{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 الاربعون حديث 6

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الاربعون حديث 6   الإثنين يناير 08, 2018 2:26 pm

الشرح:
لقاء المسلمين بوجھين ھو: أن يبدي المرء ظاھر حاله وصورته الخارجية لھم على خلاف ما تكون في باطنه
وسريرته. كأن يبدي أنه من أھل المودة والمحبة لھم، وأنه مخلص حميم، بينما يكون في الباطن على خلاف ذلك
فيعامل بالصدق والمحبة في حضورھم، ولا يكون كذلك لدى غيابھم.
أما ذو اللسانين فھو أن يثني على كل من يلقاه منھم ويمتدحه ويتملق له ويظھر المحبة له، ولكنه في غيابه
يعمد إلى تكذيبه وإلى استغابته. فبناء على ھذا التفسير، تكون الحالة الأولى ھي: «النفاق العملي» والحالة
الثانية ھي: «النفاق القولي». ولعل الحديث الشريف يشير إلى صفة النفاق القبيحة. وباعتبار أن ھاتين الحالتين
ھي من أظھر صفات المنافقين وألصقھا بھم، اقتصر الحديث الشريف على ذكرھا خاصّة.
والنفاق من الرذائل النفسانية والملكات الخبيثة التي تنجم عنھا آثار كثيرة منھا ھذين الأثرين المذكورين.
وللنفاق درجات ومراتب. وسوف نحاول. إن شاء االله، أن نذكر تلك الدرجات والمراتب ومفاسدھا ومعالجتھا بقدر
الإِمكان، خلال بضعة فصول.
فصل: في بيان مراتب النفاق
اعلم أن للنفاق، مثل سائر الأوصاف والملكات الخبيثة أو الشريفة، درجات
ومراتب من حيث القوة والضعف. وإن كل رذيلة لم يتصدَّ لھا المرء بالعلاج الناجع، بل خضع لھا وتبعھا، مالت إلى
الاشتداد، وإن درجات اشتداد الرذائل، مثل درجات اشتداد الفضائل، غير متناھية ولا تقف عند حدّ.
فالمرء إذا ترك النفس الأمّارة على حاله، فبسبب ميلھا الذاتي وعدم ارتياحھا ومساعدة الشيطان لھا
والوسواس الخنّاس اندفعت لأجل كل ذلك نحو الفساد. فيتفاقم حالھا، وتزداد قو ة وشدة يوماً بعد يوم، حتى يصل
الأمر بتلك الرذيلة التي تابعھا أن تتخذ الصورة الجوھرية للنفس وفصلھا الأخير، وتصبح مملكة الإِنسان، ظاھرھا
وباطنھا تحت سيطرة تلك الرذيلة. فإذا كانت رذيلة شيطانية، كالنفاق والاتصاف بذي الوجھين، مما ھو من صفات
، بينما كان الأمر 139 ذلك الشيطان الملعون ـ كما جاء في القرآن الكريم: (وَقَاسَمَھُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ)
خلاف ذلك ـ استسلمت مملكة الإِنسان للشيطان، وأصبحت الصورة الأخيرة للنفس وباطنھا وذاتھا وجوھرھا،
صورة للشيطان، وقد تصبح صورته الظاھرة في الدنيا أيضاً كصورة الشيطان، وإن كانت ملامحه ھنا بشرية.
138
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر باب ذي اللسانين، ح 1.
139
سورة الأعراف آية: 21.
70
فإذا لم يقف الإِنسان بوجه ھذه الصفة ولم يردعھا، وترك نفسه وشأنھا، فلن يمضي وقت طويل حتى يفلت
الزمام منه، ويصبح كلّ ھمّه واھتمامه منصباً على تلك الرذيلة، حتى أنه لا يلتقي شخصاً إلاّ وعامله معاملة ذي
الوجھين وذي ا للسانين، ولا يعاشر أحداً إلاّ وخالطت معاشرته تلك الصفة من التلوّن والنفاق، دون أن يخطر له
شيء سوى منافعه الخاصة وأنانيته وعبادته لذاته، واضعاً تحت قدميه الصداقة والحميّة والھمة والرجولة. ومت
سماً في كل حركاته وسكناته بالتلون، ولا يمتنع عن أي فساد وقبح ووقاحة. إن شخصاً ھذا شأنه يكون بعيداً عن
البشرية والإِنسانية، ومحشوراً مع الشياطين.
كل ھذا الذي استعرضناه يمثل القوة والضعف في جوھر النفاق نفسه، ولكنه يختلف باختلاف متعلقة. فقد
يكون النفاق في دين االله وقد يكون في السجايا الحسنة والفضائل الأخلاقية، وقد يكون في الأعمال الصالحة
والمناسك الإِلھية، وقد يكون في الأمور العادية والمتعارف عليھا. وھكذا قد ينافق المرء مع رسول االله صلّى االله
عليه وآله وسلّم، أو مع أئمة الھدى عليھم السلام، أو مع الأولياء والعلماء والمؤمنين، وقد يتسع النفاق فيكون مع
المسلمين وسائر خلق االله من الملل الأخرى.
بديھي أن تكون ھناك اختلافات في مدى قبح ھذه الحالات التي عدّدناھا ووقاحتھا، على الرغم من أنھا جميعاً
تشترك من حيث الأصل في الخبث والقبح، لأنھا فروع وأغصان لشجرة خبيثة واحدة.
فصل: النفاق مصدر كثير من المفاسد
إن النفاق والاتصاف بذي الوجھين ـ وإن كانا في أنفسھما من الصفات القبيحة التي لا يتصف بھا الإنسان
الشريف، ويُعتبر المتصف بھا خارجاً عن المجتمع الإِنساني، بل لا يكون شبيھاً بأي حيوان ويبعثان على الفضيحة
والذل في ھذه الدنيا أمام الأصحاب والأقران، كما أنھما يوجبان الذل والعذاب الأليم في الآخرة فقد جاء وصفه في
الحديث الشريف وصف المنافق بأن صورته في ذلك العالم «أَنَّهُ يَحْشَرُ بِلِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ» ويسببان طأطأة الرأس
والفضيحة أمام خلق االله وفي حضرة الأنبياء المرسلين والملائكة المقربين. كما يتضح من ھذا الحديث شدة عذاب
المنافق وذي الوجھين، لأنه إذا أصبح جوھر الجسم جوھر النار، كان الإحساس أقوى والألم أشدّ ـ أعوذ باالله من
شدته ـ.
عن علي عليه السلام قال: قال رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ ذُو الوَجْھَيْنِ دَالِعاً
لِسَانَهُ فِي قَفَاهُ وَآخَرُ مِنْ قُدّامِهِ يَلْتَھِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْھَبَا جَسَدَهُ. ثُمَّ يُقَالُ ھذَا الذَّي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْھَيْنِ
. وَيَكُونُ مَشْمُولاً بِالآيَةِ الشرِيفَة: 140 وَلِسَانَيْنِ يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ
(وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَھُمُ اللَّعْنَةُ وَلَھُمْ سُوءُ الدَّارِ)
141
.
إن النفاق وذا الوجھين مضافاً إلى ما تقدم يكونان مصدر ك ثير من المفاسد والمھالك التي يمكن لأية واحدة
منھا أن تحكم بالفناء على دنيا الإِنسان وآخرته، مثل «الفتنة» التي ينص القرآن الكريم على إنھا «أَشَدُّ مِنَ
. ومثل «النميمة» التي يقول عنھا الإِمام الباقر عليه السلام: 142 القَتْلِ»
«مُحَرَّمةٌ الجَنَّةُ عَلَى القَتَاتِين المَشّائِين بالنَّمِيمَةِ»
143
.
. ومثل إيذاء 144 ومثل «الغيبة» التي قال عنھا رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم: «إِنَّھَا أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا»
المؤمن وسبه وكشف الستر عنه وإفشاء سره، وغيرھا مما يعد كل واحد منھا سبباً مستقلاً لھلاك الإِنسان.
واعلم أنه تندرج في النفاق وذي الوجھين جملة أمور ھي: الغمز واللمز والكنايات التي يطلقھا البعض على
البعض الآخر، على الرغم من إظھار المحبة والصداقة الحميمة. فعلى الإِنسان أن يكون على حذر شديد، وأن
يراقب سلوكه وأعماله. فإن مكائد النفس والأساليب الشيطانية الماكرة خفية جداً، قلّ من استطاع الإِفلات منھا.
ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص316 " عقاب من كان ذا وجھين ولسانين ". 140
141
الرعد: 25.
142
البقرة: 191.
143
أصول الكافي، ج2 ص369 " كتاب الإيمان والكفر، باب النميمة " الحديث 2.
يا أبا ذر، أياك والغيبة فأن الغيبة أشد من الزنا، قلت يا رسول االله ولم ذاك بأبي وأنت وأمي؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوب إلى االله 144
فيتوب االله عليه والغيبة لا تغفر حتى يغفرھا صاحبھا. بحار الأنوار، ج74 ص89 " كتاب الروضة، باب مواعظ النبي (ص) ".
71
فقد يصبح الإِنسان بإشارة من إشاراته التي تصدر في غير محلھا، أو بغمز وتعريض يصدر منه في غير موضعه، من
ذوي الوجھين، وقد يكون الإِنسان مُبْتَلى بھذه الرذيلة حتى نھاية عمره، بينما ھو يتصور نفسه سليمة وطاھرة.
إذاً، على الإِنسان أن يكون كمثل الطبيب العطوف الحاذق، والممرض الشفيق المطلع على حالات النفس، يراقب
أعماله وتطوراته دائماً ولا يغفل عن ذلك أبداً، وأن يعلم أنه ما من مرض أخفى، وفي الوقت نفسه أفتك، من
الأمراض القلبية، وأنه ما من ممرض يكون أشفق وأعطف على الإِنسان، من نفسه.
فصل: في معالجة النفاق
اعلم أن لعلاج ھذه الخطيئة الكبيرة طريقان:
أحدھما: ھو التفكير في المفاسد التي تنتج عنھا. ذلك أن الإِنسان في ھذه الدنيا إذا عُرف بھذه الصفة بين
الناس سقط من أنظارھم، وافتضح بين الخاصة والعامة، وفقد كرامته بين أصحابه، فيطردونه من مجالسھم،
ويتخلف عن محافل أنسھم، ويقتصر عن اكتساب الكمالات وبلوغ المقاصد. فعلى الإِنسان ذي الشرف والضمير أن
يطھّر نفسه من ھذا العار الملطخ للشرف، لكيلا يبتلى بأمثال ھذه الحالات من الذل والضعة. كذلك الأمر في عالم
الآخرة، عالم كشف الأسرار. إذ كل ما ھو مستور قي ھذه الدنيا عن أنظار الناس لا يمكن ستره في عالم الآخرة.
فھناك يحشر وھو مشوّه الخلقة بلسانين من نار، ويعذب من المنافقين والشياطين.
إذاً، فالإِنسان العاقل إذا ما رأى ھذه المفاسد، ولم يجد لذلك الخلق نتيجة غير القبح والرذيلة، وجب عليه أن
يتجنب الاتصاف بھذه الصفة والسلوك للمعالجة وھو:
الطريق الآخر: وھو الأسلوب العملي لعلاج النفس وھو أن يراقب الإِنسان حركاته وسكناته بكل دقة وتمحيص
لفترة من الوقت، وأن يعمد إلى العمل بما يخالف رغبات النفس وتمنياتھا، وأن يجاھد في جعل أعماله وأقواله في
الظاھر والباطن واحدة وأن يبتعد عن التظاھر والتدليس في حياته العملية، وأن يطلب من االله تعالى، خلال ذلك،
التوفيق والنجاح في التغلب على النفس الأمارة وأھوائھا، ويعينه في محا ولاته العلاجية. إذ أن فضل االله تعالى
على الناس ورحمته بھم لا نھاية لھا. وھو يشمل بعونه كل من خطا نحو إصلاح نفسه، ويمدّ يد الرحمة لانتشاله.
فإذا ثابر على ذلك بعض الوقت، كان له أن يرجو لنفسه الصفاء والانعتاق من النفاق ذي الوجھينية، وأن يصل إلى
حيث يتطھّر قلبه من ھذه الرذيلة ليصبح موضع ألطاف االله ورحمة ولي نعمته الحقيقي. وذلك لأن التجربة
والبراھين تدل على أنه ما دامت النفس في ھذه الدنيا، كانت منفعلة بما يصدر عنھا من أفعال وأقوال، الصالحة
منھا والطالحة، ويكون لكل ذلك أثر فيھا. فإذا كان العمل صالحا، كن أثره نورانياً كمالياً، وإذا كان خلاف ذلك، كان
أثره مظلماً انتقاصياً، حتى يصبح القلب كله نيّراً أو مظلماً، منخرطاً في سلك السعداء أو الأشقياء. إذاً، فما دمنا
في دار العمل وفي ھذه المزرعة، فإننا نستطيع بإرادتنا أن ندفع بقلوبنا إما إلى السعا ة وإما إلى الشقاء، لأن
145 المرء رھين بعمله وفعله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَر?ا يَرَه)
.
فصل: في بيان بعض أقسام النفاق
اعلم أيھا العزيز أن من مراتب النفاق وذي اللسانين والوجھين، النفاق مع االله تعالى والتوجه إلى مالك الملوك
ووليّ النِعم بوجھين، حيث نكون المبتلين به في ھذا العالمُ ونحن غافلون عنه. لأن أستار الجھل الكثيفة وحجب
الأنانية المظلمة وحب الدنيا وحب الذات مسدولة عليه ومختفية عنّا ومن الصعب جداً أن ننتبه له قبل انكشاف
السر ائر، ورفع الحجب، والظعن عن دنيا الطبيعة، وشدّ الرحال عن دار الغرور ودار الجھل والغفلة.
إننا الآن غارقون في نوم الغفلة، محكومون لسكر الطبيعة، والميول والرغبات التي تزيّن لنا كل قبائح الأخلاق
وفساد الأعمال، وإذا ما استيقظنا وصحونا من ھذه السكرة العميقة يكون قد فات الأوان. إذ نجد أنفسنا قد صرنا
في زمرة المنافقين وذي الوجھين واللسانين وحُشرنا بلسانين من نار، أو بوجھين مشوّھين بشعين! وعندئذٍ لن
. إننا نجاب بـ «كلاّ». إن صفة التلون ھذه تكون بحيث أننا ـ أنا وأنت ـ نقضي كل 146 تنفعنا نداءاتنا (رَبِّ ارْجِعُونِ)
عمرنا ونحن نظھر التمسك بكلمة التوحيد، وندعي الإِسلام والإِيمان، بل المحبة والمحبوبية، وغير ذلك من
145
سورة الزلزلة، آية 7 ـ 8.
146
سورة المؤمنون، آية: 99.
72


الادعاءات على قدر ما نشتھي ونحب. فإذا كنّا من عامة الناس وعوامھم ادّعينا الإِسلام والإِيمان والزھد
والخلوص. وإِذا كنا من أھل العلم والفقه، ادّعينا كمال الإِخلاص والولاية وخلافة الرسول، متشبثين بما نقل عن
، وبقول الإِمام صاحب الزمان روحي له 147 رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم أنه قال: «اللھُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي»
. وغير ذلك من الأقوال المنقولة عن أئمة الھدى سلام االله عليھم في شأن العلماء 148 الفداء: «إنّھم حجّتي»
والفقھاء.
وإذا كنّا من أھل العلوم العقلية، ادعينا الإِيمان الحقيقي المبرھن، وزعمنا أننا نملك علم اليقين، وعين اليقين،
وحق اليقين، معتقدين أن سائر خلق االله ناقصو علم وإيمان، ونستشھد بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة الواردة
بحقنا.
وإذا كنا من أھل العرفان والتصوف، ادعينا المعارف الإلھية والانجذاب الروحي والفناء في االله، والبقاء باالله،
وولاية الأمر، وما إلى ذلك من الأقو ال مما يخطر بالبال من الألفاظ الجذابة.
وھكذا فإنّ كل طائفة منا تدعي بلسانھا وظاھر حالھا أن لھا مرتبتھا وإظھار حقيقة من الحقائق الشائعة. فإذا
كان ھذا الظاھر مطابقاً للباطن، واتفق العلن مع السرِّ، وكان صادقاً مصدقاً، فھنيئاً لأرباب النعيم نعيمھم. أما إذا
كان، مثل كاتب ھذه السطور، الأسود الوجه، القبيح، المشوه الخلقة، فليعلم أنه من المنافقين وذوي الوجھين
واللسانين، وعليه أن يبادر إلى علاج نفسه، وأن يغتنم الفرصة قبل فواتھا للخروج من التعاسة والذل والظلام.
أيھا العزيز المدعي للإسلام: قد ورد في «الكافي» حديث شريف عن رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم
فلماذا نقوم أنا وأنت وعلى قدر ما نستطيع ونتمكن، 149 أنه قال: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ»
على إيصال الأذى إلى من ھم أقل منّا ولا نمتنع عن ظلمھم والإِجحاف بحقھم؟ وإذا لم تصل أيدينا إليھم فلن
نتوقف عن تجريحھم بحدّ اللسان في حضورھم، أو حتى في غيابھم، فنعمد إلى ھتك أسرارھم، والكشف عن
مكنوناتھم، واغتيابھم، وإلصاق التھم بھم.
إذاً فادعاؤنا نحن الذين لا يسلم المسلمون من أيدينا وألسنتنا، للإِسلام مخالف للحقيقة، وباطننا يخالف
ظاھرنا، وأننا من زمرة المنافقين ومن ذوي الوجھين.
يا من تدّعي الإِيمان وخضوع القلب في حضرة االله ذي الجلال، إذا كنت تؤمن بكلمة التوحيد، ولا يعبد قلبك غير
الواحد، ولا يطلب غيره، ولا ترى الألوھية تستحق إِلاّ لذاته المقدسة، وإذا كان ظاھرك وباطنك يتفقان فيما تدّعي،
فلماذا نجدك وقد خضع قلبك لأھل الدنيا كل ھذا الخضوع؟ لماذا تعبدھم؟ أليس ذلك لأنك ترى لھم تأثيراً في ھذا
العالم، وترى أنّ إرادتھم ھي النافذة، وترى أنّ المال والقوة ھما الطاقة المؤثرة والفاعلة؟ وأ ن ما لا تراه فاعلاً في
ھذا العالم ھو إرادة الحق تعالى، فتخضع لجميع الأسباب الظاھرية، وتغفل عن المؤثر الحقيقي وعن مسبب
جميع الأسباب، ومع كل ذلك تدّعي الإِيمان بكلمة التوحيد. إذاً، فأنت أيضاً خارج عن زمرة المؤمنين، وداخل في
زمرة المنافقين ومحشور مع أصحاب اللسانين.
وأنت يا من تدّعي الزھد والإِخلاص، إذا كنت مخلصاً حقاً، وأنك لأجل االله ولأجل دار كرامته تزھد عن مشتھيات
الدنيا، فما الذي يحملك على أن تفرح بمدح الناس لك والثناء عليك بقولھم أنك من أھل الصلاح والسداد؟ فيملأ
السرور قلبك، ولماذا لا تبخل بشيء في سبيل مجالسة أھل الدنيا وفي سبيل زخارفھا، وتفرّ من الفقراء
والمساكين؟
فاعلم أن زھدك وإخلاصك ليسا حقيقيين، بل أن زھدك في الدنيا ھو من أجل الدنيا، وأن قلبك ليس خالصاً
لوجه االله، وأنك كاذب في دعواك، وأنك من المتلوّنين المنافقين.
وأنت يا من تدّعي الولاية من جانب ولي االله، والخلافة من جانب رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم فإن
كان واقعك مطابقاً للحديث المروي في كتاب «الاحتجاج» : «صَائِنَاً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً لِھَواهُ، مُطِيعاً لأَمْرِ
147
وسائل الشيعة، المجلد الثامن عشر، أبواب صفات القاضي ص 100 ـ 101.
148
وسائل الشيعة، المجلد الثامن عشر، أبواب صفات القاضي ص 100 ـ 101.
149
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب المؤمن وعلاماته ح 12.
73
. وإذا كنت ورقة على غصن الولاية والرسالة، ولا تميل إلى الدنيا، ولا تحب التقرب إلى السلاطين 150 مَوْلاه»
والأشراف، ولا تنفر من مجالسة الفقراء، فإن اسمك يطابق مسماه، وأنك من الحجج الإِلھية بين الناس، وإلاّ فإنك
من علماء السوء، وفي زمرة المنافقين، وحالك أسوأ من الطوائف التي ذكرناھا، وعملك أقبح، ويومك أشد سواداً،
لأن الحجة على العلماء أتم.
وأنت يا من تدّعي امتلاك الحكمة الإِلھية، والعلم بحقائق المبدأ والمعاد، إذا كنتَ عالماً بالحقائق في الأسباب
والمسببات، وإذا كنت حقاً عالماً بالصور البرزخية وأحوال الجنة والنار، فلا بُدّ أن لا يقر لك قرار، وعليك أن تصرف كل
وقتك في إعمار عالم البقاء، وأن تھرب من ھذه الدنيا ومغرياتھا، فأنت عالم بما ھنالك من مصائب وظلام وعذاب لا
يطاق. إذاً، لماذا لا تتقدم ولو خطوة واحدة خارج حجب الكلمات والألفاظ والمفاھيم، ولم تؤثر في قلبك البراھين
الفلسفية قدر جناح ذبابة؟ إذاً، أنت خارج عن زمرة المؤمنين والحكماء، ومحشور في زمرة المنافقين، وويل للذي
يقضي عمره وسعيه في علوم ما وراء الطبيعة، دون أن يسمح له انتشاؤه بخمر الطبيعة ولو بدخول حقيقة واحدة
إلى قلبه.
وأنت يا من تدعي المعرفة والانجذاب والسلوك والمحبة والفناء، إذا كنت حقاً من أھل االله ومن أصحاب القلوب،
ومن ذوي السابقة الحسنة، فھنيئاً لك. ولكن كل ھذه الشطحات وھذا التلون وتلك الادعاءات اللامسؤولة التي
تكشف عن حب الذات ووسوسة الشيطان، تتعارض مع المحبة والانجذاب «إنَّ أَوْلِيَائِي تَحْتَ قِبَابِي لاَ يَعْرِفُھُمْ
. فأنت إذا كنت من أولياء االله المنجذبين إليه ومحبيه، فإن االله يعلم بذلك، فلا تظھر للناس مدى مقامك 151 غَيْرِي»
ومنزلتك بھذه الصورة، ولا تسعَ لتلفت قلوب عباد االله الضعيفة من وجھة خالقھا إلى وجھة المخلوق ولا تغتصب
بيت االله. وأعلم أن عباد االله أعزاء وقلوبھم ثمينة ويجب إن تشتغل في محبة االله، فلا تتلاعب إلى ھذا الحد ببيت
االله ولا تتعرض لحرماته «فَإنَّ لِلْبَيْتِ رَبّاً» فإذا لم تكن صادقاً في دعاواك، فأنت في زمرة أھل النفاق ومن ذوي
الوجھين.
لنكتف بھذا القدر ھنا، إذ ليس الإسھاب في ھذا الموضوع مما يجدر بي وأنا ذو الوجه المظلم!.
يا أيتھا النفس اللئيمة التي تتظاھرين بالتفكير للخروج من الأيام المظلمة والنجاة من ھذه التعاسة. إذا كنت
صادقة، وقلبك يواكب لسانك، وسرّك يطابق علنك، فلماذا أنتِ غافلة إلى ھذا الحد؟ ولماذا يسيطر عليكِ القلب
المظلم والشھوات النفسانية وتتغلب عليكِ، دون أن تفكري في رحلة الموت المليئة بالمخاطر؟
لقد تصرّم عمرك دون أن تبتعد عن أھوائك ورغباتك. لقد أمضيت عمراً منغمساً في الشھوة والغفلة والشقاء
وسيحلّ الأجل قريباً، وأنت ما زلت تمارس أعمالك وأخلاقك القبيحة. فأنت نفسك واعظ وغير متعظ، ومن زمرة
المنافقين وذوي الوجھين. ولئن بقيت على ھذا الحال فستحشر بوجھين ولسانين من نار...
اللھم أيقضنا من ھذه الرقدة المديدة، وصَحِّنا من السُكْر والغفلة! وأنر قلوبنا بنور الإِيمان! وأرحم حالنا! إننا لسنا
من رجال ھذا الميدان. فمُدَّ إلينا يدك وأعنّا على النجاة من مخالب الشيطان وأھواء النفس، بحق أوليائك محمد
وآله الطاھرين صلوات االله عليھم أجمعين.
الحديث العاشر: إتباع الھوى وطول الأمل
بالإسناد المتّصلة إلى رئيس المحدِّثين م حمّد بن يعقوب ـ رضوان االله عليه ـ عن الحسين بن محمّد، عن
معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عاصِمِ بن حُمَيْد، عَنْ أبي حَمْزَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَقيل قالَ: قال أمير المؤمنين ـ
عليه السّلام ـ : «إِنَّما أخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَيْنِ: اتِّبَاع الھَوى وَطُولَ الأمَلِ، أمّا إتِّباعُ الھَوى فَإِنَّهُ يَصُدُّ عَنِ الحَقِّ وَأمّا طُولُ
152 الأَمَِل فَإِنَّهُ يِْنسِي الآخرة»
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون حديث 6   الإثنين يناير 08, 2018 2:27 pm

الاحتجاج، المجلد الثاني، احتجاجات الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 458.
151
إحياء العلوم، المجلد الرابع، ص 256.
152
أصول الكافي، المجلد الثاني، الإيمان والكفر، باب إتباع الھوى، ح 3.
74
الشرح:
«الھوى» في اللغة «حب الشيء» و«اشتھاؤه» من دون فرق في أن يكون المتعلقة أمراً حسناً ممدوحاً، أو
قبيحاً مذموماً. أو أن النفس بمقتضى الطبيعة تميل إلى الشھوات الباطلة والأھواء النفسية، لولا العقل والشرع
153 اللذان يكبحانھا
. أما احتمال الحقيقة الشرعية ـ كما يقول بعض المحققين ـ فمستبعد.
أما «الصدّ» عن الشيء فمعناه المنع والإعراض والانصراف عنه. وھي معان تناسب الكلمة، إلاّ أن المعنى
المقصود ھنا ھو المنع والانصراف عن الشيء، إذ أن الصدّ بمعنى الإعراض يكون لازما لا متعديا.
وسوف نحاول، إن شاء االله، من خلال مقامين اثنين أن نوضح فساد ھاتين الصفتين، وكيف تقوم الأولى بالمنع
عن الحق. وتقوم الثانية بنسيان الآخرة. طالبين من االله التوفيق.
المقام الأول: ذم إتباع ھوى النفس
وفيه فصول:
فصل: في بيان أن الإنسان عند ولادته يكون حيوانا بالفعل
اعلم أن النفس الإنسانية، على الرغم من كونھا ـ في معنى من المعاني الخارجة عن نطاق بحثنا ـ مفطورة
على التوحيد، بل ھي مفطورة على جميع العقائد الحقة. ولكنھا منذ ولادتھا وخروجھا إلى ھذا العالم تنمو معھا
الميول النفسية والشھوات الحيوانية، إلاّ من أيّده االله وكان له حافظ قدسي. ولما كان ھذا ال استثناء من النوادر
فإنه لا يدخل في حسابنا، لأننا نتناول نوع الإنسان عموما.
لقد ثبت في محلّه بالبراھين أن الإنسان منذ أول ظھوره، وبعد مروره بمراحل عدّة، لا يعدو أن يكون حيواناً
ضعيفاً لا يمتاز عن سائر الحيوانات إلاّ بقابلياته الإنسانية. وأن تلك القابليات ليست بمقياس إنسانيته الفعلية.
فالإنسان حيوان بالفعل عند دخوله ھذا العالم، ولا معيار له سوى شريعة الحيوانات التي تديرھا الشھوة
والغضب. ولكن لما كان أعجوبة الدھر ھذا ـ الإنسان ـ ذات جامعة، أو قابلة على الجمع، فإنه لكي يدبر ھاتين
القوتين، تجده يلتجأ إلى استعمال الصفات الشيطانية، مثل الكذب والخديعة والنفاق والنميمة وسائر الصفات
الشيطانية الأخرى. وھو بھذه القوى الثلاث ـ الشھوة، الغضب، ھوى النفس ـ التي ھي أصل كل المفاسد
المھلكة، يخطو نحو التقدم، فتنمو فيه كذلك ھذه القوى وتتقدم وتتعاظم. وإذا لم تقع تحت تأثير مربّ أو معلم،
فإنه يصبح عند الرشد والبلوغ حيوانا عجيبا يفوز بقصب السبق في تلك الأمور المذكورة على سائر الحيوانات
والشياطين، ويكون أقوى وأكمل في مقام الحيوانية والصفات الشيطانية من الجميع. وإذا ما استمرت حاله على
ھذا المنوال، ولم يتبع في ھذه الشئون الثلاثة سوى أھوائه النفسية، فلن يبرز فيه شيء من المعارف الإلھية
والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، بل تنطفئ فيه جميع الأنوار الفطرية.
فتقع جميع مراتب الحق التي لا تعدو ھذه المقامات الثلاثة التي ذكرناھا ـ أي المعارف الإلھية، والأخلاق
الفاضلة، والأعمال الصالحة ـ تحت أقدام الأھواء النفسية. وعندئذ يصبح إتباع الأھواء النفسية والرغبات الحيوانية
حائلاً دون أن يتجلّى فيه الحق من خلال أية واحدة من تلك المراتب، ويطفئ ظلام النفس وأھوائھا كل أنوار العقل
والإيمان، ولن تتاح له ولادة ثانية، أي الولادة الإنسانية، بل يمكث على تلك الح ال ويكون ممنوعا ومصدودا عن
الحق والحقيقة إلى أن يرحل عن ھذا العالم. أن مثل ھذا الشخص إذا رحل عن ھذا العالم بتلك الحالة، فلن يرى
نفسه في ذلك العالم، عالم كشف السرائر، إلاّ حيوانا أو شيطانا. لا تشمّ
منه رائحة الإنسان والإنسانية أبدا، فيبقى في تلك الحال من الظلام والعذاب والخوف الذي لا ينتھي حتى
يقضي االله أمرا كان مفعولا. إذن ھذه ھي حال التبعية الكاملة لأھواء النفس والتي تُبعد الإنسان نھائيا عن الحق.
ومن ھنا يمكن أن نعرف أن ميزان البعد عن الحق ھو إتباع ھوى النفس. ومسافة ھذا البعد تقدر أيضا بمقدار
التبعية. فمثلا، لو أن ھذا الإنسان، استطاع أن يجعل مملكة إنسانية ھذا الإنسان الذي اقترن منذ ولادته بالقوى
الثلاثة وترعرعت وتكاملت تلك القوى أيضا مع نمو الإنسان وتكامله، لو استطاع أن يجعل ھذه المملكة متأثرة
يبدو ھنا سقط في الكلام (في نسخة الأصل). 153
75
بتربية تعاليم الأنبياء والعلماء والمرشدين لاستسلم شيئا فشي ئا لسلطة تربية الأنبياء والأولياء عليھم السلام،
فقد لا يمضي عليه وقت طويل حتى تصبح القوة الكاملة الإنسانية، التي أودعت فيه على أساس القابلية فعلية
تظھر للعيان، وترجع جميع شؤون مملكته وقواھا إلى شأن الإنسانية بحيث يجعل شيطان نفسه يؤمن على يديه
فتستسلم حيوانيته لإنسانيته، 154 كما قال رسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم: «إنَّ شَيْطَانِي آمَنَ بِيَدي»
حتى تصبح مطيّه مروّضه على طريق عالم الكمال والرقي، وبراقا يرتاد السماء نحو الآخرة، ويمتنع عن كل معاندة
وتمرد. وبعد أن تستسلم الشھوة والغضب إلى مقام العدل والشرع تنتشر العدالة في المملكة، وتتشكل حكومة
عادلة حقه يكون فيھا العمل والسيادة للحق وللقوانين الحقة، بحيث لا تتخذ فيھا خطوة واحدة ضد الحق، وتكون
خالية من كل باطل وجور. وعليه، فكما أن ميزان منع الحق والصدّ عنھا إتباع الھوى، فكذلك ميزان اجتذاب الحق
وسيادته ھو متابعة الشرع والعقل. وبين ھذين المقياسين وھما التبعية التامّة لھوى النفس والتبعيّة التامة
المطلقة للعقل منازل غير متناھية، بحيث أن كل خطوة يخطوھا في إتباع ھوى النفس، يكون بالمقدار نفسه قد
منع الحق، وحجب الحقيقة، وابتعد عن أنوار الكمال الإنساني وأسرار وجوده. وبعكس ذلك، كلما خطا خطوة
مخالفة لھوى النفس ورغبتھا، يكون بالمقدار نفسه قد أزاح الحجاب وتجلّى نور الحق في المملكة.
فصل: في ذم إتباع الھوى
... (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ 155 يقول االله تعالى في ذم اتّباع النفس وأھوائھا: (وَلاَ تَتَّبِعْ الْھَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
156 اتَّبَعَ ھَوَاهُ بِغَيْرِ ھُدًى مِنَ اللَّهِ)
.
وجاء في الكافي الشريف، بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «قال رسول االله ص لّى االله عليه وآله
وسلم: يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَعَظَمَتِي وَكِبْرِيائِي وَنُورِي وَعُلوّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لا يُؤْثِرُ عَبْدٌ ھَواهُ
على ھَوايَ إلاّ شَتَّتُّ عَليهِ أَمْرُهُ وَلَبَّسْتُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَشَغَلْتُ قَلْبَهُ بِھَا وَلَمْ أوتِهِ مِنْھا إلاّ ما قدَّرْتُ لَهُ وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي
وَعَظَمَتِي وَنُورِي وَعُلُوّي وَارْتِفَاع مَكَانِي لا يُؤْثِرُ عَبْدٌ ھَوايَ عَلَى ھَواهُ إلاّ اسْتَحْفَظَتْهُ مَلائِكَتِي وَكَفَّلْتُ السَّمَواتِ
157 والأَرْضَينَ رِزْقَةُ وَكُنْتُ لَهُ مِْن وَرَاءِ تِجارةِ كُلِّ تَاجِرٍ وَأتَتْهُ الدُّنْيَا وَھِيَ راغِمَةٌ»
.
وھذا الحديث الشريف من محكمات الأحاديث التي يدل مضمونھا على أنه ينبع من علم االله تعالى الرائق
حتى وإن كان مطعوناً فيه بضعف السند، فنحن لسنا بصدد شرحه. وھناك حديث آخر منقول عن الإمام علي عليه
السلام قال فيه:
«إنَّ أخْوَفُ مَا أَخَاف عَلَيْكُمُ اثْنَانِ إتِّبَاعُ الھَوى، وَطُولُ الأَمَلِ»
. وجاء في الكافي عن الإمام الصادق عليه 158
السلام أنه قال: «احْذَرُوا أھْوائكُمْ كَما تْحذَرُونَ أَعْدَاءَكُمْ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أعْدى لِلرِّجَالِ مِن إتّباعِ أھْوائِھمْ وَحَصَائِد
159 ألْسِنَتھم»
.
اعلم أيھا العزيز، أن رغبات النفس وآمالھا لا تنتھي ولا تصل إلى حد أو غاية. فإذا اتبعھا الإنسان ولو بخطوة
واحدة، فسوف يضطر إلى أن يتبع تلك الخطوة خطوات، وإذا رضي بھوى واحد من أھوائھا، اجبر على الرضى
بالكثير منھا. ولئن فتحت بابا واحدا لھوى نفسك، فإنّ عليك أن تف تح أبوابا عديدة له.
إنك بمتابعتك ھوى واحداً من أھواء النفس توقعھا في عدد من المفاسد، ومن ثم سوف تبتلى بآلاف المھالك،
حتى تنغلق ـ لا سمح االله ـ جميع طرق الحق بوجھك في آخر لحظات حياتك، كما أخبر االله بذلك في نص كتابه
الكريم، وكان ھذا ھو أخشى ما يخشاه أمير المؤمنين وولي الأمر، والمولى، والمرشد والكفيل للھداية والموجِّه
للعائلة البشرية عليه السلام.
154
ورد مثل ھذا الحديث في كتاب غوالي اللئالي المجلد 4 ص97 .وفي كتاب علم اليقين، المجلد 1 ،ص282.
155
سورة ص، آية: 26.
156
سورة القصص، آية: 50.
157
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب اتباع الھوى، ح 2.
نھج البلاغة، خطبة ـ 42 ـ (الشيخ بصحي الصالح). 158
159
أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب إتباع الھوى، ح1.
76
بل إن روح النبي صلّى االله عليه وآله وسلم وأرواح الأئمة عليھم السلام تكون جميعا في قلق واضطراب لئلا
تسقط أوراق شجرة النبوة والولاية وتذوي.
قال صلّى االله عليه وآله وسلم:
«تَناكحوا تَنَاسلوا فَإنّي أُبَاھي بِكُمُ الأُمَمَ وَلَوْ بِالسِّقْطِ»
160
.
لا شك في أنه لو سار الإنسان في مثل ھذه الطريق المحفوفة المحفوفة بالمخاطر مما قد يلقي به إلى ھوّة
الفناء ويجعله موضع عقوق أبيه الحقيقي، أي النبي الكريم صلّى االله عليه وآله وسلم، ويبحث عن نمط العظيم
الذي ھو رحمة للعالمين. فما أشد تعاسته، وما أكثر المصائب والبلايا التي يخبئھا له الغيب!.
فإذا كنت على صلة برسول االله صلّى االله عليه وآله وسلم، وإذا كنت تحب أمير المؤمنين عليه السلام وإذا
كنت من محبي أولادھما الطاھرين، فاسْعَ لكي تزيل عن قلوبھم المباركة القلق والاضطراب.
لقد جاء في القرآن الكريم في سورة ھود:
. وجاء في الحديث الشريف أن النبي صلّى االله عليه وآله وسلم 161 ...) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ... )
162 قال: «شَيَّبَتْنِي سُورَةُ ھُود لِمَكَانِ ھذِهِ الآيةِ»
.
يقول الشيخ العارف الكامل الشاه آبادي ـ روحي فداه ـ «ھذا، على الرغم من أن ھذه الآية قد جاءت في
سورة الشورى أيضا، ولكن من دون (وَمَنْ تَابَ مَعكَ) إلاّ أن النبي خصّ سورة ھود بالذكر، والسبب أن االله تعالى
طلب منه استقامة الأمة أيضا، فكان يخشى أن لا يتحقق ذلك الطلب، وإلاّ فإنه بذاته كان أشدّ ما يكون استقامة،
بل لقد كان صلّى االله عليه وآله وسلم مثال العدل والاستقامة».
إذاً، يا أخي، إذا كنتَ تعرف أنك من أتباع النبي صلّى االله عليه وآله وسلم، وتريد أن تحقق ھدفه، فاعمل على
أن لا تخجله بقبيح عملك وسوء فعلك. ألا ترى أنه إذا كان أحد من أولادك والمقربين إليك يعمل القبيح وغير
المناسب من الأعمال التي تتعارض وشأنك، فكم سيكون ذلك مدعاة لخجلك من الناس وسبباً في طأطأة رأسك
أمامھم؟ ولا بد أن تعلم أن رسول االله صلّى الل ه عليه وآله وسلم، وعلي عليه السلام، ھما أبوا ھذه الأمة بنصّ
. فلو أحضرنا في حضرة ربّ العالمين يوم الحساب وأمام نبينا 163 ما قاله النبي الكريم: «أنا وَعَلِيُّ أَبَوا ھذِهِ الأُمَّة»
وأئمتنا، ولم يكن في كتاب أعمالنا سوى القبيح من الأعمال، فإن ذلك سوف يصعب عليھم ولسوف يشعرون
بالخجل في حضرة االله والملائكة والأنبياء. وھذا ھو الظلم العظيم الذي نكون قد ارتكبناه بحقھم، وإنھا لمصيبة
عظمى نبتلى بھا، ولا نعلم ما الذي سيفعله االله بنا؟ فيا أيھا الإنسان الظلوم الجھول، يا من تظلم نفسك! كيف
تكافئ أوليائك الذين بذلوا أموالھم وأرواحھم في سبيل ھدايتك، وتحمّلوا أشد المصائب، وأفظع القتل، وأقسى
السبي لنسائھم وأطفالھم من أجل إرشادك ونجاتك؟ فبدلاً من أن تشكرھم على ما فعلوا وتحفظ لھم أياديھم
البيض نحوك، تقوم بظلمھم ظنا منك أنك إنما تظلم نفسك وحدھا! استيقظ من نوم الغفلة، واخجل من نفسك،
واتركھم يعانون من الظلم الذي تحمّلوه من أعداء الدين من دون أن تضيف على ظلامتھم ظلامة أخرى، لأن الظلم
من المحب أشد ألماً وأكثر قبحاً!.
فصل: في تعدد ھوى النفس
لا بُدَّ أن نعرف أن أھواء النفس متعددة ومتنوعة من حيث المراتب والمتعلقات، وقد تكون أحيانا من الدقة بحيث
أن الإنسان نفسه يغفل عن ملاحظة أنھا من مكائد الشيطان ومن أھواء النفس، ما لم يُنَبّه على ذلك، ويوقظ من
غفلته. إلاّ أنھا جميعھا تشترك في كونھا تمنع الحق وتصدّ عن طريقه، رغم اختلاف مراتبھا ودرجاتھا، فإن أصحاب
الأھواء الباطلة من الذين يتخذون الآلھة من الذھب وغيرھم ـ كما يخبر االله سبحانه عنھم في قوله (أَفَرَأَيْتَ مَنْ
" مستدرك وسائل الشيعة " كتاب النكاح ـ الباب الأول من أبواب مقدمات النكاح ـ ح17 .لا تجد في الحديث ھنا كلمة (ولو بالسقط). 160
ورد في تفسير أبو الفتوح الرازي (سورة النور ـ آيه 32 " (تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا فَإِنِي أُباھي بِكُمُ الأمَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَوْ بِالْسقطِ ".
161
سورة ھود، آية 112.
162
تفسير مجمع البيان ـ المجلد الخامس ـ ص 140.
163
بحار الأنوار ـ ج 36 ـ ح 12 ص 11.
77
وغيرھا من الآيات الشريفة ـ ينقطعون عن االله، بصورة معيّنة، وإن أتْبَاع الأھواء النفسية وال 164 اتَّخَذَ إِلَھَهُ ھَوَاهُ)
أباطيل الشيطانية في عقائدھم الباطلة وأخلاقھم الفاسدة يحتجبون عنه سبحانه بصورة أخرى، وإن أصحاب
المعاصي الكبيرة والصغيرة والموبقات والمھلكات كل حسب درجة المعصية ومرتبتھا يبتعدون عن سبيل الحق
بصورة ثالثة. وإن أھل الأھواء في الرغبات النفسية المباحة مع الانشغال والانھماك فيھا يتخلّفون عن سبيل الحق
بصورة رابعة. وإن أھل المناسك والطاعات الظاھرية الذين يعبدون من أجل عمران الآخرة وتلبية الشھوات النفسية
ومن أجل البلوغ إلى الدرجات العلى أو الخشية من العذاب الأليم والنجاة من الدركات السفلى يحتجبون عن
الحق وسبيله بصورة خامسة، وإن أصحاب تھذيب النفس وترويضھا، لإظھار قدرتھا والوصول إلى جنة الصفات،
فيفصلون عن الحق ولقائه بشكل آخر، وإن أھل العرفان والسلوك والانجذاب ومقامات العارفين الذين لا يھمھم
سوى لقاء الحق والوصول إلى مقام القرب، يحتجبون عن الحق وتجلياته الخاصة بنوع سابعلأن التلوّن وآثار وجوده
الخاص لا يزال عندھم موجودا.
ثم توجد بعد ھذه المراتب درجات أخرى لا يناسب ذكرھا في ھذا المقام.
فإن على أصحاب ھذه المراتب أن يراقبوا بدقة حالھم، وأن يطھّروا أنفسھم من الأھواء لئلا يتخلّفوا عن طريق
االله ولا يظلّوا عن مسالك الحقيقة، حتى تظلّ أبواب الرحمة مفتوحة عليھم، مھما تكن مقاماتھم ومنازلھم. واللّهُ
وَليُّ الھِدَايَةِ.
المقام الثاني: في ذم طول الأمل
وفيه فصلان:
فصل: في بيان أن طول الأمل ينسي الآخرة
اعلم أن المنزل الأول من منازل الإنسانية ھو منزل اليقظة كما يقوله كبار أھل السلوك في بيانھم لمنازل
السالكين، ولھذا المنزل كما يقول الشيخ العظيم الشأن الشاه آبادي ـ دام ظله ـ بيوت عشرة، لسنا الآن بصدد
تعدادھا. ولكن ما يجب قوله ھو أن الإنسان ما لم ينتبه إلى أنه مسافر، ولا بُدَّ من السير، وأن له ھدف وتجب
الحركة نحوه، وأن البلوغ إلى ال مقصد ممكن، لما حصل له العزم والإرادة للتحرك. ولكل واحد من ھذه الأمور،
شرح وبيان لو ذكرناه لطال بنا المقام.
ويجب أن نعرف أن من أھم أسباب عدم التيقظ الذي يؤدي إلى نسيان المقصد ونسيان لزوم المسير، وإلى
إماتة العزم والإرادة، ھو أن يظن الإنسان أن في الوقت متسعاً للبدء بالسير، وأنه إذا لم يبدأ بالتحرك نحو المقصد
اليوم، فسوف يبدأه غداً، وإذا لم يكن في ھذا الشھر، فسيكون في الشھر المقبل.
فإن طول الأمل ھذا وامتداد الرجاء، وظن طول البقاء، والأمل في الحياة والرجاء سعة الوقت، يمنع الإنسان من
التفكير في المقصد الأساسي الذي ھو الآخرة. ومن لزوم السير نحوه ومن لزوم اتخاذ الصديق وتھيأة الزاد
للطريق، ويبعث الإنسان على نسيان الآخرة ومحو المقصد من فكره ـ ولا قدّر االله ـ إذا أصيب الإنسان بنسيان
للھدف المنشود في رحلة بعيدة وطويلة ومحفوفة بالمخاطر مع ضيق الوقت، وعدم توفّر العُدَّة والعدد رغم
ضرورتھما في السفر، فإنه من الواضح لا يفكر في الزاد والراحلة، ولوازم السفر وعندما يحين وقت السفر يشعر
بالتعاسة، ويتعثر ويسقط في أثناء الطريق، ويھلك دون أن يھتدي إلى سبيل.
فصل: موعظة حول طول الأمل
اعلم إذاً، أيھا العزيز، أن أمامك رحلة خطرة لا مناص لك منھا، وأن ما يلزمھا من عدّة وعدد وزاد وراحلة ھو
العلم والعمل الصالح. وھي رحلة ليس لھا موعد معين، فقد يكون الوقت ضيقاً جداً، فتفوتك الفرصة. إن الإنسان لا
يعلم متى يقرع ناقوس الرحيل للانطلاق فوراً. إن طول الأمل المعشعش عندي وعندك الناجم من حب النفس
ومكائد الشيطان الملعون ومغرياته، تمنعنا من الاھتمام بعالم الآخرة ومن القيام بما يجب علينا. وإذا كانت ھناك
مخاطر وعوائق في الطريق، فلا نسعى لإزالتھا بالتوبة والإنابة والرجوع إلى طريق االله، ولا نعمل عل تھيئة زاد
164
سورة الجاثية، آية 23.
78
وراحلة، حتى إذا ما أزف الوعد الم وعود اضطررنا إلى الرحيل دون زاد ولا راحلة. ومن دون العمل الصالح، والعلم
النافع، اللذان تدور عليھما مئونة ذلك العالم، ولم نھيأ لأنفسنا شيئاً منھما. حتى لو كنا قد عملنا عملاً صالحاً،
فإنه لم يكن خالصاً بل مشوباً بالغش، ومع آلاف من موانع القبول. وإذا كنا قد نلنا بعض العلم، فقد كان علماً بلا
نتيجة وھذا العلم إما أنْ يكون لغواً وباطلاً، وإما أنه من الموانع الكبيرة في طريق الآخرة. ولو كان ذلك العلم والعمل
صالحين، لكان لھما تأثير حتمي وواضح فينا نحن الذين صرفنا عليھما سنوات طوالاً، ولغيّرا من أخلاقنا وحالاتنا. فما
الذي حصل حتى كان لعملنا وعلمنا مدة أربعين أو خمسين سنة تأثير معكوس بحيث أصبحت قلوبنا أصلب من
الصخر القاسي؟ ما الذي جنيناه من الصلاة التي ھي معراج المؤمنين؟ أين ذلك الخوف وتلك الخشية الملازمة
للعلم؟ لو أننا أجبرنا على الرحيل ونحن على ھذه الحال ـ لا سمح اله ـ لكان علينا أن نتحمل الكثير من الحسرات
والخسائر العظيمة في الطريق، مما لا يمكن إزالته!.
إذاً، فنسيان الآخرة من الأمور التي يخافھا علينا وليّ االله الأعظم، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ويخاف
علينا من الباعث لھذا النسيان وھو طول الأمل، لأنه يعرف مدى خطورة ھذه الرحلة، ويعلم ماذا يجري على
الإنسان الذي يجب أن لا يھدأ لحظة واحدة عن التھيؤ وإعداد الزاد والراحلة، عندما ينسى العالم الآخر، ويستھويه
النوم والغفلة من دون أن يعلم أن ھناك عالما آخر، وأن عليه أن يسير إليه
حثيثاً. وماذا سيحصل له وما ھي المشاكل التي يواجھھا؟
يحسن بنا أن نفكر قليلاً في سيرة أمير المؤمنين والنبي الكريم صلّى االله عليه وآله وسلم، وھما من أشرف
خلق االله ومن المعصومين عن الخطأ والنسيان والزلل والطغيان، لكي نقارن بين حالنا وحالھم. إن معرفتھم بطول
السفر ومخاطره قد سلبت الراحة منھم، وأن جھلنا أوجد النسيان والغفلة فينا.
إن نبينا صلّى االله عليه وآله وسلم قد روّض نفسه كثيرا في عبادة االله، وقام على قدميه في طاعة االله حتى
. وعبادات علي عليه السلام 165 ورمت رجلاه، فنزلت الآية الكريمة تقول له: (طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)
وتھجّده وخوفه من الحق المتعال معروف للجميع.
إذاً، اعلم أن الرحلة كثيرة المخاطر، وإنما ھذا النسيان الموجود فينا ليس إلاّ من مكائد النفس والشيطان، وما
ھذه الآمال الطوال ألاّ من أحابيل إبليس ومكائده. فتيقظ أيھا النائم من ھذا السبات وتنّبه، واعلم أنك مسافر ولك
مقصد، وھو عالم آخر، وأنك راحل عن ھذه الدنيا، شئت أم أبيت. فإذا تھيأت للرحيل بالزاد والراحلة لم يصبك
شيء من عناء السفر، ولا تصاب بالتعاسة في طريقه، وإلاّ أصبحت فقيراً مسكيناً سائراً نحو شقاء لا سعادة فيه،
وذلّه لا عزّة فيھا وفقر لا غناء معه وعذاب لا راحة منه. إنھا النار التي لا تنطفئ والضغط الذي لا يخفف، والحزن
الذي لا يتبعه سرور، والندامة التي لا تنتھي أبداً.
أنظر أيھا الأخ إلى ما يقوله الإمام في دعاء كميل وھو يناجي الحق عزَّ وجلَّ:
«وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاَءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِھَا» إلى أن يقول : «وَھذَا مَا لا تَقُومُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ».
ترى ما ھذا العذاب الذي لا تطيقه السماوات والأرض، الذي قد أعدّ لك؟ أفلا تستيقظ وتنتبه، بل تزداد كل يوم
استغراقاً في النوم والغفلة؟
، وعمّال عزرائيل 166 فيا أيھا القلب الغافل! انھض من نومك وأعدّ عدتك للسفر، «فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ»
منھمكون في العمل ويمكن في كل لحظة أن يسوقوك سوقاً إلى العالم الآخر. ولا تزال غارقاً في الجھل والغفلة؟
«اللَّھُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ التَّجَافِيَ عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالإِنَابَةَ إِلَى دارِ السُّرُورِ والاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الْفَوْتِ»
167
.
الحَديث الحَادي عشرَ: الفطرة
بالسند المُتَّصِلِ إلى محمّد بن يعقوب، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ
بْنِ رِئابِ، عن زُرارَةَ قال:
165
سورة طه، آية: 1 ـ 2.
نھج البلاغة ـ الخطبة ـ 204 ـ (الشيخ صبحي الصالح). 166
167
مفاتيح الجنان، دعاء ليلة السابع والعشرين من شھر رمضان.
79
سألتُ أبَا عبد االله عليه السلام عَنْ قَوْلِ االلهِ عَزَّ وجَلَّ:
{فِطْرَتَ االلهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْھا}.
168 قال: «فَطَرَھُم جَميعاً على التّوحيد»
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الاربعون حديث 6
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: