{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 الاربعون حديث 10

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 798
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الاربعون حديث 10   الإثنين يناير 08, 2018 3:58 pm

ولحافظ على حرية نفسه واستقلالھا، كما كان الشأن في النبي يوسف ولقمان حيث لم تنعكس سلباً عبوديتھما
الظاھرية على حرية وانطلاقة نفسيھما. كم من أصحاب القدرة والسلطة الظاھرية لم يستنشقوا نسمة حرية
النفس الشخصية والاعتداد بھا ويكونون أذلاء وعبيداً للنفس وأھوائھا، ويتزلفون نحو المخلوق التافه؟. نقل عن
الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال في حديث «إنّي لآنّفُ أنْ أطْلُبَ الدُّنْيَا مِنْ خَالِقِھَا فَكَيْفَ مِنْ مَخْلُوقٍ
258 مِثْلِي» ؟.
أيھا العزيز إن لم تشعر بالنقص في طلب الدنيا، فعلى الأقل لا تطلبھا من إنسان ضعيف مثلك. وافھم بأنه لا
حول للمخلوق في أعمال دنياك. فلو فرضنا بأنك استطعت مع الذل والامتنان المتكرر أن تكسب رأي الإنسان الذي
تطلب منه إعمار دنياك فان رأيه وإرادته لا تكون فاعلة في مُلك الحق سبحانه. إذ لا يوجد أحد يتصرف في مملكة
مالك الملوك. فلا تتملق لتأمين حياتك الدنيوية المعدودة، وشھواتك المحدودة، تجاه مخلوق معدم. ولا تغفل عن
إلھك، وحافظ على حريتك، وارفع أغلال العبودية والأسر عن رقبتك، وكن حراً في جميع حالاتك كما ورد في
الحديث الشريف «إن الحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَميعِ أَحْوَالِهِ». واعلم أن الغِنى ـ غنى النفس ـ وأن عدم الحاجة من حالات
الروح، وغير مرتبطة بأمور خارجة عن الإنسان.
وإنني رأيت أناساً من أھل الثراء والمال والجاه يتفوھون بكلمات يندي لھا الجبين ولا يقولھا المستجدي
المتھتك. انه المسكين الذي ضُربت على روحه الذلة والمسكنة.
إن شعب اليھود بالنسبة إلى عددھم يعدّون من أغنى الشعوب القاطنين على ظھر الأرض كافة ولكنھم
يعيشون طيلة حياتھم في الشقاء والتعاسة والشدة والھوان، وتبدو على ملامحھم الحاجة والفقر والذل
المسكنة، ولا يكون ذلك الأمن وراء الفقر النفسي والذل الروحي. ورأينا في أصحاب الزھد وذوي الحياة البسيطة ـ
الدراوشة ـ أشخاصاً قلوبھم مفعمة بالغنى والكفاف، ويلقون نظرة اللامبالاة على الدنيا وكل ما فيھا، ولا يجدون
أحداً أھلاً الاستنجاد به إلاّ الحق المقدس المتعالي. وأنت أيضاً تمعّن وابحث في أحوال أھل الدنيا وذوي الرغبة
في الرئاسة، كي ترى ذلھم وتزلفھم وخضوعھم أمام الناس أكثر من الآخرين. إن أدعياء الإِرشاد والتوجيه،
يتحملون الذل بعد الذل ويبدون الخضوع اثر الخضوع في سبيل ترفيه بطونھم وفروجھم. إن خضوع الحالة القلبية
للمراد ـ المربِّي ـ الطالب للدنيا، تجاه المُريد ـ المُربَّى ـ أكثر من خضوع قلب المُريد تجاه المُراد، رغم البون
الشاسع بين نوعية الإرادتين. فإن إرادة المريد روحانية وآلھية حتى إذا كان على خطأ واشتباه ـ من جھة متعلق
الإرادة ـ في حين أن إرادة المراد دنيوية وشيطانية. إن ما ذكرناه بأسره، ھو الذل الدنيوي والمفاسد الدنيوية. فإذا
ارتفعت الحجب تتجلى الصورة الملكوتية للأسر في أغلال الشھوات، وسلاسل الرغبات النفسانية وأنھا كيف
تكون؟. ولعل ھذه السلسلة التي طولھا سبعون ذراعاً والتي أخبر عنھا االله تعالى والتي تكون أصفادَاً وأغلالاً لنا
في يوم الآخرة ھي الصورة الملكوتية لھذا الأسر والرق في ظل أوامر القوة الشھويّة والغضبية. يقول االله تعالى
{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} (الكھف/ 49 .(ويقول {لَھَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْھَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة/ 286 .(فما يصل إلينا
في ذلك العالم ھو صور أعمالنا. فلذلك مزّق سلاسل الشھوة والأھواء المتعرجة بعضھا على بعض، وحطم أصفاد
القلب، وأُخْرج من قيود الأسر، وكن حراً في ھذا العالم، حتى تكون حراً في ذلك العالم. ولولا ذلك لوجدت الصورة
الملكوتية لھذا الأسر حاضرة في ذلك العالم، واعلم بأنھا مؤلمة جداً. إن أولياء االله رغم تحررھم التام من الأسر
والرق، وبلوغھم الحرية المطلقة فإن قلوبھم كانت مضطربة وكانوا يجزعون وينحبون بدرجة تثير دھشة العقول.
فصل: أسر الشھوة أساس البلاء
إن أبحاث ھذه الأوراق وان كانت من الأمور الرائجة الشائعة ومن المكررات، ولكن لا بأس في ذلك فإن تذكير
النفس وتكرار قول الحق، أمر مطلوب. ولھذا يستحب تكرار الأذكار والأوراد والعبادات والمناسك. والسبب الرئيسي
ھو تعويد النفس وترويضھا. فلا تضجر عزيزي من التكرار. واعلم أنه ما دام الإنسان يرزح في قيود النفس
والشھوات، وما دامت سلاسل الشھوة والغضب الطويلة على رقبته لا يستطيع أن يبلغ المقامات المعنوية
258
علل الشرائع، المجلد الأول، باب 165 ،العلة التي من أجلھا سمي علي بن الحسين زين العابدين.
112
والروحانية، ولا تظھر فيه السلطة الباطنية للنفس وإرادتھا الثاقبة، ولا يحصل له مقام استقلال النفس وعزّتھا،
الذي ھو أرقى مقام لكمال الروح، بل إن ھذا الأسر والرق يقيّده ولا يسمح له بالتمرّد على النفس في جميع
الأحوال. ولما قويت ھيمنة النفس الأمارة والشيطان في الباطن، وانقادت القوى جميعھا لھما في العبودية
والطاعة وأبدت لھما الخضوع والتسليم التامّين، لما اقتصرتا على المعاصي بل دفعتا بالإنسان من المعاصي
الصغيرة رويداً رويداً إلى المعاصي الكبيرة، ومنھا إلى ضعف في العقائد ثم إلى الأفكار المظلمة ثم إلى الطريق
المغلق للجحود ثم إلى بغض وعداوة الأنبياء والأولياء.
وحيث إن النفس مضطھدة وتعيش حالة الرق، لا تستطيع أن تخرج على رغباتھا. وعليه تكون عاقبة أمر الطاعة
والتقيّد ـ للنفس الأمارة ـ وخيمة جداً، وستدفع بالإنسان إلى أماكن خطيرة ومخيفة. إن الإنسان العاقل الروؤف
بنفسه لا بد له من السعي واللجوء إلى كل سبيل لإنقاذ نفسه من الأسر، والنھوض أمام النفس الأمارة
والشيطان الباطني، ما دامت الفرصة سانحة، وقواه الجسدية سالمة وما دام أنه على قيد الحياة وفي صحة
موفورة وفتوّة موجودة، وأن قواه لم تتسخر كلياً، ثم يراقب حياته فترة من الوقت، ويتأمل في أحوال نفسه وأحوال
الماضين، ويتمعن في سوء عاقبة بعضھم. ويُفھم نفسه أن ھذه الأيام القليلة، تبلى، ويوقظ قلبه ويفھمه الحقيقة
فلو إننا 259 التالية المنقولة عن الرسول الأكرم ـ صلّى االله عليه وسلم ـ حيث خاطبنا قائلاً: «الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ»
لم نزرع في ھذه الأيام المعدودة، ولم نعمل عملاً صالحاً، لفاتتنا الفرصة، وإذا غشينا الموت، وحلّ العالم الأخر،
لانقطعت أعمالنا جميعاً وذھبت آمالنا نھائياً. وإذا جاء ملك الموت ونحن لا نزال عبيد الشھوات وأسارى قيود أھواء
النفس المتشعبة ـ والعياذ باالله ـ لكان من الممكن للشيطان أن يسرق إيماننا الذي ھو غايته القصوى وأن يحتال
ويتراءى أمام قلبنا بصورة نخرج من الدنيا ونحن أعداء الحق المتعالي والأنبياء والأولياء. واالله سبحانه يعرف ماذا وراء
ھذا الحجاب من الشقاوات والظلمات والوحشة؟. فيا أيتھا النفس الدنيئة ويا أيھا القلب الساھي استيقظا وأنھضا
أمام ھذا العدو الذي ألجمكما منذ سنين وربطكما بأغلال الأسر وقادكما إلى كل جھة حيث يريد، ودفع بكما إلى
كل عمل قبيح وسلوك بشع وأجبركما عليه. وحطّما ھذه القيود، وكسَّرا ھذه السلاسل، وكن أيھا الإنسان حراً،
وادفع عن نفسك الذل والھوان، وضع في رقبتك طوق العبودية للحق ـ جلّ وجلاله ـ حتى تتحرر من كل عبودية
وترقى إلى السلطة الإلھية في العالمين. أيھا العزيز على الرغم من أن ھذا العالم ليس بدار الجزاء والمكافأة
، فلو تحررت من أسر النفس، وأصبحت عبداً 260 وليس بمحل لظھور سلطة الحق المتعالي، وإنما ھو سجن المؤمن
للحق المتعالي، وجعلت القلب موحداً، وأجليت مرآة روحك من غبار النفاق والأثنينيّة، وأرسلت قلبك إلى النقطة
المركزية للكمال المطلق، لشاھدت بعينك آثار ذلك في ھذا العالم، ولتوسع قلبك بقدر يغدو محلاً لظھور السلطنة
التامة الإلھية حيث تصير مساحتھا أوسع من جميع العوالم «لاَ يَسعُني أَرْضِي وَلاَ سَمَائِي وَلكِنْ يَسَعُنِي قَلْبُ
عَبْدِي المُؤْمِن» (غوالي اللئاليء، المجلد الرابع، ص7 (ولشعرت غنى واضحاً في النفس، حيث لم تعبأ بكل
العوالم الغيبية والمادية، ولأصبحت إرادتك قوية، حيث لم تفكر في عالمي المُلك والملكوت، ولم تجد لھما اللياقة
261 لاحتضانك. بيت شعر: ھل رأيت تحليق الطير؟. انسلخ من أغلال الشھوة حتى ترى تحليق الإنسان!
.
فصل: معنى الصبر
وأنه نتيجة التحرر من قيود النفس من النتائج الكبيرة والثمار العظيمة لتحرّر الإنسان من عبودية النفس، الصبر
في البلايا والنوائب. وعلينا أن نشرح معنى الصبر بصورة مختصرة مع ذكر أقسامه ونتائجه، وارتباطه بالتحرر من
262 أسر النفس. قال محقّق الطائفة الحقّة ومدقّق الفرقة المحقّة، الكامل في العلم والعمل نصير الدين الطوسي
ـ
علم اليقين ج1 ص347 " المقصد الثالث " الباب الأول الفصل 8 وكذلك ورد في إحياء العلوم ج4 ص19 " كتاب التوبة ". 259
إشارة للحديث عن أبي عبد االله " ع " انه قال: الدنيا سجن المؤمن ". 260
بيت شعر باللغة الفارسية للشاعر الإيراني " سعدي ". 261
218 " المقصد الرابع في وجوب العصمة ". 262 كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص
113
. وقال العارف 263 قدّس االله نفسه القدوسية ـ في تعريف الصبر: إنه كفّ النفس عن الجزع عند حلول مكروه
(انتھى). 264 المحقق المشھور في كتاب «منازل السائرين» انه: امتناع النفس عن الشكوى على الجزع المستور
واعلم إن الصبر يعتبر من مقامات المتوسطين، لأن النفس ما دامت تكره المصائب والبليات، وتجزع منھا، يكون
مقام معرفته ناقصاً، كما أن مقام الرضا بالقضاء، والابتھاج من إقبال المصائب عليه، مقام أرقى من مقام الصبر،
رغم كون مقام الرضا من مقامات المتوسطين أيضاً. وھكذا يكون الصبر على المعصية والطاعة، من جراء نقص
المعرفة بأسرار العبادة وصور المعاصي والطاعات. فان الإنسان إذا أدرك حقيقة العبادة وآمن بصورھا البھيّة
البرزخية، وكذلك آمن بالصور البرزخية الموحشة للمعاصي لما كان للصبر على الطاعة أو المعصية وقعٌ. بل الأمر
يغدو معكوساً. فإنه إذا واجه ابتھاجاً وراحةً أو أفضى به الأمر إلى ترك عبادة أو فعل معصية، لأصبحت ھذه الأمور
مكروھة عنده وكان جزعه الباطني ـ النفسي ـ أكثر من جزع ذوي الصبر في البليّات والمصائب. نقل عن العبد
الصالح، العارف بوظائف العبودية وصاحب المقامات والكرامات علي بن طاووس ـ قدس االله نفسه ـ أنه كان يحتفل
في كل عام يوم ذكرى بلوغه للتكليف الشرعي، ويتّخذه عيداً وينثر الھدايا على الأصدقاء والأھل، وذلك لِما شرّفه
265 االله سبحانه وتعالى في اليوم بالإذن في فعل العبادات والطاعات
.
ھل إن فعل الطاعات يعدُّ لھذا الروحاني من الصبر على المكروھات الكامنة في أعماق الإنسان؟ أين نحن وأين
ھؤلاء العباد المنقادون للحق تبارك وتعالى؟ نحن نحسب بأن الحق تبارك وتعالى قد كلفنا وشدد علينا، ونعتبر
الأحكام الشرعية كلفة وازعاجاً.
وإذا بذل أحدنا الجھد في أول الوقت لأداء الفريضة، لقال أنه المفروض عليَّ، ويجب في أقرب وقت أن أرتاح
منه! كل ھذه التعاسة من جھلنا وقلة علمنا ونقص أو فقدان إيماننا. وعلى أيّ حال فالحقيقة أن الصبر ھو الامتناع
عن الشكوى على الجزع الكامن.
وما ورد في أئمة الھدى أو الأنبياء العظام من نعتھم بالصبر، فمن المحتمل أنه من الصبر على الآلام الجسدية
التي تسبب الانفعال والتأثر ـ حسب طبيعة الإنسان ـ أو من الصبر على فراق الأحبة وھو حينئذٍ من المقامات
الكبيرة للمحبين فيصحّ الحديث عنه في تراجم حياتھم. وأما الصبر على الطاعات أو المعاصي أو النوائب عدا ما
ذكرنا ـ الآلام الجسمية ـ فلا معنى لھا في حقھم ولا في حق شيعتھم. يقول العارف المعروف كمال الدين عبد
الرزاق الكاشاني في كتابه شرخ المنازل: إن ھدف خواجة الأنصاري من قوله إن الصبر كف النفس عن الشكوى.
ھو الشكوى إلى المخلوق وأما الشكوى عند الحق المتعالي واظھار الجزع والفزع أمام قدسيته فلا تتنافى مع
الصبر. كما اشتكى النبي أيوب عند الحق سبحانه قائلا: {أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (ص41 .(رغم أن
االله تعالى أثنى عليه بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص44 .(وقال النبي يعقوب {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي
وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (يوسف/ 86 (مع أنه كان من الصابرين. بل إن ترك الشكوى إلى الحق المتعالي إظھار للجلادة
وللدعوى (انتھى).
ويبدو من تراجم حياة الأنبياء العظام والأئمة المعصومين ـ صلوات االله عليھم أجمعين ـ رغم أن مقاماتھم كانت
أرفع من مقام الصبر ومقام الرضا والتسليم. إنھم لم يمتنعوا من الدعاء والتضرع والعجز أمام المعبود، وكانوا
يسألون حاجاتھم من الحق سبحانه. وھذا لا يكون مغايراً للمقامات الروحية، بل إن تذكر الحق جل وعلا والخلوة
والمناجاة مع المحبوب وإظھار العبودية والذل أمام عظمة الكامل المطلق، غاية آمال العارفين وثمرة سلوك
السالكين.
263
اوصاف الاشراف, ص108 الفصل 5 الباب 3.
264
منازل السائرين, ص38 باب الصبر.
رضي الدين علي بن موسى بن جعفر (589ـ664 (المعروف ب ـ (ابن طاووس) من مشاھير علماء الشيعة وأعاظمھم عالم, عابد, زاھد 265
ومن ذوي المقامات والكرامات وكان من خواص الحجة " ع " في زمن الغيبة الصغرى, له كتب قيمة في الكثير من العلوم وبالخصوص في
الأخلاق والعبادات منھا: مھج الدعوات, الاقبال, جمال الأسبوع, كشف المحجة, اليقين وفلاح المسائل.
114
فصل: في نتائج الصبر
اعلم أن للصبر نتائج كثيرة التي منھا ترويض النفس وتربيتھا: إذا صبر الإنسان حيناً من الوقت على المفاجئات
المزعجة ونوائب الدھر، وعلى مشّاق العبادات والمناسك وعلى مرارة ترك الملذات النفسية امتثالاً لأوامر وليّ
النعم، وتَحَمّل الصعاب مھما كانت شديدة ومؤلمة، تروضت النفس شيئاً فشيئاً، واعتادت وتخلّت عن طغيانھا،
وتذلَّلت صعوبة تحمل المشاق، عليھا، وحصلت للنفس ملكة راسخة نورية، بھا يتجاوز الإنسان مقام الصبر ليبلغ
المقامات الأخرى الشامخة. بل إن الصبر على المعصية يبعث على تقوي النفس، والصبر على الطاعة يسبب
الاستيناس بالحق عز وجل، والصبر على البلايا يوجب الرضا بالقضاء الإلھي، وكل ذلك من المقامات الشامخة
لأھل الإيمان، بل لأھل العرفان. وقد ورد في الأحاديث الشريفة عن أھل بيت العصمة ثناءٌ بليغٌ على الصبر. كما
جاء في الكافي الشريف عن الأمام الصادق عليه السلام: قالَ: «الصَّبْرُ مِنَ الإيْمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ فَإِذَا
. وفي حديث آخر عن الأمام السجّاد علي 266 ذَھَبَ الرَّأْسُ، ذَھَبَ الجَسَدُ، وَكَذلِكَ إذَا ذَھَبَ الصَّبْرُ، ذَھَبَ الإِيْمَانُ»
267 بن الحسين عليھما السلام: قالَ: «الصَّبْرُ مِنَ الإِيْمَان بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ وَلاَ إِيْمَانَ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ»

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 798
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 10   الإثنين يناير 08, 2018 4:00 pm

والأحاديث كثيرة في ھذا الباب. ونحن سنأتي على ذكر بعضھا عند توفر المناسبة. إن الصبر مفتاح أبواب
السعادات، وباعث للنجاة من المھالك بل الصبر يھوّن المصائب، ويخفف الصعاب، ويقوي العزم والإرادة، ويبعث على
استقلالية مملكة الروح. وأما الفزع والجزع فمضافاً على أنه عيب، وكاشف عن الضعف في النفس، يجعل الإنسان
مضطرباً، والإرادة ضعيفة والعقل موھوناً. يقول المحقق الخبير الخواجة بصير الدين الطوسي: «وھو ـ أي الصَّبْرُ ـ
يَمْنَعُ البَاطِنَ عَنِ الاضْطِرَابِ، وَاللِّسَانَ عَنِ الشِّكَايَة، والأَعْضَاءَ عَنِ الحَرَكَاتِ الغَيْرِ المُعْتَادَةِ». وعلى العكس فإن
الإنسان غير الصابر، قلبه مضطرب، وباطنه موحش ونفسه قلقة ومھزوزة. وھذا بنفسه بليّة فوق جميع البلايا،
ومصيبة من أعظم المصائب التي تحل بالإنسان، وتسلب منه الراحة والقرار. وأما بالصبر فتخفّ الرزية، ويتغلّب
القلب على النوائب والبلايا، وتنتصر إرادة الإنسان على المصائب. ولذا نجد الإنسان الغير صابر، يشكو عند من ھو
أھل للشكاية، ومن ھو ليس أھل للشكاية، وھذا الأمر زائداً على أنه يؤدي إلى الفضيحة لدى الناس. والاشتھار
بالضعف بينھم وعدم الجلادة، فإنه يسقطه من أعين الناس ويحطّ من كرامته لدى ملائكة االله، وأمام جلال القدس
الربوبي. إن العبد الذي لا يتحمّل مصيبة واحدة نازلة عليه من الحق المتعالي والحبيب المطلق والذي إذا واجه
بليّة واحدة رفع صوته بالشكوى من ولي نعمه أمام المخلوق، رغم نزول البركات عليه وتلقيه آلاف آلاف النعم، مثل
ھذا العبد أي إيمان له؟ وأي تسليم له أمام المقام المقدسي للحق؟ فيصحّ أن يقال: من لا صبر له لا إيمان له. لو
كنت مؤمناً بالحضرة الربوبية، ورأيت مجاري الأمور بيد قدرته الكاملة، ولا يكون لأحد يد في الحوادث والأمور، لما
اشتكيت من حوادث الأيام والبليّات أمام غير الحق تعالى، بل لاستقبلتھا بكل حفاوة وتكريم وشكرت نعم الحق
سبحانه. فكلّ الاضطرابات النفسية والشكاوى اللسانية والحركات الغير اللائقة والغير المعتادة للأعضاء، تشھد
بأننا لسنا من ذوي الإيمان، فما دامت النعمة موفورة، شكرنا ربنا شكراً ظاھرياً لا لبّ له، بل يكون لأجل طمع
الزيادة، وحينما تواجھنا مصيبة واحدة أو يحلّ بنا ألم ومرض، اشتكينا من الحق المتعالي لدى الناس وغمزنا فيه،
واعترضنا عليه، وأبدينا الشكوى أمام كل من ھو أھل ومن ھو ليس بأھل وتتحول الشكاوى والجزع والفزع في
النفس إلى بذور البغض تجاه الحق والقضاء الإلھي، ثم ينمو شيئاً فشيئاً ويشتد حتى يتحول إلى ملكة، بل ـ لا
سمح االله ـ تتحول الصورة الداخلية للذات صورة البغض لقضاء الحق، والعداء للذات المقدس. وحين ذلك يفلت
الزمام من اليد، ويزول الاختيار عن الإنسان، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً لتحسين الوضع وضبط الأوھام، ويتلّون
الظاھر والباطن بلون العداء للحق سبحانه تعالى، وينتقل من ھذا العالم وھو قطعة من البغض والعداء لمالك
النعم، فيبتلي بالشقاء الأبدي والظلام الدائم.
وأعوذ باالله من سوء العاقبة والإيمان المستعار المستودع. فيكون كلام المعصوم عليه السلام صحيحاً حيث
يقول: عندما يذھب الصبر يذھب الإيمان. فيا أيھا العزيز أن الموضوع خطير، والطريق محفوف بالمخاطر، فابذل من
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 2 (266
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 4 (267
115
كل وجودك الجھد واجعل الصبر والثبات من طبيعتك، أمام حوادث الأيام وانھض أمام النكبات والرزايا، ولقن النفس
بأن الجزع والفزع مضافاً إلى أنھما عيبان فادحان، لا جدوى من ورائھما للقضاء على المصائب والبليات، ولا فائدة
من الشكوى على القضاء الإلھي وعلى إرادة الحق عز وجل أمام المخلوق الضعيف الذي لا حول له ولا قوة. كما
أشير إلى ذلك في الحديث الشريف المنقول في الكافي: «مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنَ مِھْرَانَ، عَنْ
أَبِي الحَسَنِ ـ عليه السّلام ـ قالَ: قَالَ لِي: مَا حَبَسَكَ عَنِ الحَجِّ؟ قَالَ: قُلْتُ: جْعِلْتُ فِدَاكَ، وَقَعَ عَلَيَّ دَيْنٌ كَثِيرٌ
وَذَھَبَ مَالِي، وَدَيْنِي الَّذي قَدّ لَزَمَنِي ھُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَھَابِ مَالِي، فَلَوْلاَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا أَخْرَجَنِي مَا قَدَرْتُ أَنْ
. فاعلم بأن الجزع والفزع لا 268 أَخْرُجَ، فَقَالَ لِي: إِنْ تَصْبِرْ تُغْتَبَطْ وإلاّ تَصْبِرْ يُنْفِذِ االلهُ مَقَادِيرَهُ رَاضِياً كُنْتَ أَمْ كَارِھاً»
يجديان، بل لھما أضرار مخيفة ومھالك تنسف الإيمان. وأم الصبر والجلادة فلھما الثواب الجزيل والأجر الجميل
والصورة البھيّة البرزخية الشريفة كما ورد في ذيلَ الحديث الشريف الذي نحن بصدد شرحه حيث يقول: «وَكَذلِكَ
الصَّبْرُ يُعَقِّبُ خَيْراً فَاصْبِرُوا وَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤجَرُوا». فعاقبة الصبر إلى الخير في ھذه الدنيا كما يستفاد
من التمثيل بالنبي يوسف عليه السلام ـ في الحديث المذكور ـ يبعث على الأجر والثواب في يوم الآخرة. وفي
الحديث الشريف المنقول في الكافي بسنده إلى أبي حمزة الثمالي ـ رحمه االله ـ قال: «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ
ووردت أحاديث كثيرة في ھذا المضمار. ونحن سنذكر بعضھا في 269 بِبَلاءٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَھيدٍ».
الفصل القادم. وأما أن للصبر صورة بھية برزخية، فمضافاً إلى أنھا تتطابق مع بعض الأدلة نجد الأحاديث الشريفة
أيضاً تتحدث عنھا. كما في الكافي الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إِذَا دَخَلَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ كَانَتِ
الصَّلاَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ والبِرُّ مُطلٌّ عَلَيْهِ وَيَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيةً، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ المَلَكَانَ اللَّذَانِ يَلِيَانِ
270 مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالبِرِّ: دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ مِنْهُ فَأَنَا دُونَهُ»
.
فصل: في درجات الصبر
اعلم أن للصبر درجات حسب ما يفھم من الأحاديث الشريفة. ويختلف الأجر والثواب عليه على ضوء مراتبه.
كما في الكافي الشريف مستندا إلى مولى المتقين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام. «قَالَ: قَالَ رَسُولُ االلهِ ـ
صلَّى االله عليه وآله وسلم ـ الصَّبْرُ ثَلاَثَةٌ: صَبْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَصَبْرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ. فَمَنْ صَبَرَ عَلَى
المُصِيبَةِ حَتّى يَرُدَّھَا بِحُسْنِ عَزَائِھَا، كَتَبَ االلهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ االلهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى
العَرْشِ، وَمَنْ صَبَرَ عَنِ المَعْصِيَة كَتَبَ االلهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ ما بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى
. ويفھم من ھذا الحديث بأن الصبر على المعصية أفضل من كل مراتب الصبر حيث تكون درجات 271 مُنْتَھَى العَرْشِ»
أكثر، والفواصل بين درجاته كبيرة جداً. ويفھم أيضاً بأن مساحة الجنة أوسع مما في أوھامنا نحن المحجوبين
. عائد إلى جنة الأعمال، 272 والمقيدين. ولعل ما ورد في تحديد الجنة من قوله تعالى: {عَرْضُھَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ}
وما ورد في ھذا الحديث الشريف، جنة الأخلاق، والمقياس في جنة الأخلاق، قوّة الإرادة وكمالھا، وھي غير
محدودة بحدّ. وقال بعض بأن المقصود في الحديث الشريف تحديد الجنة من جھة العلو والارتفاع، وفي الآية
المباركة من جھة العرض، ولا تنافس بينھما إذ أنه من الممكن أن يتّحدا من ناحية العرض ويختلفان من ناحية
الارتفاع. وھذا بعيد، لأن الظاھر من «العرض» المساحة لا ما يقابل الطول. كما أنه ليس للسماوات والأرض عرضاً
بالمعنى المقابل للطول حسب المتفاھم العرفي واللغوي، وان كان لھما عرض بمعنى البُعد الثاني في مصطلح
الطبيعيين، والقرآن الكريم لا يتكلم على أساس المصطلحات العلمية.
وفي الكافي الشريف مستنداً إلى الإمام الصادق عليه السلام قال: «قَالَ رَسُولُ االلهِ صلّى االله عليه وأله
وسلم ـ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُنَالُ فِيهِ المُلْكُ إلاّ بِالقَتْلِ وَالتَّجَبِّرِ، وَلاَ الغِنَى إلاّ بِالغَضْبِ وَالبُخْلِ، وَلاَ المَحَبَّةُ
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 10 (268
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 17 (269
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح8 (270
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 15 (271
272
إشارة للآية الكريمة " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنةِ عرضھا السموات والأرض اعدت للمتقين ". آل عمران/ 133.
116
إلاّ بِاسْتِخْرَاجِ الدَّينِ وَاتِّبَاعِ الھَوى، فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الفَقْرِ وَھُوَ يَقْدِرُ عَلَى الغِنَى وَصَبَر عَلَى البِغْضَةِ
273 وَھُوَ يَقْدِرُ عَلَى المَحَبَّةِ وَصَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَھُوَ يَقْدِرُ عَلَى العِزِّ أَتَاهُ االلهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي»
.
ونقل حديث آخر أيضاً عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بھذا المضمون وعلى أي حال فإن الأحاديث في ھذا
الموضوع كثيرة. ونحن نكتفي بھذا القدر من الأحاديث الشريفة.
فصل: في بيان درجات صبر أھل المعرفة
اعلم أن ما ذكرناه إلى ھنا، يعود إلى عامة الناس والمتوسطين كما ذكرت في أول فصل من ھذه الفصول ـ
المذكورة ـ من أن الصبر قد عُدَّ من مقامات المتوسطين من الناس. ولكن للصبر درجات أخرى ترجع إلى أھل
السلوك والعرفاء والكُمَّلين والأولياء. حيث أن منھا: (الصَبْرُ فِي االلهِ) وھو الثبات في المجاھدة وترك ما ھو متعارف
عليه لدى الناس ومألوف عندھم. بل ترك نفسه في سبيل الحبيب. وھذا المقام عائد لأھل السلوك. والمرتبة
الأخرى (الصَبْرُ مَعِ االلهِ) وھو لأھل الحضور ومشاھدي الجمال حين الخروج من جلباب الإنسانية، والتجرد عن
ملابس الأفعال والصفات ولدى تجلي القلب بتجليات الأسماء والصفات، وتوارد واردات الأُنس والھيبة، وحفظ النفس
من التلّونات، والغياب عن مقام الأنس والشھود.
والمرتبة الثالثة (الصَبْرُ عَنِ االلهِ) وھو من درجات العشاق والمشتاقين من أھل الشھود والعيان عندما يعودون
إلى عالَمِھم ويرجعون إلى عالم الكثرات والصحو.
وھذا من أصعب مراتب الصبر وأقسى المقامات. وقد أشار إلى ھذه المرتبة مولى السالكين وإمام الكُملين
أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء الشريف الموسوم بدعاء كميل: «فَھبني يَا إلھِي وَسَيِّدي وَمَوْلاَيَ صَبَرْتُ
عَلَى عَذَابِك فَكَيْفَ أصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ».
وَرُوِيَ أَنَّ شَابّاً مِنَ المُحِبّينَ سَأَلَ الشِّبْلِي عَنِ الصَّبْرِ فَقَالَ: أيُّ الصَّبْرِ أَشَدُّ؟ فَقَالَ: الصَّبْرُ اللهِ. فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ:
الصَّبْرُ بِااللهِ. فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ: الصَّبْرُ عَلَى االلهِ. فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ: الصَّبْرُ فِي االلهِ. فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ: الصَّبْرُ مَعَ االله. فَقَالَ: لاَ.
فَقَالَ: وَيْحَكَ فَأَيٌّ؟ فَقَالَ: الصَّبْرُ عَنِ االلهِ فَشَھِقَ الشِّبْلِي وَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ «(شرح منازل السائرين، باب الصبر، ص
88 .(والمرتبة الرابعة (الصَّبْرُ بااللهِ) وھو لأھل التمكين والاستقامة حيث يحصل بعد الصحو والبقاء باالله وبعد التخلّق
بأخلاق االله، ولا نصيب فيه إلاّ للكملين. وحيث أنه لا حظّ لنا في ھذه المراتب ولا نصيب، لم نتطرق في ھذه
الأوراق للبحث المفصل عن ذلك.
والحمد الله أولاً وآخراً وصلى االله على محمد وآله الطاھرين.
الحديث السَابع عشَر: التوبة
بالسَّنَدِ المُتَّصِلِ إِلَى الإِمَامِ الأقْدَمِ حُجَّة الفِرْقَةِ وَرَئِيسِ الأُمَّةِ، مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِي ـ رضي االله عنه ـ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَھَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَبْدِ االلهِ عَلَيْهِ السَّلام يَقُولُ:» إِذَا تَابَ العَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ االلهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْتُرُ
عَلَيْهِ؟ قَالَ: يُنْسى مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوب، ثُمَّ يُوحى إِلَى جَوَارِحِهِ: اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ ويُوحي إِلى بِقَاعِ
الأَرْضِ: اكْتُمِي عَلَيْهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ. فَيَلْقَى االله حِيْنَ يَلْقَاهُ ولَيْسَ شَيْءٌ يَشْھَدُ عَلَيِْه بِشَيْءٍ مٍنَ
274 الذُّنُوبِ)
.
الشرح:
اعلم أن التوبة من المنازل المھمة الصعبة. وھي عبارة عن الرجوع من عالم المادة إلى روحانية النفس، بعد
أن حُجبت ھذه الروحانية ونور الفطرة، بغشاوات ظلمانية من جراء الذنوب والمعاصي.
وتفصيل ھذا الإجمال بإيجاز ھو: أن النفس في بدء فطرتھا خالية من كل أنواع الكمال والجمال والنور والبھجة،
كما أنھا تكون خالية أيضاً من أضداد ھذه الصفات ـ المذكورة الأربعة ـ فكأنّ النفس صفحة نقية من كل رسم
ونقش، لا توجد فيھا الكمالات الروحية ولا تتصف بالنعوت المضادة لھا. ولكن قد أودع فيھا نور الاستعداد والأھلية
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح 12 (273
274
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة، ح 1.
117
لنيل أي مقام رفيع أو وضيع، وأنشأت فطرتھا على الاستقامة، وعجنت طينتھا بالأنوار الذاتية. وعندما تجترح
سيئة، تحصل في القلب ظلمة وسواد. وكلما ازدادت المعاصي تضاعفت الظلمة والسواد، إلى أن يغشى الظلام
والسواد القلب كله، وينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي. فإذا انتبه الإنسان قبل أن يستوعب الظلام
القلب كله، ثم اجتاز منزل اليقظة ودخل على منزل التوبة واستوفى حظوظ ھذا المنزل حسب الشرائط التي
سنأتي على ذكرھا إجمالاً في ھذه الصفحات، زالت الحالات الظلمانية والكدورات الطبيعية وعاد إلى الحالة
الفطرية النورية الأصيلة والروحانية الذاتية وكأنّھا تنقلب ـ النفس ـ إلى صفحة خالية من جميع الكمالات وأضدادھا.
275 كما ورد في الحديث الشريف المشھور «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ»
.
فتبين أن حقيقة التوبة ھي الرجوع من عالم الطبيعة وآثارھا ومضاعفاتھا إلى عالم الروحانية والفطرة. كما أن
حقيقة الإنابة رجوع من الفطرة والروحانية إلى االله والسفر والھجرة من بيت النفس نحو بيت القصيد. فمنزل التوبة
سابق ومقدم على منزل الإنابة، ولا يناسب تفصيل ذلك في ھذا المقال.
فصل: نقطة ھامة
على سالك طريق الھداية والنجاة، الانتباه إلى نقطة ھامة: ھي أن التوفيق إلى التوبة الصحيحة الكاملة مع
توفير شرائطھا ـ التي سنذكرھا ـ من الأمور الصعبة، وقليلاً ما يستطيع الإنسان أن يصل إلى ھذا المقصد. بل إن
اقتراف الذنوب وخاصة المعاصي الكبيرة يجعلان الإنسان غافلاً عن ذكر التوبة نھائياً. وإذا ما أثمرت وقويت شجرة
المعاصي في مزرعة قلب الإنسان وتحكّمت جذورھا، ستكون لھا نتائج وخيمة: منھا حثّ الإنسان على الانصراف
كلياً عن التفكير في التوبة، وإذا تذكرھا أحياناً تكاسل في إجرائھا وأجّلھا وقال: «اليوم أو غداً وھذا الشھر أو
الشھر المقبل، ويخاطب نفسه قائلاً إنني أتوب آخر العمر وأيام الشيخوخة توبة صحيحة». وإنه يغفل عن أن ھذا
. فلا يتوقع الإنسان أنه بعد أن تقوى جذور الذنوب في نفسه، يستطيع أن 276 مكر مع االله (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
يتوب أو يقوم بتوفير شروط التوبة. إن أفضل أيام التوبة وربيعھا ھي فترة أيام الشباب. لأن الذنوب أقل وشوائب
القلب وظلمات الباطل أخف، وشروط التوبة أسھل وأيسر. وقد يكثر في سن الشيخوخة حرص الإنسان وطمعه
وحبه للمال ويزداد طول أمله وقد أثبتت التجربة ذلك.
والحديث النبوي الشريف أفضل شاھد على ھذه المقولة. وإذا افترضنا أن الإنسان يستطيع القيام بھذا العمل
(التوبة) في سنّ الشيخوخة. فما ھو الضمان للوصول إلى سن الشيخوخة وعدم إدراكه الأجل المحتوم أيام
الشباب على حين غرّة، وھو مشغول بارتكاب الذنوب والعصيان؟ إن انخفاض عدد المسنين، دليل على أن الموت
أقرب إلى الشباب منه إلى الشيخ. إننا في المدينة التي يبلغ تعدادھا على خمسين ألف نسمة لم نجد خمسين
شيخاً يناھز عمر كل منھم ثمانين عاماً!.
فيا أيھا العزيز كن على حذر من مكائد الشيطان ولا تمكر على االله ولا تحتال عليه بأن تقول أعيش خمسين
عاماً أو أكثر مع الأھواء، ثم استغفر ربي لدى الموت وأستدرك الماضي، لأن ھذه أفكار واھية.
إذا سمعت أو علمت من الحديث الشريف أن االله سبحانه وتعالى قد تفضّل على ھذه الأمة بتقبل توبتھم قبل
مشاھدة آثار الموت أو عند الموت فذلك صحيح، ولكن ھيھات أن تتحقق التوبة من الإنسان في ذلك الوقت.
ھل تظن أن التوبة مجرد كلام يقال؟ إن القيام بالتوبة لعمل شاق. إن الرجوع إلى االله والعزم على عدم العودة
إلى الذنب يحتاج رياضة علمية وعملية، إذ نادراً ما يحدث للإنسان أن يفكر لوحده بالتوبة أو يتوفق إليھا أو يتوفق
إلى توفير شرائط صحة التوبة وقبولھا أو إلى توفير شرائط كمالھا. إذ من الممكن أن يدركه الموت قبل التفكير في
التوبة أو إنجازھا وينقله من ھذه النشأة مع المعاصي التي تنوء بالإنسان ومع ظلمات الذنوب اللامتناھية وفي
ذلك الوقت يعلم االله وحده المصائب والمحن التي سوف يواجھھا!.
ليس من السھل أن يتدارك الإنسان في العالم الآخر معاصيه، فإذا كان من أھل النجاة وممّن عاقبة أمره
سعيدة: إذ لابد من متاعب وضغوطات ونيراناً حتى يصبح الإنسان أھلاً لرحمة أرحم الراحمين.
275
أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة، ج 10.
276
سورة آل عمران، آية: 54.
118
إذاً أيھا العزيز! عجّل في شدّ حيازيمك، وأحكام عزيمتك وقوّتك الحاسمة وأنت في أيام الشباب أو على قيد
الحياة في ھذه الدنيا وتب إلى االله، ولا تسمح لھذه الفرصة التي أنعم االله بھا عليك أن تخرج من يدك، ولا تعبأ
بتسويف الشيطان ومكائد النفس الأمارة.
نقطة ھامة
ويجب الانتباه إلى نقطة ھامّة أخرى: ھي أن الشخص التائب بعد توبته لا يستعيد الصفاء الداخلي الروحاني
والنور الخالص الفكري السابق كما أنك لو
سوّدت صفحة بيضاء ثم حاولت أن تعالج السواد وتزيله عنھا لم تعد الصفحة إلى حالتھا الأولى من البياض
الناصع. وكذلك الإناء المكسور إذا أصلحناه فمن الصعب أن يعود إلى حالته السابقة. إنه لبون شاسع بين خليل
يكون مخلصاً مع الإنسان طوال العمر، وصديق يخونك ثم يعتذر عن تقصيره.
فضلاً عن أن قليلاً ما ترى شخصاً يستطيع القيام بوظائف التوبة بشكل صحيح.
إذاً، يجب على الإنسان أن يتجنب ما أمكن ارتكاب المعاصي والذنوب، لأن إصلاح النفس بعد إفسادھا من
الأعمال الشاقة. وإذا تورط لا سمح االله في مصيبة وجب عليه بشكل عاجل أن يفكر في العلاج لأن إصلاح الفساد
القليل يتم أسرع وبكيفية أحسن.
أيھا العزيز! لا تمر على ھذا المقام من دون مبالاة ولا اھتمام. فكّر في حالك وعاقبة أمرك، وراجع كتاب االله
وأحاديث خاتم الأنبياء وأئمة الھدى ـ سلام االله عليھم أجمعين ـ وكلمات علماء الأمة وأحكام العقل الوجدانية. افتح
على نفسك ھذا الباب الذي يعدّ مفتاح الأبواب الأخرى، وادخل في ھذا المقام الذي يعتبر من أھمّ المنازل
الإنسانية، بالنسبة إلينا وكن مھتماً فيه وواظب عليه وأطلب من االله عز وجل التوفيق في الوصول إلى المطلوب،
واستعن بروحانية الرسول الأكرم وأئمة الھدى ـ سلام االله عليھم ـ والتجئ إلى ولي الأمر وناموس الدھر إمام
العصر عجل االله فرجه ـ وبالطبع إنه ينجّي الضعفاء والعجزة ويعين المحتاجين.
فصل: في أركان التوبة
اعلم أن للتوبة الكاملة أركاناً وشروطاً. ولولا تحققھا لما تحققت التوبة الصحيحة. ونحن نذكر الأركان وشرائطھا
الھامّة:
إن من أھم الشروط الذي يعتبر ركناً ركيناً للتوبة ھو الندامة على الذنوب والتقصير في أداء التكاليف الشرعية.
ومنھا: العزم على عدم العودة إلى الذنوب
نھائياً. وفي الحقيقة أن ھذين الأمرين يحققان حقيقة التوبة ويعتبران من مقوماتھا الذاتية. والعمدة في ھذا
الباب تحصيل ھذا المقام وإنجاز ھذه الحقيقة على نحو يتذكر الإنسان تأثير معاصيه في روحه وعواقبھا في عالم
البرزخ ويوم القيامة كما ھو مقرر في المعقول والمنقول ومبرھن عليه لدى أھل العلم والمعرفة، ومأثور في أخبار
أھل بيت العصمة ـ عليھم السلام ـ من أن للمعاصي في عالم البرزخ والقيامة صوراً تتناسب معھا وھذه الصور في
ذلك العالم تكون ذات حياة وإرادة حيث تعذّب الإنسان المذنب وتسئ إليه عن شعور وإرادة. وإن نار جھنم أيضاً
تحرق الإنسان عن إرادة ووعي لأن تلك النشأة نشأة الحياة.
ففي ذلك العالم صوراً تحشر معنا من جراء أعمالنا الحسنة أو القبيحة. وقد ورد في القرآن الكريم والأحاديث
الشريفة صراحة وتلويحاً ذكرٌ لھذا الموضوع.
ويتطابق مع مسلك الحكماء الإشراقيين، وذوق أھل السلوك ومشاھدات أصحاب العرفان. وكذلك تترك كل
معصية في الروح أثراً عُبّر عنه في الأحاديث الشريفة بالنقطة السوداء وھي ظلام ظھر في القلب والروح ثم
تتوسع ھذه النقطة حتى تسوق الإنسان إلى الكفر والزندقة والشقاوة الأبدية. وقد فصّلنا ذلك في الفصول
السابقة. فالإنسان العاقل لو انتبه لھذه المعاني واعتنى بكلام الأنبياء والأولياء ـ عليھم السلام ـ والعرفاء والحكماء
والعلماء ـ رضوان االله عليھم ـ بقدر اعتنائه بقول طبيب معالج، لابتعد لا محالة عن المعاصي ولم يقترب منھا أبداً.
وإذا ابتلي بالمعصية لا سمح االله أبدى بسرعة تبرمه وانزعاجه منھا وندم عليھا وظھرت صورة ندمه في قلبه
119
وتكون نتيجة ھذه الندامة عظيمة جداً، وآثارھا حسنة وكثيرة ثم يحصل من جراء ندمه العزم على ترك المعصية
وترك مخالفة رب العالمين. وعندما يتوفر ھذان الركنان ـ الندم على اقتراف المعصية والعزم على عدم العودة إليھا ـ
يتيسّر أمر سالك طريق الآخرة، وتغمره التوفيقات الإلھية ليصبح حسب النص القرآني (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
. وھذه 277 الْمُتَطَھِّرِينَ)
الرواية الشريفة، محبوباً الله تعالى إذا كان مخلصاً في توبته. إنه يجب على الإنسان 278
بالرياضة العلمية والعملية وبالتفكر والتدبر اللائق أن يسعى في سبيل تحقيق التوبة ويجب عليه أن يفھم بأن
المحبوبية عند االله لا تقدّر في حساب. واالله يعلم بأن صورة حب الحق في تلك العوالم من أي نوع من الأنوار
المعنوية والتجلّيات الكاملة تكون؟ وإن االله سبحانه كيف يتعامل مع محبوبه؟ أيھا الإنسان كم أنت ظلوم وجھول؟!
ولا تقدّر نعم وليّ النعم. إنك تعصي وتعادي سنين وسنين وليّ نعمك الذي وفّر لك كل وسائل الرفاه والراحة من
دون أن تعود منھا عليه ـ والعياذ باالله ـ بجدوى وفائدة، وطيلة ھذه الفترة قد ھَتكت حرمته وطَغيت عليه ولم تخجل
منه أبداً ولكنك إذا ندمت على ما فعلت ورجعت إليه، أحبك االله وجعلك محبوباً له (إنَّ االلهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ) فما ھذه
الرحمة الواسعة والنعم الوافرة؟.
إلھي! نحن عاجزون عن شكر آلائك، وأَلْسِنَةُ البشر وجميع الأحياء في ھذا الكون مصابة باللكنة ـ تجاه الحمد
والثناء عليك ـ ولا يسعنا إلا أن ننكّس رؤوسنا ونعتذر لك لعدم حيائنا منك. مَنْ نحن حتى نستحق رحمتك؟ ولكنّ
.
سعة رحمتك وشمول نعمتك أوسع من تقديرنا لھا «أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفسك» 279
وأيضاً، يجب على الإنسان أن يقوي في قلبه صورة الندامة كي يحترق القلب إن شاء االله تعالى. وذلك بأن
يفكّر في الآثار الموحشة للمعاصي وعواقبھا. ويعمل على تقوية الندامة في قلبه ويضرم النار في قلبه على غرار
(نَارُ االلهِ المُوقَدة) ويحرق قلبه في نار الندامة حتى تحترق مع نار الندامة جميع المعاصي وتزول الكدورة عن القلب
وصدئه. وليعلم أنه إذا لم يضرم بنفسه ھذه النار ـ الندامة ـ ولم يفتح في وجھه باب جھنم ھذه التي تكون بذاتھا
الباب الرئيسي لأبواب الجنة، فعندما ينتقل من ھذا العالم تھيأت له لا محالة في ذلك العالم نار عاتية، وتفتح في
وجھه أبواب جھنم وتوصد في وجھه أبواب الجنة والرحمة.
إلھي ألھمنا صدراً محترقاً واقذف في قلوبنا جذوة من نار الندامة واحرقه مع ھذه النار «الندامة» الدنيوية، وأزل
عن قلوبنا الكدر والغبرة، واخرجنا من ھذا العالم من دون مضاعفات المعاصي إنك ولي النعم وعلى كل شيء
قدير.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الاربعون حديث 10
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: