{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 اربعون حديث للامام الخميني قدس سره 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: اربعون حديث للامام الخميني قدس سره 1   الثلاثاء أغسطس 22, 2017 9:23 am

الأربعون حديثاً
بسم االله الرحمن الرحیم:
المقَدّمة 
الحمد الله رب العالمین والصّلاة على محمد وآله أجمعین ولعنة االله على أعدائھم إلى يوم الدين.
إلھي: ـ أنر مرآة القلب بنور الإخلاص، وآجلُ عن صفحة القلب صدأ الشرك، وأھد ھؤلاء المساكین في بیداء 
الحیرة والضلالة إلى جادة السعادة والفلاح الواسعة...
ووفقنا للتخلق بالأخلاق الكريمة وأجعل لنا نصیباً مما اختصصت به أولیاءك من نفحاتك وألطافك الخاصة...
وأخرج من مملكة قلوبنا جنود الشیطان والجھل، وأحل محلھا جنود العلم والحكمة والرحمن...
وأخرجنا من ھذا العالم بحبك وحب من خصصتھم بقربك... وعاملنا برحمتك حین الموت وبعده...
وأقرن عاقبة أمرنا بالسعادة بحق محمد وآله الطاھرين.
وبعد... يقول ھذا العبد الفقیر الضعیف: كنت أحدث نفسي منذ فترة، بأن أجمع أربعین حديثا من أحاديث أھل 
بیت العصمة والطھارة، المدونة في الكتب المعتبرة للأصحاب والعلماء رضوان االله علیھم، وأن أشرح كلّ حديثٍ 
شرحاً يتناسب وفھم العامة. ومن ھذا المنطلق كتبتھا باللغة الفارسیة كي ينتفع منھا الذين ينطقون بالفارسیة.
ولعَلّي بذلك ـ إن شاء االله ـ أصبح ممن يشمله الحديث الشريف لخاتم الأنبیاء صلّى االله علیه وآله وسلم حیث 
١ يقول: «مَنْ حَفَظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِینَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِھا بَعَثَهُ االله يَوْمَ القِیَامَةِ فَقِیھاً عَالِماً»
إلى أن وفّقت للبدء 
بذلك. من االله تعالى أطلب التوفیق لإتمامه إنه ولي التوفیق.
الحديث الأول: جھَاد النفس
عن أبي عبداالله (الإمام جعفر الصادق علیه السلام) أن النبي صلّى االله علیه وآله وسلم بعث سريّة، فلمَّا 
رجعوا، قال: مَرْحَباً بِقَومٍ قَضُوا الجھادَ الأصْغر وَبَقِي عَلَیھِمْ الجِھادُ الأكْبر، فقِیل: يَا رَسُولَ االله وَمَا الجھَادُ الأكْبر؟ قال:
«جِھادُ النفس»
٢
٣ أخبرني
إجازة مكاتبةً ومشافھةً عدّة من المشايخ العظام، والثقاة الكرام: منھم الشیخ العلامة المتكلم، 
الفقیه الأصولي الأديب المتبحر الشیخ محمد رضا آل العلامة الوفي الشیخ محمد تقي الأصفھاني أدام االله توفیقه 
حین تشرفه بقم المشرفة.
والشیخ العالم الجلیل المتعبد الثقة الثبت الحاج الشیح عباس القمي دام توفیقه. وكلاھما عن المولى العالم 
الزاھد العابد الفقیه المحدث المیرزا حسین النوري نوَّر االله مرقده الشريف عن العلامة اشیخ مرتضى الأنصاري 
قدس االله سره.
ومنھم السید السند الفقیه المتكلم الثقة الثبت العلامة السید محسن الأمین العاملي أدام االله تأيیداته، عن 
الفقیه العلامة صاحب المصنفات العديدة السید محمد بن ھاشم الموسوي الرضوي الھندي المجاور في النجف 
الأشرف حیاً ومیتاً قدس االله سره، عن العلامة الأنصاري.
ومنھم العالم الثقة الثبت السید أبو القاسم الدھكردي الأصفھاني، عن السید السند الأمجد المیرزا محمد 
ھاشم الأصفھاني قدس سره، عن العلامة الأنصاري. ولنا طرق أخرى غیر منتھیة إلى الشیخ تركناھا، عن 
المولي الأفضل أحمد النراقي، 
عن السید مھدي الملقب «بحر العلوم» صاحب الكرامات ـ رضوان االله علیه ـ عن أستاذ الكل الآقا محمد باقر 
البھبھاني، عن والده الأكمل محمد أكمل، عن المولى محمد باقر المجلسي، عن والده المحقق المولى محمد 
١
صحیفة الرضا ـ ح ١١٤ ـ وفي كتاب عیون أخبار الرضا ـ ج٢ ـ ح٩٩ .من حفظ من أمتي بدلاً على أمتي.
٢
(فروع الكافي ـ ج ٥ ـ كتاب الجھاد ـ باب وجوه الجھاد ـ ص ٣.(
٣
لم يذكر الإمام رضوان االله تعالى علیه تاريخ بداية التألیف. ولكن قدّس سرّه قد ذكر في نھاية كتابه ھذا أنه فرغ منه يوم الجمعة ٤ ـ 
محرم ـ ١٣٥٨ ھـ الموافق ٢٤ ـ ٢ ـ ١٩٣٩ م وعلیه بمضي على تألیف الكتاب نصف قرن تقريبا.






تقي المجلسي، عن الشیخ المحقق البھائي، عن والده الشیخ حسین، عن الشیخ زين الدين الشھیر بالشھید 
الثاني، عن الشیخ علي بن عبدالعالي المیسي، عن الشیخ شمس الدين محمد ابن المؤذن الجزيني، عن 
الشیخ ضیاء الدين علي، عن والده الحائز للمرتبتین الشیخ شمس الدين محمد بن مكي، عن الشیخ أبي طالب 
محمد فخر المحققین، عن والده آية االله الحسن بن مطھر العلامة الحلي، عن الشیخ أبي القاسم جعفر بن 
الحسن بن سعید الحلي المحقق على الإطلاق، عن السید أبي علي فخار بن معد الموسوي، عن الشیخ 
شاذان بن جبرائیل القمي، عن الشیخ محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشیخ أبي علي الحسن، عن والده 
شیخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ـ رحمه االله ـ جامع «التھذيب والأستبصار» عن إمام الفقھاء 
والمتكلمین، الشیخ أبي عبداالله محمد بن النعمان «الشیخ المفید» عن شیخه رئیس المحدثین الشیخ أبي 
جعفر بن علي بن الحسین بن موسى بن بابويه القمي، صاحب كتاب «من لا يحضره الفقیه» عن الشیخ أبي 
القاسم جعفر بن قولويه، عن الشیخ الأجل ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكلیني، صاحب «الكافي»، عن علي 
بن ابراھیم، عن أبیه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبداالله (الإمام جعفر الصادق علیه السّلام) أن النبيَّ 
صلّى االله علیه وآله وسلّم، بَعَثَ سَرَيَّةً، فَلَمَّا رَجَعُوا، قال: مرْحَباً بِقَوْم قضوا الجھادَ الأصْغَر وَبَقِىَ عَلَیْھِمُ الجِھادُ 
٤ الأكْبَر، فقیل: يَا رَسْولَ االله وَمَا الجِھَادُ الأَكْبَر؟ قال: «جِھَادُ النفسَ»
.
الشرح:
إن «السرية» قطعة من الجیش. ويقال خیر السرايا أربعمائة رجل. وأما باقي مفردات الحديث فواضحة.
اعلم أن الإنسان كائن عجیب، له نشأتان وعالمان: نشأة ظاھرية ملكیة دنیوية ھي بدنه، ونشأة باطنیة غیبیة 
ملكوتیة تكون من عالم آخر، إن لروح الإنسان التي ھي من عالم الغیب والملك وت مقامات ودرجات قسَّموھا 
بصورة عامة إلى سبعة أقسام حیناً، وإلى أربعة أقسام حیناً ثانیاً، وإلى ثلاثة أقسام حیناً ثالثاً، وإلى قسمین حیناً 
رابعاً. ولكل من المقامات والدرجات جنود رحمانیة وعقلانیة تجذب النفس نحو الملكوت الأعلى وتدعوھا السعادة.
وجنود شیطانیة وجھلانیة تجذب النفس نحو الملكوت السفلي وتدعوھا للشقاء. وھناك دائماً جدال ونزاع بین 
ھذين المعسكرين، والإنسان ھو ساحة حربھما، فإذا تغلبت جنود الرحمن كان الإنسان من أھل السعادة والرحمة 
وانخرط في سلك الملائكة وحُشِرَ في زمرة الأنبیاء والأولیاء والصالحین.
وأما إذا تغلب جند الشیطان ومعسكر الجھل، كان الإنسان من أھل الشقاء والغضب (غضوب الله سبحانه)، 
وحُشِرَ في زمرة الشیاطین والكفار والمحرومین.
وحیث أن ھذه الأوراق لیست محلاً للتفصیل والشرح، أشیر ھنا بصورة إجمالیة إلى مقامات النفس وأوجه 
سعادتھا وتعاستھا، وأوضّح كیفیة مجاھدتھا إن شاء االله.
المقام الأول: وفیه عدة فصول 
فصل: إشارة إلى المقام الأول للنفس 
اعلم أن مقام النفس الأول ومنزلھا الأدنى والأسفل، ھو منزل الملك والظاھر وعالمھما. وفي ھذا المقام تتألق 
الأشعة والأنوار الغیبیة في ھذا الجسد المادي والھیكل الظاھري، وتمنحه الحیاة العرضیة، وتجھز فیه الجیوش، 
فتكون ساحة معركة النفس وجھادھا نفس ھذا الجسد، وجنودھا ھي قواھا الظاھرية التي وجدت في الأقالیم 
الملكیة السبعة وھي: «الأذن والعین واللسان والبطن والفرج والید والرجل». وتكون جمیع ھذه القوى المتوزعة 
في تلك الأقالیم السبعة، تحت 
تصرف النفس في مقام الوھم، فالوھم سلطان جمیع القوى الظاھرية والباطنیة للنفس، فإذا تحكم الوھم 
على تلك القوى سواء بذاته ـ مسقلاً ـ وبتدخل الشیطان، جعلھا ـ أي تلك القوى ـ جنوداً للشیطان، بذلك يجعل 
ھذه المملكة تحت سلطان الشیطان، وتنه زم عندھا جنود الرحمن والعقل، وتتوارى وتخرج من نشأة الملك وعالم 
الإنسان وتھاجر عنه، وتصبح ھذه المملكة خاصة بالشیطان. وأما إذا خضع الوھم لحكم العقل والشرع، وكانت 
٤
فروع الكافي، ج ٥ ،كتاب الجھاد، باب وجوه الجھاد، ص ٣.




٣
حركاته وسكناته مقیدة بنظام العقل والشرع، فقد أصبحت ھذه المملكة مملكة روحانیة وعقلانیة، ولم يجد 
الشیطان وجنوده محط قد لھم فیھا.
إذاً، يكون جھاد النفس في ھذا المقام، عبارة عن انتصار الإنسان على قواه الظاھرية، وجعلھا مؤتمرة بأمر 
الخالق، وعن تطھیر المملكة من دنس وجود قوى الشیطان وجنوده.
فصل: في التفكر 
اعلم أن أول شرط مجاھدة النفس والسیر بإتجاه الحق تعالى، ھو «التفكر»، وقد وضعه بعض علماء الأخلاق 
في بدايات الدرجة الخامسة، وھذا ـ التصنیف ـ صحیح في محله أيضا.
التفكر في ھذا المقام ھو أن يفكر الإنسان بعض الوقت في أن مولاه الذي خلقه في ھذه الدنیا، ووفّر له كل 
أسباب الدعة والراحة، ووھبه جسماً سلیماً وقويسالمة ذات منافع تحیِّر ألباب الجمیع، والذي رعاه وھیَّأ له كل 
ھذه السعة وأسباب النعمة والرحمة من جھة وأرسل جمیع ھؤلاء الأنبیاء، وأنزل كلّ ھذه الكتب «الرسالات»، 
وأرشد ودعا إلى الھدى من جھة أخرى... ھذا المولى ماذا يستحق منا؟ وما ھو واجبنا تجاه مالك الملوك ھذا؟!.
ھل أن وجود جمیع ھذه النعم، ھو فقط لأجل ھذه الحیاة الحیوانیة وإشباع الشھوات التي نشترك فیھا مع 
الحیوانات أو أن ھناك ھدفاً وغاية أخرى؟.
ھل أن للأنبیاء الكرام، والأولیاء العظام، والحكماء الكبار، وعلماء كل أمة الذين يدعون الناس إلى حكم العقل 
والشرع ويحذرونھم من الشھوات الحیوانیة 
ومن ھذه الدنیا البالیة، عداءً ضد الناس أم أنھم كانوا مثلنا لا يعلمون طريق صلاحنا نحن المساكین 
المنغمسین في الشھوات؟!.
إن الإنسان إذا فكَّر لحظة واحدة، عرف أن الھدف من ھذه النعم ھو شيء آخر، وأن الغاية من ھذا الخلق 
أسمى وأعظم، وأن ھذه الحیاة الحیوانیة لیست ھي الغاية بحدَّ ذاتھا، وأن على الإنسان العاقل أن يفكر بنفسه، 
وأن يترحم على حاله ونفسه المسكینة، ويخاطبھا قائلاً: أيتھا النفس الشقیة التي قضیت سني عمرك الطويلة 
في الشھوات، ولم يكن نصیبك سوى الحسرة والندامة، ابحثي عن الرحمة، وأستحي من مالك الملوك، وسیرى 
قلیلاً في طريق الھدف الأساسي المؤدي إلى حیاة الخلد والسعادة السرمدية، ولا تبیعي تلك السعادة بشھوات 
أيام قلیلة فانیة، التي لا تتحصل حتى مع الصعوبات المضنیة الشاقة. فكّري قلیلا في أحوال أھل الدنیا، من 
السابقین واللاحقین وتأملي متاعبھم وآلامھم كم ھي أكبر وأكثر بالنسبة إلى ھنائھم، في نفس الوقت الذي لا 
يوجد فیه ھناء وراحة لأي شخص.
أن الذي يكون في صورة الإنسان ولكنه من جنود الشیطان وأعوانه، والذي يدعوك إلي الشھوات، ويقول: يجب 
ضمان الحیاة المادية، تأمل قلیلاً في حال نفس ذك الإنسان واستنطقه، وأنظر ھل ھو راضٍ عن ظروفه، أم أنه 
مبتلٍ ويريد أن يبلي مسكیناً آخر؟!.
وعلى أي حال، فادع ربك بعجز وتضرع أن يعینك على أداء واجباتك التي ينبغي أن تكون أساس العلاقة فیما 
بینك وبینه تعالى، والمأمول أن يھديك ھذا التفكیر المنبعث عن نیة مجاھدة الشیطان والنفس الأمارة إلى طريق 
آخر ويوفقك للرقي إلى منزلة أخرى من منازل المجاھدة.
فصل: في العزم 
وھناك مقام آخر يواجه الإنسان المجاھد بعد التفكر، وھو مقام العزم (وھذا ھو غیر الإرادة التي عدّھا الشیخ 
الرئیس في الإشارات أولى درجات العارفین).
يقول أحد مشايخنا أطال االله عمره: «إنَّ العزم ھو جوھر الإنسانیة، ومعیار میزة الإنسان، وأن اختلاف درجات 
الإنسان باختلاف درجات عزمه».
والعزم الذي يتناسب وھذا المقام، ھو أن يوطن الإنسان نفسه على ترك المعاصي وأداء الواجبات، ويتخذ قراراً 
بذلك، ويتدارك ما فاته في أيام حیاته، وبالتالي يسعى على أن يجعل من ظاھره إنساناً عاقلاً وشرعیاً، بحیث
٤
يحكم الشرع والعقل حسب الظاھر بأن ھذا الشخص إنسان. والإنسان الشرعي ھو الذي ينظم سلوكه وفق ما 
يتطلبه الشرع، يكون ظاھره كظاھر الرسول الأكرم صلّى االله علیه وآله وسلم، يقتدي بالنبي العظیم صلّى االله 
علیه وآله وسلم ويتأسى به في جمیع حركاته وسكناته، وفي جمیع ما يفعل وما يترك. وھذا أمر ممكن، لأن جعل 
الظاھر مثل ھذا القائد أمر مقدور لأيّ فرد من عباد االله.
وأعلم... أن طي أي طريق في المعارف الإلھیة، لا يمكن إلاّ بالبدء بظاھر الشريعة، وما لم يتأدب الإنسان 
بآداب الشريعة الحقة، لا يحصل له شيء من حقیقة الأخلاق الحسنة، كما لا يمكن أن يتجلى في قلبه نور 
المعرفة وتتكشف له العلوم الباطنیة وأسرار الشريعة. وبعد انكشاف الحقیقة، وظھور أنوار المعارف في قلبه لا بد 
من الاستمرار في التأدب بالآداب اشرعیة الظاھرية أيضاً.
ومن ھنا نعرف بطلان دعوى من يقول: (إنّ الوصول إلى العلم الباطن يكون بترك العلم الظاھر)، أو (لا حاجة 
إلى الآداب الظاھرية بعد الوصول إلى العلم الباطن). وأن ھذه الدعوى ترجع إلى جھل من يقول بھا، وجھله 
بمقامات العبادة ودرجات الإنسانیة. ولعلّي أتوفق لبیان بعض ھذا الأمر في ھذه الأوراق إن شاء االله تعالى.
فصل: في السعي للحصول على العزم
أيھا العزيز... أجتھد لتصبح ذا عزم وإرادة، فإنك إذا رحلت من ھذه الدنیا دون أن يتحقق فیك العزم (على ترك 
المحرمات) فأنت إنسان صوري، بلا لب، ولن تحشر في ذلك العالم (عالم الآخرة) على ھیئة إنسان، لأن ذلك 
العالم ھو محل كشف الباطن وظھور السريرة، وأن التجرؤ على المعاصي يفقد الإنسان 
تدريجیاً، العزم ويختطف منه ھذا الجوھر الشريف. يقول الأستاذ المعظم دام ظله: «إنَّ أكثر ما يسبب على 
فقد الإنسان العزم والإ رادة ھو الاستماع للغناء».
إذاً، تجنب يا أخي المعاصي، وأعزم على الھجرة إلى الحق تعالى، وأجعل ظاھرك ظاھراً إنسانیاً، وأدخل في 
سلك أرباب الشرائع، وأطلب من االله تعالى في الخلوات العون على بلوغ ھذا الھدف وأستشفع برسول االله صلى 
االله علیه وآله وسلم وأھل بیته علیھم السلام حتى يوفقك االله على ذلك، ويعصمك من المزالق التي تعترضك، 
لأن ھناك مزالق كثیرة تعترض الإنسان أيام حیاته، ومن الممكن أنه في لحظة واحدة يسقط في مزلق مھلك، 
يعجز من السعي لإنقاذ نفسه، بل قد لا يھتم بإنقاذ نفسه، بل ربما لا تشمله حتى شفاعة الشافعین. نعوذ باالله 
منھا.
فصل: في المشارطة والمراقبة والمحاسبة 
ومن الأمور الضرورية للمجاھد: «المشارطة والمراقبة والمحاسبة». فالمشارط ھو الذي يشارط نفسه في أول 
يومه على أن لا يرتكب الیوم أي عمل يخالف أوامر االله، ويتخذ قرارا بذلك ويعزم علیه. وواضح أن ترك ما يالف أوامر 
االله، لیوم واحد، أمر يسیر للغاية، ويمكن للإنسان بكل سھولة أن يلتزم به. فاعزم وشارط وجرب، وأنظر كیف أن 
الأمر سھل يسیر.
ومن الممكن أن يصور لك إبلیس اللعین وجنده أن الأمر صعب وعسیر. فادرك أن ھذه ھي من تلبیسات ھذا 
اللعین، فالعنة قلباً وواقعاً، وأخرج الأوھام الباطلة من قلبك، وجرب لیوم واحد، فعند ذلك ستصدق ھذا الأمر.
وبعد ھذه المشارطة علیك أن تنتقل إلى «المراقبة»، وكیفیتھا ھي أن تنتبه طوال مدة المشارطة إلى عملك 
وفقھا، فتعتبر نفسك ملزماً بالعمل وفق ما شارطت. وإذا حصل ـ لا سمح االله ـ حديث لنفسك بأن ترتكب عملاً 
مخالفاً لأمر االله، فاعلم أن ذلك من عمل الشیطان وجنده، فھم يريدونك أن تتراجع عما اشترطته على نفسك، 
فالعنھم واستعذ باالله من شرھم، واخرج تلك الوساوس الباطلة من قلبك، وقل للشیطان: «إني اشترطت على 
نفسي أن لا أقوم في ھذا الیوم ـ وھو يوم واحد ـ بأ ي عمل يخالف أمر االله تعالى، وھو ولي نعمتي طول عمري، 
فقد أنعم وتلطّف علي بالصحة والسلامة والأمن وألطاف أخرى، ولو أني بقیت في خدمته إلى الأبد لما أديت حق 
واحدة منھا، وعلیه فلیس من اللائق أن لا أفي بشرط بسیط كھذا»، وآمل ـ إن شاء االله ـ أن ينصرف الشیطان، 
ويبتعد عنك، وينتصر جنود الرحمن.




٥
والمراقبة لا تتعارض مع أي من أعمالك كالكسب والسفر والدراسة، فكن على ھذه الحال إلى اللیل ريثما 
يحین وقت المحاسبة.
وأما «المحاسبة» فھي أن تحاسب نفسك لترى ھل أدّيت ما اشترطت على نفسك مع االله، ولم تخن ولي 
نعمتك في ھذه المعاملة الجزئیة؟ إذا كنت قد وفیت حقاً فاشكر االله على ھذا التوفیق، وإن شاء االله يیسر لك 
سبحانه التقدم في أمور دنیاك وآخرتك، وسیكون عمل الغد أيسر علیك من سابقه، فواظب على ھذا العمل فترة، 
والمأمول أن يتحول إلى ملكة فیك بحیث يصبح ھذا العمل بالنسبة إلیك سھلا ويسیراً للغاية، وستحسُّ عندھا 
باللذة والأنس في طاعة االله تعالى وترك معاصیه، وفي ھذا العالم بالذات، في حین أن ھذا العالم لیس ھو عالم 
الجزاء لكن الجزاء الإلھي يؤثر ويجعلك مستمتعاً وملتذاً ـ بطاعتك الله وابتعادك عن المعصیة ـ.
وأعلم أن االله لم يكلفك ما يشق علیك به، ولم يفرض علیك ما لا طاقة لك به ولا قدرة لك علیه، لكن الشیطان 
وجنده يصورون لك الأمر وكأنه شاق وصعب.
وإذا حدث ـ لا سمح االله ـ في أثناء المحاسبة تھاوناً وفتوراً تجاه ما اشترطت على نفسك، فاستغفر االله وأطلب 
العفو منه، وأعزم على الوفاء بكل شجاعة بالمشارطة غداً، وكن على ھذا الحال كي يفتح االله تعالى أمامك أبواب 
التوفیق والسعادة، ويوصلك إلى الصراط المستقیم للإنسانیة.
فصل: في التذكر 
ومن الأمور التي تُعین الإنسان ـ وبصورة كاملة ـ في مجاھدته للنفس والشیطان، والتي ينبغي للإنسان 
السالك المجاھد الانتباه إلیھا جیداً ھو «التذكر».
وبذكره نختم الحديث عن ھذا المقام، على الرغم من أنه لا زال ھناك الكثیر من المواضیع.
والذكرى في ھذا المقام، ھي عبارة عن ذكر االله تعالى ونعمائه التي تلطف بھا على الإنسان.
وأعلم أن احترام المنعم وتعظیمه، ھو من الأمور الفطرية التي جبل الإنسان علیھا والتي تحكم الفطرة 
بضرورتھا، وإذا تأمل أي شخص في كتاب ذاته، لوجده مسطوراً فیه أنه يجب تعظیم من أنعم نعمةً على الإنسان.
وواضح أنه كلما كانت النعمة أكبر وكان المنعم أقل غرضاً، كان تعظیمه أوجب وأكثر، حسب ما تحكم به الفطرة.
فھناك مثلاً فرق واضح في الاحترام والتقدير بین شخص يعطیك «حصاناً» تلاحقه عیناه ويرمى من ورائه شیئاً، 
وبین الذي يھبك مزرعة كاملة ولا يمنَّ علیك. أو مثلاً، إذا أنقذك طبیب من العمى، فستقدره وتحترمه بصورة 
فطرية، وإذا أنقذك من الموت كان تقديرك واحترامك له أكثر.
لاحظ الن أن النعم الظاھرة والباطنة التي تفضل بھا علینا مالك الملوك جلَّ شأنه لو أجتمع الجن والإنس لكي 
يعطونا واحدة منھا لما استطاعوا. وھذه حقیقة نحن غافلون عنھا، فمثلاً ھذا الھواء الذي ننتفع به لیلاً ونھاراً، 
وحیاتنا وحیاة جمیع الموجودات مرھونة به، بحیث لو فُقد مدة ربع ساعة لما بقى ھناك حیوان على قید الحیاة، 
ھذا الھواء كم ھو نعمة عظیمة، يعجز الجن والإنس جمیعا عن منحنا مثیلا لھا لو أرادوا أن يمنحونا ذلك؟ وعلى 
ھذا فقس وتذكر قلیلا كافة النعم الإلھیة مثل سلامة البدن والقوى الظاھرية من قبیل البصر والسمع والتذوق 
واللمس، والقوى الباطنیة مثل التخیّل والواھمة والعقل وغیر ذلك حیث يكون لكل واحدة من ھذه النعم منافع 
خاصة لا حد لھا. وجمیع ھذه النعم وھبنا إياھا مالك الملوك دون أن نطلب منه أو يمنَّ علینا ولم يكتف بھذه النعم 
بل أرسل الأنبیاء والرسل والكتب وأوضح لنا طريق ا لسعادة والشفاء والجنة والنار، ووھبنا كلّ ما نحتاجه في الدنیا 
والآخرة، دون أن يكون فقیرا ومحتاجا إلى طاعتنا وعبادتنا. فھو سبحانه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصیة وطاعتنا 
وعبادتنا، وطاعتنا ومعصیتنا بالنسبة له على حد سواء، بل من أجل خیرنا ومنفعتنا نحن يأمر وينھي. وبعد تذكر 
ھذه النعم والكثیر الكثیر من النعم 
الأخرى التي يعجز حقا جمیع الشر عن إحصاء الكلیات منھا، فكیف بعدّھا واحداً واحداً؟ بعد ذلك يُطرح السؤال 
التالي: ألا تحكم فطرتك بوجوب تعظیم منعم كھذا وما ھو حكم العقل تجـاه خیانة ولي نعمة كھذا ؟!.




٦
ومن الأمور الأخرى التي تقرّھا الفطرة، احترام الشخص الكبیر العظیم، ويرجع كل ھذا الاحترام والتقدير الذي 
يبديه الناس تجاه أھل الدنیا والجاه والثروة والسلاطین والأعیان، يرجع إلى أنھم يرون أولئك كبارا وعظماء، وأيّ 
عظمة تصل إلى مستوى عظمة مالك الملوك الذي خلقھذه الدنیا الحقیرة الوضیعة والتي تعتبر من أصغر العوالم 
وأضیق النشئات، رغم كل ذلك لم يتوصل عقل أي موجود إلى إدراك كنھھا وسرّھا حتى الآن، بل ولم يطلع كبار 
المكتشفین في العالم بعد، على أسرار منظومتنا الشمسیة ھذه، وھي أصغر المنظومات ولا تعد شیئا، قیاسا 
بباقي الشموس. أفلا يجب احترام وتعظیم ھذا العظیم الذي خلق ھذه العوالم وآلاف الآلاف من العوالم الغیبیة 
بإيمائه؟!.
ويجب أيضا بالفطرة، احترام من يكون حاضرا، ولھذا ترى بأن الإنسان إذا تحدث لا سمح االله عن شخص بسوء 
في غیبته، ثم حضر في أثناء الحديث ذلك الشخص، أختار المتحدث حسب فطرته الصمت، وأبدى له الاحترام.
ومن المعلوم أن االله تبارك وتعالى حاضر في كل مكان وتحت إشرافه تعالى تدار جمیع ممالك الوجود، بل إن كلّ 
نفس تكون في حضرة الربوبیة، وكل علم يوجد ضمن محضره سبحانه وتعالى.
فتذكري يا نفسي الخبیثة أي ظلم فظیع، وأي ذنب عظیم تقترفین إذا عصیت مثل ھذا العظیم في حضرته 
المقدسة وبواسطة القوى التي ھي نعمه الممنوحة لك؟ ألا ينبغي أن تذوبي من الخجل وتغوري في الأرض لو 
كان لديك ذرة من الحیاة؟.
إذاً: فیا أيھا العزيز؛ كن ذاكرا لعظمة ربك، وتذكر نعمه وألطافه، وتذكر أنك في حضرته ـ وھو شاھد علیك ـ فدع 
التمرد علیه، وفي ھذه المعركة الكبرى تغلب على جنود الشیطان، وأجعل من مملكتك مملكه رحمانیة وحقانیة، 
وأحلل فیھا عسكر الحق تعالى محل جنود الشیطان، كي يوفقك االله تبارك وتعالى في مقام مجاھدة أخرى، وفي 
میدان معركة أكبر تنتظرنا وھي الجھاد مع النفس في العالم 
الباطن، وفي المقام الثاني للنفس، وھذا ما سنشیر إلیه لاحقا إن شاء االله. وأكرر التذكیر بأنه في جمیع 
الأحوال لا تعلق على نفسك الآمال لأنه لا ينھض أحد يعمل غیر االله تعالى. فاطلب من الحق تعالى نفسه بتضرع 
وخشوع، كي يعینك في ھذه المجاھة لعلك تنتصر. إنه ولي التوفیق.
المقام الثاني: وفیه عدة فصول أيضا 
فصل: صراع جنود الرحمن مع جنود الشیطان الباطنیة النفسیة 
اعلم أن للنفس الإنسانیة مملكة ومقاما آخر، وھي مملكتھا الباطنیة ونشأتھا الملكوتیة، وفیھا تكون جنود 
النفس أكثر وأھم مما في مملكة الظاھر، والصراع والنزاع فیھا بین الجنود الرحمانیة والشیطانیة أعظم والغلبة 
والانتصار فیھا أشد وأھم، بل وأن كل ما في مملكة الظاھر قد تنزَّل من ھناك وتظھر في عالم المُلك. وإذا تغلب 
أي من الجند الرحماني أو الشیطاني في تلك المملكة، يتغلب أيضا في ھذه المملكة. وجھاد النفس في ھذا 
المقام مھم للغاية عند المشايخ العظام من أھل السلوك والأخلاق، بل ويمكن اعتبار ھذا المقام منبع جمیع 
السعادات والتعاسات، والدرجات والدركات.
ويجب على الإنسان الالتفات كثیرا إلى نفسه في ھذا الجھاد. فمن الممكن لا سمح االله أن تسفر ھزيمة الج 
نود الرحمانیة في تلك المملكة وتركھا خالیة للغاصبین والمحتلین من جنود الشیطان، عن الھلاك الدائم للإنسان 
بالصورة التي يستحیل معھا تلافي الخسارة ولا تشمله شفاعة الشافعین، وينظر إلیه أرحم الراحمین أيضا بعین 
الغضب والسخط ـ نعوذ باالله من ذلك ـ بل ويصبح شفعاؤه خصماءه، وويل لمن كان شفیعه خصمه.
ويعلم االله أي عذاب وظلمات وشدائد وتعاسات تلي ھذا الغضب الإلھي. وتعقب معاداة أولیاء االله حیث تكون 
كل نیران جھنم وكل الزقوم والأفاعي والعقارب لا شيء أمام ھزيمة جنود الرحمان من قِبَلِ جنود الشیطان التي 
تترتب علیھا 
عقوبات تفوق جمیع نیران جھنم والزقوم والأفاعي. والعیاذ باالله من أن يصب على رؤوسنا نحن الضعفاء 
والمساكین ذلك العذاب الذي يخبر عنه الحكماء والعرفاء وأھل الرياضة والسلوك، فإنّ جمیع أشكال العذاب التي

_________________


عدل سابقا من قبل ابوكوثر في الإثنين يناير 08, 2018 3:03 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: اربعون حديث للامام الخميني قدس سره 1   الأحد يناير 07, 2018 4:05 pm

غیر علم وفھم، أضرارٌ كبیرة جدا علینا. وھذه الدنیا لیست ھي بعالم الالتفات لتلك الأضرار. فمثلا عند سماعك 
الحكیم الفلاني أو العارف الفلاني أو المرتاض الفلاني، يقول شیئا لا يتل اءم وذوقك الخاص، فلا تحكم علیه فورا 
بالبطلان والوھم، فقد يكون لذلك القول أصل في الكتاب والسنّة ولكن عقلك لم يطلع علیه بعد.
فما الفرق بین أن يفتي فقیه بفتوى في باب الديات وأنتم لم تعرفوھا، ثم من دون مراجعه دلیله تردونه، وبین 
أن يقول شخص سالك إلى االله أو عارف باالله، قولا بتعلق بالمعارف الإلھیة أو بأحوال الجنة والنار، وأنتم ودون 
مراجعة لدلیله لا تردونه فحسب، بل وتھینونه أو تتجرءون علیه؟ فمن الممكن لذلك الشخص وھو من أھل ذلك 
الوادي وصاحب ذلك الفن أن يكون له دلیل من كتاب االله، أو من أحاديث الأئمة ولكنك لم تطلع علیه بعد، ففي 
ھذه الحالة تكون قد رددت على االله ورسوله دون مبرر مقبول. ومعلوم أن الاحتجاج بأسلوب «أن ذلك لا يتلاءم مع 
ذوقي» أو «لم يصل إلیه علمي» أو «سمعت خلاف ذلك من الخطباء»، فإن ھذا كله لا يشكل عذرا مقبولا. وعلى 
أي حال لنرجع إلي صلب الموضوع.
فم قالوه بشأن جنة الأخلاق والملكات، وجھنم الأخلاق والدركات، مصیبة لا يطبق العقل حتى سماعھا.
إذاً فیا أيھا العزيز؛ فكِّر، وأبحث عن العلاج، وأعثر على سبیل نجاتك ووسیلة خلاصك، وأستعن باالله أرحم 
الراحمین، واطلب من الذات المقدس، في اللیالي المظلمة، بتضرع وخضوع أن يعینك في ھذا الجھاد المقدس مع 
النفس، لكي تتغلب إن شاء االله، وتجعل مملكة وجودك رحمانیة، وتطرد منھا جنود الشیطان، وتسلّم الدار إلى 
صاحبھا حتى يفیض االله علیك السعادة والبھجة والرحمة التي يھون جانبھا كلّ ما سمعت عن وصف الجنة والحور 
والقصور وتلك ھي السلطة الإلِّھیة العامة التي أخبر عنھا أولیاء االله من ھذه الأمة الحنیفة، مما لم يطرق سمع 
أحد ولم يخطر على قلب بشر.
فصل: إشارة إلى بعض القوى الباطنیة 
اعلم أن االله تبارك وتعالى قد خلق بید قدرته وحكمته في عالم الغیب وباطن النفس، قوىً لھا منافع لا تحصى.
وأن ما نبحثه ھنا ھو ما يتعلق بھذه القوى الثلاث، وھي: «الوھمیة والغضبیة والشھوانیة»، ولكل واحدة من ھذه 
القوى منافع كثیرة من أجل حفظ النوع والشخص وإعمار الدنیا والآخرة كما ذكر ذلك العلماء. ولا حاجة لنا في بیان 
ذلك في ھذه اللحظة، وما يجب أن أنبه علیه في ھذا المقام ھو أن ھذه القوى الثلاث ھي منبع جمیع الملكات 
الحسنة والسیئة، وأصل جمیع الصور الغیبة الملكوتیة. وتفصیل ھذا الإجمال ھو أن الإنسان كما أن له في ھذه 
الدنیا صورة مُلكیه دنیوية، خلقھا االله تبارك وتعالى على كمال الحسن والجمال والتركیب البديع، والتي تتحیّر 
أمامھا عقول جمیع الفلاسفة والعظماء، لم يستطع علم معرفة الأعضاء والتشريح حتى الآن أن يتعرف على 
حقیقتھا بصورة صحیحة، وقد میّزھا االله تعالى عن جمیع المخلوقات بحسن التقويم وجودة جمال المنظر، كذلك 
فإن له ـ أي للإنسان ـ صورة وھیئة وشكلاً ملكوتیا غیبیاً، وھذه اصورة تابعة لملكات النفس والخلقة الباطنیة.
وفي عالم ما بعد الموت ـ سواء في البرزخ أو القیامة ـ إذا كانت خلقه الإنسان في الباطن والمَلَكة والسريرة 
إنسانیة، تكون الصورة الملكوتیة له صورة إنسانیة أيضاً. وأما إذا لم تكن ملكاته ملكات إنسانیة، فصورته ـ في عالم 
ما بعد الموت ـ تكون غیر إنسانیة أيضا، وھي تابعة لتلك السريرة والملكة. فمثلا إذا غلبت على باطنه ملكة 
الشھوة والبھیمیة، وأصبح حكم مملكة الباطن حكم البھیمة، كانت صورة الإنسان الملكوتیة على صورة إحدى


٨
البھائم التي تتلاءم وذلك الخُلُق. وإذا غلبت على باطنه وسريرته ملكة الغضب والسبعیة، وكان حكم مملكة 
الباطن والسريرة حكماً سبعیاً، كانت صورته الغیبة الملكوتیة صورة أحد السباع والبھائم. وإذا أصبح الوھم 
والشیطنة ھما المَـلَكة، وأصبحت للباطن والسريرة ملكات شیطانیة كالخداع والتزوير والنمیمة والغیبة، تكون صور 
ته الغیبة الملكوتیة على صورة أحد الشیاطین حسب ما يتناسب وتلك الصورة.
ومن الممكن أحیاناً أن تتركب الصورة الملكوتیة من ملكتین أو عدة ملكات، وفي ھذه الحالة لا تكون على صورة 
أي من الحیوانات، بل تتشكل له صورة غريبة، ھذه الصورة بھیئتھا المرعبة المدھشة والسیئة المخیفة، لن يكون 
لھا مثیل في ھذا العالم.
ينقل عن رسول االله صلّى االله علیه وسلم أن بعض الناس يحشرون يوم القیامة على صورة تكون أسوأ من 
صورة القردة، بل وقد تكون لشخص واحد عدة صور في ذلك العالم، لأن العالم لا يضاھي ھذا العالم الذي لا يمكن 
لأي شيء، أن يتقبّل أكثر من صورة واحدة له. وھذا الأمر يتطابق مع البرھان ويكون ثابتا في محله أيضاً.
واعلم أن المعیار لھذه الصورة المختلفة ـ والتي تعد صورة الإنسان واحدة منھا، والباقي صور أشیاء أخرى ـ ھو 
وقت خروج الروح من ھذا الجسد، وظھور مملكة البرزخ، واستیلاء سلطان الآرة، والذي أوله في البرزخ عند خروج 
الروح من الجسد، فبأية ملكة يخرج بھا الإنسان من الدنیا، تتشكل على ضوئھا صورته الأخروية، وتراه العین 
الملكوتیة في البرزخ، وھو نفسه أيضا عندما يفتح عینه في برزخه، ينظر إلى نفسه بالصورة التي ھو علیھا ـ في 
ذلك العالم ـ إذا كان لديه 
بصر. ولیس من المحتم أن تكون صورة الإنسان في ذلك العالم على نفس تلك الصورة التي كان علیھا في 
ھذه الدنیا. يقول سبحانه وتعالى على لسان البعض: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِیرًا}. فیأتیه من 
٥ االله الجواب: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِیتَھَا وَكَذَلِكَ الْیَوْمَ تُنسَى}
.
فیا أيھا المسكین؛ قد كانت لديك عین مُلكیة ظاھرة البصر، ولكنك في باطنك ومَلكوتك كنت أعمى، وقد أدركت 
ذلك ـ العمى ـ فعلا. نعم إنك كنت أعمى منذ البداية، ولم تكن لديك عین البصیر ة الباطنیة التي ترى بھا آيات االله.
أيھا المسكین؛ أنت ذو قامة متناسقة وصورة جمیلة في التركیب المُلكي. ولكن معیار عالم الملكوت والباطن 
يختلف عن المعايیر المادية. علیك أن تحرز الاستقامة الباطنیة كي تكون مستقیم القامة في يوم القیامة. يجب أن 
تكون روحك روحا إنسانیة، كي تكون صورتك في عالم البرزخ صورة إنسانیة... أنت تظن أن عالم الغیب والباطن ـ 
وھو عالم كشف السرائر وظھور الملكات ـ مثل عالم الظاھر والدنیا، حیث يمكن أن يقع الخطأ والالتباس... إن 
عینیك وأذنیك ويديك ورجلیك وسائر أعضاء جسدك، جمیعھا، ستشھد علیك بما فعلت بألسنة ملكوتیة، بل 
وبعضھا بصور ملكوتیة.
أيھا العزيز؛ أفتح سمع قلبك، وشدّ حزام الھمّة على وسطك، وأرحم حال مسكنتك، لعلك تستطیع أن تجعل 
من نفسك إنساناً، وأن تخرج من ھذا العالم في صورة إنسان، لتكون عندھا من أھل الفلاح والسعادة وحذاري من 
أن تتصور أن كل م تقوم ھو موعظة وخطابة. فھذا كله ھو نتیجة أدلّة فلسفیة توصّل إلیھا الحكماء العظام. وثمرة 
كشف، أنكشف لأصحاب الرياضات، وحصیلة أخبار مأثورة إخبار عن الصادقین والمعصومین علیھم السلام.
ولا نتوخَّى في ھذه الأوراق عرض البراھین والأحاديث بصورة مشروحة ومفصلة.
فصل: في بیان لجم الأنبیاء لطبیعة الإنسان 
اعلم أن الوھم والغضب والشھوة يمكن أن تكون من الجنود الرحمانیة، وتؤدي إلى سعادة الإنسان وتوفیقه إذا 
سلّمتھا للعقل السلیم وللأنبیاء العظام. ومن الممكن أن تكون من الجنود الشیطانیة إذا تركتھا وشأنھا، وأطلقت 
العنان للوھم لیتحكم في القوتین الأخريین: الغضب والشھوة.
وأيضاً لك يعد خافیاً أن أياً من الأنبیاء العظام علیھم السلام لم يكبتوا الشھوة والغضب والوھم بصورة مطلقة، 
ولم يقل حتى الآن أي داع إلى االله. بأن الشھوة يمكن أن تُقتل بصورة عامة، وأن يُخمد أوار الغضب بصورة كام لة، 
٥
سورة طه آية ١٢٥ ـ ١٢٦.
٩
وأن يترك تدبیر الوھم بل قالوا: يجب السیطرة علیھا حتى تؤدي واجبھا في ظل میزان العقل والدستور الإِلھي لأن 
كل واحدة من ھذه القوى تريد أن تنجز عملھا وتنال غايتھا ولو استلزم ذلك الفساد والفوضى. فمثلا النفس 
البھیمیة المنغمسة في الشھوة الجامحة التي مُزّقت عنانھا تريد أن تحقق ھدفھا ومقصودھا، ولو كان ذلك يتم 
بواسطة الزنا بالمحصنات وفي الكعبة (والعیاذ باالله). والنفس الغضوب، تريد أن تنجز ما تريد حتى ولو استلزم ذلك 
قتل الأنبیاء والأولیاء. والنفس ذات الوھم الشیطاني تريد أن تؤدي عملھا حتى ولو استلزم ذلك الفساد في 
الأرض، وقلب العالم بعضه على بعض.
لقد جاء الأنبیاء علیھم السلام، وأتوا بقوانین، وأُنزلت علیھم الكتب السماوية، من أجل الحیلولة دون الانفلات 
والإفراط في الطبائع، ومن أجل إخضاع النفس الإنسانیة لقانون العقل والشرع وترويضھا وتأديبھا حتى لا يخرج 
تعاملھا ن حدود العقل والشرع.
إذاً؛ فكل نفس كیَّفت ملكاتھا وفق القوانین الإلھیة والمعايیر العقلیة، تكون سعیدة ومن أھل النجاة، وإلاَّ 
فلیستعذ الإنسان باالله من ذلك الشقاء وسوء التوفیق وتلك الظلمات والشدائد المقبلة التي منھا تلك الصور 
المرعبة والمذھلة المصاحبة للإنسان في البرزخ والقبر والقیامة وجھنم، والتي نتجت عن الملكات والأخلاق 
الفاسدة التي لازمته في الدنیا.
فصل: في بیان السیطرة على الخیال 
اعلم أن الشرط الأول للمجاھد في ھذا المقام (جھاد النفس) والمقامات الأخرى والذي يمكن أن يكون أساس 
التغلّب على الشیطان وجنوده، ھو إمساك طائر الخیال، لأن ھذا الخیال طائر متحلّق يستقرّ في كل آن على 
غصن ويجلب الكثیر من الشقاء. وأنه من إحدى وسائل الشیطان التي جعل الإنسان بواسطتـھا مسكیناً عاجزاً 
ودفع به نحو الشقاء.
وعلى الإنسان المجاھد الذي نھض لإصلاح نفسه، وأراد أن يص فّي باطنه ويفرغه من جنود إبلیس، علیه أن 
يمسك بزمام خیاله وأن لا يسمح له بأن يطیر حیثما شاء، وعلیه أن يمنع من التحلیق في الخیالات الفاسدة 
والباطلة، والمعاصي والشیطنة، وأن يوجه خیاله دائما نحو الأمور الشريفة. وھذا الأمر ولو أنه قد يبدو في البداية 
صعبا بعض الشيء، ويصوره الشیطان وجنوده لنا وكأنه أمر عظیم، ولكنه يصبح يسیراً بعد شيء من المراقبة 
والحذر.
إن من الممكن لك ـ من باب التجربة ـ أن تسیطر على جزء من خیالك، وتنتبه له جیدا. فمتى ما أراد أن يتوجَّه 
إلى أمر وضیع، اصرفه نحو أمور أخرى كالمباحات أو الأمور الراجحة الشريفة. فإذا رأيت أنك حصلت على نتیجة 
فاشكر االله تعالى على ھذا التوفیق، وتابع سعیك، لعل ربك يفتح لك برحمته الطريق أمامك للملكوت وتھتدي إلى 
صراط الإنسانیة المستقیم، ويسھل مھمة السلوك إلیه سبحانه وتعالى.
وانتبه إلى أن الخیالات الفاسدة القبیحة واتصورات الباطلة ھي من إلقاءات الشیطان، الذي يريد أن يوطن 
جنوده في مملكة باطنك. فعلیك أيّھا المجاھد ضد الشیطان وجنوده وأنت تريد أن تجعل من صفحة نفسك مملكة 
إلھیة رحمانیة، علیك أن تحذر كید ھذا اللعین، وأن تبعد عنك ھذه الأوھام المخالفة لرضا االله تعالى، حتى تنتزع ـ 
إن شاء االله ـ ھذا المتراس المھم جدا من يد الشیطان وجنوده في ھذه المعركة الداخلیة. فھذا المتراس بمنزلة 
الحد الفاصل، فإذا تغلبت وانتصرت فتأمل خیرا.
أيھا العزيز... استعن باالله تبارك وتعالى في كل آن ولحظة، وأستغث بحضرة معبودك، واطلب منه بعجز وإلحاح.
قائلا:
اللھم... إن الشیطان عدو عظیم، كان له ولا يزال طمع بأنبیائك وأولیائك العظام.
اللھم... فأعني وأنا عبدك الضعیف المبتلى بالأوھام الباطلة والخیالات والخرافات العاطلة، كي أستطیع أن 
أجابه ھذا العدو القوي.
١٠
اللھم... وساعدني في ساحة المعركة مع ھذا العد والقوي الذي يھدد سعادتي وإنسانیتي، لكي أستطیع أن 
أطرد جنوده من المملكة العائدة لك، وأقطع يد ھذا الغاضب من البیت المختص بك.
فصل: في الموازنة 
ومن الأمور التي تعین الإنسان في ھذا السلوك، والتي يجب علیه الانتباه لھا ھي «الموازنة». فالموازنة ھي 
أن يقارن الإنسان العاقل بین منافع ومضارّ كل واحدة من الأخلاق الفاسدة والملكات الرذيلة التي تنشأ عن 
الشھوة والغضب والوھم عندما تكون طلیقة وتحت تصرف الشیطان وبین منافع ومضار كل واحدة من الأخلاق 
الحسنة والفضائل النفسیة والملكات الفاضلة والتي ھي ولیدة تلك القوى الثلاث عندما تكون تحت تصرف العقل 
والشرع، لیرى على أي واحدة منھا يصح الإقدام ويحسن العمل؟!.
فمثلا، إن النفس ذات الشھوة المطلقة العنان المتعمقة فیھا وأصبحت ملكة ثابتة لھا، وتولدت منھا ملكات 
كثیرة في أزمنة متطاولة، ھذه النفس لا تتورع عن أي فجور تصل يدھا إلیه، ولا عرض عن أي مال يأتیھا، ومن أي 
طريق كان، وترتكب كل ما يوافق رغبتھا وھواھا ـ مھما كان ـ ولو أستلزم ذلك أي أمر فاسد وحرام.
وآثار الغضب الذي أصبح ملكة للنفس، وتولدت منه ملكات ورذائل أخرى، ھي أنه يظلم بالقھر والغلبة كل ما 
تصل إلیه يده، ويفعل ما يقدر علیه ضد كل 
شخص يبدي أدنى مقاومة، ويثیر الحرب بأقل معارضة له، ويبعد المضرات وما لا يلائمه، بأية وسیلة مھما 
كانت، ولو أدى ذلك إلى وقوع الفساد في العالم. فھذا ھي العوائد على صاحب الواھمة الشیطانیة الذي ترسخت 
فیه ھذه الملكة، فھو ينفذ عمل الغضب والشھوة بأية شیطنة وخدعة كانت، ويسیطر على عباد االله بأية خطة 
باطلة تتم، سواء بتحطیم عائلة ما، بإبادة مدينة أو بلاد ما.
ھذه ھي آثار تلك القوى عندما تكون تحت تصرف الشیطان. ولكن عندما تفكرون بصورة صحیحة، وتلاحظون 
أحوال ھؤلاء الأشخاص، تجدون أن أيَّ ـ شخص مھما كان قوياً، ومھما حقق من آماله ـ وآمانیه ـ فإنه ـ رغم ذلك ـ 
لا يحصل حتى على واحد من الألف من آماله، بل إن تحقق الآمال ووصول أي شخص إلى أمانیه، أمر مستحیل 
في ھذا العالم، فإن ھذا العالم ھو «دار التزاحم» وأن مواده تتمرد على الإدارة. كما أن میولنا وأمنیاتنا أيضا لا 
يحدّھا حدّ. فمثلا إن القوة الشھوية في الإنسان، ھي في صورة لو كانت بیده نساء مدينة كاملة ـ بفرض المحال ـ 
لتوجه إلى نساء مدينة أخرى أيضاً، وإذا أصبحت بلاد بأكملھا من نصیبه لتوجه إلى بلاد أخرى، وعلى الدوام تجده 
يطلب ما لا يملك، رغم أن ذلك من فرض المحال وأنه مجرّد خیال، ومع ھذا يبقى مرجل الشھوة مشتعلا، وأن 
الإنسان لم يصل بعد إلى أمنیته. وھكذا بالنسبة إلى القوة الغضبیة فإنھا قد خلقت في الإنسان في صورة يملك 
الرقاب بشكل مطلق في مملكة ما، لذھب إلى مملكة أخرى لم يسیطر علیھا بعد، بل إن كلّ ما يحصل علیه 
تتزايد فیه ھذ القوة. وعلى كل منكر ـ لھذه الحقیقة ـ أن يراجع حاله وحال أھل ھذا العالم، كالسلاطین، 
والمتمولین، وأصحاب القوة والجاه، وحینذاك سیصدق كلامنا ھذا.
إذاً، فالإنسان ھو ـ على الدوام عاشق ـ لما لا يملك ولما لیس في يده. وھذه فطرة أثبتھا المشايخ العظام 
وحكماء الإسلام الكبار خصوصا أستاذنا وشیخنا في المعارف الإلھیة سماحة الكامل «میرزا محمد علي شاه 
آبادي» روحي له الفداء، وأثبتوا بھا الكثیر من المعارف الإلھیة وھي لا ترتبط بموضوعنا المبحوث عنه.
وعلى أي حال؛ فلو وصل الإنسان إلى أھدافه، فكم يدوم تمتعه واستفادته 
منھا؟ وإلى متى تبقى قوى شبابه؟ 
عندما ينقضي ربیع العمر، ويحل خريفه، تذھب القوة من الأعضاء، وتتعطل الحاسة الذائقة، وتتعطل العین 
والأذن وحاسة اللمس وباقي الحواس، وتصبح اللذات ـ عموما ـ ناقصة أو تفني نھائیا. وتھجم الأمراض المختلفة، 
فلا تستطیع أجھزة الھضم والجذب والدفع والتنفس أن تؤدي عملھا بشكل صحیح. ولا يبقى للإنسان، شيء 
سوى أنات التأوه الباردة والقلب المملوء بالألم والحسرة والندم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: اربعون حديث للامام الخميني قدس سره 1   الأحد يناير 07, 2018 4:15 pm

إذاً؛ فمدّة استفادة الإنسان من تلك القوى الجسمانیة لا تتجاوز الثلاثین أو الأربعین عاما بالنسبة إلى أقوياء 
البنیة والأصحاء السالمین وھي فترة ما بعد فھم الإنسان وتمییزه الحسن من القبیح إلى زمن تعطیل القوى أو 
نقصانھا، وھذا يصح إذا لم يصطدم بالأمراض والمشاكل الأخرى التي نراھا يومیا ونحن عنھا غافلون.
وأفترض لكم بصورة عاجلة، فرضیة خیالیة (وھذا أيضا لیس له واقع) أفترض لكم عمرا ھو مائة وخمسون عاما، 
مع توافر جمیع أسباب الشھوة والغضب والشیطنه، وأفترض بأنه لا يعترضكم أي شيء غیر مرغوب فیه، ولا يحدث 
أي شيء يخالف ھد فكم ومع ھذه الفرضیة، ماذا ستكون عاقبتكم بعد انقضاء ھذه المدة القصیرة والتي تمر مر 
الرياح؟ فماذا ادخرتم من تلك اللذات لأجلحیاتكم الدائمیه؟! لأجل يوم عجزكم ويوم فقركم ووحدتكم؟! لأجل 
برزخكم وقیامتكم، لأجل لقاءكم بملائكة االله وأولیائه وأنبیائه؟! ھل ادخرتم سوى الأعمال القبیحة المنكرة، والتي 
ستقدم لكم صورھا في البرزخ والقیامة، وھي الصور التي لا يعلم حقیقتھا إلا االله تبارك وتعالى؟ 
إن جمیع نیران جھنم، وعذاب القبر والقیامة وغیرھا مما سمعت، ھي جھنم أعمالك التي تراھا ھناك كما 
٦ يقول تعالى: {... وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا...}
..
لقد أكلت ما الیتیم وتلذذت بذلك ولكن االله وحده يعلم ما ھي صورة ھذا 
العمل في ذلك العالم والتي ستراھا في جھنم، وما ھي نتیجة اللذة التي ستكون نصیبك ھناك؟ االله يعلم أي 
عذاب شديد ينتظرك بسبب تعاملك السيء مع الناس وظلمك لھم في ذلك العالم؟ ستفھم أي عذاب قد أعددت 
لنفسك بنفسك، عندما اغتبت؟ فإنّ الصورة الملكوتیة لھذا العمل قد أعدت لك وسترد علیك وتحشر معھا، 
وستذوق عذابھا، وھذه ھي جھنم الأعمال وھي يسیرة وسھلة وباردة وملائمة للعاصین، وأما الذين زرعوا في 
نفوسھم الملكة الفاسدة والرذيلة السیئة الباطلة كالطمع والحرص والجدال والشره وجب المال والجاه والدنیا 
وباقي الملكات، فلھم جھنم لا يمكن تصورھا، لأن تصور تلك لا يمكن أن تخطر قلبي وقلبك، بل تظھر النار من 
باطن النفس ذاتھا، وأھل جھنم أنفسھم يفرون رعبا من عذاب أولئك، وفي بعض الروايات الموثقة أن ھناك في 
جھنم واديا للمتكبرين يقال له «سقر»، وقد شكا الوادي إلى االله تعالى من شدة الحرارة وطلب منه سبحانه أن 
٧ يأذن له بالتنفس، وبعد أن أذن له تنفس، فأحرق سقر، جھنم
.
وأحیاناً صبح ھذه الملكات سببا في أن يخلد الإنسان في جھنم لأنھا تسلبه الإيمان كالحسد الذي ورد في 
٨ رواياتنا الصحیحة عن أبي عبداالله علیه السلام: قال: «إنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإيمَانَ كَمَا تَأْكُلَ النَّارُ الحَطَبَ»
. وكحب 
الدنیا والجاه والمال الذي ورد في الروايات الصحیحة أنھا أكثر إھلاكا لدين المؤمن من ذئبین أطلقا على قطیع بلا 
راع، فوقف أحدھما في أول القطیع والثاني في آخره... عن أبي عبداالله علیه السلام «مَا ذِئْبَانَ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ 
٩ قَدْ فَارَقَھَا رْعَاؤُھَا أَحَدَھُمَا فِي أوِّلِھَا وَالآخَرُ فِي آخِرِھَا بأفْسَدَ فِیھا مِنْ حُبِّ المَالِ والشَّرَفِ فِي دِينِ المُسْلِمِ»
.
نسأل االله أن لا تؤول عاقب ة المعاصي إلى الملكات والأخلاق الظلمانیة القبیحة، والتي تؤول إلى فقدان 
الإيمان وموت الإنسان كافرا، لأن جھنم الكافر وجھنم العقائد الباطلة أشدّ بدرجات، وأكثر إحراقا وظلمة من ذينیك 
الجھنمین اللذين مرَّ ذكرھما (جھنم الأعمال، وجھنم الملكات الفاسدة).
أيھا العزيز... لقد ثبت في العلوم العالیة أن درجات الشدّة غیر محدودة، فمھما تتصور أنت ومھما تتصور العقول 
بأسرھا شدّة العذاب، فوجود عذاب أشدّ، أمر ممكن أيضاً وإذا لم تر برھان الحكماء، ولم تصدق كشف أھل الرياضة 
النفسیة فأنت بحمد االله مؤمن تصدّق الأنبیاء صلوات االله علیھم، وتقر بصحة الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة 
التي يقبلھا جمیع علماء الإمامیة، وتقرّ بصحة الأدعیة والمناجاة الواردة عن الأئمة المعصومین سلام االله علیھم.
فعندما ترى مناجاة مولى المتقین أمیر المؤمنین سلام االله علیه، ومناجاة سید الساجدين علیھالسلام في دعاء 
أبي حمزة الثمالي... قف عندھا قلیلا وتأمّل في مضمونھا، وفكر قلیلا في محتواھا، وتمعن قلیلا في فقراتھا، 
٦
سورة الكھف، آية ٤٩.
٧
عن أبي عبداالله علیه السلام أن في جھنم لوادياً للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى االله عز وجل شدة حرّه فسأله أن يأذن له أن 
يتنفس فتنفس فأحرق جھنم. أصول الكافي ـ المجلد الثاني ـ باب الكبر ـ ح ١٠.
٨
أصول الكافي ـ المجلد الثاني ـ كتاب الإيمان والكفر ـ باب الحسد ـ ح ٢.
٩
أصول الكافي ـ المجلد الثاني ـ كتاب الإيمان والكفر ـ باب حب الدنیا والحرص علیھا ـ ح٢.


١٢
ولیس ضروريا أن تقرأ دعاء طويلا دفعة واحدة وبسرعة من دون تفكر في معانیه. لیس لدي ولديك حال سید 
الساجدين علیه السلام كي تقرأ تلك الأدعیة المفضلة بشوق وإقبال، فاقرأ في كل لیلة ربع ذلك أو ثلثه وفكر في 
فقراته، لعلك تصبح صاحب شوق وإقبال وتوجه، وفوق ذلك كله فكر قلیلا في القرآن، وأنظر أي عذاب به بحیث أن 
أھل جھنم يطلبون من الملك الموكّل بجھنم أن ينتزع منھم أرواحھم، ولكن ھیھات إذ لا مجال للموت ھناك. أنظر 
١٠ إلى قوله تعالى: {... يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
.
فأية حسرة ھذه التي يذكرھا االله تعالى بتلك الشدة وبھذا التعبیر؟ تدبّر في ھذه الآية القرآنیة الشريفة ولا 
تمرّ علیھا دون تأمل.
وتدبّر أيضا آية {يَوْمَ تَرَوْنَھَا تَذْھَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَھَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا 
١١ ھُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
.
حقا فكر يا عزيزي! القرآن ـ أستغفر االله ـ لیس بكتاب قصة، ولا بممازح لأحد، أنظر ما يقول... أي عذاب ھذا 
الذي يصفه االله تبارك وتعالى وھو العظیم الذي لا حد ولا حصر لعظمته ولا انتھاء لعزته وسلطانه، يصفه بأنه شديد 
وعظیم... فماذا وكیف سیكون ھذا العذاب؟! االله يعلم، لأن عقلي وعقلك وعقول جمیع البشر عاجزة عن تصوره.
ولو راجعت أخبار أھل بیت العصمة والطھارة وآثارھم، وتأملت فیھا، لفھمت أن قضیة عذاب ذلك العالم، ھي غیر 
أنواع العذاب التي فكّرت فیھا، وقیاس عذاب ذلك العالم بعذاب ھذا العالم، قیاس باطل وخاطئ.
وھنا أنقل لك حديثاً شريفا عن الشیخ الجلیل صدوق الطائفة، لي تعرف ماھیة الأمر وعظمة المصیبة، مع أن 
ھذا الحديث يتعلق بجھنم الأعمال وھي أبرد من جمیع النیران. وعلیك أن تعلم أولاً أن الشیخ الصدوق الذي يُنقل 
عنه الحديث، ھو الشخص الذي يتصاغر أمامه جمیع العلماء الأعلام، إذ يعرفونه بجلالة القدر. وھذا الرجل العظیم 
ھو المولود بدعاء إمام العصر علیه السلام، وھو الذي حظي بألطاف الإمام المھدي علیه السلام وعجل االله تعالى 
فرجه الشريف وإني أروي الحديث بطرق متعددة عن كبار علماء الإمامیة ـ رضوان االله علیھم ـ بإسناد متصلة 
بالشیخ الصدوق، والمشايخ ما بیننا وبین الصدوق «ره»، جمیعھم من كبار الأصحاب وثقاتھم. إذاً فعلیك الاھتمام 
بھذا الحديث إن كنت من أھل الإيمان.
روى الصدوق، بإسناده عن مولانا الصادق علیه السلام، قال: بَیْنَا رَسُولُ االلهِ صلى االله علیه وآله وسلم ذاتَ 
يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ جَبْرائیلُ وَھُوَ كَئیبٌ حَزينٌ مُتَغَ يِّرُ اللَّونِ فقالَ رَسُولُ االلهِ صلى االله علیه وآله وسلم: يا جَبْرائِیلُ مَا 
لي أَرَاكَ كئِیْباً حَزِيناً؟ فقال: «يا مُحَمَّد فَكَیْفَ لا أكُونُ كَذَلِكَ وإِنَّما وُضِعَتْ مَنافیخُ جَھَنَّمَ الیَوْمَ. فَقال رَسُولُ االلهِ صلى 
االله علیه وآله وسلم: وَمَا مَنَافیخُ جَھَنَّمَ يَا جَبْرائِیل؟ فقال: إنَّ االلهَ تَعَالى أَمَرَ بالنَّارِ فأُوْقِدَ عَلَیْھَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى 
احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِھَا فَأُوْقِدَ عَلَیْھَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى ابْیَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ بِھَا فَأُوْقِدَ عَلَیْھَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى اسودّت وھي سَوداءُ 
مُظلِمَةٌ فَلَوْ أنَّ حَلْقَهً مِنَ السِّلْسِلَةِ التي طُولُھا سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْیَا، لَذَابَتْ الدُّنْیَا مُنْ حَرِّھَا وَلَوْ أَنِّ 
قَطْرةً مِنَ الزَّقُومِ وَالضّريعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَھْلِ الدُّنْیِا َمَاتُوا مِنْ نَتْنِھَا. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ االلهِ صلّى االله علیه وآله 
وسلم وَبَكى جِبْرائیل فَبَعَثَ االلهُ إِلَیْھُمَا مَلَكاً. إنَّ رَبَّكُمَا يَقْرَأُكُمَا السَّلامَ وَيَقُولُ: إِنِّي أمِنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تَذْنِبَا ذَنْباَ 
١٢ أُعَذِّبكُمَا عَلَیْهِ»
.
أيھا العزيز... إن أمثال ھذا الحديث الشريف كثیرة، ووجود جھنم والعذاب الألیم من ضروريات جمیع الأديان ومن 
البراھین الواضحة، وقد رأى نماذج لھا في ھذا العالم، أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب. ففكِّر وتدبره بدقة في 
مضمون ھذا الحديث القاصم للظھر، فإذا احتملت صحته، ألا ينبغي لك أن تھیم في الصحاري، كمن أصابه 
المسّ؟!. ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى ھذا الحدّ في نوم الغفلة والجھالة؟! أنزلت علینا مثل رسول االله صلى االله 
علیه وآله وسلم وجبرائي ل ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب االله، في حین أن رسول االله صلى االله علیه وآله 
وسلم وأولیاء االله، لم يقر لھم قرار إلى آخر أعمارھم من خوف االله، لم يكن لھم نوم ولا طعام؟ علي بن الحسین 
١٠
سورة الزمر، آية ٥٦.
١١
سورة الحج، آية: ٢.
١٢
علم الیقین ـ فیض الكاشاني ـ المقصد ـ ٤ ـ الباب ـ ١٥ ـ فصل ـ ٦ ـ ص ١٠٣٢.


١٣
وھو إمام معصوم، يقطع القلوب بنحیبه وتضرعه ومناجاته وعجزه وبكائه، فماذا دھانا وصرنا لا نستحي أبدا فنھتك 
في محضر الربوبیة كل ھذه المحرمات والنوامیس الإلھیة؟ فويل لنا من غفلتنا، وويل لنا من شدة سكرات الموت، 
وويل لحالنا في البرزخ وشدائده، وفي القیامة وظلماتھا ويا ويل لحالنا في جھنم وعذابھا وعقابھا.
فصل: في معالجة المفاسد الأخلاقیة
أيھا العزيز؛ انھض من نومك، وتنبه من غفلتك، واشدد حیازيم الھمة، واغتنم الفرصة ما دام ھناك مجال، وما 
دام في العمر بقیة، وما دامت قواك تحت تصرفك، وشبابك موجوداً، ولم تتغلب علیك ـ بعد ـ الأخلاق الفاسدة، ولم 
تتأصّل فیك الملكات الرذيلة، فابحث عن العلاج، أعثر على الدواء لإزالة تلك الأخلاق الفاسدة:
القبیحة، وتلمّس سبیلاً لإطفاء نائرة الشھوة والغضب....
وأفضل علاج لدفع ھذه المفاسد الأخلاقیة، ھو ما ذكره علماء الأخلاق وأھل السلوك، وھو أن تأخذ كلّ واحدة 
من الملكات القبیحة التي تراھا في نفسك، وتنھض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد، وتعمل عكس ما ترجوه 
وتطلبه منك تلك الملكة الرذيلة.
وعلى أيّ حال؛ أطلب التوفیق من االله تعالى لإعانتك في ھذا الجھاد، ولا شك في أن ھذا الخلق القبیح، 
سیزول بعد فترة وجیزة، ويفرّ الشیطان وجنوده من ھذا الخندق، وتحلّ محلھم الجنود الرحمانیة.
فمثلاً من الأخلاق الذمیمة التي تسبب ھلاك الإنسان، وتوجب ضغطه القبر، وتعذّب الإنسان في كلا الدارين، 
سوء الخلق مع أھل الدار والجیران أو الزملاء في العمل أو أھل السوق والمحلة، وھو ولید الغضب والشھوة، فإذا 
كان الإنسان المجاھد يفكر في السمو والترفع، ع لیه ـ عندما يعترضه أمر غیر مرغوب فیه حیث تتوھج فیه نار 
الغضب لتحرق الباطن، وتدعوه إلى الفحش والسيء من القول ـ علیه أن يعمل بخلاف النفس، وأن يتذكر سوء 
عاقبة ھذا الخلق القبیحة، ويبدي بالمقابل مرونة، ويلعن الشیطان في الباطن ويستعیذ باالله منه.
إني أتعھد لك بأنك لو قمت بذلك السلوك، وكرّرته عدّة مرّات، فإن الخلق السيء سیتغیر كلیاً، وسیحلّ الخلق 
الحسن في عالمك الباطن، ولكنك إذا عملت وفق ھوى النفس، فمن الممكن أن يبیدك في ھذا العالم نفسه، 
وأعوذ باالله تعالى من الغضب الذي يھلك الإنسان في آن واحد في كلا الدارين فقد يؤدي ذلك الغضب ـ لا سمح 
االله ـ إلى قتل النفس. ومن الممكن أن يتجرأ الإنسان في حالة الغضب على النوامیس الإِلھیة. كما رأينا أن بعض 
الناس قد أصبحوا من جراء الغضب مرتدّين. وقد قال الحكماء «إن السفینة التي تتعرض لأمواج البحر العاتیة وھي 
بدون قبطان، لھي أقب إلى النجاة من الإنسان وھو في حالة الغضب».
أو إذا كنت ـ لا سمح االله ـ من أھل الجدل والمراء في المناقشات العلمیة كما علیه بعض طلاب العلوم الدينیة 
نحن الطلبة، المبتلین بھذه السريرة القبیحة، فاعمل فترة بخلاف النفس، فإذا دخلت في نقاش مع أحد الأشخاص 
في مجلس ما، ورأيت أنه يقول الحق فاعترف بخطأك وصدّق قول المقابل، والمأمول أن تزول ھذه الرذيلة في زمن 
قصیر.
ونعوذ باالله من أن ينطبق علینا قول بعض أھل العلم ومدعي المكاشفة، حیث 
يقول: «لقد انكشف في خلال إحدى المكاشفات أنَّ تخاصم أھل النار الذي يخبر عنه االله تعالى في القرآن، 
ھو الجدل الذي يدور بین أھل العلم وبین أھل الحديث».
والإنسان إذا احتمل صحة ھذا الأمر فعلیه أن يسعى كثیراً من أجل إزالة ھذه الخصلة.
رُوِىَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الأَصْحَابِ أَنَّھُمْ قَالُوا: «خَرَجَ عَلَیْنَا رَسُولُ االلهِ صلّى االله علیه وآله وسلم يَوْماً وَنَحْنُ نَتَمَارى 
فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدّين فَغَضَبَ غَضَباً شَدِيداً لَمْ يَغضَب مِثْلَهُ، ثُمَّ قالَ إنَّما ھَلَكَ مَنْ كَاَنَ قَبْلَكُم بِھَذا. ذَرُوا المِرَاءَ 
فَإِنَّ المُؤْمِنَ لا يُمَارِي، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ المُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُةُ، ذَرُوا المِرَاء فَإنَّ المُمَارِي لا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ القِیَامَةِ، 
ذَرُوا المِراءَ فَإِنِّي زَعیمٌ بثَلاثِ أَبْیَاتٍ فِي الجَنَّةِ فِي رِياضِھَا وَأَوْسَطِھَا وَأعلاھا لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وھُوَ صَادِقٌ ذَرُوا المِرَاءَ 
١٣ فَأَنَّ أَوَّلَ مَا نَھَانِي عَنْهُ رَبّي بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ المِرَاءُ»
.
١٣
بحار الأنوار ـ المجلد الثاني ص ١٣٨ ـ ١٣٩.


١٤
«وعنه أيضا: لاَ يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِیَقَة الإِيمَانَ حَتَّى يَدَعَ المِرَاءَ وَإنْ كَانَ مُحِقّاً»
١٤
.
والأحاديث في ھذا الباب كثیرة. فما أقبح أن يحرم الإنسان شفاعة الرسول الأكرم صلى االله علیه وآله وسلم 
بواسطة مغالبة جزئیة لیس فیھا أي ثمر ولا أثر! وما أقبح أن تتحول مذاكرة العلم ـ وھي أفضل العبادات والطاعات 
إذا كانت بنیَّة صحیحة ـ إلى أعظم المعاصي وتلو مرتبة عبادة الأوثان بفعل الجدل والمراء!.
وعلى أي حال؛ ينبغي للإنسان أن يأخذ بنظر الاعتبار حد كل واحد من الأخلاق القبیحة الفاسدة، ويخرجھا من 
مملكة روحه بمخالفة النفس. وعندنا يخرج الغاصب، يأتي صاحب الدار نفسه، فلا يحتاج ـ حینذاك ـ إلى مشقة 
أخرى أو إلى طلب العود منه إلى الدار.
وعندنا يكتمل جھاد النفس في ھذا المقام، ويتوفق الإنسان إلى إخراج جنود إبلیس من ھذه المملكة، وتصبح 
مسكناً لملائكة االله ومعبدا لعبادة الصالحین، فحینذاك يصبح السلوك إلى االله يسیرا، ويتضح طريق الإنسانیة 
المستقیم، وتفتح أمام الإنسان أبواب البركان والجنات، وتغلق أمامه أبواب جھنم 
والدركات، وينظر االله تبارك وتعالى إلیه بعین اللطف والرحمة، وينخرط في سلك أھل الإيمان، ويصبح من أھل 
السعادة وأصحاب الیمین، ويفتح له طريقا إلى باب المعارف الإلھیة ـ وھي غاية خلق الجن والأنس ـ ويأخذ االله 
تعالى بیده في ھذا الطريق المحفوف المخاطر.
وقد كنا نريد أن نشیر إلى المقام الثالث للنفس وكیفیة المجاھدة فیه ونذكِّر أيضاً بمكائد الشیطان في ھذا 
المقام، ولكننا لم نر المقام مناسبا لذلك، فصرفنا النظر، وأسأل االله تعالى التوفیق والتأيید لكتابة رسالة خاصة في 
ھذا الباب.
الحَديث الثَاني: الرِّياء
بالسَّنَدْ المُتَّصِلِ إِلى مُحمَّد بِنْ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْراھیمَ، عَنْ أبیهِ، عَنْ أَبِي المَغْرا، عَنْ يَزِيدَ بْن خَلِیفَةَ قالَ:
قال أَبُو عَبْدِااللهِ علیه السلام: «كُلُّ رياء شِركٌ، إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَمَنْ عَمِلَ اللهِ كَانَ ثَوَابُهُ 
١٥ عَلَى االلهِ»
.
الشرح:
اعلم أن الرياء ھو عبارة عن إظھار وإبراز شيء من الأعمال الصالحة أو الصفات الحمیدة أو العقائد الحقة 
الصحیحة، للناس لأجل الحصول على منزلة في قلوبھم والاشتھار بینھم بالصلاح والاستقامة والأمانة والتدين، من 
دون أن تكون ھناك نیة إلھیة صحیحة. وھذا الأمر يتحقق في عدة مقامات.
المقام الأول: وله درجتان:
الأولى: وھي أن يظھر العقائد الحقة والمعارف الإلھیة، من أجل أن يشتھر بین الناس بالديانة، ومن أجل 
الحصول على منزلة قي القلوب، كأن يقول: «إني لا أعتبر أن ھناك مؤثرا في الوجود إلا االله»، أو أن يقول: «إني لا 
أتوكل على أحد سوى االله» أو أن يثني على نفسه كناية أو إشارة بامتلاك العقائد الحقة، وھذا الأسلوب ھو الأكثر 
رواجا. فمثلا عندما يجري حديث عن التوكل أو الرضا بقضاء االله، يجعل الشخص المرائي نفسه في سلك أولئك 
الجمع بواسطة تأوّھه أو ھزّ رأسه.
الثانیة: وھي أن يبعد عن نفسه العقائد الباطلة وينزه نفسه عنھا، لأجل الحصول على الجاه والمنزلة في 
القلوب، سواء أكان ذلك بصراحة القول أم بالإشارة والكتابة.
المقام الثاني: وفیه أيضا مرتبتان:
إحداھما: أن يظھر الخصال الحمیدة والملكات الفاضلة، والأخرى: أن 
يتبرأ مما يقابلھا، وأن يزكّي نفسه للغاية نفسھا التي أصبحت معلومة.
المقام الثالث: وھو الرياء المعروف عند الفقھاء الماضین ـ رضوان االله علیھم ـ وله أيضاً نفس تلكما الدرجتین، 
إحداھما: أن يأتي بالأعمال والعبادات الشرعیة، أو أن يأتي بالأمور الراجحة عقلاً، بھدف مراءاة الناس وجلب 
١٤
بحار الأنوار ـ المجلد الثاني ص ١٣٨ ـ ١٣٩.
١٥
أصول الكافي ـ المجلد الثاني ـ كتاب الإيمان والكفر ـ باب الرياء ـ ح 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
اربعون حديث للامام الخميني قدس سره 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: