{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 الاربعون حديث 19

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الاربعون حديث 19   الثلاثاء يناير 09, 2018 4:35 pm

وفي الحديث عن أبي الطفیل قالَ: اشْتَرى عَلِيٌّ عَلَیْهِ السَّلام ثَوْباً فَأَعْجَبَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ االلهِ
صَلَّى االلهُ عَلِیْهِ وَآلِهِ وَسَلم يَقُولُ: مَنْ آثَرَ عَلَى نَفْسِهِ آثَرَهُ االله يَوْمَ القِیَامَةِ بِالجَنَّةِ وَمَنْ أَحَبَ شَیْئاً فَجَعَلَهُ لِلَّهِ قَالَ
٥٦١ االله تَعَالَى يَوْمَ القِیَامَةِ قَدْ كَانَ العِبَادُ يُكَافِئُونَ فِیمَا بَیْنَھُم بِالْمَعْرُوفِ وَأَنَا أُكَافِیكَ الْیَومَ بِالْجَنَّةِ)
.
وروى أن أبا طلحة وھو من الأصحاب قسّم حائطاً ـ بستاناً ـ له في أقاربه عند نزول ھذه الآية وكان أحب أمواله
٥٦٢ إلیه فقال له رسول صلّى االله علیه وآله وسلم: (بَخٍّ بَخٍّ ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ لَكَ)
.
عَبْدِااللهِ عَلَیْهِ السَّلام (إلى أن قال) فَقَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بنَ عَلِي عَلَیْهِ السَّلامَ قَاسَمَ رَبَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى نَعْلاً
٥٦٣ وَعْلاً وَثَوْباً وَدِينَاراً وَدِيناراً)
.
وفي حديث آخر عن ابن أبي نصر، قَالَ قَرَأَتُ فِي كتاب الحسن علیه السّلام إلى أبي جعفر يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي
أَنَّ الْمَوالِي إِذَا رَكِبْتَ أَخْرَجُوكَ مِنَ البَابِ الصَّغِیرِ وَإِنَّمَا ذلِكَ مِنْ بُخْلٍ بِھِمْ لِئَلاَّ يَنَالَ مِنْكَ أَحَدَاً خَیْراً، وَأَسَأَلُكَ بِحَقِي
عَلَیْكَ لاَ يَكُنْ مَدْخَلُكَ وَمَخْرَجُكَ إِلاَّ مِنَ الْبَابِ الكَبِیرِ فَإِذَا رَكِبْتَ فَلْیَكُنْ مَعَكَ ذَھَبٌ وَفِضَّةُ ثُمَّ لاَ يَسْأَلُكَ أَحَدٌ شَیْئاً إِلاَّ
أَعْطَیْتَهُ وَمَنْ سَأَلَكَ مِنْ عُمُومَتِكَ أَنْ تُبرَّهُ فَلاَ تُعْطِهِ اقَلَّ مِنْ خَمْسِینَ دِينَاراً وَالكَثیِرُ إِلَیْكَ إِنِّي إنِّما أُرِيدُ بِذلِكَ أَنْ
٥٦٤ يَرْفَعَكَ اللَّهُ فَأَنْفِقْ وَلاَ تَخْشَى مِنْ ذِي الْعَرْشِ إقْتَاراً
.
ولا تتھافت ھذه الروايات المذكورة مع الأحاديث التالیة التي تقول (سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِاللَّهِ علیه السّلام عن قول
االله عز وجل (وَأَتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِینَ) فَقَالَ كَانَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الأَنْصَارِي سَمَّاهُ
٥٦٥ وَكَانَ لَهُ حَرْثٌ فَكَانَ إِذَا حَلَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَیَبْقَى ھُوَ وَعَیَالُهُ بِغَیْرِ شَيْءٍ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذلِكَ سَرَفاً)
.
وعن أبي عبداللّه علیه السّلام ـ إلى أن يقول ـ فَیَكُونُ مِنَ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ يُرَدُّ دُعاؤھُمْ قُلْتُ مَنْ ھُمْ؟ قَالَ:
أَحَدُھُمْ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَنْفَقَهُ فِي وَجْھِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ أُرْزُقْنِي فَیُقَالُ لَهُ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَبِیلاً إِلَى طَلَبِ الْرزْقِ)
٥٦٦
.
وعن أبي عبداللّه علیه السّلام (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى االله علیه وآله وسلم أفضل الصدقة صدقة تكون عن
. ووجه عدم التھافت ھو أن الإكثار في التصق قد لا يبلغ مرحلة التضییق على الأھل والعیال. إذ ٥٦٧ فضل الكف)
ربما اشاص يتصدقون بنصف أموالھم أو أكثر مع المحافظة على كفا أھلھم، وعدم دفعھم نحو الضیق والعسر.
في بیان سرّ من أسرار الصدقة
لا بد وأن نعرف بأن الإنسان قد نشأ وتربّى على حبّ المال والجاه والزخارف الدنیوية وقد انعكس ھذا التعلق
على قلبه، وتعمّق فیه وأضحى مصدراً لكثیر من المفاسد الخلقیة والسلوكیة، بل للانحرافات الدينیة. كما ورد في
أحاديث كثیرة وأشرنا إلى ذلك في غضون شرحنا لبعض الأحاديث. وعلیه إذا استطاع الإنسان بواسطة الصدقات أو
الإيثار على النفس أن يستأصل من قلبه ھذا التعلق أو يخفف منه، لتمكن من اجتثاث مادة الفساد ومصدر
الأعمال المشینة فترة حیاته وفتح أبواب المعارف الإلھیة، وعالم الغیب والملكوت، والملكات الفاضلة، على نفسه.
وھذا من الأمور الھامة في الإنفاق المالي الواجب والمستحب وخاصة في الإنفاق المستحب حیث لا بد من
الإقلاع عن التعلق بالدنیا حتى يتم البذل. وھو واضح.
إذن يتبین من كافة الأخبار والأحاديث في ھذا الموضوع أن الصدقة تشتمل على الفضائل الدنیوية والأخروية
حیث ترافق الإنسان من اللحظة الأولى من التصدق فتدفع الشر والبلاء عن الإنسان حتى يوم القیامة ومواقفھا
إلى أن تُدخل الإنسان إلى الجنة وتُسكنه جوار الحق سبحانه.
تتمة
٥٦١
مجمع البیان، المجلد الثاني، ص ٤٧٢ ،طباعة دار إحیاء التراث العربي، بیروت.
٥٦٢
تفسیر الصافي، المجلد الأول، ص ٣٢٩ طباعة الأعلمي ـ بیروت.
٥٦٣
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٤٣ من أبواب الصدقة، ح ١ ،ص ٣٢٦.
٥٦٤
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٤٣ من أبواب الصدقة، ح ١ ،ص ٣٢٤.
٥٦٥
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٤٢ من أبواب الصدقة، ح ٣ و١ و٤ ص ٣٢٢.
٥٦٦
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٤٢ من أبواب الصدقة، ح ٣ و١ و٤ ص ٣٢٢.
٥٦٧
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٤٢ من أبواب الصدقة، ح ٣ و١ و٤ ص ٣٢٢.
٢١٢
لا بد وأن نعرف بأن صدقة السر أفضل من الصدقة في العلانیة، كما ورد في الكافي الشريف بسنده إلى عمار
الساباطي عن الإمام الصادق علیه السّلام قال يَا عَمَّاُر الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي العَلاَنِیَةِ
وَكَذلِكَ وَاللَّهِ العِبَادَةُ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْھَا فِي العَلاَنِیَةِ.
وقد ورد في أحاديث كثیرة عن أبي جعفر علیه السّلام قالَ:قَالَ رَسُولُ االلهِ صَلَّى االلهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلم: صَدَقَةُ
٥٦٨ السِّرِّ تُطفئُ غَضَبَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
.
وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام سَبْعَةٌ يُظِلُّھُمُ االلهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّه ـ إلى أن قال ـ
٥٦٩ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاھَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ يَمِینُهُ مَا تُنْفِقَ شِمَالُهُ)
.
ولعل نكتة أفضلیة صدقة السِّرَّ تكمن أولاً في أن عبادة السر أبعد من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وثانیاً أن
صدقة السرّ تحافظ على كرامة الفقراء.
وأيضاً أن الصدقة على الأرحام والأقرباء أفضل من التصدق على غیرھم، لأن عنوان صلة الرحم الذي ھو من
أفضل العبادات ينطبق على مثل ھذه الصدقة. ففي الحديث عن أبي عبداالله علیه السّلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ االلهِ
. وعن أبي عبداالله علیه السّلام قَالَ: ٥٧٠ صَلَّى االلهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلم أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ
. وفي بعض ٥٧١ قَالَ رَسُولُ االلهِ صَلَّى االلهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلم..... وَصِلَةُ الإِخْوَانِ بِعِشْرِينَ وَصِلَةُ الرَّحِمِ بِأَرْبَعَةَ وَعِشْرِينَ)
٥٧٢ الروايات عن محمد بن علي بن الحسین قال: قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَم: لاَ صَدَقَة وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٍ
.
ختام:
إعلم أنه يظھر من وقله (علیه السلام) في ھذا الحدث الشريف: «وأما الصدقة فجھدك حتى تقول قد أسرفت
ولم تسرف» أن المطلوب في الصدقة الإكثار فیھا وأنه لا يتحقق الإسراف مھما أكثر الإنسان من التصدق. وفي
الحديث: قال سألت أبا عبد االله «علیه السلام» (إلى أن قال:) فقال: إن الحسن بن علي «علیه السلام قاسم
٥٧٣ ربه ثلاث مرات حتى نعلاً ونعلاً وثوباً وثوباً وديناراً وديناراً»
.
وفي حديث آخر عن إبن أبي نصر، قال: «قرأت في كتاب أبي الحسن علیه السلام إلى أبي جعفر يا أبا جعفر
بلغني أن المتوالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغیر وإنّما ذلك من بخل بھم لئلا ينال منك أحد خیراً، وأسألك
بحقي علیك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبیر فإذا ركبت فلیكن معك ذھبُ وفضة ثم لا يسألك أحد
شیئاً إلا أعطیته ومن سألك من عمومتك أن تبره فلاتعطه أقل من خمسین ديناراً والكثیر إلیك ومن سألك من
عماتك فلا تعطھا أقل من خمسةٍ وعشرين ديناراً والكثیر إلیك إني إنما أريد بذلك أني رفعك االله فأنفق ولا تخشى
٥٧٤ من ذي العرش إقتاراً»
.
ولا تتھافت ھذه الروايات المذكورة من الأحاديث التالیة التي تقول: «سأل رجل أبا عبد االله علیه السلام عن
قول االله عز وجل {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفین} فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري
.
سماه وكان له حرث فكان إذا حل يتصدق به فیبقى ھو وعیاله بغیر شيء فجعل االله عز وجل ذلك سرفاً» ٥٧٥
وعن أبي عبد االله «علیه السلام» (على أن يقول) : «فیكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤھم قلت من ھم قلت
من ھم؟ قال: أحدھم رجل كان له مال فأنفقه في وجھه ثم قال يا رب أرزقني فیقال له ألم أجعل لك سبیلاً إلى
طلب الرزق».
وعن أبي عبد االله «علیه السلام» قال: قال رسول االله «صلى االله علیه وآله وسلم»: أفضل الصدقة صدقة
. ووجه عدم التھافت ھو أن الإكثار في التصدق قد لا يبلغ مرحلة التضییق على الأھل ٥٧٦ تكون عن فضل الكف
٥٦٨
فروع الكافي، المجلد ٤ ،ص٨.
٥٦٩
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ١٣ من أبواب الصدقة، ح١١.
٥٧٠
فروع الكافي، المجلد ٤ ،ص ١٠.
٥٧١
فروع الكافي، المجلد ٤ ،ص ١٠.
٥٧٢
وسائل الشیعة، المجلد ٦ ،الباب ٢٠ من أبواب الصدقة، ح ٤ ص ٢٨٦.
٥٧٣
وسائل الشیعة، ج٦ الباب ٥٢ من أبواب الصدقة، ص٣٣٦ الحديث ١.
٥٧٤
وسائل الشیعة، ج٦ الباب ٤٣ من أبواب الصدقة، ص٣٢٤ الحديث ١.
٥٧٥ وسائل الش
یعة، ج٦ الباب ٤٣ من أبواب الصدقة، ص٣٢٢ الحديث ٣ ،١ ،٤.
٢١٣
والعیال. إذ ربما أشخاص يتصدقون بنصف أموالھم أو أكثر مع المحافظة على كفاف أھلھم، وعدم دفعھم نحو
الضیق والعسر.
فصل: في فضیلة صلاة اللیل
أبدى ھذا الحديث الشريف، إھتماماً بالغاً تجاه صلاة اللیل وصلاة الظھر «وعلیك بصلاة اللیل وعلیك بصلاة اللیل
وعلیك بصلاة اللیل، وعلیك بصلاة الزوال وعلیك بصلاة الزوال وعلیك بصلاة الزوال» أما بالنسبة على صلاة اللیل
. وھنا نكتفي في ذكر الروايات الشريفة المأثورة ٥٧٧ فقد تولینا الحديث عنھا لدى شرحنا لبعض الأحاديث المتقدمة
في فضیلة صلاة اللیل.
في الوسائل عن كتاب الكافي بسنده إلى أبي عبد االله الإمام الصادق «علیه السلام» قال: «شَرَفُ المؤمن
٥٧٨ صلاته بالیل، وعز المؤمن كفه عن أعراض الناس»
.
وعن أبي عبد االله «علیه السلام» قال: «قال النبي» صلى االله علیه وآله «لجبرائیل: عظني فقال يا محمد
عش ما شئت فإنك میت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك ملاقیه وأعلم أن شرف المؤمن
. وعن جعفر بن محمّد قال: «المال والبنون زينة الحیاة الدنیا، وثمان ٥٧٩ صلاته باللیل وعزه كفه عن أعراض الناس»
٥٨٠ ركعات من آخر اللیل، والوتر زينة الآخرة وقد يجمعھا االله لأقوامٍ»
.
وعن محمد بن محمد المفید قال: «قال رسول االله» صلى االله علیه وآله: «إذا قام العبد من لذيذ مضجعه
والنعاس في عنیه لیرضي ربه بصلاة لیله باھى االله به الملائكة وقال أما ترون عبدي ھذا قد قام من لذيذ مضجعه
٥٨١ لصلاةٍ لم أفرضھا علیه إشھدوا أني قد غفرت له»
.
والأحاديث المأثور في فضل صلاة اللیل كثیرة فلا مجال لعرضھا في ھذا المختصر.
في بیان الصلاة الوسطى
وأما المقصود من صلاة الزوال المذكورة في وصیّته صلوات االله وسلامه علیه (وعلیك بصلاة الزوال) فھو نوافل
صلاة الظھر، كما صرّحت بھا الأحاديث. وھذا اقدر من الاھتمام إما لأجل أن في ھذه النوافل خصوصیة معینة، وإما
لأجل أنھا من توابع الصلاة الوسطى، ومتمّماتھا ومن بواعث قبولھا.
ويمكن أن يكون المقصود من صلاة الزوال صلاة الظھر نفسھا التي تُدعي أيضاً بالصلاة الوسطى، من جھة
وقوعھا في وسط الصلوات الیومیة، وقد أمر الحق المتعالي المحافظة على إقامتھا قائلاً: (حافظوا على الصلوات
٥٨٢ والصلاة الوسطى وقوموا الله قانتین)
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 19   الثلاثاء يناير 09, 2018 4:36 pm

ويؤيد ھذا الاحتمال أولاً: أنه المشھور بین الفقھاء ـ رضوان االله علیھم ـ وثانیاً أه الأظھر من الروايات حیث
تحظى بخصائص زائدة على الصلوات الأخرى. وثالثاً أنھا الصلاة الأولى التي أنزلھا الحق سبحانه بواسطة جبرائیل
على آدم أبي البشر على نبینا وله وعلیه الصلاة والسلام.
والظاھر أن اھتمام رسول االله صلّى االله علیه وآله وسلم بھا حیث يوصي قائلاً: (علیك بصلاة الزوال) لأجل
المحافظة على شروطھا وحدودھا ونوافلھا وأوقاتھا، ولیس لأجل التأكید على صلاة الظھر. ويستفاد ذلك من الأمر
بالمحافظة على الصلوات وخاصة صلاة الظھر أيضاً. وقد وردت أحاديث كثیرة مأثورة عن أھل بیت العصمة علیھم
السّلام، تأمرا بالمحفاظة على أوقات الصلوات، والإتیان بھا في وقت فضیلتھا، بل قد يسبب تأخیر الصلاة عن وقت
الفضیلة من دون مبرر، التھاون في الصلاة. وخاصة إذا استمر على مثل ھذا التھاون، وتكرّر على مدى الأيام
اللاحقة.
٥٧٦
وسیائل الشیعة، ج٦ الباب ٤٢ من أبوب الصدقة، ٣٢٣ الحديث ٤.
الحديث ١٢ ،ص٢٣١ ،فصل " في فضیلة صلاة اللیل ". ٥٧٧
٥٧٨
وسائل الشیعة، ج٥ الباب ٣٩ من أبواب بقیة الصلاة المندوبة، ص٢٦٨ الأحاديث ٢ ،٣.
٥٧٩ وسائل الش
یعة، ج٥ الباب ٣٩ من أبوب بقیة الصلاة المندوبة، ص٢٦٨ الأحاديث ٢ ،٣.
٥٨٠
وسائل الشیعة، ج٥ الباب ٣٩ من أبواب بقیة الصلاة المندوبة، ص٢٧٦ الأحاديث ٣٤ ،٣٥.
٥٨١
وسائل الشیعة، ج٥ الباب ٣٩ من أبواب بقیة الصلاة المندوبة، ص٢٧٦ الأحاديث ٣٤ ،٣٥.
٥٨٢
سورة البقرة، آية: ٢٣٨.
٢١٤
ومن الواضح جداص أن من يعتني بشيء، أنجزه في أسرع وقت وفي أفضل صورة. وعلى العكس ما إذا لم
يحفل به ورآه أمراً ھیّناً، لتھاون فیه وتماھل، ونعوذ باالله من أن ينتھي أمر الإنسان إلى الاستخفاف بالصلاة،
والتھاون بھا.
عن أبي جعفر علیه السّلام قال بَیْنَا رَسُولُ االلهِ صَلَّى االلهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِد إذْ دَخَلَ رَجُلٌ
فَقَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ فَقَالَ عَلَیْهِ السَّلاَم نَقُرٌ كَنَقْرِ الغُرَابِ لَئِنْ مَاتَ ھذَا وَھكَذَا صَلاَتُهُ لَیَمُوتُنَّ
بل قد يفضي الأمر بالإنسان من جراء الاستخفاف بالصلاة، إلى تركھا. ومن الطبیعي أن ٥٨٣ عَلَى غَیْرِ دِينِي
الإنسان إذ لم يبد اھتماماً بشيء، لسقط من عینه ولانتھي إلى النسیان.
إننا قلّما يعترينا النسیان تجاه أمر دنیوي سیّما في الأمور المھمّة منھا، وذلك لاستعظام النفس لھا، وتعلّقھا
بھا، وتذكّرھا الدائم، ومن الطبیعي أن لا يُنسى مثل ھذا الأمر. فإذا قال لك شخص صادق في وعوده، إنني لدى
الظھر من يوم كذا، أدفع لك مبلغاً يعدّ كبیراً ومھمّاً عندك، فإنك لا تنسى ذلك الیوم والموعد بل تحصي الساعات
والدقائق حتى يقترب الوقت لكي تستقبل الموعد بكل توجه وحضور قلب، كل ذلك نتیجة أن حبّ النفس لذلك
الشيء وإكبارھا له، قد شغلك به، فلا تتھاون فیه أبداً. وھكذا يتم الاھتمام من جانب الإنسان في كل الأمور
الدنیوية حسب وضعه وشؤونه، وأما إذا كان الشيء تافھاً لدى الإنسان، لتوجھت النفس لحظة واحدة ثم غفلت
عنه.
إذن: ھل تعرف المسّوغ لفتورنا ھذا في الأمور الدينیة؟ إنه لأجل عدم إيماننا بالغیب وأن مرتكزات عقائدنا
واھیة، وإيماننا بالوعود الإلھیة والأنبیاء مھتزاً ومتزلزلاً، وتكون النتیجة أن جمیع الأمور الدينیة والشرائع الإلھیة عندنا
تافھة وموھونة، ويفضي ھذا الوھن شیئاً فشیئاً إلى الغفلة فإما أن ھذه الغفلة تھیمن علینا، وتخرجنا كلیاً من
ھذا الدين الشكلي الصور ي الذي نعتنقه، أو تبعث على الغفلة لدى أھوال نزع الروح وشدائد اللحظات الأخیرة من
حیاة الإنسان.
إن من الأمور المھمة التي تتوّفر في ھذه الصلوات الخمسة التي تعتبر عمود الدين، والقاعدة الصلبة للإيمان
والتي لا يرقى إلى مستواھا شيء في الأھمیة بعد الإيمان، وبعد التوجھات النورية الباطنیة، والصور الغیبیة
الملكوتیة، حیث لا يعلم أحد عظمتھا إلا الحق سبحانه والخواص في حالات من الأدب الخاص الروحاني الإلھي،
الذي يدفع بالإنسان إلى توثیق الأواصر بینه من جھة والحق المتعالي والعوالم الغیبیة من جھة أخرى. ويبعث
على ملكه الخضوع الله سبحانه في الفؤاد، ويقوي الشجرة الطیبة التي ھي التوحید والتفريد، ويجذّرھا في
النفس على نحو لا يمكن اقتلاعھا. كما أنه يفلح في الاختبار العظیم الذي يحصل له من قبل الحق المتعالي لدى
سكرات الموت وأھوال المطّلع ومشاھدة شيء من عالم الغیب، ويوجب استقرار دينه وثباته، من دون أن يكون
مستودعاً وقابلاً للزوال حتى يصاب بالنسیان، لدى أقل ضغط.
فیا أيھا العزيز: إيّاك ثُمَّ إيّاك وَاللَّهُ مُعینُكَ فِي أولیكَ وَأُخْرَاكَ إن تتھاون في أمورك الدينیة وخاصة الصلوات
الخمسة، وتبدي الفتور والإھمال تجاھھا. ويعلم االله بأن الأنبیاء والأولیاء وأئمة الھدى علیھم السّلام قد دفعوا
بالناس نحو الصلوات وحذّروھم من التخلّف عنھا، نتیجة العطف والحنان منھم على العباد، إذ أنھم لا ينتفعون من
إيماننا ولا تجديھم أعمالنا شیئاً.
فصل: في فضل تلاوة القرآن
إن من وصايا الرسول الأكرم صلّى االله علیه وآله وسلم الأمر بتلاوة القرآن (وَعَلَیْكَ بِتَلاَوَةِ القُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَال)
وإن عقلنا القاصر لا يستوعب فضیلة تلاوة القرآن وحملة وَتَعَلُّمِهِ والتمسّك به وملازمتَه والتدبَّر في معانیه وأسراره.
وما نقل عن أھل بیت العصمة علیھم السّلام في ذلك أكثر من طاقة ھذا الكتاب على استیعابه. ونحن نقتصر
على ذكر بعضھا:
٥٨٣
وسائل الشیعة، المجلد ٣ ،الباب ٨ من أبواب أعداد الفرائض وأوقاتھا، ح٢ ص ٢١.
٢١٥
الكافي: بإسناده عن أبي عبداالله علیه السّلام قالَ: «القُرْآنُ عَھْدُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فَقَدْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ أَنْ
٥٨٤ يَنْظُرَ فِي عَھْدِهِ وَأَنْ يَقْرَأَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِینَ آيَةً»
.
وبإسناده عن الزُّھريِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلَيَّ بنَ الحسینِ علیھما السّلام يَقولُ: آياتُ القُرْآنِ خَزَائِنُ فَكُلَّمَا فُتِحَتْ
٥٨٥ خَزِينَةٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِیھَا)
.
والمستفاد من ھذين الحديثین أنه حريّ بقرّاء القرآن التدبّر في آياته والتفكّر في معانیه، وأن التمعّن والتأمل
في الآيات الكريمة الإلھیة، واستیعاب المعارف والحِكَم والتوحید من القرآن العظیم، لا يكون من التفسیر بالرأي
المنھي عنه الذي يلتجأ إلیه أصحاب الرأي والأھواء الفاسدة، الذين لا يتمسكون برأي أھل بیت الوحي،
المخاطبین بالكلام الإلھي، كما ثبت ذلك في محلّه، ولا داعي للولوج في ھذا الموضوع والإسھاب فیه. ويكفینا
٥٨٦ قوله تعالى: (أفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلوبٍ أَقْفَالھا)
.
ووردت أحاديث كثیرة تأمرنا بالرجوع إلى القرآن والتعمّق في آياته. فقد نقل عن الإمام أمیر المؤمنین علیه
٥٨٧ السّلام أنه قال: (أَلاَ لاَ خَیْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَیْسَ فِیھَا تَدَبُّرٌ)
.
وبإسناده عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قالَ رسول االله صلّى االله علیه وآله وسلم: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ فِي
لَیْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِینَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِینَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الذّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِینَ، وَمَنْ قَرَأَ
مِائتي آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الخَاشِعِینَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلاَثْمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الفَائِزِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ
المُجْتَھِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ بِرِّ، القِنْطَارُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنْ َذَھٍب، وَالمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ
٥٨٨ وَعِشْرُونَ قِیراطاً أصْغَرُھَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَأَكْبَرُھَا مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»
.
وجاء في الأحاديث الكثیرة أن قراءة القرآن تتمثّل في صورة بھیّة جمیلة تشفع لأھله وقرّائه. وقد أعرضھا عن
ذكرھا.
وفي الحديث عن أبي عبد االله علیه السّلام قالَ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَھُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ
وَجَعَلَهُ االلهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ السَّفَرَةَ الكِرَامِ البَرَرَةِ وَكَانَ القُرْآنُ حَجِیزاً عَنْهُ يَوْمَ القِیَامَةِ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ كُلَّ عَامِل قَدْ أَصَابَ
أَجْرُ عَمَلِهِ غَیْرَ عَامِلِي فَبَلَّغ بِهِ أَكرَمَ عَطَايَاكَ قَالَ فَیَكْسُوهُ االلهُ العَزِيزُ الجَبَّاُر حُلَّتَیْنِ مِنْ حُلَّلِ الجَنَّةِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ
تَاجُ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ ھَلْ أَرْضَیْنَاكَ فِیهِ؟ فَیَقُولُ القُرْآنُ يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِیمَا ھُوَ أَفْضَلُ مِنْ ھذَا فَیُعْطِي
الأَمْنَ بِیَمِینِهِ وَالخُلْدَ بِیَسَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّة فَیُقَالُ لَهُ إِقْرَأْ وَاصْعَدْ دَرَجَةً ثُمَّ يُقَالُ لَهُ ھَلْ بَلَغَنَا بِهِ وَأَرْضَیْنَاكَ فَیَقُولُ
. وفي نفس الحديث عن الإمام الصادق علیه السّلام (وَمَنْ قَرَأَهُ كَثِیراً وَتَعَاھَدَهُ بِمَشَقَّةً مِنْ شِدَّةِ حِفْظِه ٥٨٩ نَعَمْ
٥٩٠ أَعْطَاهُ االلهُ عَزَّ وَجَلَّ أَجْرَ ھذَا مَرَّتَیْنِ)
.
وتبین من ھذا الحديث الشريف أن المطلوب من تلاوة القرآن الكريم ھو تأثیره في أعماق قلب الإنسان،
وصیرورة باطنه صورة كلام االله المجید، وتحويل ما ھو ملكة القلب من القرآن الكريم إلى التحقق والفعلیة وذلك
حسب ما ورد في الحديث المذكور (مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَھُوَ شَابٌ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ) حیث يكون كناية
عن استقرار صورة القرآن في فؤاده، بدرجة يتحول باطن الإنسان حسب استعداده وأھلیته، إلى كلام االله المجید
والقرآن الكريم.
وفي حَمَلَةِ القرآن من تحوّل تمام باطنه إلى حقیقة الكلام الجامع الإلھي، والقرآن الجامع والفرقان القاطع،
وذلك مثل الإمام علي بن أبي طالب والمعصومین من أولاده الطاھرين علیھم السّلام، حیث يكون وجودھم آيات
طیبات وآيات االله العظمى، والقرآن التامّ والتمام. بل إن ھذا ھو المطلوب من جمیع العبادات كما أنه من الأسرار
٥٨٤
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القرآن، باب في قراءته ح١ ،٢.
٥٨٥
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القرآن، باب في قراءته ح١ ،٢.
٥٨٦
سورة محمد صلى االله علیه وآله وسلم، آية: ٢٤.
٥٨٧
بحار الأنوار ـ المجلد ٩٢ ص ٢١١.
٥٨٨
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القرآن، باب ثواب قراءة القرآن، ح ٥.
٥٨٩
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القرآن، باب فضل حامل القرآن، ح٤ ص٦٠٣.
٥٩٠
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القرآن، باب فضل حامل القرآن، ح٤ ص٦٠٣.
٢١٦
الھامة للعبادات، وأن تكرار الصلاة من أجل تحقیق ھذه الحقائق العبادية، وتحويل ذات الإنسان وقلبه إلى صورة
العبادة.
٥٩١ وفي الحديث (أَنَّ عَلِّیاً عَلَیْهِ السَّلاَمِ صَلاَةُ المُؤْمِنِیَن وَصِیَامُھم)
.
في بیان أن العبادة تؤثر في الشباب
ويتم بالقرآن الكريم التأثر القلبي والتحوّل الباطني بصورة أفضل فترة الشباب، لأن قلب الفتى لطیف وبسیط
وذو نقاء وصفاء أكثر. وأن وارداته قلیلة، وتضارب الأفكار وتھافتھا فیه قلیل. فیكون شديد الانفعال والتأثر وسريع
التقبّل.
إذن يجب على الشباب حتى إذا كانت قلوبھم مطمئنة بالإيمان، أن ينتبھوا إلى كیفیة تفاعلھم وعِشرتھم مع
الآخرين، ويتورّعوا عن الاختلاط مع السیئین. بل أن الصداقة والاختلاط مع العصاة وذوي الخلق الفاسد والسلوك
المنحرف مسيء لجمیع الناس من أي طبقة كانوا، ويجب أن لا يكون أحد مطمئناً بنفسه ومغروراً بإيمانه أو أخلاقه
وأعماله. كما ورد في الأحاديث الشريفة الأمر بالابتعاد عن معاشرة أھل المعصیة.
في آداب تلاوة القرآن
وملخص القول أن المبتغى من خلال تلاوة القرآن ھو ارتسام صورة القرآن في القلب، وتأثیر الأوامر والنواھي
فیه، وتثبیت الأحكام والتعالیم الإلھیة. ولا يتحقق ھذا إلا في ظل مراعاة آداب القراءة. ولیس الھدف من الآداب ما
ھو المعروف لدى بعض القُرّاء من الاھتمام البالغ بمخارج الألفاظ، وأداء الحروف، ھذا الاھتمام الباعث مضافاً إلى
الغفلة عن المعاني والتدبر فیھا، إبطال التجويد بعض الأحیان، فإن كثیراً من الكلمات القرآنیة نتیجة مثل ھذا
التجويد، تفقد صورتھا الخلاّبة الأصیلة، وتتحول إلى صورة أخرى، ذات صورة ومادة تختلف عما أرادھا االله تعالى. إن
ھذا يُعتبر من مكائد الشیطان حیث يلتھي الإنسان المؤمن إلى آخر عمره بألفاظ القرآن، وينسى نھائیاً استیعاب
سرِّ نزول القرآن، وحقیقة الأوامر والنواھي، والدعوة إلى المعارف الحقة، والخلق الفاضل الحسن، بل ينكشف لديه
بعد مضي خمسین عاماً أنه من جرّاء تغلیظ بعض الحروف، والتشديد فیھا، قد أخرج صورة بعض الكلمات كلیاً عن
حالتھا الطبیعیة وأصبحت ذات صورة غريبة.
بل الھدف المنشود من وراء آداب قراءة القرآن، تلك الآداب التي وردت في الشريعة المقدسة والتي يعدّ من
أفضلھا وأعظمھا التفكر والتدبر في آيات القرآن كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق علیه السّلام قال: «إنَّ ھذاَ القُرْآنَ فِیهِ مَنَارُ الھُدى وَمَصَابِیحُ
الدُّجى، فَلْیَجُلْ جَالٍ بَصَرَهُ وَيَفْتَحْ لِلضِّیَاءِ نَظَرَهُ، فَإِنَّ التَّفَكُّر حَیاةُ قَلْبِ البَصِیرِ كَمَا يَمْشى المُسْتَنِیرُ فِي الظُّلُمَاتِ
٥٩٢ بِالنُّورِ»
.
وفي المجالس بإسناده عن أمیر المؤمنین علیه السّلام في كلامٍ طويلٍ في وَصْفِ المتَّقِینَ: وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِیھَا
تَخْويفٌ أَصْغَوْا إِلَیْھَا مَسَامِعَ قُلُوبِھِمْ وَأَبْصَارِھِمْ فَاقَشَعَرَّتْ مِنْھَا جُلُودُھُمْ وَوَجِلَتْ قُلُوبُھُمْ فَظَنُّوا أَنَّ صَھِیلَ جَھَنَّمَ
وَزَفِیرَھَا وَشَھِیقَھَا فِي أصولِ آذَانِھِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِیھَا تَشْويقٌ رَكَنُوا إِلَیْھَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ أَنْفُسُھُمْ إِلَیْھَا شَوْقاً
. ومن الواضح أن من يتمعّن ويتدبر في معاني القرآن الكريم، يتأثر قلبه، ويبلغ مقام ٥٩٣ وَظَنُّوا أَنَّھَا نُصْبَ أَعْیُنِھِمْ
المتقین شیئاً فشیئاً. وإن حظي بتوفیق وسداد من االله، لَتجاوز ھذا المقام أيضاً ولَتحوّل كل عضو وجارحة وقوة
منه إلى آية من الآيات الإلھیة، ولعلّ جَذَوَاتَ خطاب االله وجذباته، ترفعه وتبلغ به إلى مستوى إدراك حقیقة اقْرَأْ
في ھذا العالم وانتھى إلى مرحلة سماع الكلام من المتكلم من دون واسطة، وتحوّل إلى موجود لا ٥٩٤ واصْعَدْ
يسع الإنسان فھمه واستیعابه.
الإخلاص في القراءة
يضاھي ھذا الحديث ما ورد في البحار، المجلد ٢٤ ،ح ١٤ ص ٣٠٣ ،عن داوود بن كثیر قال قُلْتُ أبي عَبْدِااللهِ عَلَیْهِ السَّلام، أَنْتُمُ الصَّلاَةُ ٥٩١
فِي كِتَابِ االلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتُمُ الزَّكَاةُ وَأَنْتُمُ الْحَجُّ؟ فَقَالَ يَا دَاوُوُدُ نَحْنُ الصَّلاَةَ فِي كِتَابِ االلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَحْنُ الزّكَاةَ وَنَحْنُ الصِّیَامَ وَ....
٥٩٢
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب فضل القرآن، ح ٥.
٥٩٣
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٣ من أبواب قراءة القرآن، ح٦.
٥٩٤
أصول الكافي المجلد الثاني كتاب فضل القرآن، باب فضل حامل القرآن، ح٤.
٢١٧
ومن الآداب اللازمة في قراءة القرآن، والتي لھا دور أساسي في التأثیر في القلب والتي لا يكون من دونھا
لأي عمل أھمیة وشأن، بل يعتبر ضائعاً وباطلاً وباعثاً على السخط الإلھي. وھو الإخلاص، فإنه ركن أصیل
للانطلاق إلى المقامات الأُخروية، ورأس مال في التجارة الأخروية.
وقد ورد في ھذا الباب أيضاً أخبار كثیرة من أھل بیت العصمة علیھم السّلام: منھا ما حدثنا الشیخ الكلیني
رضوان االله تعالى علیه:
بإسناده عن أبي جعفر علیه السّلام قالَ: «قُرّاءُ القُرْآنِ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ قَرَأَ القرآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَاسْتَدَرَّّ بِهِ المُلُوكَ
وَاسْتَطَال بِهِ عَلَى النَّاسِ. وَرَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنُ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَضَیَّعَ حُدُودَهُ وَأَقَامَهُ إِقَامَةُ القَدَحِ، فَلاَ كَثَّر اللَّهُ ھؤُلاَءِ مِنْ
حَمَلَةِ القُرْآنِ. وَرَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ القُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْھَرَ بِهِ لَیْلَهُ وَأَظْمَأَ بِهِ نَھَارَهُ وَقَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ
وَتَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ، فَبِأُوْلئِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ العَزِيزُ الجَبّارُ البَلاَءَ، وَبِأُولئِكَ يُدِيلُ اللَّهُ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَبِأُلئِكَ يُنْزِلُ اللَّهُ الغَیْثَ
٥٩٥ مِنَ السَّمَاءِ، فَوَاللَّهِ لَھؤُلاَءِ فِي قُرّاء القُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ»
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 19   الثلاثاء يناير 09, 2018 4:38 pm

وعن عقاب الأعمال بإسناده عن أبي عبد االله علیه السّلام، عن أبیه، عن آبائه علیھم السّلام قالَ: «مَنْ قَرَأَ
٥٩٦ القُرْآنَ يَأْكُلُ بِهِ النَّاسَ جَاءِ يَوْمَ القِیَامَةِ وَوَجْھُهُ عَظْمٌ لاَ لَحْمَ فِیهِ»
.
وبإسناده عن رسول االله صلى االله علیه وآله وسلم في حديث قالَ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَآثَرَ عَلَیْهِ
حُبَّ الدُّنْیَا وَزِينَتَھَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ وَكَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ الیَھودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَنْبِذُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُھُورِھِمْ.
وَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ سُمْعَهً وَالتِمَاسَ الدُّنْیَا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِیَامَةِ وَوَجْھُهُ عَظْمٌ لَیْسَ عَلَیْهِ لَحْمٌ وَزَجَّ القُرْآنُ فِي
قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ وَيَھْوَى فِیھَا مَعَ مَنْ ھَوَى. وَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِیَامَةِ أَعْمى
فَیَقُولُ: يَا رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِیراً، قَالَ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِیتَھَا وَكَذلِكَ الیَوْمَ تُنْسَى «فَیُؤْمَرُ بِهِ
إِلَى النَّارِ. وَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَتَفَقُّھاً فِي الدِّينِ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِیعِ مَا أُعْطِى المَلاَئِكَةُ وَالأَنْبیِاءُ
والمُرْسَلُونَ. وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِياءً وَسُمْعَةً لِیُمَارِيَ بِهِ السُّفَھَاءَ وَيُبَاھِيَ بِهِ العُلَمَاءَ وَيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْیَا بَدَّدَ اللَّهُ
عِظَامَهُ يَوْمَ القِیَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ، وَلَیْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ العَذَابِ إلاّ سَیُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ
اللَّهِ عَلَیْهِ وَسَخَطِهِ. وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَتَوَاضَعَ فِي العِلْمِ وَعَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ وَھُوَ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ
أَعْظَمُ ثَواباً مِنْهُ وَلاَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ مَنْزِلٌ وَلاَ دَرَجَةٌ رَفِیعَةٌ وَلاَ نَفِیسَةٌ إِلاَّ وَكَانَ لَهُ فِیھَا أَوْفَرُ
٥٩٧ النَّصِیبِ وَأَشْرَفُ المَنَازِلِ»
.
في معنى الترتیل
ومن آداب قراءة القرآن الكريم الذي يبعث على التأثیر في النفس، ويجدر بالقارئ أن يراعیه، ھو الترتیل في
التلاوة، وھو كما في الحديث عبارة عن الحد الوسط بین السرعة والعجلة من جھة، والتأني والفتور المفرطین
الموجبین لتفرّق الكلمات وانتشارھا من جھة أخرى.
عن محمَّد بن يعقوب بإسناده عن عبد االله بن سلیمان قالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السّلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ
تَعالى: (وَرَتَّل القُرْآنَ تَرْتِیلاً) قال: قال أمیرُ المُؤْمِنِینَ علیه السّلام: تَبَیَّنْهُ تِبْیاناً (تَبْییناً ـ خ ل) وَلاَ تَھُدَّهُ ھَدَّ الشِّعْرِ وَلاَ
(أي لا يكن ھدفكم ختم القرآن ٥٩٨ تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَلكِنْ أَفْرِغُوا قُلُوبَكُمُ القَاسِیَةَ وَلاَ يَكُنْ ھَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ
في أيام معدودة أو الإسراع في قراءة السورة والبلوغ إلى آخرھا).
فالإنسان الذي يريد أن يتلو كلام االله، ويداوي قلبه القاسي، ويشفي أمراضه القلبیة من خلال قراءته للكلام
الجامع الإلھي، ولكي يطوي مع نور ھداية المصباح الغیبي المنیر، وھذا النور على النور السماوي، طريق الوصول
إلى المقامات الأخروية والمد ارج الكمالیة، لا بد له من توفیر الأسباب الظاھرية والباطنیة والآداب الصورية
والمعنوية. أما أمثالنا عندما نقرأ القرآن بعض الأحیان، فمضافاً إلى أننا نغفل نھائیاً عن معاني الآيات الكريمة،
٥٩٥
أصول الكافین المجلد٢ ،ص٦٠٤ ،كتاب فضل القرآن باب النادر، ح١ ،ص٦٢٧.
٥٩٦
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،ص ٨٣٧.
٥٩٧
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام - ح ٧ و١١ ص ٧٢٧.
٥٩٨
أصول الكافي، المجلد الثاني، ص ٦١٤.
٢١٨
وأھدافھا السامیة وأوامرھا ونواھیھا ووعظھا وزجرھا، وكأنّ آيات الجنّة ونعیمھا، وآيات جھنم والعذاب الألیم، لا
تعنینا، بل ـ نعوذ باالله ـ يكون انتباھنا وتوجّه قلوبنا عند قراءة الكتب القصصیة أكثر من توجھنا حین تلاوتنا للآيات
المجیدة، مضافاً إلى ذلك فإننا في غفلة حتى عن الآداب الظاھرية لقراءة القرآن الكريم.
وقد ورد في الأحاديث الشريفة، الأمر بقراءة القرآن بصوت حزين وجمیل (وَعَنْ أَبي الْحَسنَ عَلَیه السَّلام قالَ
ذَكَرتُ الصَّوتَ عِنْدُهُ فَقالَ إِنَّ عَلي بنُ الحُسین عَلَیھما السَّلام كانَ يَقْرأُ فَرُبّما مَرَّ بِه المارّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِه،
ونحن عندما نريد أن نُري للناس صوتنا الحسن ٥٩٩ وأَنَّ الإِمامَ لَوْ أَظْھَرَ مِنْ ذلِكَ شَیئاً لَما إِحْتَمَلَهُ النَّاسُ مِنْ حُسْنِةِ)
وأنغامه الجمیلة، نلتجأ إلى قراءة القرآن أو الآذان، من دون أن نستھدف تلاوة القرآن والعمل بھذا الاستحباب.
وعلى كل حال إن مكائد الشیطان وأضالیل النفس الأمارة كثیرة، وغالباً يلتبس الحق بالباطل، والحسن بالقبیح،
فیجب أن نلوذ إلى االله سبحانه ونعوذ به من ھذه الأشَرْاكَ والأفخاخ.
فصل: في بیان رفع الیدين في الصلاة وتقلیبھما
إن ما ورد في ھذا الحديث الشريف من قوله (وَعَلَیْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي صَلاتِكَ وَتَقْلِیبھما) ظاھر في رفع الیدين
لدى التكبیرات أثناء الصلاة. وأن المقصود من تقلیب الیدين يحتمل أن يكون جعل باطن الكفین نحو القبلة، فإن من
المستحبات ھو رفع الیدين لدى التكبیر، ويحتمل أن يكون المقصود منه رفع الیدين لدى القنوت، فیجعل باطن
الكفین نحو السماء، كما أفتى باستحباب ذلك الفقھاء رضوان االله تعالى علیھم، وناقشوا في دلیل ذلك، رغم أنه
لا حاجة إلى دلیل آخر بعد السیرة القطعیة المتشرعة على القنوت المتعارف من رفع الیدين نحو السماء وعدم
فھمھم منه إلاّ ھذه الطريقة الشائعة لدى المصلین في القنوت، وعدم اكتفائھم برفع الیدين بصورة مطلقة. وعلى
أي حال فإن الأظھر من ھذه الرواية الشريفة، ھو الاحتمال الأول.
واعلم أن المشھور بین الفقھاء رضوان االله علیھم استحباب رفع الیدين عند التكبیر في الصلاة. وذھب بعض
بأن ٦٠٠ إلى الوجوب مستنداً إلى بعض الأوامر والأخبار التي وردت في تفسیر الآية الشريفة (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)
٦٠١ المقصود من النحر ھو رفع الیدين عند التكبیر
.
ولكن ھناك شواھد كثیرة في الأحاديث تدل على استحباب رفع الیدين دون وجوبه، مثل التعلیل الوارد في
مضافاً إلى أن صحیحة علي بن ٦٠٢ الأخبار، وخاصّة حديث فضل بن شاذان المروي عن الإمام الرضا علیه السّلام
٦٠٣ جعفر، صريحة في عدم وجوب رفع الیدين
.
ولذا فإنّ ھذه الأخبار ـ بعض الأخبار الواردة في تفسیر فصلِّ لربك وانحر ـ مع قطع النظر عن القرائن الصارفة،
ظاھرة في وجوب رفع الیدين لدى التكبیر في الصلاة. ومقتضى الجمع بین الروايات الصريحة في الاستحباب، ھو
حمل الروايات على الاستحباب تحكیماً للنص على الظاھر.
ويحتمل أن تكون رواية علي بن جعفر دالّة على وجوب رفع الید على خصوص الإمام دون المأموم. ويحتمل أن
تكون بصدد بیان حال الإمام والمأموم في صلاة الجماعة وإيثار الصمت تجاه من يصلي فرادى. ولا منافاة في وجوب
رفع الیدين على الجمیع: الإمام والمأموم ومن يصلي فرادى، ولكن رفع يد الإمام يجزي عن رفع يد المأمومین كما
أن قراءة الإمام تجزيء عن قراءة المأمومین.
وبناءاً على ھذا الاحتمال وھو أظھر الاحتمالات في الرواية، لا ترد مناقشة بعض المحققین المتأخرين، حتى
يستلزم حمل المطلق على المقیّد، فتكون النتیجة أن رفع الیدين لدى التكبیر واجبٌ على الإمام خاصة دون غیره.
٥٩٩
أصول الكافي، المجلد الثاني، باب ترتیل القرآن، ح ٤.
٦٠٠
سورة الكوثر، آية: ٢.
عن أبي جعفر في قوله[فصل لربك] قال الصلاة[وانحر] قالَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَوَّلَ ما يُكَبِّرُ فِي الافْتِتَاحِ. وعن عمر بن يزيد قالَ سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ ٦٠١
اللَّهِ عَلَیهِ السّلام يَقُولُ فِي قَولِه[فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] ھُوَ رَفْعُ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْھِكَ. تفسیر المیزان، المجلد ٢٠ ،ص ٣٧٤) .المترجم).
عن الفضیل بن شاذان عن الرضا علیه السّلام قال إِنَّما تُرْفَعُ الیَدانِ بِالْتكْبِیرِ لأنَّ رَفْعَ الْیَدين ضَرْبٌ مِنَ الإِبْتِھالِ والْتَبَتُّلَ وَالتّضَرُّع فَأَحَّبَ ٦٠٢
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أن يَكُونَ الْعَبْدُ فِي وَقُتِ ذِكْرِهِ لَهُ مُتَبَتِّلاً مُتَضَرِّعاً مُبْتَھلاً وَلأَنَّ فِي رَفْعِ الْیَدَيْنِ إِحْضارُ النِّیَةِ وَإِقْبالُ الْقَلْبِ عَلى ما قالَ ((وسائل
الشیعة - كتاب الصلاة - الباب التاسع من أبواب تكبیرة الإحرام المجلد -٤ - ص ٧٢٧ ج ١١ وص ٧٢٦ ح٧) ((المترجم) وسائل الشیعة، المجلد
٤ ،الباب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ١١.
عن علي بن جعفر عن أخیه موسى بن جعفر علیه السلام قالَ: قالَ عَلَى الإِمامِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ في الصَّلاةِ لَیْسَ عَلى غَیْرِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ ٦٠٣
في الصَّلاةِ ((وسائل الشیعة - كتاب الصلاة - الباب التاسع من أبواب تكبیرة الإحرام المجلد -٤ - ص ٧٢٧ ج ١١ وص ٧٢٦ ح ٧) .((المترجم).
وسائل الشیعة، المجلد٤ ،الباب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ١١ ،وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،باب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ٧.
٢١٩
ولكن مع ذلك فإن عدم القول بالفصل بین الإمام فیجب علیه رفع الیدين حین التكبیر، دون غیره، ومذھب المشھور
من العلماء قديماً وحديثاً، وجمیع القرائن الخارجیة والداخلیة، كل ذلك يدل على استحباب رفع الیدين، ولا مجال
للبحث في ذلك.
وھذا القدر من البحث قد فاض عن حجم ھذا الكتاب.
ورغم أن رفع الیدين حین التكبیر يكون مستحباً، فلا ينبغي ترك ھذا المستحب مھما أمكن، وخاصة أن ھناك
من العلماء من يقول بوجوبه. ويكون مقتضى الاحتیاط ھو عدم ترك ھذا المستحب.
في بیان سرِّ رفع الیدين
وعلى أيّ حال فإن رفع الیدين لدى التكبیر في الصلاة، يعدّ من زينة الصلاة، كما أن صلاة جبرائیل علیه
السّلام، وملائكة السماوات السبع، تكون على ھذا الغرار، كما ورد عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب
علیه السّلام قالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (فَصَلِّ لرَبّكَ وانْحَرْ) قالَ يا جِبْرائِیلُ ما ھذِهِ
النُّحَیْرَة الَّتِي أَمَرَ بِھا رَبِّي؟ قالَ يا مُحَمَّدُ إنَّھا لَیْسَتْ بِنُحَیْرَةَ، وَلكِنّه يَأمُرُكَ إذا تَحَرَّمَت للْصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذا كَبَّرْتَ
وإذا رَكَعْتَ وإِذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكوعِ وإِذا سَجَدْتَ فَإِنَّھا صَلاتُنا وَصَلاةُ الْمَلائِكَةِ فِي السَّماواتِ السَّبْعِ وأَنَّ لِكُلِّ
.
شيءٍ زِينَة وإِنَّ زِينَةَ الصَّلاةِ رَفْعَ الأَيْدِي عِنْدَ كُلِّ تَكْبِیرَة٦٠٤
ونقل عن الإمام الرضا علیه السّلام كما في كتابي (علل الشرائع) و(عیون الأخبار) قال: (إِنَّما تُرْفَعُ الیَدانِ
بِالتَّكْبِیرِ لأَنَّ رَفْعَ الْیَدَينِ ضَرْبٌ مِنْ الإِبْتِھالِ وَالْتَبَتُّلَ وَالتَّضَرُّع فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يكُونَ الْعَبْدُ فِي وَقْتِ ذِكْرِه لَهُ
. وھذا الكلام يتطابق مع ما يقول بعض أھل ٦٠٥ مُتَبَتِّلاً مُتَضَرِّعَاً وَلأَنَّ فِي رَفْعِ الْیَدَيْنِ إِحْضارُ النِّیَةِ وَإقْبالُ الْقَلْبِ)
المعرفة في فلسفة رفع الیدين لدى التكبیر من إلقاء غیر االله وراء ظھره، واقتلاع أشواك طريق الوصول إلى
الحبیب، وجعل نفسه منقطعة عن الغیر وخالصة مخلصة له ـ من دون أدنى توجه إلى الغیر والغیرية الذي يعد في
مذھب العشاق والمحبین شركاً الله سبحانه ـ ثم يبدأ معراجه الحقیقي الروحاني، والسفر إلى االله. وھذا السفر
والمعراج لا يمكن أن يتحقق من دون رفض الغیر والغیرية وترك الذات والأنانیة. كما أن مع التكبیرات السبعة
الافتتاحیة نخرق الحجب السبعة الملكیة والملكوتیة نھائیاً. ففي كل تكبیرة من التكبیرات السبعة من صلاة الأولیاء
خرق لحجاب، ورفض لعوالم ذلك الحجاب وللقاطنین فیھا. ثم ينكشف علیھم حجاب آخر، ويتجلّى لھم على
قلوبھم، تجلیاً تقییدياً، فبالتكبیر اللاحق يجتث الأشواك من الطريق، ولا يلتھي بعالم ما وراء الحجاب وساكنیه،
وكأنّ باطن قلوبھم يھتف: االله أكبر من أن يتجلى تجلیاً تقییدياً، كما ھتف بذلك شیخ الأولیاء والمخلصین، خلیل
الرحمن في ذاك السفر العرفاني الشھودي، والتجلیات التقییدية. فالسالك إلى االله، والمسافر إلى ساحة
الحبیب، والمجذوب لطريق الوصول إلى المعشوق، يخرق الحجب واحداً بعد آخر، حتى ينتھي إلى التكبیر الأخیر،
فیخرق به الحجاب السابع، ويرفض الغیر والغیرية ويقول: (وَجَّھْتُ وَجْھِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِیفًا وَمَا أَنَا
. كما قاله النبي إبراھیم خلیل الرحمن. ثم تنفتح علیه الأبواب، وتنكشف له سبحات الجلال، ٦٠٦ مِنْ الْمُشْرِكِینَ)
فیستعیذ من الشیطان الرجیم، ويبدأ ببسم االله الرحمن الرحیم.
لقد أشار إلى ذلك محمَّد بن عليّ بن الحسین ـ رضوان االله علیه ـ بإسناده عن أبي الحسن علیه السّلام أنَّه
رَوى لِذَلِكَ عِلَّةً أخْرى وھِيَ أَنَّ النَّبيَّ صلّى االله علیه وآله وسلم لَمّا أُسْرِىَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَطَعَ سَبْعَ حُجُبٍ فَكَبَّرَ
٦٠٧ عِنْدَ كُلِّ حِجابٍ تَكْبِیرَةً فَأَوْصَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذلِكَ إِلى مُنْتَھَى الكَرَامَةِ
.
وفي حديث آخر قريب إلى ھذا المضون عن أبي الحسن موسى علیه السّلام قَالَ قُلْتُ لَهُ لأَيِّ عِلَّةٍ صارَ
التَّكْبِیرُ فِي الإِفْتِتاحِ سَبْعَ تَكْبِیراتٍ أَفْضَلْ (إلى أن قال) قالَ يا ھُشامُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ سَبْعاً وَالأَرْضَینَ سَبْعاً
وَالْحُجُبُ سَبْعاً، فَلَمَّا أَسْرَى بِالنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِه وسَلَّمَ، فَكانَ مِنْ رَبَّهِ كِقابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنى رَفعَ له حِجابُ
٦٠٤
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ١٣ و١٤.
٦٠٥
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٩ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ١١.
٦٠٦
سورة الأنعام، آية: ٧٩.
٦٠٧
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٧ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ٥.
٢٢٠
مَنْ حُجُبِهِ فَكَبَّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى االله عَلَیْهِ وآلِه وسَلَّم وَجَعَلَ يَقُولُ الْكَلِماتِ الَّتِي تُقالُ فِي الإِفْتِتاحِ، فَلَمَّا رَفَعَ لَهُ
الثَّاني كَبَّرَ فَلَمْ يَزلْ كَذلِكَ حتَّى بَلَغَ سَبْعَ حُجُبٍ فَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِیراتٍ، فَلِتلِكَ الْعِلَّةِ يُكَبِّرُ للإِفْتِتاح فِي الصَّلاةِ سَبْعَ
٦٠٨ تَكْبِیراتٍ
.
وھذا الحديث ينسجم مع الذوق والمشرب العرفاني أكثر من الحديث السابق، لأن مع رفع كل يد لدى خرق
الحجاب، وإزاحة لستار، وظھور نور من أنوار الكرامة، وحیث أن ھذا النور قید من الحجب النورانیة، فمع رفع الیدين
يحطم ھذا القید ويزيح الحجاب ويُنَحْى وھكذا حتى يتجلى الذات ويتم الوصو١٣ل إلى منتھى الكرامة، الذي ھو
غاية آمال الأولیاء. ونستطیع أن نفسر الرواية السابقة على ضوء ھذه الرواية.
وعلى أي حال إننا محرومون من استیعاب ھذه المعاني، فكیف بمشاھدتھا أو الوصول إلیھا. ومشكلتنا أننا
نجحد كل ھذه المقامات والدرجات، ونعتقد بأن صلاة الأولیاء ومعراجھم مثل صلاتنا ومعراجنا، ونجعل كمال عملھم
مضاھیاً لكمال عملنا، غاية الأمر أننا نتصور بأن صلاتھم تتفوق على صلواتنا من جھة حسن القراءة وإنجاز الآداب
والشرائط، وأنھا خالیة من الشرك والرياء والعُجب، أو أن عبادة الأولیاء لا تكون خشیةً من النار أو طمعاً في الجنة
ولا نتصور شیئاً وراء ذلك، في حین أن لصلاتھم ومعراجھم الروحاني مقامات سامیة أخرى، لا ترقى إلیھا أوھامنا.
في التنبیه إلى مكیدة من مكائد الشیطان
وملخص الكلام في ھذا المقام ـ الذي انتھینا إلیه من دون قصد ـ أنه يجب أن ننتبه إلى أن أسوأ الأشواك في
طريق الكمال والوصول إلى المقامات الروحانیة، والذي يُعَدُّ من إبداع الشیطان القطاع للطريق، ھو إنكار المقامات
والمدارج الغیبیة الروحیة، ويعتبر ھذا الجحود رأس مال كل الأضالیل والجھالات، وسبب للوقوف والخمود عن الحركة
والتقدم، وإماتة لروح الشوق التي ھي مركب إلي كل الكمالات، وإطفاء لھب العشق الذي يكون واسطة المعراج
الروحاني الباعث على كمال الإنسان، فیُمنى بالتقاعس والإحجام عن الطلب.
على العكس إن الإنسان إذا آمن بالمقامات الروحانیة والمعارج العرفانیة فمن الممكن أن ھذا الإيمان يُلھب
جذوة العشق الفطريّ الھامد تحت رماد الرغبات النفسیة، ويشعل نور الشوق في القلب، فیندفع شیئاً فشیئاً
نحو الطلب
والنھوض بالجھاد، فیصبح مشمولاً لھداية الحق، ونجدة الذات المقدس المتعالي له والحمد الله.
فصل: في فضل السواك
إعلم أن من الآداب المستحبة الشرعیة بشكل مطلق السواك الذي أوصى به رسول االله صلّى االله علیه وآله
وسلم في ھذا الحديث الشريف (وَعَلَیْكَ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) ويتأكد في بعض الحالات الخاصة مثل قبل الوضوء
وقبل الصلاة وعند قراءة القرآن وحین السحر ولدى القیام من النوم. وقد أكدت الأخبار الشريفة على ذلك، وذكرت
له آثار كثیرة. ونحن نقتصر على ذكر بعضھا في ھذا الكتاب.
الكافي: بإسناده عن أبي عبد االله علیه السّلام قالَ: «فِي السِّواكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً: ھُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَمَطْھَرَةٌ
لِلْفَمِ ومَجْلاةٌ لِلْبَصَرِ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيَذْھَبُ بِالْبَلْغَمِ وَيَزِيدُ فِي الحِفْظِ وَيُبَیِّضُ الأَسْنَانَ وَيُضَاعِفُ الحَسَنَاتِ وَيَذْھَبُ
٦٠٩ بِالحَفْرِ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُشَھِّي الطَّعامَ وَيَفْرَحُ بِهِ المَلائِكَةُ»
.
وھناك حديث آخر بھذا المضمون، وھذا الحفر الوارد في الحديث الشريف ھو الالتھابات التي قد تحصل في
أصول الأسنان من اللثة التي تدعى لدى الأطباء بـ (Pyrrhei 'مرض استسقاء اللثة) والتي توجب التقیح والتعفن،
حیث يختلط القیح الذي ينز منه، مع الطعام الممضوغ ويسبب أمراضاً خطیرة مثل سوء الھضم وغیره، وفي بعض
الأحیان يضطر الطبیب إلى قلع الأسنان حتى يتمكن من القضاء على الأمراض.
فمن الحرّي بالأسنان أن يواظب على السواك الذي يفید صحته وينظف أسنانه، مع قطع النظر عن الأمور
الغیبیة الباطنیة التي أعظمھا رضا االله سبحانه، وأن يستمر على ھذه السُنة التي تعدّ من سُنن المرسلین.
٦٠٨
وسائل الشیعة، المجلد ٤ ،الباب ٧ من أبواب تكبیرة الإحرام، ح ٧.
٦٠٩
فروع الكافي، المجلد ٦ ،كتاب الزي والتجمّل، باب السواك، ح٦.
٢٢١
وفي الحديث عن أبي عبد االله علیه السّلام قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَیهِ وَآلِه وَسَلَّم أَوْصانِي جِبْرائیلُ
٦١٠ بِالسِّواكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَسْنانِي
.
٦١١ وقال صلّى االله علیه وآله وسلم (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلى أُمَّتِي لأَمْرتَھُمْ بِالسِّواكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلاةٍ)
.
وفي الحديث عن أبي عبد االله علیه السّلام (قالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِه وَسَلَّم كانَ إِذا صَلَّى
الْعِشاءَ الآخِرَ أَمَر بِوُضُوئِه وَسِواكِهِ يُوضَعُ عِنْدَ رَأَسِهِ مَخْمَراً فَیَرْقُدُ ما شاء االله ثُمَّ يَقُومُ فیَسَتْاكَ وَيتوَّضأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعَ
٦١٢ رَكَعاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَیَسْتاكُ وَيتوَّضأُ وَيُصَلِّي ثُمَّ قالَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً)
.
٦١٣ وفي الحديث عن أبي عبداالله علیه السّلام قالَ رَكْعَتانِ بِالسِّواكِ أَفْضَلُ مِن سَبْعینَ رَكْعَةٍ بِغَیْرِ سِواكٍ

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 19   الثلاثاء يناير 09, 2018 4:39 pm

وفي الحديث عن المعلى بن خنیس قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدَِاللَّهِ عَلَیْهِ السَّلام عَنِ السَّوَاكِ بَعْدَ الوُضُوءِ فَقَالَ
الإِسْتِیَاك قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ نَسِيَ حَتَّى يَتَوَضَّأُ قَالَ يَسْتَاكُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ثَلاَثَ مَرّاتٍ.
٦١٤ والأخبار كثیرة في المقام. ومن أرادھا فلیراجع كتب الأصحاب
.
فصل: في بیان مبادئ محاسن الأخلاق ومساوئھا المذكورة
في نھاية وصیة الرسول الأكرم صلّى االله علیه وآله وسلم إننا وإن شرحنا في ھذا الكتاب في مناسبات
عديدة، كثیراً من خُلق النفس، بصورة مفصلة، وذكرنا بقدر ما يتناسب والمیسور والمناسبة كیفیة الاتصاف
بالمحامد الخلقیة والابتعاد عن مساوئھا ومفاسدھا، ولكننا في ھذا المقام نستعرض بیاناً جامعاً في ھذا
الموضوع.
اعلم أن الخُلق عبارة عن حالة نفسیة، تدفع الإنسان نحو العمل من دون تَروّي وتفكّر. فمثلاً إن الذي يتمتع
بالسخاء، يدفعه خلقه ھذا إلى الجود والإنفاق من دون حاجة إلى تنظیم مقدمات، وترتیب مرجحات. وكأنّ ھذا
الخُلق غدا من الأمور الطبیعیة للإنسان مثل النظر والسمع. وھكذا النفس العفیفة التي أصبحت العفّة خُلقاً لھا
جزءاً طبیعیاً لھا، وما دامت النفس لم تبلغ ھذا المستوى من التجذر الخلقي بواسطة التفكر والتدبر والترويض، لم
يكن لھا أخلاق وكمال، ويخشى علیھا من زوال الخلق الكريم الذي يعدّ من الكمالات النفسیة، وتغلب علیھا
العادات والخلق السیئ. وأما إذا بلغ الخلق مستوى الأفعال الطبیعیة في الإنسان، وغدا من قبیل القوى والآلات،
وظھرت سلطنة الحق وقھره، لكان زواله مشكلاً ونادراً.
وقال علماء الأخلاق أن ھذه الحال والخلق النفسیة قد تكون في الإنسان طبیعیة وفطرية، ومرتبطة بمزاج
الإنسان من دون فرق بین ما ھو خیر وسعادة أو شرّ وشقاء. كما ھو المشھور من أن بعض الناس منذ نعومة
أظافرھم يرغبون في الخیر، وبعضھم ينزع نحو الشر وأن البعض يُثار بأدنى شيء، ويستوحش من عمل بسیط،
ويفزع من أقل سبب، وبعض يكون على خلاف ذلك. وقد تحصل بعض ھذه الخلق النفسانیة من خلال العادات
والعِشرة والتدبر والتفكر، وقد تحصل نتیجة التفكر والتروي حتى يبلغ مستوى الملكة.
وھناك اختلافات كثیرة بین علماء الأخلاق، لا مجال لذكرھا والبحث عنھا في ھذا الكتاب حیث تمنعنا عن
التعمق في الھدف الأساسي. فنحن نستعرض ما يناسب المقام ويجديه فنقول:
لا بد من معرفة أنه لیس المقصود من قولنا إن الخلق النفسیة، طبیعیة وفطرية. إنھا ذاتیة وغیر خاضعة
للتغییر، بل إن جمیع الملكات والخُلق النفسانیة، قابلة للتبدّل والتحوّل، ما دامت النفس تعیش في ھذا العالم،
عالم الحركة والتغییر، وتخضع للزمان والتجدد، وتملك الھیولى والقوة، ويستطیع الإنسان أن يُغیّر خُلُقه النفسي
ويحوّله إلى أضداده. وإضافة إلى البراھین والتجربة، تدل على ذلك أيضاً، دعوة الأنبیاء والشرائع الحقة، الناس،
للتخلق بالصفات الحمیدة، والابتعاد عما يقابلھا من الخلق السيء.
٦١٠
فروع الكافي، المجلد ٦ ،الباب ٢ من أبواب السواك من كتاب الزي والتجمّل، ح ٨.
٦١١
وسائل الشیعة، المجلد ١ ،الباب ٣ من أبواب السواك، ح ٤.
٦١٢
وسائل الشیعة، المجلد ١ ،الباب ٦ من أبواب السواك، ح ١.
٦١٣
وسائل الشیعة، المجلد ١ ،الباب ٥ من أبواب السواك.
٦١٤
وسائل الشیعة، المجلد ١ ،الباب ١ من أبواب السواك، الأحاديث من ح١ - ج ٤٠.
٢٢٢
ولا بد من معرفة أن علماء الأخلاق أرجعوا كافة الفضائل النفسیة، إلى أمور أربعة ھي: الحكمة، العفة،
الشجاعة، العدالة، واعتبروا الحكمة فضیلة للنفس الناطقة التي تُمیّز وتفرّق الإنسان عن غیره. والشجاعة من
فضائل النفس الغضبیة. والعفّة من فضائل النفس الشھوية والعدالة؛ ترعى الفضائل الثلاثة. كما وأن علماء الأخلاق
أرجعوا جمیع الفضائل والكمالات النفسیة إلى ھذه الفضائل الأربعة. ولا يتناسب التفصیل في كل واحدة من ھذه
الفضائل الأربعة مع ھذا الكتاب، ولا مجال لأمثالنا الإسھاب في ذلك. وما يجب فھمه ھو أن المستفاد من الحديث
. إن سبب بعث ٦١٥ الشريف المأثور عن رسول االله صلّى االله علیه وآله وسلم «بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَق»
الأنبیاء، والدافع لدعوة خاتم الأنبیاء صلّى االله علیه وآله وسلم، ھو إكمال مكارم الأخلاق. وإن الأخبار الشريفة قد
أبدت الاھتمام الكبیر، إجمالاً وتفصیلاً بمكارم الأخلاق أكثر من أي شيء آخر بعد الاھتمام بالمعارف الإلھیة. ونحن
سنذكر بعض تلك الأخبار بعون االله، كما وأن أھمیة الفضائل الخلقیة أكبر من قدرتنا على شرحھا وبسط الحديث
فیھا، ولكن لابد وأن نقول بأن أساس الحیاة الأبدية الأخروية، ورأس مال العیش في تلك النشأة، الخلق الفاضل،
والاتصاف بمكارم الأخلاق، وأن الجنة الممنوحة للإنسان من جراء خلقه الكريم المسماة بجنّة الصفات، أفضل بكثیر
من جنّة الأعمال الجسمانیة والتي فیھا ما طاب ولذّ، بصورة أفضل وأحسن من النعم المادية الجسمانیة، كما أن
فیھا ظلمات وأھوال نتیجة الأعمال السیئة للإنسان، أسوء من أي عذاب ألیم.
ويستطیع الإنسان ما دام حیاً، أن ينقذ نفسه من ھذه الظلمات، ويبلغ بھا عالم الأنوار. نعم يستطیع البلوغ
إلى ذلك، ولكن لا مع ھذه البرودة والخمود والفتور والإھمال الذي أصابنا، حیث نرى جمیعاً بأننا منذ أيام الطفولة
ننمو على الخلق الذمیم والسلوك المنحرف، الذي أقترفناه من جراء ھذه الحالات السیئة من العشرة اللامسؤولة،
والاختلاط غیر اللائق، ونحافظ علیھا، بل نضیف في كل يوم على تلك الصفات البشعة، جريرة أخرى، وكأننا لا
نعتقد بوجود عالم آخر ونشأة باقیة أخرى. نصف بیت شعر:
الوَيْل لي إذا كان عقیب ھذه الحیاة الدنیوية حیاة أخرى!
كأن دعوة الأنبیاء والأولیاء علیھم السلام لا تعنینا، وعلیه لا نعلم إلى أين نصل مع ھذه الأخلاق التي نتصف
بھا، ومع ھذه الأعمال التي نقترفھا؟ وفي أي صورة نحشر يوم القیامة؟ وعندما نصحو ونستیقظ، نعرف بأن الفرصة
قد فاتتنا، وأن الحسرة والندامة ستكون من نصیبنا، ولا نلومنّ حینئذٍ إلا أنفسنا.
إن الأنبیاء علیھم السّلام، قد وضعوا بین أيدينا طريق السعادة، ثم قام العلماء والحكماء بتفسیر أحاديثھم لنا،
وشرح أسالیب معالجة الأمراض الباطنیة، وبذلوا أقصى الجھد لتفھیمنا إياھا، ولكننا امتنعنا عن الاستیعاب،
وأعطینا ظھورنا لھذه الإرشادات والكلمات. فلا بد من عود التأنیب إلینا كما قال رسول االله صلّى االله علیه وآله
وسلم في ھذا الحديث الشريف الذي نشرحه (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلاَ تَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَكَ).
وقد وردت روايات كثیرة لا تحصى تؤكد على مكارم الأخلاق، وتحذّر من الصفات التي تقابلھا، ونحن ساھون
ولاھون عن مراجعة تلك الأحاديث.
فیا أيھا العزيز: إن كنت راغباً في دراسة الأخبار والأحاديث، فراجع الكتب الشريفة للأخبار وخاصة كتاب (أصول
الكافي) حتى تعرف مدى اھتمام المعصومین علیھم السّلام بالخلق الكريم والمبادئ الفاضلة. وإن كنت من
التائقین للبیان العلمي وكلمات العلماء فراجع الكتب الأخلاقیة، مثل كتاب (طھارة الأعراق) لابن مُسْكَوَيْه وكتب
. حتى تستوعب آثار ونتائج مكارم الأخلاق. وإن ٦١٦ المرحوم فیض الكاشاني وكتب المجلسي وكتب النراقیین
وجدت نفسك في غنًى عن اقتناء الفضیلة، أو لا تلمس ضرورة في الابتعاد عن الخلق السیئ، فحاول أن تعالج
جھلك الذي ھو رأس الأمراض.
ونحن ننھي الموضوع بعد أن نتبرك بذكر بعض الأخبار الشريفة في ھذا المضمار:
٦١٥
تفسیر مجمع البیان، المجلد ١٠ ،ص٣٣٣.
الوالد ھو المولى مھدي بن أبي ذر الكاشاني النراقي صاحب كتاب " جامع السعادات " المتوفى عام ١٢٠٩ ھـ. والولد ھو أحمد بن ٦١٦
مھدي صاحب كتاب " معراج السعادة " المتوفى عام ١٢٤٥ ھـ (المترجم).
٢٢٣
في كتاب من لا يحضره الفقیه: بإسناده عن أبي عبد االله علیه السّلام قالَ: «إنَّ االله خَصَّ رَسولَهُ صلّى االله
علیه وآله وسلم بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ كَانَتْ فِیكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَارْغَبُوا إِلَیْهِ فِي الزَّيَادَةِ مِنْھَا؛
٦١٧ فَذَكَرَھَا عَشْرَةً: الیَقینُ وَالقَنَاعَةُ وَالصَّبْرُ وَالشُّكْرُ وَالحِلْمُ وَحُسْنُ الخُلْقِ وَالسَّخَاء وَالغِیرَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالمُرُوَّةُ»
.
ونقل ھذا الحديث بعدّة طرق. إلا أنه ذكر في كتاب (معاني الأخبار) «الْرِضا» بدلاً عن الحلم.
وروى الفیض الكاشاني في كتاب «الوافي» ھذا الحديث عن كتاب «الكافي» مع اختلاف يسیر.
وعن المجالس بإسناده عن الصادق جعفر بن محمَّد علیه السّلام أنَّهُ قالَ: «عَلَیْكُمْ بِمَكَاِرِم الأَخْلاَقِ فَإِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّھَا وَإِيَّاكُمْ وَمَذامَّ الأَفْعَالِ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُھَا إِلَى أَنْ قَالَ: وَعلَیْكُمْ بِحُسْنِ الخُلُقِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ
٦١٨ الصَّائِمِ القَائِمِ الحديث»
.
. وبإسناده ٦١٩ الكافي: بإسناده عن أبي جعفر علیه السّلام قالَ: «إنَّ أكْمَلَ المُؤْمِنِینَ إيماناً أحْسَنُھُمْ خُلُقاً»
عن عليِّ بن الحسین علیھما السّلام قال: قال رسول االله صلّى االله علیه وآله وسلم: «ما يوضَعُ في میزانِ امْرئٍ
٦٢٠ يَوْمَ القِیَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ خُلْقٍ»
.
وعن أبي عبد االله علیه السّلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم أَكْثَرَ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِي الْجَنَّةَ
٦٢١ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلقِ
.
. وعن أبي عبد االله ٦٢٢ وعن أبي عبد االله علیه السّلام قَالَ الْبِرُّ وحُسْنُ الخُلُقِ يُعَمَّرانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدانِ فِي الأَعْمَارِ
علیه السّلام قالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَیُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى حُسْنِ الخُلُقِ كَمَا يُعْطِي المُجَاھِدَ فِي سَبِیلِ
٦٢٣ اللَّهِ يَغْدُوا عَلَیْهِ وَيَرُوحُ
.
إلى غیر ذلك من الأخبار الكثیرة في ھذا الموضوع.
وكما أن حسن الخلق يوجب كمال الإيمان، وثقل المیزان، والدخول في الجنان، فإن سوء الخلق يكون على
العكس من ذلك حیث أنه يفسد الإيمان، ويلقي بصاحبه في العذاب الألیم. كما أشیر ذلك في الأحاديث الشريفة:
الكافي: بإسناده عن أبي عبد االله علیه السّلام قال: «إِنَّ سوءَ الخُلُقِ لَیُفْسِدُ الإيْمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الخَلُّ
٦٢٤ العَسَلَ»
.
وفي رواية أخرى عن أبي عبد االله علیه السّلام قال: «إنَّ سُوءَ الخُلُقِ لَیُفْسِدَ العَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الخَلُّ
٦٢٥ العَسَلَ»
.
وعن أبي عبد االله علیه السّلام قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم: أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِ الخُلُقِ
: ٦٢٦ السَّیئ بِالْتَوْبَةِ قِیلَ وَكیَفْ َذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنِّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْهُ
٦٢٧ وعن أبي عبد االله علیه السّلام قَالَ مَنْ سَاءَ خُلُقُه عَذَّبَ نَفْسَهُ
.
ومن المعلوم أن الخلق السیئ يعذب الإنسان دائماً، ويبعث أيضاُ على العذاب والظلمات. كما ذكرنا لدى
شرحنا لبعض الأحاديث. والحمدُ لِلَّهِ أَوَّلاً وآخِراً.
الحَديث الثَلاثون: أقسام القلوب
بسندي المتّصل إلى ثقة الإسلام محمَّد بن يعقوب الكلینيِّ ـ رضوان االله علیه ـ من عدَّة من أصحابنا، عن
أحمد بن محمَّد بن خالد، عن أبیه، عن ھارون بن الجَھْم، عن المفضَّل، عن سَعْدٍ، عن أبي جعفرٍ علیه السلام
قالَ: «إنَّ القُلوبَ أرْبَعَةٌ: قَلْبٌ فیه نَفاقٌ وَإيمانٌ وَقَلْبٌ مَنْكوسٌ، وَقَلْبٌ مَطْبُوعٌ، وَقَلْبٌ أزْھَرُ أجْرَدُ. فَقُلْتُ مَا الأزْھَرُ؟
٦١٧
كتاب من لا يحضره الفقیه، المجلد الثالث، رقم الحديث ٤٩٠١.
٦١٨
وسائل الشیعة، المجلد ١١ ،الباب ٦ من أبواب جھاد النفس وما يناسبه، ح ٨.
٦١٩
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الخلق، ح ٢.
٦٢٠
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الخلق، ح ٦.
٦٢١
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الخلق، ح ٦ ،٨ ،١٢.
٦٢٢
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الخلق ح٦ ،٨ ،١٢.
٦٢٣
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب حسن الخلق ح٦ ،٨ ،١٢.
٦٢٤
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب سوء الخلق ح ٣ و١ و٢ و٤.
٦٢٥
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب سوء الخلق ح ٣ و١ و٢ و٤.
٦٢٦
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب سوء الخلق ح ٣ و١و ٢ و٤.
٦٢٧
أصول الكافي، المجلد ٢ ،كتاب الإيمان والكفر، باب سوء الخلق ح ٣ و١و ٢ و٤.
٢٢٤
قَالَ: فِیهِ كَھَیْئَةِ السِّرَاجِ، فَأَمَّا الْمَطْبُوعُ فَقَلْبُ المُنَافِقِ، وَأمَّا الأزْھَرُ فَقَلْبُ المُؤْمِنِ، إنْ أعطاهُ شَكَرَ وَإنْ ابتُلاَهُ صَبَرَ،
وَأمَّا الْمَطْبُوعُ فَقَلْبُ المُشْرِك، ثُمَّ قَرَأَ ھذِهِ الآيَةَ:[أَفَمَنْ يَمْشي مُكِباً عَلى وَجْھِهِ أھْدى أمَّنْ يَمْشي سَويّاً عَلى
صِراطً مُسْتَقیمٍ] فَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذي فیه إيمانٌ وَنِفاقٌ فَھُمْ كانُوا بِالطّائِفِ فَإنْ أدْرَكَ أحَدَھُمْ أجَلُهُ عَلى نِفَاقِهِ ھَلَكَ، وَإنْ
٦٢٨ أدْرَكَهُ عَلى إيْمَانِهِ نَجا»
الشرح:
«المنكوس» أي المقلوب يقال: نَكَسْتُ الشَّيْءَ أنْكُسُهُ نَكْساً: قَلَبْتُهُ على رَأْسِهِ، وفي الصحاح الْوَلَدُ المَنْكُوسُ:
الَّذي يَخْرُجُ رِجْلاَهُ قَبْلَ رَأْسِهِ، وقريب إلى ھذا المعنى ما في الآية الشريفة «مُكِبّاً عَلى وَجْھِه» وقد استشھد
علیه الصلاة والسلام بھذه الآية، لأن الإكباب ھو السقوط على الوجه، وھو كناية عن أن قلوب أھل الشرك،
مقلوبة، وإن حركتھم وسیرھم تكون على غیر الصراط المستقیم، كما يأتي تفصیل ذلك إن شاء االله تعالى.
و «المطبوع» أي الْمَخْتومُ، وَالطَّبْعُ بِالسُّكونِ: الخَتْمُ، وَبالتَّحْرِيكِ الدَّنَسُ وَالْوَسَخُ. فإذا كان بمعنى المختوم كان
كناية عن عدم تغلغل كلمة الحق والحقائق الإلھیة في قلوبھم، ورفضھا لتقبل تلك الحقائق، ولا يكون بمعنى أن
الحق سبحانه يحجب ألطافه الخاصة عن تلك القلوب، وإن كان ھذا التفسیر أيضاً صحیحاً. ولكن المعنى الأول ھو
الأنسب.
و «الأزْھَرُ» : الأبْیَضُ الْمُسْتَنیرُ كَما عَن «النِّھَايَةِ». وفي «الصِّحاح» : (الأَزْھَرُ: الْنیّرُ وَيُسَمَّى الْقَمَرُ الأَزْھَرَ، قَالَ
ابْنُ السِّكِّیتِ: الأَزْھَرَانِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَرَجُلٌ أزْھَرُ أيْ أبْیَضُ مُشْرِقُ الْوَجْهِ وَالْمَرْأَةُ: الزَّھْرَاءُ).
و «الأجْرَدُ» : الَّذِي لَیْسَ فِي بَدَنِهِ شَعْرٌ. وفي «الصِّحاح» : الجُرْدُ: فَضاءٌ لا نَباتَ فیهِ. وھذه كناية من عدم تعلّق
قلبه بالدنیا أو من خلوّه من الغلّ والغشّ.
ونحن سنذكر ما يتناسب والمقام عند شرحنا للحديث الشريف، ضمن مقدمة وفصول عديدة.
مقدمة: في الترغیب من إصلاح النفس
إعلم أن للقلب في شريعة الإسلام ولدى الحكماء والعرفاء، معانٍ مختلفة، وأن بیان حقیقة القلب
والمصطلحات المختلفة فیه، ومراتب القلوب ودرجاتھا، خارج عن وظیفة ھذا الكتاب، وغیر ناجع لنا كثیراً أيضاً.
فالأحسن أن نقتصر أيضاً على ذلك الغموض الموجود في الروايات الشريفة، المشتملة على ذكر القلب ونتجاوزه،
كما فعلته تلك الروايات. ونذكر ما ھو لنا ھامّ وضروري.
لابد من معرفة أن السعي في سبیل إصلاح القلب الذي يكون في صلاحه أو فساده أساس السعادة والشقاء،
، بل قد يسبّب الانشداد إلى المصطلحات ٦٢٩ أھمّ من البحث عن حقیقة القلب وعن المصطلحات الرائجة فیه
الواردة في القلب، والأبحاث المذكورة من حوله، والغور فیھا، الغفلة عن القلب نھائیاً والتأخر في إصلاحه، وإنه قد
يصیر أستاذاً في شرح حقیقة القلب وماھیّته والمصطلحات المذكورة من قبل الحكماء والعرفاء في القلب، ولكن
قلبه والعیاذ باالله سیكون مقلوباً ومنكوساً. مثل الإنسان الذي يعرف خصائص الأدوية وآثارھا الضارة أو النافعة،
ويشرح كل واحد من ذلك بصورة جیدة، ولكنه لا يكون على حذر من الأدوية الضارة، ولا ينتفع من الأدوية المجدية،
فمن المسلّم أن مصیر إنسان كھذا رغم إلمامه الواسع بالأدوية، الھلاك، ولن ينقذه علمه أبداً.
إننا ذكرنا سابقاً بأن العلوم بأسرھا تكون للعمل، حتى علوم المعارف الإلھیة حیث لھا انعكاسات عملیة أيضاً.
ونقول ھنا بأن علم أحوال القلوب وكیفیة صحّتھا ومرضھا وصلاحھا وفسادھا، من العلوم التي تعدّ مقدمة للعمل،
وأداة لعلاج القلب وإصلاحه. وأما الإحاطة بھذه الأمور واستیعابھا لا يعتبر من الكمالات الإنسانیة.
إذن لابد للإنسان أن يركّز انتباھه على إصلاح القلب، ويجعل مبتغاه، إكماله حتى ينال منتھى السعادة
الروحانیة، والمراتب العالیة الغیبیة. وإذا ما كان ھو أيضاً من أصحاب العلوم والدقائق والحقائق، لكان ھمّه الوحید
٦٢٨
أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب في ظلمة قلب المنافق، ح٢.
إعلم أنه لیس المقصود من ھذا العرض عدم جدوى علم الأخلاق ومنجیات النفس ومھلكاتھا، بل المقصود أن يكون مقدمة للعمل ٦٢٩
ولیس بشيءٍ مستقل حتى يستنزف منا الوقت في سبیل تجمیع المصطلحات ويمنعنا من بلوغ الھدف (منه عفى عنه).
٢٢٥
في غضون سیره في الآفاق والأنفس تحسین حالاته النفسیة، فلو كانت الحالة النفسیّة من المھلكات لأصلحھا،
ولو كانت من المنجیات لبذل الجھد في سبیل تكمیلھا.
فصل: في بیان مصدر أقسام القلوب ومراتبھا
إعلم أن التقسیم المذكور في الحديث الشريف للقلوب، تقسیم كلي ومجمل، وأن لكل قسم من القلوب
الأربعة مراتب ودرجات، سواء كان من ناحیة الشرك والنفاق أو من ناحیة الإيمان والكمال. ومن الظاھر أن ھذا
التقسیم للقلوب يكون على أساس تبلورھا وتحركھا حسب التحرك المعنوي دون التحرك من منطلق الفطرة
والسجیّة، حتى لا يحصل التھافت والتضارب بین ھذه الرواية التي تقسم القلوب، وبین أخبار الفطرة التي تقول
بأن كل قلب ومولود يولد على فطرة التوحید، وإن الشرك والنفاق طارئان وعرضیان، رغم صحة القول بأن الشرك
والنفاق أيضاً من الفطرة على ضوء بعض البیانات حیث يكونا نتاج ظروف تربوية واجتماعیة ترتبط بالفطرة، من دون
أن يؤدي مثل ھذا الكلام إلى الجبر المستحیل كما لا يبقى مجال حینئذٍ للتضارب بین روايات الفطرة وھذه الرواية
التي نحن بصدد شرحھا.
ولكن الاحتمال الأول ـ مصدر أقسام القلوب التحرك المعنويـ ھو الأقرب إلى البرھان والأصوب إلى الاعتبار. وقد
سبق منا القول بأن الإنسان مادام موجوداً في ھذا العالم ـ عالم الھیولى والتغیر والتبدل الجوھري والصوري
والعرضیـ يستطیع أن ينقذ نفسه من كل مرتبة من مراتب النقص والشقاء والشرك والنفاق، ويبلغ بھا مراتب
الكمالات والسعادات الروحیة والروحانیة.
لأن الحديث الشريف ٦٣٠ ولا يتضارب ھذا المعنى المذكور، مع الحديث المعروف «الشَّقِيُّ شَقِيٌّ في بَطْنِ أُمِّهِ»
الشريف لا يدل على أن السعادة والشقاء ذاتیان للإنسان غیر قابلین للجعل ـ بالجعل المركب ـ بل يدل على
معنى ينسجم مع الدلیل والبرھان، حیث ثبت في محله أن الشقاء عائد إلى النقص والعدم، والسعادة إلى
الكمال والوجود، وإن ما يمتّ إلى الشجرة الطیبة الوجود فھو من الذات الحق المقدس، إما على أساس طريقة
أفضل المتأخرين، وأكمل المتقدمین، نصیر الملّة والدين خواجة نصیر الدين الطوسي قدس االله نفسه، من
تسلسل الأسباب والمسببات. وإما على أساس طريقة أعظم الفلاسفة بصورة مطلقة الشیخ صدر المتألھین من
الظاھر والمظھر والوحدة والكثرة. وإن ما يعود إلى النقص والعدم فھو من شؤون الشجرة الخبیثة الماھیة التي
ھي دون مستوى الجعل.
ونستطیع أن نقول بأن المقصود من «بطن الأم» الذي تستند السعادة والشقاء إلیه، حسب ما ورد في
الحديث الشريف، ھو عالم الطبیعة المادية، حیث يكون أُمّاً لكل شيء مادي ومشیمة لتربیة ما ھو من الطبیعة،
ولا نستطیع أن نفسر بطن الأم حسب المتفاھم لدى الناس ـ من رحم الأم ـ لأن الظاھر من الرواية ھو السعادة
الفعلیة في بطن الأم، مع العلم بأن السعادة التي تعد من الكمالات والفعالیات، لا تتوفر للنفوس الھیولائیة على
نحو الفعلیة فعلاً، وإنما تكون على أساس الاستعداد والأھلیة والقوة، وعلیه يكون الظاھر من الحديث ھو أن
السعید، يكون في بطن أُمّه سعیداً بالفعل، في حین أن الدلیل الفلسفي يقودنا إلى السعادة على نحو بالقوّة.
فلا بد من مخالفة ظاھر الحديث الشريف.
ولمّا كان شرحنا للحديث متطابقاً مع البراھین، كان من المتعین تفسیر الحديث الشريف على ضوء ما بیناه أو
ما يؤول إلیه.
وعلى أي حال إن الإسھاب في ھذا الموضوع وعرض الأدلة الوافیة، خارج عن وظیفة ھذا الكتاب. ولكن القلم
قد يطغى، ويجري على خلاف المقصود.
في بیان وجه حصر أقسام القلوب في الأربعة المذكورة في الرواية
قال بعض: إن سبب انحصار أقسام القلوب في الأربعة ھو: أن القلوب إما أن تتحلّى بالإيمان أولاً. وعلى الأول
إما أن تتصف القلوب بالإيمان بكل ما أتى به رسول االله صلى االله علیه وآله وسلم، أو تتصف ببعض ما يعتبر في
٦٣٠
الجامع الصغیر، ج٢ ،ص٣٧.
٢٢٦
الإيمان دون بعض؟ فالأول ھو قلب المؤمن والثاني ھو القلب المكتنف بالإيمان والنفاق وھو إما يعلن الإيمان
ويظھره أو لا؟ فعلى الأول يكون القلب منافقاً وعلى الثاني يكون مشركاً.
وھذا التحلیل لا ينسجم مع الحديث الشريف الظاھر في أن القلب الواحد فد يؤمن في الحقیقة بكل ما جاء به
النبي صلّى االله علیه وآله وسلم وقد ينافق.
وإذا أراد أحد أن يبرر الأقسام الأربعة، فالأفضل أن يقول: إن القلب إما أن يؤمن بكل ما جاء به النبي صلّى االله
علیه وآله وسلم أولا؟ وعلى الثاني إما يُظھر إيمانه أم لا؟ وعلى الأول إما أن يستقر فیه الإيمان من دون تزلزل، أو
يؤمن حیناً، ويتراجع حیناً آخر رغم إفصاحه عن الإيمان أيضاً.
ويستفاد من ذيل ھذا الحديث أن توبة من يتحول من الإيمان إلى الكفر والنفاق تكون مقبولة، مھما نقض
التوبة، وكررّ مثل ھذا التراجع والتحول.
وفي حديث آخر في كتاب أصول الكافي بسنده إلى الإمام جعفر علیه السّلام قالَ: «الْقُلوبُ ثَلاثَةٌ: قَلْبٌ
مَنْكُوسٌ لاَ يَعَي شَیْئاً مِنَ الخَیْرِ وَھُوَ قَلْبُ الكَافِرِ، وقَلْبٌ فِیهِ نُكْتَةٌ سَودَاءٌ فَالْخِیرُ وَالشَرُّ فِیهِ يَعْتَلِجانَ فَأيّھُما كَانَتْ
٦٣١ مِنْهُ غَلَبَ عَلْیَه، وَقَلْبٌ مَفْتُوحٌ فِیهِ مَصابِیحٌ تَزْھَرُ وَلاَ يَطْفَأُ نُوَرَهُ إلى يَومِ القِیامَةِ وَھو قَلْبُ المُؤْمِنِ».
ولا تتنافى ھذه الرواية مع الحديث الشريف السابق، لأن القسم الأول من ھذه الرواية يعم قسمین من ذلك
الحديث ھما: قلب المشرك والمنافق، لأن قلوب ھؤلاء الطوائف الثلاثة: المشرك، المنافق، الكافر، منكوسة، وھذا
لا يتنافى مع كون «النكس» من الصفات الظاھرة لقلب المشرك والكافر وكون «المطبوع» من الصفات الظاھرة
لقلب المنافق. ولھذا خص الحديث السابق كلاً من المنكوس والمطبوع بقسم من القلوب الأربعة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الاربعون حديث 19
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: