{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 الاربعون حديث 7

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الاربعون حديث 7   الإثنين يناير 08, 2018 2:30 pm

الشرح:
يقول أھل اللغة والتفسير: إن «الفطرة» تعني «الخلق». وفي الصحاح: «الفِطرة» بالكسر «الخِلقة». ويمكن
أن تكو ن الكلمة مأخوذة من «فَطَرَ» أي «شقّ ومزّق» كأن الخلق أشبه بشق حجب العدم والغيب. وبھذا المعنى
يكون «إفطار» الصائم، فكأنه يمزق استمرارية الإمساك المتصل.
على كل حال، البحث اللغوي خارج عن نطاق بحثنا. إنما ھذا الحديث الشريف إشارة إلى الآية المباركة في
سورة الروم: {فَأَقِمْ وَجْھَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْھَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}169.
فصل في معنى الفطرة
اعلم أن المقصود من «فِطْرَة االله» التي فطر الناس عليھا ھو الحال والكيفية التي خلق الناس وھم متّصفون
بھا والتي تعد من لوازم وجودھم. ولذلك «تخمّرت» طينتھم بھا في أصل الخلق. والفطرة الإلھية ـ كما سيتبيّن
فيما بعد ـ من الألطاف التي خصّ االله تعالى بھا الإنسان من بين جميع المخلوقات، إذ إن الموجودات الأخرى غير
الإنسان إمّا أنھا لا تملك مثل ھذه الفطرة المذكورة وإما أن لھا حظاً ضئيلا منھا.
«بالتوحيد» إلاّ 170 وھنا لا بُدَّ من معرفة أن «الفطرة»، وإن فسرت في ھذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث
أن ھذا ھو من قبيل بيان المصداق، أو التفسير بأشراف أجزاء الشيء، كأكثر التفاسير الواردة عن أھل بيت
العصمة عليھم السلام، وفي كل مرة تفسر بمصداق جديد بحسب مقتضى المناسبة، فيحسب الجاھل أن ھناك
تعارضاً. والدليل على أن المقام كذلك ھو أن الآية الشريفة تعتبر «الدين» ھو «فطرة االله» مع أن الدين يشمل
التوحيد والمبادئ الأخرى.
172 فسرت الفطرة على أنھا تعني «الإسلام». وفي «حسنة» زرارة 171 وفي «صحيحة» عبد االله بن سنان
فسرت «بالمعرفة»، وفي الحديث المعروف: «كلُّ مولودٍ يولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ» جاءت في قبال «التھوّد» و«التنصّر»
و«التمجّس»
كما أن الإمام الباقر عليه السلام في حسنة زرارة المذكورة فسّرھا «بالمعرفة». وعليه، 173
«فالفطرة» ليست مقصورة على التوحيد، بل إن جميع المبادئ الحقّة ھي من الأمور التي فَطَرَ االله تعالى الإنسان
عليھا.
فصل: في تحديد أحكام الفطرة
لا بُدَّ أن تعرف بأن ما ھو من أحكام الفطرة لا يمكن أن يختلف فيه اثنان، من ناحية أنھا من لوازم الوجود وقد
تخمّرت في أصل الطبيعة والخلقة. فالجميع، من الجاھل والمتوحش والمتحضر والمدني والبدوي، مجمعون على
ذلك. وليس ثمّة منفذ للعادات والمذاھب والطرق المختلفة للتسلّل إليھا والإخلال بھا. إن اختلاف البلاد والأھواء
والمأنوسات والآراء والعادات، التي توجب وتسبّب الخلاف والإختلاف في كل شيء، حتى في الأحكام العقلية،
ليس لھا مثل ھذا التأثير أبداً في الأمور الفطرية. كما أن اختلاف الإدراك والإفھام قوة وضعفاً لا تؤثر فيھا. وإذا لم
يكن الشيء بتلك الكيفية فليس من أحكام الفطرة ويجب إخراجه من فصيلة الأمور الفطرية. ولذلك تقول الآية:
168
أصول الكافي، ج2 ص12" كتاب الإيمان والكفر، باب فطرة الخلق على التوحيد" الحديث 3.
169 30 :الروم
أصول الكافي، ج2 ص12 ،13» كتاب الإيمان والكفر، فطرة الخلق على التوحيد» الحديث 1 ،5 .التوحيد، ص 328 ـ 331 الباب 53 170
الأحاديث 1 ،2 ،4 ـ 8 .تفسير البرھان، ج3 ص 261 ـ 263 ذيل الآية 30 من سورة الروم.
عن عبد االله بن سنان عن أبي عبد االله (ع) قال: سألته عن قول االله عز وجل «فطرة االله التي فطر الناس عليھا» ما تلك الفطرة؟ قال: 171
ھي الإسلام. فطرھم االله حين أخذ ميثاقھم على التوحيد. قال: «ألست بربكم» وفيه المؤمن والكافر.
عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن قول االله عز وجل: «حنفاء االله غير مشركين به» قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر االله 172
الناس عليھا لا تبديل لخلق االله. قال: فطرھم على المعرفة به، ... قال: قال رسول االله (ص) : كل مولود يولد على الفطرة. يعني المعرفة بأن
االله عز وجل خالقه كذلك قوله «ولئن سألتھم من خلق السموات والأرض ليقولن االله».
قال (ص) : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يھودانه وينصرانه ويمجسانه». عوالي اللئالي، ج1 ص35 الفصل الرابع، 173
الحديث 18.
80
{فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْھَا} أي أنھا لا تختص بفئة خاصة ولا طائفة من الناس. ويقول تعالى أيضاً: {لاَ تبديلَ لِخَلْقِ االله} أي
لا يغيّره شيء، كما ھو شأن الأمور الأخرى التي تختلف بتأثير العادات وغيرھا.
ولكن مما يثير الدھشة والعجب أنه على الرغم من عدم وجود أي خلاف بشأن الأمور الفطرية، من أول العالم
إلى آخره، فإن الناس يكادون أن يكونوا غافلين عن أنھم متفقون، ويظنون أنھم مختلفون، ما لم ينبھھم أحد على
ذلك، وعند ذلك يدركون أنھم كانوا متفقين رغم اختلافھم في الظاھر ـ كما سيتضح ذلك فيما يأتي من البحث إن
شاء االله ـ.
وھذا ما تشير إليه الجملة الأخيرة من الآية الشريفة: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.
فيتضح مما سبق ذكره أن أحكام الفطرة أكثر بداھة من كل أمر بديھي. إذ لا يوجد في جميع الأحكام العقلية
حكم مثلھا في البداھة والوضوح، حيث لم يختلف فيه الناس ولن يختلفوا. وعلى ھذا الأساس تكون الفطرة من
أوضح الضروريات وأبده البديھيات، كما أن لوازمھا أيضاً يجب أن تكون من أوضح الضروريات. فإذا كان التوحيد أو سائر
المعارف من أحكام الفطرة أو من لوازمھا، وجب أن يكون من أوضح الضروريات وأجلى البديھيات {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لاَ يَعْلَمُونَ}.
فصل: إشارة إجمالية في أحكام الفطرة
إعلم أن المفسرين، من العامة والخاصة، فسّروا كلٌ على طريقته، كيفية كون الدين أو التوحيد من الفطرة.
ولكننا في ھذه الوريقات لا نجري مجراھم وإنما نستفيد في ھذا المقام من آراء الشيخ العارف الكامل (الشاه
ولو أن بعضھا قد ورد بصورة الإشارة والرمز في بعض كتب 174 آبادي) الذي ھو نسيج وحده في ھذا الميدان
المحققين من أھل المعارف، وبعضھا الآخر مما خطر في فكري القاصر.
إذاً، لابُدَّ أن نعرف أن من أنواع الفطرة الإلھية ما يكون على «أصل وجود المبدأ» تعالى وتقدس ومنھا الفطرة
على «التوحيد» وأخرى على «استجماع ذات االله المقدسة لجميع الكمالات» وأخرى على «المعاد ويوم القيامة»
وأخرى على «النبوة» و«وجود الملائكة والروحانيين وإنزال الكتب وإعلان طريق الھداية». وھذه الأمور بعضھا من
الفطرة، وبعضھا من لوازم الفطرة. فالإيمان باالله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله وبيوم القيامة، ھو الدين القيم
المحكم والمستقيم والحق على امتداد حياة المجموعة البشرية. ولسوف نشير إلى بعض منھا مما يتناسب
والحديث الشريف، طالبين التوفيق من الحق تعالى.
المقام الأول: في بيان أن أصل وجود المبدأ المتعالي جل وعلا من الأمور الفطرية
وھذا يتضح بعد التنبيه إلى مقدمة واحدة ھي: أن من الأمور الفطرية التي جبلت عليھا سلسلة بني البشر
بأكملھا، بحيث أنك لن تجد فرداً واحداً ف ي كل المجموعة البشرية يخالفھا، ولن تستطيع العادات والأخلاق
والمذاھب والمسالك وغيرھا لا يمكن أن تبدلھا ولا أن تحدث فيھا خللاً، إنّھا «الفطرة التي تعشق الكمال». فأنت
إن تجولت في جميع الأدوار التي مرّ بھا الإنسان، واستنطقت كل فرد من الأفراد، وكل طائفة من الطوائف، وكل
ملّة من الملل، يجد ھذا العشق والحب قد جبل في طينته، فتجد قلبه متوجھاً نحو الكمال. بل إن ما يحدد
الإنسان ويدفعه في سكناته وتحركاته، وكل العناء والجھود المضنية التي يبذلھا كل فرد في مجال عمله
وتخصصه، إنما ھو نابع من حب الكمال، على الرغم من وجود منتھى الخلاف بين الناس فيما يرونه من الكمال؟
وأين يوجد الحبيب ويشاھد المعشوق؟.
فكلٌ يجد معشوقه في شيء، ظاناً أن ذلك ھو الكمال وكعبة الآمال، فيتخيله في أمر معيّن، فيتوجه إليه،
فيتفانى في سبيله تفاني العاشق. إن أھل الدنيا وزخارفھا يحسبون الكمال في الثروة، ويجدون معشوقھم فيھا،
فيبذلون من كل وجودھم الجھد والخدمة الخالصة في سبيل تحصيلھا فكل شخص، مھما يكن نوع عمله، ومھما
يكن موضع حبه وتعشقه، فإنه لاعتقاده بأن ذلك ھم الكمال يتوجه نحوه. وھكذا حال أھل العلوم والصنايع، كلٌ
يرى الكمال في شيء ويعتقد أنه معشوقه، بينما يرى أھل الآخرة والذكر والفكر غير ذلك...
174 رشحات البحار، ص
28ـ 31» كتاب الإنسان والفطرة».
81
 وعليه، فجميعھم يسعون نحو الكمال. فإذا ما تصوّره في شيءٍ موجود أو موھوم تعلّقوا به وعشقوه. ولكن لا
بُدَّ أن نعرف أنه على الرغم من ھذا الذي قيل، فإن حب ھؤلاء وعشقھم ليس في الحقيقة لھذا الذي ظنوه بأنه
معشوقھم، وإن ما توھّموه وتخيّلوه ويبحثون عنه ليس ھو كعبة آمالھم. إذ لو أن كل واحد منھم رجع إلى فطرته
لوجد أن قلبه في الوقت الذي يظھر العشق لشيءٍ مّا فإنه يتحوّل عن ھذا المعشوق إلى غيره إذا وجد الثاني
أكمل من الأول، ثم إذا عثر على أكمل من الثاني، ترك الثاني وانتقل بحبه إلى الأكمل منه، بل أن نيران عشقه
لتزداد اشتعالاً حتى لا يعود قلبه يلقى برحاله في أية درجة من الدرجات ولا يرضى بأي حد من الحدود.
مثلاً، إذا كنتَ تحب جمال القدود ونضارة الوجوه، عثرت على ذلك عند من تراھا كذلك، توجّه قلبك نحوھا. فإذا
لاح لك جمالٌ أجمل، لا شك في أنك سوف تتوجه إلى الجميل الأجمل، أو أنك على الأقل تطلب الاثنين معا، ومع
ذلك لا تخمد نار الاشتياق عندك، ولسان حال فطرتك يقول: كيف السبيل إليھما معا؟ ولكن الواقع ھو أنك تطلب
كل جميل تراه أجمل، بل قد تزداد اشتياقا بالتخيل، فقد تتخيل أن ھناك جميلاً أجمل من كل ما تراه بعينك، في
مكان ما، فيحلق قلبك طائراً إلى بلد الحبيب، ولسان حالك يقول: أنا بين الجمع وقلبي في مكان آخر. وقد تعشق
ما تتمنى. فأنت إن سمعت بأوصاف الجنة وما فيھا من الوجوه الساحرة ـ حتى وإن لم تكن تؤمن بالجنة لا سمح
االله ـ قالت فطرتك: ليت ھذه الجنة موجودة وليتھن كُنَّ من نصيبي!.
وھكذا الذين يرون الكمال في السلطان والنفوذ واتساع الملك، يتّجه حبھم واشتياقھم إلى ذلك. فھم إذا
بسطوا سلطانھم على دولة واحدة، توجّھت أنظارھم إلى دولة أخرى، فإذا دخلت تلك الدولة أيضاً تحت
سيطرتھم، تطلعت أعينھم إلى أكثر من ذلك. فھم كلما استولوا على قطر، اتجه حبھم إلى الاستيلاء على أقطار
أخرى، بل تزداد نار تطلعاتھم لھيباً، وإذا بسطوا سلطانھم على الأرض كلھا، وتخيلوا إمكان بسط سلطتھم على
الكواكب الأخرى، تمنّت قلوبھم لو كان بالإمكان أن يطيروا إلى تلك العوالم كي يخضعوھا لسيطرتھم.
وقس على ذلك أصحاب الصناعات ورجال العلم، وغيرھم، وكل أفراد الجنس البشري، مھما تكن مھنتھم
وحِرَفھم، فھم كلما تقدموا فيھا مرحلة متقدمة، ورغبوا في بلوغ مرحلة أكمل من سابقتھا، ولھذا يشتدّ شوقھم
وتطلّعھم.
إذاً، فنور الفطرة قد ھدانا إلى أن نعرف أن قلوب جميع أ بناء البشر، من أھالي أقصى المعمورة وسكان البوادي
والغابات إلى شعوب الدول المتحضرة في العالم، ابتداءً بالطبيعيين والماديين وانتھاء بأھل الملل والنِحل، تتوجه
قلوبھم بالفطرة إلى الكمال الذي لا نقص فيه، فيعشقون الكمال الذي لا عيب فيه ولا كمال بعده، والعلم الذي لا
جھل فيه، والقدرة التي لا تعجز عن شيء، والحياة التي لا موت فيھا، أي أن «الكمال المطلق» ھو معشوق
الجميع. إن جميع الكائنات والعائلة البشرية، يقولون بلسان فصيح واحد وبقلب واحد: إننا نعشق الكمال المطلق،
إننا نحب الجمال والجلال المطلق، إننا نطلب القدرة المطلقة، والعلم المطلق. فھل ھناك في جميع سلسلة
الكائنات، أو في عالم التصور والخيال، وفي كل التجويزات العقلية والاعتبارية، كائن مطلق الكمال ومطلق الجمال،
سوى االله تقدست أسماؤه، مبدأ العالم جلّت عظمته؟ وھل الجميل على الإطلاق الذي لا نقص فيه إلاّ ذلك
المحبوب المطلق؟.
فيا أيھا الھائمون في وادي الحسرات والضائعون في صحاري الضلالات. بل أيتھا الفراشات الھائمة حول شمعة
جمال الجميل المطلق، ويا عشّاق الحبيب الخالي من العيوب والدائم الأزلي، عودوا قليلاً إلى كتاب الفطرة
وتصفحوا كتاب ذاتكم لتروا أن قلم قدرة الفطرة الإلھية قد كتب فيه: {إِنِّي وَجَّھْتُ وَجْھِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ} (الأنعام/79 .(فھل أن «فطر االله التي فطر الناس عليھا» ھي فطرة التوجه نحو المحبوب المطلق؟ وھل
أن الفطرة التي لا تتبدل «لا تبديلَ لِخلقِ االله» ھي فطرة المعرفة؟ فإلى متى توجه ھذه الفطرة التي وھبك االله
إياھا نحو الخيالات الباطلة، نحو ھذا وذاك من المخلوقات الله؟ إذا كان محبوبك ھو ھذا الجمال الناقص والكمالات
المحدودة، فلماذا عندما تصل إليھا يبقى اشتياقك ملتھباً لا يخمد، بل يزداد ويشتد؟.
82
تيقّظ من نوم الغفلة واستبشر فرحاً بأن لك محبوباً لا يزول، ومعشوقاً لا نقص فيه، ومطلوباً من دون عيب، وأن
، وأن محبوبك ذو إحاطة واسعة «لو دُلّيتُمْ بِحَبْلٍ 175 لك مقصوداً يكون نور طلعته ھو النور {االله نُورُ السمواتِ والأرض}
(راجع كتاب معجم الأحاديث النبوية. مادة (د ل و)). إذن يستوجب 176 إِلى الأرضين السُّفلى لَھِبَطْتُمْ على االله»
عشقك الحقيقي معشوقاً حقيقياً، ولا يمكن أن يكون شيئاً متوھماً متخيلاً، إذ أن كل موھوم ناقص، والفطرة إنّما
تتوجه إلى الكمال. فالعاشق الحقيقي والعشق الحقيقي لا يكون من دون معشوق، ولا يكون غير االله الكامل،
معشوقاً تتجه إليه الفطرة. فلازم تعشق الكمال المطلق وجود الكمال المطلق. وقد سبق أن عرفنا أن أحكام
الفطرة ولوازمھا أوضح من جميع البديھيات {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (إبراھيم/ 10.(
المقام الثاني: في بيان أن توحيد الحق المتعالي وصفاته الأخرى فطرية
في بيان أن توحيد الحق ـ تعالى شأنه ـ واستجماع ذاته لكل الكمالات من الأمور الفطرية، وبالانتباه إلى ما جاء
في المقام الأول يتضح ذلك أيضاً إلاّ أننا سنبرھن على ذلك ببيان آخر ھنا أيضاً.
اعلم أن من الأمور الفطرية التي «فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْھَا» ھو النفور من النقص، ولذلك فإن الإنسان ينفر من كل
ناقص، قد وجد فيه نقصاً وعيباً. إذاً، فالفطرة تنفر من النقص والعيب كما أنھا تنجذب إلى الكمال. فالفطرة لا بد وأن
تتوجه إلى الواحد الأحد، لأن كل كثير ومركب ناقص، ولا تكون الكثرة دون محدودية مع أن المحدودية نقص. وكل
ناقص مرغوب عنه من جانب الفطرة وليس بمرغوب فيه. إذاً، أمكن من ھاتين الفطرتين: «فطرة حب الكمال»
و«فطرة النفور من النقص» إثبات التوحيد. بل إن استجماع االله لجميع الكمالات، وخلو ذاته المقدسة من كل نقص،
قد ثبت بالفطرة أيضاً. وسورة التوحيد المباركة التي تبيّن نسب الحق المتعالي، وبحسب رأي شيخنا (الشيخ
إن الھوية المطلقة، التي تتوجه إليھا الفطرة، والتي أشير إليھا في 177 محمد علي الشاه آبادي) (روحي فداه)
صدر سورة التوحيد المباركة بكلمة «ھو» المباركة، تعد برھاناً على الصفات الستّ المذكورة بعد ذلك. إذ لمّا كانت
ذات االله المقدسة ھوية مطلقة، والھوية المطلقة يجب أن تكون كاملة مطلقة، وإلاّ لكانت محدودة، ولم تكن
مطلقة، فھو مستجمع لجميع الكمالات، فھو «االلهُ». وفي الوقت الذي يكون مستجمعاً لجميع الكمالات يكون
بسيطاً، وإلاّ فالھوية لا تكون مطلقة، إذاً فھو «أحد» ولازم الأحدية ھو الواحدية ولما كانت الھوية المطلقة
المستجمعة لجميع الكمالات منزھة عن جميع النقائص، التي تعود بأجمعھا إلى الماھية، إذاً فتلك الذات
المقدسة ھي «الصَّمَدْ» وليست جوفاء. ولما كانت الھوية مطلقة، فلن يتولد منھا شيء ولا ينفصل عنھا شيء،
ولا ينفصل ھو عن يء [لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ] وإنما ھو مبدأ كل شيء ومرجع جميع الموجودات، بدون الانفصال الذي
يوجب النقصان. والھوية المطلقة أيضاً ليس لھا كفو. إذ لا يمكن تصور التكرار في الكمال الصرف. إذاً فالسورة
المباركة (الإِخلاص) من أحكام الفطرة ولبيان نسب الحق المتعال.
المقام الثالث في بيان أن المعاد فطريإن
إن «المعاد» أو يوم القيامة من الأمور الفطرية المجبولة عليھا طينة البشر. وھذا أيضاً، مثل المقامين
السابقين، يمكن البرھنة عليه بطرق كثيرة وأمور فطرية عديدة، ونحن ھنا نشير إلى بعض منھا.
اعلم إن من الفطريات الإلھية التي فُطِرت عليھا العائلة البشرية كافة ھي فطرة حب الراحة. فلو أنك في كل
أدوار التمدن والتوحش. والتدين والعناد رجعت إلى ھذا الإنسان، الجاھل والعالم، والوضيع والشريف، والمدني
والبدوي، وسألته: «لِمَ كل ھذا التعلق المتنوع والأھواء الشتى، وما الغاية من تحمل ك ل ھذه المشقات
والصعوبات والمعاناة في الحياة؟» فإنھم جميعاً وبكلمة واحدة وبلسان الفطرة الصريح يجيبون قائلين: بأن كل ما
يتوخونه إنما ھو لراحتھم، والغاية النھائية والمرام الأخير وأقصى ما يتمنونه ھو الراحة المطلقة الخالية من العناء.
فلما كانت ھذه الراحة التي لا تمازجھا مشقة والتي لا يشوبھا ألم ونقمة ھي معشوقة الجميع، وكانت ھذه
المعشوقة المفقودة لدى كل إنسان مقصورة في شيء، لذلك فھو عندما يحب شيئاً يتصور محبوبه فيه، مع أن
175
النور: 35.
176
علم اليقين، ج1 ص54 المقصد الأول، الباب 3 الفصل 5.
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب فطرة الخـلق على التوحيد، ح 3 (177
83
مثل ھذه الراحة المطلقة لا وجود لھا في كل أرجاء العالم وزواياه. إذ ليس من الممكن أن تعثر على راحة غير
مشوبة بالألم. إن جميع نِعم ھذا العالم يصاحبھا العناء والعذاب المضني، وما من لذة إلاّ وفيھا ألم. إن العذاب
والتعب والألم والحزن والھم والغم تملأ أرجاء الأرض.
وعلى امتداد حياة الإنسان لن تجد فرداً واحداً يتساوى عذابه وراحته، ونعمته توازي تعبه ونقمته ونصبه،
ناھيك عن الراحة الخالصة المطلقة. وبناءً على ذلك فإن معشوق الإنسان لا يوجد في ھذا العالم الدنيوي. إن
العشق الفطري الذي جبل عليه أبناء البشر لا يكون من دون معشوق موجود فعلا.
إذاً، لا بُدَّ من أن يكون ھناك في دار التحقق وعالم الوجود عالم لا تشوب راحته شائبة من ألم وعذاب وتعب،
راحة مطلقة لا يخالطھا شيء من العناء والشقاق، سرور دائم خالص لا يعتوره حزن ولا ھمّ. ذلك العالم ھو «دار
نعيم االله» عالم كرم ذات االله المقدسة.
وھو عالم يمكن إثباته بفطرة الحرية ونفوذ الإرادة الموجودة في فطرة كل إنسان. ولما كانت مواد ھذا العالم
وما به من العسر والضيق مما يستعصي على حرية الإنسان وإرادته، فلا بُدَّ إذاً، أن يكون ھناك عالم آخر تكون
للإرادة فيه كلمة نافذة، ولا تستعصي مواده على إرادة الإنسان، ويكون الإنسان في ذلك العالم فعّالاً لما يشاء
والحاكم بما يريد، حسبما تقتضيه الفطرة.
إذاً، يعتبر العشق للراحة والعشق للحريّة ھما الجانبان المودعان لدى الإنسان، بموجب فطرة االله التي لا
تتبدل، فيحلق بھما في عالم الملكوت الأعلى متقرباً إلى االله.
وفي المقام مواضيع أخرى لا تسعھا ھذه الأوراق؛ وفيھا فطرات أخرى لإثبات المعارف الحقّه، مثل إثبات النبوة،
وبعثة الرسل، وإنزال الكتب السماوية. بل بفطرة واحدة من ھذه الفطر المذكورة يمكن إثبات جميع المعارف. ولكننا
نكتفي بھذا القدر لئلا نخرج عن الموضوع ولكيلا نشرح ما لا يناسب مع الحديث الشريف.
إلى ھنا عرفنا أن العالم بالمبدأ، والكمالات، ووحدتھا، والمعاد، وعالم الآخرة كلھا من الأمور الفطرية.
والحمد الله.
الحديث الثاني عشرَ: التفكر
بسندي المتَّصل إلى محمّد بن يعقوب ـ رضوان االله عليه ـ عن عليّ بن إبراھيم، عن أبيه، عن النَّوفلي، عن
السكوني، عن أبي عبد االله عليه السلام قال:
«كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:
178 نَبَّهْ بَالتَفَكُّرِ قَلْبَكَ وَجافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَاتَّقِ االلهَ رَبَّكَ»
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 7   الإثنين يناير 08, 2018 2:32 pm

الشرح:
«كَانَ يَقُولُ» يختلف عن «قَالَ» أو «يَقُولُ» من حيث الدلالة، لأنه يفيد الاستمرار والدوام. وھذا يعني أن الإِمام
عليه السلام كان يكرر ھذا الكلام. «وَالتَّنْبِيهُ» ھو الإخراج من الغفلة والإِيقاظ من النوم. وكلا المعنيين مناسب ھنا.
فالقلوب قبل التفكر غافلة، وقبل الإيقاظ نائمة، والتنبيه يخرجھا من الغفلة، ويوقظھا من النوم. والنوم واليقظة،
والغفلة والفطنة، لكل من مُلك الجسد وملكوت النفس، مختلفان. فقد تكون العين الظاھرة يقظة وجانب المُلك
واعياً، ولكن عين الباطن والبصيرة تغط في نوم والبصيرة تغطّ في نوم ثقيل، وجانب ملكوت النفس في غفلة ومن
دون وعي.
و«التَّفَكُّرُ» إعمال الف كر، وھو ترتيب الأمور المعلومة للوصول إلى النتائج المجھولة. فھو أعمَّ من التفكر الذي
يعرفه بقوله: «إِعلَمْ أَنَّ التّفكرَ تَلَمُّسُ البَصيرَةِ لاِسْتِدْراكِ 179 يعدّ من مقامات السالكين. لأن الخواجه الأنصاري
البُغْيَةِ» («منازل السائرين» ج 1 ،ص 57 .(ومعلوم أن مطلوبات القلب ھي المعارف، ولھذا فإن المراد بالتفكر في
ھذا الحديث الشريف ھو المعنى الخاص الذي يعود إلى القلوب وحياتھا.
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر، ح 1 (178
الخواجة عبد االله الأنصاري الھروي (396ـ481 (من المحدثين والعرفاء الكبار ومن مريدي الشيخ أبي الحسن الخرقاني حيث خلفه بعد 179
موته, من مصنافته منازل السائرين, زاد العارفين, رسالة دل وجان (فارسي).
84
وللقلب تعريفات واصطلاحات كثيرة: فإذا عُرّف عند الأطباء وعامة الناس، كان المراد منه تلك القطعة من اللحم
الصنوبرية الشكل التي بانقباضھا وانبساطھا يجري الدم في الشرايين، ومن ذلك تتولد الروح الحيوانية التي ھي
بخار لطيف.
وعند الحكماء يطلق على بعض مقامات النفس. وله عند أصحاب العرفان مقامات ومراتب، يكون التعمق في
بيان ھذه المصطلحات خارجاً عن قصدنا.
وفي القرآن الكريم والأحاديث الشريفة يطلق (القلب) في المواضيع المختلفة على كل واحد من المعاني
المتداول بين العامة والخاصة، مثل {وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} (الأحزاب/ 10 .(وھو بمعناه المتداول بين الأطباء، {...
لَھُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَھُونَ بِھَا وَلَھُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِھَا} (الأعراف/ 179 (وھو المعنى المتداول على ألسنة الحكماء.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَھُوَ شَھِيدٌ} (ق37 .(وھو الاصطلاح الجاري عند العرفاء. وما
جاء في الحديث الشريف بشأن التفكر ھو المتداول عند الحكماء. أما القلب في اصطلاح العرفاء، فلا علاقة له
بالتفكر، وخصوصاً في بعض مراتبه، كما يعرف ذلك أھل الإصلاح.
وقول الإمام عليه السلام: «جافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ»، الجفاء بمعنى «البُعد» و«جافاه عنه، فتجافى جنبه عن
الفراش» أي «نبا» كما في الصحاح. ونسبة المجافاة إلى الليل من الإسناد إلى المجاز، أو من جعل الليل فراشاً
ادعاءً، أو أن الكلمة استعملت في معناھا الحقيقي وأن الإسناد يكون حقيقياً ولكن الفرق في الإرادة الجدية
والاستعمالية، كما احتملوه في مطلق المجازات، وحسبما أسھب في شرحه الشيخ الفقيه والأصولي والأديب
. ومھما يكن، فتلك كناية عن النھوض عن فراش النوم في 180 المتبحر (الشيخ رضا الأصفھاني) في «جليّة الحال»
الليل من أجل العبادة. وبعد ذلك سوف يتم بيان التقوى ومراتبھا، إن شاء االله... ولكننا سوف نبيّن ضمن فصول
عديدة مناسبات الحديث الشريف فيما يلي:
فصل: في بيان فضيلة التفكر
اعلم أن للتفكر فضائل كثيرة. فالتفكر ھو مفتاح أبواب المعارف وخزائن الكمالات والعلوم، وھو مقدّمة لازمة
وحتمية للسلوك الإنساني، وله في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة تعظيم بليغ وتمجيد كامل، كما أن تاركه
معيّر ومذموم. وقد جاء في (الكافي) الشريف عن الإمام الصادق عليھالسلام: «أفْضَلُ الْعِبَادَةِ إدمانُ التَّفَكّرِ فِي االله
181 وَفِي قُدْرَتِهِ»
. ويرد ذكر لھذا الحديث فيما بعد. وفي حديث آخر: «تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيامِ لَيْلَةٍ».
وفي حديث عن رسول االله صلّى االله عليه وأله وسلم: «إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ». وفي حديث
، وعن بعض علماء الفقه 182 غيره: «إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةٍ»، وفي رواية: «سَبْعِينَ سَنَةٍ»
والحديث: «أَلْفَ سَنَةٍ» وعلى كل حال، إن للتفكر درجات ومراتب، ولكل مرتبة نتيجة أو نتائج، وسوف نتناول بعضھا.
الأول: ھو التفكر في الحق تعالى، وأسمائه وصفاته وكمالاته. ونتيجة ذلك ھو العلم بوجوده وبأنواع تجلياته،
التي منھا الأعيان الواقعية والمظاھر الخارجية. وھذا أفضل مراتب التفكر، وأع لى مراتب العلوم، وأتقن مراتب
البرھان. إذ أن الانتباه إلى ذات العلة، والتفكر في السبب المطلق، يدفع بالإنسان إلى العلم به وبالمسبَّبات
والمعلومات. وھذا ھو رسم تجليات قلوب الصدّيقين، ولذلك سمي باسم: «برھان الصديقين». فالصدّيقون
بمشاھدة الذات يشھدون الأسماء والصفات، وفي مرآة الأسماء، يشھدون الأعيان والمظاھر. وما تسمية ھذا
القسم من البرھان باسم «برھان الصدّيقين» إلاّ لأن الصدّيق إذا أراد أن يظھر مشاھداته في صورة برھان، وأن
يضع ما وجده ذوقاً وشھوداً في قالب الألفاظ، لكان ھكذا. ولا يعني ھذا الاسم أن كل من استدل بھذا البرھان
على ذات االله وتجلياته كان من الصديقين، ولا أن معارف الصدّيقين ھي من نسخ البراھين، فإن لھم براھين خاصة
وھيھات أن تكون علومھم من جنس التفكر، أو أن تكون ثمّة مشابھة بين مشاھداتھم وبين البرھان ومقدّماته. فما
دام القلب في حجاب البرھان، وخطوته ھي خطوة لتفكر، لا يكون قد وصل إلى أول مراتب الصدّيقين. وإذا ما خرج
180
للمزيد من الإطلاع يمكن الرجوع إلى كتاب تھذيب الأصول تقريرات الأصول للإمام الخميني «قده» ج1 ص30 بحث «الحقيقة والمجاز».
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر، ح 3 (181
182
أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة, ص207.
85
من حجاب العلم والبرھان السميك، فلا علاقة له بالتفكر، بل يفوز في آخر الأمر ومنتھى السلوك بمشاھدة جمال
الجميل المطلق، من دون واسطة البرھان، وحتى من دون واسطة أي كائن، ويذوق اللذة الدائمة السرمدية،
ويتحرر من الدنيا وما فيھا، ويبقى في الفناء التام تحت قباب الكبرياء، ولا يبقى منه اسم ولا رسم ويصبح مجھولاً
مطلقاً، إلاّ إذا شملته العناية الإلھية وأرجعته إلى مملكته وممالك الوجود على قدر سعة وجود عينه الثابتة، ويتم
له في ھذا الرجوع كشف سبحات الجمال والجلال، ويشھد في مرآة الذات الأسماء والصفات، ومنھا يفوز
بمشاھدة عينه الثابتة وكل ما ھو تحت ظل حمايته، وتتكشف كيفية سلوك المظاھر والرجوع إلى الظاھر، على
قلبه، ثم يتشرف برداء النبوة. إذ في ھذا المقام يظھر اختلاف مقامات الأنبياء والرسل، وتنكشف لھم في ھذا
المق ام سعة دائرة الرسالة أو ضيقھا والمبعوث منه والمبعوث إليه. إن الإسھاب في المقال بھذا الشأن لا
يتناسب مع ھذه الأوراق، حتى أننا تغاضينا عن برھان الصدّيقين أيضاً لأن له مقدمات يطول شرحھا ھنا.
تتميم في بيان التفكر الممنوع والمرغوب في ذات الحق
لابُدَّ أن نعرف أن قولنا: «التفكر في الذات والأسماء والصفات» قد يحمل الجاھل على الظنّ بأن التفكر في ذات
االله ممنوع بحسب الروايات، دون أن يعلم أن التفكر الممنوع ھو التفكر في اكتناه الذات وكيفيتھا، حسب ما
يستفاد من الأحاديث الشريفة («تفكروا في خلق االله ولا تتفكروا في االله فإنكم لن تقدروا قدره» «المحجة
البيضاء» ج 8 ص 193 .(وقد يُمنع غير المؤھل، من النظر في بعض المعارف ذات المقدمات الدقيقة. وھذان
المقامان يتفق بشأنھما الحكماء أيضاً. إلاّ أن استحالة اكتناه الذات الإلھية مبرھنة في كتبھم، ومنع التفكر فيھا
مسلّم به عند الجميع.
أما شرائط الدخول في ھذه العلوم، ومنع تعليم غير المؤھل، فمذكورة في كتبھم، ووصاياھم في خصوص
شرائط الدخول ومسطورة في أوائل كتبھم أو أواخرھا، كما فعل إماما الفن وفيلسوفا الإسلام العظيمان، «الشيخ
في آخر «الإشارات» (الإشارات والتنبيھات ج 3 ،ص 419 ط. الحيدري طھران. ) و«صدر 183 ابن سينا»
في آول «الأسفار» (الأسفار الأربعة ج 1 ،ص 10) دار المعارف الإسلامية)) حيث أوردا وصاياھما 184 المتألھين»
[225 [البليغة في ذلك (فراجع) (الكتابين المذكورين). أما النظر في ذات االله لغرض إثبات وجوده وتوحيده وتنزيھه
وتقديسه، فھو الغاية من إرسال الأنبياء والمقصد لآمال العرفاء. والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة مشحونة
بالأخبار حول العلم بذات االله وكمالاته وأسمائه. وكتب الأخبار المعتبرة، مثل «الكافي» و«توحيد» الشيخ الصدوق،
تتعمق في إثبات ذات االله وأسمائه وصفاته. والفرق بين المأثورات عن الأنبياء وكتب ا لحكماء إنما ھو في
الاصطلاحات والإِيجاز والتفصيل فقط، مثلما أن الفرق بين الفقه والأخبار الخاصة بالفقه ھو الاصطلاحات والإيجاز
والتفصيل أيضاً، لا في المعنى.
لكن المصيبة في أن ھناك بعض الجھلاء في لباس أھل العلم الغير عارفين بالكتاب والسنَّة والجاھلين بھما،
ظھروا في القرون الأخيرة، من دون أية رؤية صحيحة أو اعتماد على معيار صحيح أو معرفة بالكتاب والسنة، وجعلوا
جھلھم وحده دليلاً على بطلان العلم بالمبدأ والمعاد، ولكي يروجوا بضاعتھم حرّموا النظر في المعارف التي ھي
غاية ما يقصده الأنبياء والأولياء سلام االله عليھم، والتي امتلأ بھا كتاب االله وأخبار أھل البيت عليھم السلام وراحوا
يرمون أھل المعرفة بكل شتيمة واتھام، وسبّبوا انحراف قلوب عباد االله عن العلم بالمبدأ والمعاد، وكانوا سبباً في
183
شرح أصول الكافي , صدر المتألھين ج1 ص251» كتاب التوحيد باب النھي عن الكلام في الكيفية» ونقد النصوص في شرح الفصوص,
الجامي, ص27 ,28.
محمد بن إبراھيم الشيرازي (979ـ1050 (الملقب ب ـ «صدر الدين» و«صدر المتألھين» والمعروف ب ـ صدرا أو «ملا صدرا» من كبار 184
الحكماء والفلاسفة الإسلاميين ومؤسس «الحكمة المتعالية» وصاحب الآراء البديعة في الفلسفة, بعد وفاته طغى مذھبه الفلسفي على
بقية المذاھب الفلسفية آنذاك ويمكن القول وبجرأة أن أكثر الحكماء والفلاسفة الاسلامين من بعده ھم من أنصار مذھبه في الفلسفة, ومن
ابرز آثاره ومؤلفاته: الاسفار الأربعة والتي تضم قسطاً كبيراً من آراءه ونظرياته الفلسفية ومن مصنافته الأخرى, تفسير القرآن الكريم شرح أصول
الكافي, المبدأ والمعاد, مفاتيخ الغيب , الشواھد الربوبية, أسرار الآيات, حاشية على الشفاء.
86
تفريق الكلمة وتشتيت شمل المسلمين. ولو سأل سائل: لِمَ كل ھذا التكفير والتفسيق؟ لتشبث ال مجيب
. إن ھذا الجاھل المسكين مخطئ وجاھل من جھتين: 185 بالحديث القائل: «لا تَتَفَكّرُوا في ذاتِ االلهِ»
الأولى: أنه ظن أن الحكماء يقومون بالتفكر في ذات االله، مع أنھم يرون أن التفكر في ذات االله واكتناھھا ممتنع،
وھذا من المسائل المبرھن عليھا في ھذا العلم.
والثانية: إنه لم يفھم معنى الحديث، فظن أنه لا يجوز التفوّه بأي شيءٍ عن ذات االله المقدسة مطلقاً. إننا
سنذكر بعض الأحاديث ونجمع بينھا وبين ما في نظرنا القاصر، ونجعل الإنصاف ھو الحكم، على الرغم من أن ھذا
يخرج قليلاً [226 [عن موضوعنا، ولكن لعل فيه بعض الضرورة لرفع الشبھة وإبطال الباطل.
الكافي بإسناده عن أبي بصير: قال أبو جعفر عليه السلام: «تَكَلَّمُوا في خَلْقِ االلهِ وَلا تَتَكَلَّمُوا فِي االلهِ فَإِنَ
186 الكَلامَ في االلهِ لا يَزْدادُ صاحِبَهُ إلاّ تَحَيُّراً»
.
يدل ھذا الحديث بذاته على أن المراد ھو التكلم في اكتناه ذات االله وكيفيته ومحاولة تعليله. وإلاّ فإن الكلام
في إثبات ذاته تعالى وسائر كمالاته وتوحيده وتنزيھه لا يوجب التحيّر. ولعل النھي موجّه إلى الذين يكون التكلم
حتى في ھذه الأمور موجباً لحيرتھم. وقد احتمل المرحوم المحدّث المجلسي رحمه االله ھذين الاحتمالين، اللذين
قربناھما، من دون تعليق، ولكن قوّى الاحتمال الأول.
وھناك روايات أخرى بھذا 187 وفي رواية أخرى عن حريز: «تَكَلَّمُوا فِي كُلِّ شَيءٍ وَلا تَتَكَلَّمُوا في ذاتِ االلهِ»
المضمون أو قريبة منه، مما لا نجد ضرورة لذكرھا.
وفي «الكافي» عن أبي جعفر (محمد الباقر) عليه السلام قال: «إِيَّاكُمْ وَالتَّفَكُّرَ فِي االلهِ وَلَكِنْ إِذا أَرَدْتُمْ أَنْ
188 تَنْظُروا إلى عَظَمَتِهِ، فَاْنْظُرُوا إِلى عَظيمِ خَلْقِهِ»
.
الظاھر أن ھذا الحديث أيضاً يشير إلى التفكر في كنه ذات االله، لأنه يقول في نھايته: «إذا أردتم أن تنظروا إلى
عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه». أي استدلوا من عظمة المخلوق على عظمة الخالق عزَّ وجلَّ. ويكون ھذا على
سبيل المثال لمختلف طبقات الناس الذين يمر طريق معرفتھم من خلال المخلوق.
ھذه الأحاديث وأمثالھا التي تنھى عن التكلم في ذات االله والتفكر فيه ھي نفسھا دليل على ما نقصده.
والحديث الذي يوضح ھذا الأمر ھو الحديث الشريف في «الكافي» في باب التفكر.
. وفي 189 عن أبي عبد االله (جعفر) الصادق عليه السلام قال: «أَفْضَلُ العِبَادَةِ إدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي االلهِ وَفِي قدرَتِهِ»
حديث آخر في «الكافي»:
سئل علي بن الحسين (عليھما السلام) عن التوحيد، فقال: «إنَّ االلهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخرِ الزَّمَانِ
أقْوامٌ متعمقون فَأَنْزَلَ االلهُ تعالى {قُلْ ھُوَ االلهُ أَحَدٌ]، والآياتِ مِنْ سُورةَ الحَديدِ إِلى قَوْلِهِ: {وَھُو عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ}
190 فَمَنْ رامَ وَراءَ ذلك فَقَدْ ھَلَكَ»
.
إذاً، يتضح أن ھذه الآيات التي تشير إلى التوحيد، وتنزيه االله، والبعث، ورجوع الكائنات [ إلى االله ] نزلت
للمتعمقين وأھل التفكير العميق.
فھل مع كل ھذا يمكن القول إن التفكر في ذات االله حرام؟ أي حكيم أو عارف جاء بمعارف أكثر مما جاء في أول
(سورة الحديد) ؟ إن منتھى معرفتھم ھو الوصول إلى قوله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}. ھل
ھناك أفضل بياناً في وصف االله تعالى وتجلّى ذاته المقدسة من الآية الشريفة: {ھُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاھِرُ وَالْبَاطِنُ
وَھُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد3.(
تفسير القرآن الكريم ج4 ص421 ونقل ھذا المفھوم بعبارات مختلفة. أصول الكافي ج1 ص93» كتاب التوحيد , باب النھي عن الكلام 185
في الكيفية» الحديث 7 ,توحيد الصدوق, ص454 ـ 457 ,المحجة البيضاء, ح8 ص193 ,210.
(أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب النھي عن الكل ام في الكيفية، ح1 (186
(أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب النھي عن الكلام في الكيفية، ح 1 وح 7) .(أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب 187
التوحيد، باب النھي عن الكلام في الكيفية، ح 1 وح 7.(
(أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب النھي عن الكلام في الكيفية، ح 1و ح 7 (188
(أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر، ح3 (189
(أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب النسبة، ح 3 (190
87
أقسم بحياة الحبيب أنه لو لم تكن لبيان حقيّة كتاب االله الكريم غير ھذه الآية الشريفة لكفت ذوي القلوب.
ارجعوا قليلاً إلى كتاب االله، وإلى خطب رسول االله صلى االله عليه وآله وسلم، وأخبار خلفائه المعصومين سلام
االله عليھم، وقارنوا لتروا مَن مِن الحكماء والعارفين جاء ببيانات أجلى وأوضح مما جاء بھا أولئك في كل موضوع من
مواضيع المعارف؟ إن أقوالھم مشحونة بوصف الحق والاستدلال على ذات االله وصفاته المقدسة، بحيث أن كل
طائفة تحظى على قدر سعتھا وإدراكھا.
إذاً، يتضح من مجموع ھذه الأخبار أن التفكر في ذات االله ممنوع إذا كان ذلك في مرتبة التفكر في كنه ذات االله
وكيفيته. كما جاء في حديث «الكافي»: «مَنْ نَظَرَ فِي االلهِ كَيْفَ ھُوَ، ھَلَكَ» (أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب
التوحيد، باب النسبة، ح 3 ،(أو أن الجمع بين الأخبار الناھية والآمرة يستدعي منع فريق من الناس الذين لا تطيق
قلوبھم الاستماع إلى البرھان وليس لھم [228 [الاستعداد للدخول في مثل ھذه البحوث. والدليل على ھذا
الجمع موجود في الأخبار نفسھا.
أما الذين لھم الاستعداد والأھلية، فيكون من الراجح لھم التفكر، بل ھو أفضل من جميع العبادات.
على كل حال، لقد خرجنا كليّاً عن المقصد. ولكن لم يكن لنا مناص من أن نتعرض لھذا الرأي الفاسد والتھمة
التي لا ترضي الحق، والمتداولة في ھذا الزمان على الألسنة، لعل ذلك يُحدث بعض التأثير في قلوب بعضھم. ولو
تم تأثير ھذا القول في قلب شخص واحد لكفاني. والحمد الله وإليه المشتكي.
فصل: في التفكر في المصنوع
ومن مراتب التفكر، التفكر في روائع الصنع واتقانه ودقائق الخلق، بما يتناسب وقدرة الإنسان من طاقة للتفكر.
ونتيجة ھذا التفكر ھي معرفة المبدأ الكامل والصانع الحكيم، وھذا على العكس من «برھان الصدّيقين». إذ أن
مبدأ البرھان في ذاك المقام ھو الحق تعالى عزَّ اسمه، ومنه يحصل العلم بالتجلّيات والمظاھر والآيات. وأما في
ھذا المقام فمبدأ البرھان ھو «المخلوقات التي عن طريقھا يتم العلم بالمبدأ والصانع». وھذا البرھان يكون للعامة
من الناس الذين لاحظّ لھم من برھان الصدّيقين. ولھذا، قد ينكر الكثيرون أن يصبح التفكر في الحق مبدأ العلم به،
وأن يؤدي العلم بالمبدأ إلى العلم بالمخلوق.
وملخّص الكلام، أن التفكر في لطائف الصنعة ودقائقھا وفي اتقان نظام الخليقة، من العلوم النافعة، ومن أفضل
الأعمال القلبية، وخير من جميع العبادات، لأن نتيجته أشرف نتيجة. وعلى الرغم من أن النتيجة الأصلية لجميع
العبادات والسرّ الحقيقي لھا ھو الحصول على المعرفة. فإن كشف ھذا السر والحصول على تلك النتيجة ليسا
متيسرين للجميع، بل إن ل ذلك أھلاً تكون لھم في كل عبادة بذرة لمشاھدة أو لمشاھدات. وعلى أيّ حال أن
الإطلاع على لطائف الصنعة وأسرار الخليقة بحسب الحقيقة والواقع لم يتيسّر للبشر، حتى الآن. إن أساس
الخليقة ونظامھا يكون من الدقة والاستحكام ومن الجمال والكمال في مستوى لو أن الإنسان أمعن النظر في أي
كائن مھما كان حقيراً، مستخدماً كل علومه التي اكتسبھا خلال قرون، لما استطاع أن يطلع على نسبة واحد
بالألف، من ذلك، فكيف له أن يتمكن من إدراك النظام الكلي الجميل، ساعياً عن طريق الأفكار البشرية الجزئية
الناقصة، لفھم بدائعه ودقائقه. إننا سنلفت انتباھك إلى إحدى دقائق الخلق مما ھو قريب بعض الشيء من
الإِفھام ويعدّ من المحسوسات، (اقرأ الحديث المفصل عن ھذا المجمل).
أيھا العزيز، انظر وتأمل في العلاقة التي بين ھذه الشمس والأرض. وفي المسافة المعينة بين الأرض
والشمس، وحركة الأرض حول نفسھا وحول الشم س. تلك الحركة التي تكون على مدار محدّد فيحصل منھا
الليل والنھار والفصول. فما أتقنه من صنع وما أكملھا من حكمة؟ ولولا ھذا التنظيم، أي لو كانت الشمس أقرب أو
أبعد، لما تكوّن في الأرض ـ في الحالة الأولى من الحر، وفي الحالة الثانية من البرد ـ معدن، ونبات، وحيوان.
وكذلك لو توقّفت الأرض عن الحركة، على ما ھي عليه من البعد عن الشمس لما كان الليل أو النھار، ولا كانت
الفصول، ولما تكونت الأرض نھائياً أو القسم الأكبر منھا.
88
ولا يقتصر على ھذا أيضاً، فإن الأوج، أو أقصى نقطة للأرض عن الشمس، يقع في جھة الشمال لكيلا تزداد
الحرارة فتصاب الكائنات بالضرر. وكذلك الحضيض، أو أقرب نقطة بين الشمس والأرض، يقع في جھة الجنوب، لكيلا
يصاب أھل الأرض بضرر. ولا يكتفي بھذا أيضاً، فالقمر المؤثر في تربية موجودات الأرض، يعاكس الأرض في سيرھا،
بحيث عندما تكون الشمس في شمال الأرض، يكون القمر في جن وبھا، والعكس بالعكس، إذا كان ھذا في
الشمال، كانت تلك في الجنوب، وذلك لانتفاع سكان الأرض منھما. ھذه كلھا من الأمور الضرورية المحسوسة.
غير أن الإحاطة ببدائع النظام ودقائقه لا تكون إلاّ للخالق الذي يحيط علمه بكل شيء.
ولكن لِمَ ابتعدنا كل ھذا البعد؟ فليفكّر المرء في خلقه ھو، على قدر طاقته وسعة علمه: أولاً في الحواس
الظاھرة التي صنعت وفق المدركات والمحسوسات، إذ أن لكل مجموعة من المدركات، التي توجد في ھذا العالم،
قوة مدركة بأدق ما تكون من الدقة والترتيب المحيّرين للعقول.
والأمور المعنوية، التي لا تدرك بالحواس الظاھرة، تدرك على ضوء الحواس الباطنية. دع عنك علم الروح والقوى
الروحية للنفس، مما تقصر مدارك الإِنسان عن فھمھا، واتجه بنظرك إلى علم الأبدان وتشريحھا وبنائھا الطبيعي،
وخصائص كل عضو من الأعضاء الظاھرية والباطنية. انظر ما أغرب ھذا النظام وما أعجب ھذا ا لترتيب؟! على الرغم
من أن علم البشر لم يبلغ حتى الآن، ولن يبلغ حتى بعد مائة قرن، إلى معرفة واحد بالألف منه، حسب الاعتراف
الصريح بأفصح لسان من جميع العلماء بعجزھم، مع أن جسم الإنسان بالنسبة إلى كائنات الأرض الأخرى، لا يزيد
على مجرد ذرة تافھة، وأن الأرض وجميع كائناتھا، لا تعدل شيئاً إزاء المنظومة الشمسية، وأن كل منظومتنا
الشمسية لا وزن لھا إزاء المنظومات الشمسية الأخرى، وأن كل ھذه المنظومات، الكبيرة منھا والصغيرة، مبنية
وفق ترتيب منظّم، ونظام مرتب، بحيث أن أيّ نقد لا يمكن أن يوجّه إلى أتفه ذرّة فيھا، وأن عقول البشر كافة
عاجزة عن فھم دقيقة من دقائقھا. فھل بعد ھذا التفكّر يحتاج عقلك إلى دليل آخر ليذعن بأن كائناً عالماً، حكيماً،
لا يشبه الكائنات الأخرى، ھو الذي أوجد ھذه الكائنات بكل حكمة ونظام وترتيب واتقان؟ {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (إبراھيم/ 10 .(إن كل ھذا الخلق المتقن الذي يعجز عقل الإنسان عن فھمه، لم يظھر عبثاً
وتلقائياً! فلتعمَ عين القلب التي لا ترى االله، ولا تشاھد جمال جميله في ھذه المخلوقات! وليمحق الذي يبقى
في الشك والتردد بعد كل ھذه الآيات والآثار؟ ولكن ما الذي يستطيع ھذا الإنسان المسكين عمله بالأوھام؟. لو
أنك عرضت مسبحتك وزعمت أن حبّاتھا قد انتظمت تلقائياً من دون أن ينظمھا منظم، لاستھزأت بك البشرية.
والأدھى من ذلك أنك لو أخرجت ساعتك من جيبك وزعمت نفس الزعم أيضاً بالنسبة إليھا، إلاّ يخرجونك من زمرة
العقلاء؟ وإلاّ يرميك كل عقلاء العالم بالجنون؟ فإذا وُصِفَ الذي يُخْرِجُ نظام ھذه الساعة من قاعدة العلة والمعلول،
بأنه مجنون ويجب أن يحرم من حقوق العقلاء فما الوصف المناسب الذي يجب أن يوصف به من يزعم أن نظام ھذا
العالم، لا بل ھذا الإنسان ونظام روحه وجسمه قد ظھر تلقائياً؟ ھل يجب إ بقاؤه في زمرة العقلاء؟ ترى أي بله
أشد من ھذا؟. {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} (عبس17.(
فصل: في التفكر في أحوال النفس
من درجات التفكر أيضاً التفكر في أحوال النفس يؤدي إلى نتائج كثيرة ومعارف عديدة. وإننا سنلقي نظرة على
نتيجتين اثنتين: الأولى: العلم بيوم المعاد. والثانية: العلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، أي النبوة العامة، والشرائع
الحقة.
إن من حالات النفس ھو تجرّدھا، وھي حالة لم يُولِ الحكماء العظام أھمية لأية مسألة حكمية فلسفية أخرى
مثلما أَوْلُوا ھذه المسألة وأثبتوھا بالأدلة والبراھين. ولكننا لسنا الآن في صدد إثبات تجرد النفس بصورة مفصلة،
وإنما نكتفي ببعض الأدلة التي لا تستعصي مبادئھا على الفھم، للوصول إلى المقصود.
فنقول: يجمع الأطباء وعلماء الأبدان، وفي ظل التجارب، على أن جميع أعضاء الجسم، من أم الدماغ التي ھي
مركز الإدراكات ومحل ظھور قوى النفس، وحتى آخر أجزائه الصلبة، تبدأ، من سن الخامسة والثلاثين، أو الثلاثين
فما فوق، بالانحدار نحو الانحطاط والنقصان، والاقتراب من الضعف والانحلال. ولقد جربنا بأنفسنا أيضاً كيف يبدو 
89
الضعف في القوى كلھا. ولكن في ھذه الفترة نفسھا، أي من سن الثلاثين أو الأربعين فما فوق، تزداد القوى
الروحية والإدراكات العقلية كمالاً ورقياً وسداداً. ويتضح من ھذا أن القوى العقلية ليست جسمانية، إذ لو كانت
جسمانية لانحدرت، مثل سائر قوى الجسم، نحو الضعف والوھن. كما لا يمكن القول بأن القوى العقلية تزداد قوة
بكثرة أعمال القوة الفكرية وحصول التجربة، إذ أن القوى الجسمانية ينتابھا التعب والانحلال، لا القوة والكمال،
نتيجة لكثرة العمل وبذل الجھد. وھذا بذاته دليل على أن القوى العقلية ليست جسمية ولا من آثار الجسم.
والاعتراض على ھذا الكلام بضعف القوى الفكرية أيام الكھولة، كالضعف الجسماني، لا محل له، وذلك لأنه:
أولاً: ليست ھناك قوة جسمانية تنمو وتشتد حتى سن الكھولة بحيث يمكن أن نقول بأن الموضع الفلاني من
الجسم ھو موضع الإِدراكات العقلية وأنه كان يشتد ويزداد قوة حتى سن الكھولة، والآن بعد أن ضعف ھذا الموضع
ضعفت بضعفه القوة الفكرية أيضاً.
ثانياً: ھل إن ھذا الضعف في الكھولة يعود إلى الفكر كقوة حالّة في الجسم، أم أن الفكر يحتاج إلى قوة
جسمانية فعند وھن الجسم ـ محل الفكر ـ لا يؤدي دور الفكر؟ ھذا كله بالنسبة إلى القوة الفكرية. وأما الإدراكات
المحضة والملكات الفاضلة في فترة الكھولة تكون أقوى أيضاً مما كانت عليه من قبل، حتى وإن قل ظھورھا أو
إظھارھا. وعلى كل حال، يكفي لإثبات دعوانا تجرد النفس ما قلناه من قوة الإدراك في سنّ الأربعين أو الخمسين
مع أن الجسم ينحدر نحو الوھن والضعف.
وأما الإجابة على الاعتراض والنقض فھو أن النفس لمَّا تستجمع قواھا من مُلك الب دن، وتعود القوى إلى
باطن ذاتھا، كلما كانت القوى أقرب إلى عالم الجسم والجسماني، كلما كان أسرع إلى الضعف والكلال، وكلما
كانت أبعد كانت أبطأ في الإصابة بالضعف. أما القوى التي تنتمي إلى عالم التجرد والملكوت فتقوى وتزداد شدّة
عندما يزداد عمر الإنسان. وھذا دليل على أن النفس ليست جسماً ولا ھي قوة جسمانية.
وأيضاً أن خصائص النفس وآثارھا وأفعالھا على النقيض من خصائص الأجسام وآثارھا وأفعالھا بصورة مطلقة.
وھذا دليل على أن النفس ليست جسماً. فمثلاً، نحن نعلم أن الجسم لا يتقبل بالضرورة سوى صورة واحدة، وإذا
أريد إعطاؤه صورة أخرى كان لا بُدَّ للصورة الأولى أن تفارقه لكي يمكنه تقبل الصورة الثانية. فإذا رسمت مثلاً،
صورة على صفحة الورق، لا يمكن رسم صورة أخرى مكانھا إلاّ إذا أزيلت الصورة الأولى تماماً. وھذا الحكم يجري
في جميع الأجسام بالضرورة العقلية.
أما النفس فتختلف تم اماً، ففي الوقت الذي تكون ھناك صورة مرسومة فيھا، يمكن رسم صورة أخرى مضادة
لھا من دون زوال الصورة الأولى.
وأيضاً إن الجسم ترتسم فيه الصور المتناھية. أما في النفس فترتسم الصور غير المتناھية. ولھذا فھي تحكم
على الأمور غير المتناھية.
وأيضاً أن الجسم الذي تزول منه الصورة، لا تعود إليه من دون استئناف السبب، ولكن النفس إذا غابت عنھا
بعض الصور عادت إليھا من دون سبب خارجي.
إذاً، يتبين أن النفس تضاد جميع الأجسام في خصائصھا وآثارھا وأفعالھا. أي أن النفس مجردة وليست من
سنخ الأجسام والجسمانيات، والمجردات لا تفسد، كما ھو مبرھن عليه في محله. وذلك لأن الفساد لا يكون من
دون مادة قابلة للفساد، والمجردات منزھة عن مادة قابلة للفساد. إذ أن ذلك من لوازم الأجسام. إذاً، لا تفسد
النفس. ومن ھنا يستنتج أن النفس لا تفسد بفساد البدن وبمفارقتھا له، بل تبقى في عالم آخر، ولا تفنى. وھذا
ھو المعاد الروحي للنفوس والأرواح قبل يوم القيامة إلى أن يشاء االله لھا أن تعود إلى الأبدان. إننا الآن في صدد
إثبات المعاد المطلق في قبال المنكر المطلق وقد اتضحت الفكرة من خلال ھذه المقدمات.
ولا بُدَّ أن نعرف أن النفوس صحّة ومرضاً، وصلاحاً وفساداً، وسعادة وشقاء، وأن إدراك طرقھا ودقائق مصالحھا
ومفاسدھا لا يتسنّى لأحد سوى ذات االله المقدسة. لذلك ففي النظام الأتم ـ الذي ھو أحسن نظام، وقد تبين
من قبل أن منظِّمة حكيم على الإطلاق ومحيط بكل شيء ـ لا يمكن أن يھمل بيان طرق السعادة والشقاء، 
90
والطرق الھادية إلى الصلاح والفساد، وطرق علاج النفوس، إذ أن مثل ھذا الإھمال يقتضي النقص في العلم أو
النقص في القدرة، أو الظلم والبخل من دون سبب.
ولقد تبيّن أن ذات االله المقدسة منزھة عن كل ذلك، فھو الكامل على الإِطلاق والمفيض على الإطلاق، وأن
إھمال بيان الطرق الموصلة إلى السعاد ة والشقاء يعدّ خللاً كبيراً في الحكمة، ويبعث على الفساد والاختلال في
النظام والحكم. إذاً، أصبح من اللازم بيان طرق السعادة والھداية في النظام الأتم.
وقد حصلت من ھذا نتيجتان واضحتان:
الأولى: ھي أن الشريعة ـ وھي الوصفة الخاصة بإصلاح الأمراض النفسية ـ لا توجد إلاّ عند ذات الحق
المقدس.
والثانية: ھي أن االله تعالى يعلنھا ـ الشريعة ـ حتماً. ومعلوم أن مثل ھذا الھدف العظيم، وھذا العلم الكامل
الدقيق الذي يعجز عن إدراكه أعقل العقلاء، الذي يربط بين المُلك والملكوت وتأثير الصور الملكية في باطن النفس،
لا يقع لأحد إلاّ عن طريق الوحي والإِلھام. أي يجب أن يكون تعليمه من جانب الحق تعالى. وبديھي، أن جميع
أفراد البشر ليسوا خليقين بمثل ھذه الھبة، وليست لھم القابلية والقدرة على القيام بمثل ھذه المھمة. ولكن
يظھر خلال بضعة قرون من يكون جديراً بالاضطلاع بمثل ھذا الواجب وتحقيق مثل ھذا الھدف العظيم، فيبعثه
الحق تعالى ليبيّن للناس الطريق إلى السعادة والطريق إلى الشقاء، ليعلم الناس كيف يصلحون أنفسھم. وھذه
ھي النبوة العامة.
ولمّا انتھى بنا الحديث إلى ھنا، خطر لي أن أشير استطراداً إلى موضوع أراه من البديھيات.
وھو أننا وبعد أن علمنا ضرورة وجود شريعة إلھية لبني البشر، ولزوم رجوعنا إلى الشرائع السائدة بين الناس،
وھي على الأغلب الشرائع الإِلھية الثلاث: اليھودية والمسيحية والإِسلام، نرى بأن الشريعة الإسلامية ھي أكمل
من الشرائع الأخرى في أبعادھا الثلاثة، التي ھي أساس الشرائع ومدار التشريع، ـ أحدھا ما يعود إلى العقائد
الحقة، والمعارف الإِلھية وتوصيف الحق وتنزيھه. وكيفية ذلك. والعلم بالملائكة وتوصيف الأنبياء (عليھم السلام)
وتنزيھھم، مما ھو أصل الشريعة
وأساسھا. وثانيھا ما يعود إلى الخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة وإصلاح النفس. وثالثھا ھو جانب الأعمال
الفردية والاجتماعية والسياسية والمدنية وغير ذلك ـ بل إن كل ناظر منصف وغير مغرض في ھدفه يدرك أن
الإِسلام أرقى من أن يقارن بدين آخر، وأن الحياة البشرية لم تشھد قانوناً ولا شريعة بھذا الإتقان بحيث تكون تامة
وكاملة في جميع مراحل الحياتين الدنيوية والأخروية. وھذا بذاته خير دليل على أحقية الإسلام وصدقه.
وعليه، وبعد إثبات النبوة العامة، وأن االله قد شرع لبني البشر شريعة، وبيّن لھم طريق الھداية، ووضعھم ضمن
إطار نظم ونظام، لم يعد إثبات أحقية الدين الإسلامي بحاجة إلى مقدمات أبداً، سوى التمعن فيه ومقارنته بسائر
الأديان والشرائع في جميع المراحل التي يمكن تصورھا، ابتداء من حاجة الإِنسان إلى الملكات الحقّة والمعارف
النفسانية، وحتى بلوغ الواجبات النوعية الفردية والاجتماعية. وھذا معنى من معاني الحديث الشريف: «الإِسْلامُ
مدركاته وتمعّنا في حجج الإسلام 191 إذ كلما ازداد العقل البشري تقدماً وتطوراً في يَعْلُو وَلا يُعْلَى عليه»
وبراھينه، ازداد خضوعاً لنور ھدايته، وقوّة أمام الحجج فلا تظھر حجة ودليل في العالم ضد الإسلام إلاّ وينتصر
عليه.
والمستخلص من أدلتنا على إثبات نبوة خاتم النبيين صلّى االله عليه وآله وسلم ھو أنه لمَّا كان اتقان خلق
الكائنات وحسن تربيتھا وتنظيمھا دليلاً يھدينا إلى الاعتراف بوجود الخالق والمنظِّم الذي يحيط علمه بكل الدقائق
واللطائف والجلائل، كذلك يھدينا إتقان أحكام شريعة وحسن نظامھا وتربيتھا الكامل وكونھا تتكفل بكل الحاجات
المعنوية والمادية، الدنيوية والأخروية، الفدية والاجتماعية، إلى أن مشرّعھا ومنظمھا عالم محيط بجميع حاجات
العائلة البشرية. وكما أن العقل يھدينا إلى أن عقل ذلك الإنسان، الذي كتب تاريخه جميع المؤرخين من مختلف
191
وسائل الش يعة، المجلد 17 ،كتاب الفرائض والمواريث، ح 32365.
91
ل الش يعة، المجلد 17 ،كتاب الفرائض والمواريث، ح 32365.
91
الأمم قائلين إن ه كان أمياً وعاش في محيط خال من الكمالات والمعارف، لا يمكن أن يكون قادراً على وضع مثل
ھذا الترتيب الكامل والنظام التام بنفسه. كذلك ندرك بالضرورة أن ھذه الشريعة قد شرعت في الغيب وفيما وراء
الطبيعة، ونزلت عن طريق الوحي والإلھام على ذلك الإنسان العظيم. والحمد الله على وضوح الحجة.
كنت ناوياً الإشارة إلى نوع آخر من أنواع التفكر، وھو التفكر في عالم المُلك الذي تكون نتيجته الزھد. ولكن
عنان القلم في المقالات السابقة قد أفلت من يدي، فشرحت ذلك بصورة مطولة، أدّت إلى الخروج عن الموضوع
ولھذا غضضت الطرف عنه.
فصل: في فضيلة صلاة الليل
بقي علينا شرح جملتين أخريتين من الحديث الشريف حيث يقول صلوات االله عليه «جافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ
وَاتَّقِ االلهَ رَبَّكَ».
في ھذا الكلام المبارك يقرن الإمام عليه السلام الأعمال القلبية والتفكر المنبّه، وتقوى االله تعالى، بإحياء اللي
ل ومجافاة الفراش من أجل العبادات. وھذا دليل على كمال صلاة الليل وفضيلتھا وأھميتھا. كما أن الأحاديث
الشريفة تمجد ھذا العمل الشريف كثيراً. ويُستدل من سيرة أئمة الھدى عليھم السلام والمشايخ العظام
والعلماء الأعلام أنھم كانوا مثابرين على أدائھا. بل كانوا يحرصون على اليقظة في الھزيع الأخير من الليل، بصرف
النظر عن التعبد فيه.
لقد جاء في كتاب «وسائل الشيعة» ـ الذي يعتبر من أعظم كتب الإمامية، ومدار المذھب ومرجع العلماء
والفقھاء ـ واحد وأربعون حديثاً في فضلھا، والعديد من الأحاديث في كراھية تركھا. وفضلاً عن ذلك يشير إلى
السابقات واللاحقات من الأحاديث في شأنھا. وھناك، بالطبع، أحاديث كثيرة جداً في كتب الأدعية وغيرھا، ولكننا،
من أجل التيمن والتبرك نورد بعضاً منھا:
«عَنِ الكافِي بإسْنَادِه عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ عَمّارِ قَالَ: سَمِعْتُ أبا عَبْد االلهِ عليه السّلام يَق ُولُ: كانَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ
صلَّى اله عليه وآله وسلم لِعَليٍّ قوله: يا عَلِيُّ! أوصيكَ في نَفْسِكَ بِخِصالٍ فَاحْفَظْھَا، ثُمَّ قالَ: اللَّھُمَّ أَعِنْهُ... إلى أنْ
192 قالَ: وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْل»
.
يتبيّن من صدر ھذا الحديث وذيله ما لصلاة الليل من أھمية.
«وعَنِ الخِصالِ بِإسْنادِهِ عَنْ أبي عَبْدِ االلهِ عليه السَّلام قالَ: قالَ النَّبيُّ صلّى االله عليه وآله وسلّم لِجَبْرَئيلَ:
عِظْنِي، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وأحْبِبْ ما شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفارِقُهُ، وَاعْمَلْ ما شِئْتَ فَإنَّكَ مُلاقِيهِ،
193 وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفِ المُؤْمِنِ قيامُهُ بِاللَّيْلِ وَعِزُّهُ كَفُّهُ عَنْ أَعْراضِ النَّاسِ»
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الاربعون حديث 7
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: