{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 اسرارايةالكرسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 706
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: اسرارايةالكرسي   الأحد نوفمبر 22, 2015 6:20 am

إن آية الكرسي هي من أروع وأجمل الآيات القرآنية وأكثرها هيبة وكبرياء و أعلها بهاء وسناء ، فهي في عين أنها تبين حقائق التوحيد ، تعرفنا كثير من الصفات الجمالية والجلالية ، سواء ظاهرة صريحة أو مضمرة كلها تحكي وتبين حقائق علوه وجماله وعظمته وجلاله ، وسواء : صفات إيجابية ثبوتية ، أو سلبية تنزيهية ، وإنها في عين كونها صفات العظمة والإنفراد في الخلق والتدبير ، تعرفنا جمال كرمه بالرحمة والرعاية والعناية ، وبكل لطف وسعة التكوين ومبادئ هداه وحقائق تشريع الدين لنا .
 وبهذا الأسس : كانت آية الكرسي أعظم آيات الله وأفضلها وسيدة آيات كتاب الله ، ولذا عرفنا أنها كانت بهذه المنزلة والكرامة هو لما تحويه من المعاني الكريمة التي تبذلها لقارئها ، وما تؤثر في التكوين من البركة والخيرات للمؤمن بها على ما تُعرفه من حقائق التنزيل وغرضه ، وعلى ما ترينا من تجلي نور الله في التكوين ، وإن أعلى المعاني التي تهبها وتبذلها وتسخوا بها لقارئه هو تعريفنا بأعظم أسماء الله الحسنى ، وكما ترينا تجليها وظهورها في كل حقائق التكوين وهداه .
وإنه كل من تعرض لشرح آية الكرسي : ذكر كثرة ذكرها للأسماء الحسنى ، وبينوها بتفصيل أو باختصار حسب سعت التفسير واختصاره وهي إما :
 الظاهرة المصرح بها مثل : الله ، الحي ، القيوم ، العلي ، العظيم .
أو الضمائر المشيرة إلى عظمته سبحانه ، وهي :
إما ظاهرة كما : هو ، في لا إله إلا هو ، و ، هو العلي العظيم .
والهاء في : لا تأخذه ، لـه ما في ، يشفع عنده ، إلا بإذنـه ، ولا يحيطون بشيء من علمـه ، وسع كرسيـه ، ولا يؤوده  .
الضمائر المضمرة كما في ضمير : يعلم أي الله يعلم ، بما شاء  أي الله بما شاء .
وأضافوا ضمير في: حفظهم، أي الحافظ لهم الله كما كان لا يثقله ولا يؤوده.
 
وأما الصفات الإيجابية فهي الله الحي القيوم العلي العظيم ، ومن الضمائر عرفتها حسب الإضافة ، أصرحها : هو مرتان جاء فيها .
وإن فيها صفات سلبية تنزيهية : يتقدس عنها سبحانه وهي : لا تأخذه سنة ولا نوم ، و من ذا الذي يشفع عنده إلا بعلمه ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ، ولا يؤوده ، حفظهم .
أو أسماء وصفات ذاتية مثل : الله الحي القيوم العلي العظيم ، والضمائر حسب إشارتها ، لعلمه .
وصفات فعليه : تشير لها ضمائر ، بالخصوص : له ما في السماوات والأرض ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ،  أو لا يؤده حفظهما .
ويا طيب : هناك تقسيمات كثيرة للأسماء الحسنى ولبيان معانيها ، شرحناها في موسوعة صحف الطيبين شرح الأسماء الحسنى في ثلاثة أجزاء ، وبينا التقسيم لها ولمعانيها ، فإن أحببت المزيد فراجعها ، وسيأتي بيان مختصر لها .
وأشار لهذه الأسماء الحسنى الكريمة : بصورة مفصلة أو مختصرة كل من شرح آية الكرسي ، كما قسم منها جاءت في أحاديث مبينة لمعنى آية الكرسي أو كدعاء مرتبط بها ، ونختار منها ما أشار له الزمخشري في الكشاف والمعلق عليه في الحاشية ، ثم نذكر ما ذكره السيد السبزواري في تفسير مواهب الرحمان ، وتفسير الفرقان للشيخ الصادقي ، ونجعله في أشعة نور تعرفنا أهمية آية الكرسي وحقائق من بيان سيادتها والمعاني الكريمة العالية التي تعرفها وتنورنا بها :



الإشعاع الأولى :
الأسماء الحسنى في آية الكرسي كما ذكرت في تفسير الكشاف :
قال الزمخشري في الكشاف : فإن قلت : كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف ؟
 قلت : ما منها جملة إلا و هي واردة على سبيل‏ البيان لما ترتبت عليه ، و البيان متحد بالمبين ، فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: بين العصا ولحائها.
فالأولى : بيان لقيامه بتدبير الخلق ، و كونه مهيمنا عليه غير ساه عنه .
 و الثانية : لكونه مالكا لما يدبره .  و الثالثة : لكبرياء شأنه . و الرابعة : لإحاطته بأحوال الخلق ، و علمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة، وغير المرتضى .
و الخامسة : لسعة علمه ، و تعلقه بالمعلومات كلها ، أو لجلاله و عظم قدره .
وقال في الهامش : قال أحمد : وكان جدي رحمة الله عليه يقول : اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء الله عز وجل ، وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضع فيها اسم الله تعالى ، ظاهرا في بعضها و مستكنا في بعض ، و يظهر لكثير من العادين منها ستة عشر إلا على بصير حاد البصيرة لدقة استخراجه .
الأول : اللَّه ، الثاني : هو ، الثالث : الحي ، الرابع : القيوم ، الخامس : ضمير لا تأخذه ، السادس : ضمير له ، السابع : ضمير عنده ، الثامن : ضمير إلا بأذنه ، التاسع : ضمير يعلم ، العاشر : ضمير علمه ، الحادي عشر : ضمير شاء ، الثاني عشر : ضمير كرسيه ، الثالث عشر : ضمير و لا يؤوده ، الرابع عشر : و  هو ، الخامس عشر : العلى ، السادس عشر : العظيم .  فهذه عدة الأسماء البينة .
 و أما الخفي : فالضمير الذي اشتمل عليه المصدر في قوله : { حِفْظُهُم } ، فإنه مصدر مضاف إلى المفعول ، و هو الضمير البارز ، و لا بد له من فاعل و هو اللَّه ، و يظهر عند فك المصدر فيقول : و لا يؤوده أن يحفظهم هو [5].
 


 

الإشعاع الثاني :
الأسماء الحسنى في آية الكرسي كما في تفسير مواهب الرحمان :
قال السيد السبزواري رحمه الله في مواهب الرحمن :
الآية الشريفة : تضمنت جملة من الأسماء الحسنى و الصفات العلي ، و هي كثيرة . و لا فرق بين الأسماء و الصفات إلا بالاعتبار ، فإنّ الثانية تحمل على الذات دون الأولى كما أثبتناه في الأصول ، و قد اصطلحوا  على :
مصادر النعوت : صفات الله تعالى ، مثل : العلم و القدرة و الرّحمة و نحو ذلك .
و على مشتقاته : أسماء الله تعالى ، مثل : العالم و القادر و الرّحيم و غيرها .
و هذه الآية الشريفة : خلاصة ما ورد في المعارف الربوبية ، تشتمل على الذات المقدّسة ، و أمهات الأسماء الحسنى ، و أصول الصفات العليا ، و كلّ ما قيل في ذلك مقتبس من هذا النور الإلهي :
 فهو : الله لا إله إلا هو ، المتنزه عن الأشباه‏ و الأنداد ، له جميع الصّفات العليا الجمالية و الجلالية.
فهو : الحي القيوم ، الذي لا يأخذه ضعف و لا فتور ، و لا يصيبه كلالة و لا ملالة في حفظ مخلوقاته ، و هي محتاجة إليه تعالى متعلّقة بأمره و مشيته ، و هو متعال عنها ، عظيم في جميع شؤونه ، لا يشبهه أحد من خلقه .
 
و قد اشتملت هذه الآية : على كلّ ما يسوق العباد إليه .
 و هي : تملأ القلب مهابة من الله جلّ جلاله ، و تجعل النفس خاشعة ذليلة أمام عظمته و كبريائه و جلاله ، و تزيد في معرفة العبد للّه تعالى و تقوده إلى ساحة قدسه ، و هو يستشعر بالحياء منه ، و قلبه ملي‏ء من عظمته و جلاله ، قد أعرض عن غيره ، و قطع أمله عن سائر خلقه ، و توكل عليه ، و اعترف بالعجز و القصور لينال ما هو المأمول .
و لأجل اشتمال هذه الآية على تلك المعارف العليا :
كانت لها آثار خاصة لم تكن في غيرها من الآيات ، ذكر في السنة الشريفة بعض منها ، و سيأتي في البحث الروائي نقلها .
و كيف كان : فإنّ البحث في المقام يقع تارة في أقسام الصفات .
 و أخرى : في بيان معنى بعض الصفات الواردة في الآية الشريفة .
 
أقسام صفاته عز و جل :
ذكر الفلاسفة و المتكلمون : تقسيمات عديدة لأسماء اللّه الحسنى ، و صفاته العليا ، باعتبارات مختلفة ، نذكر المهمّ منها :
التقسيم الأول :
الصّفات الحقيقية المحضة ، و الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، و الصّفات الإضافية المحضة .
و الأولى : عبارة عن الصّفات التي يصح أن تلحظ بذاتها من دون لحاظ أمر آخر ، مثل : الحياة ، و الوجوب ، و الحقية ، فهو تعالى : حيّ ، واجب ، حق .
و الثانية : هي الصّفات التي لا بد في تصورها من شي‏ء آخر ، مثل : العلم ، و القدرة ، و الرّحمة ، فإنّها لا يمكن تصويرها إلا مع : المعلوم ، و المقدور ، و المرحوم .
و الثالثة : هي الصّفات الإضافية المحضة في حدّ نفسها ، مثل : الرازقية ، و الحكيمية ، فإنّها إضافة محضة ، و زائدة على الذات عند الكلّ ، و هذه الأقسام الثلاثة تجري في صفات الإنسان أيضا .
 
التقسيم الثاني :
 صفة الذات ، و صفة الفعل :
 و تقدم سابقا الفرق بين الصّفات الذاتية و الصّفات الفعلية . و قلنا :
إنّ كلّ صفة : إذا صح الاتصاف بها و بنقيضها ، فهي : صفة فعل ، مثل : الرزق ، و الخلق ، و الإرادة .
وكلّ صفة : لا يمكن سلبها عنه ، فهي : صفة الذات ، لأنّها عين الذات فيه عزّ وجل، فلا يمكن انفكاكها عنه تعالى، وهي كثيرة مثل : العلم، والقدرة، و غيرهما .
 
و التقسيم الثالث :
الصّفات الجمالية الكمالية ، و الصفات الجلالية :
و الأولى : عبارة عن الصّفات الثبوتية .
  الثانية : عبارة عن الصّفات السلبية .
و يمكن إرجاعهما إلى شيء واحد .
فإنّ الأولى : أي الصّفات الثبوتية ، ترجع إلى وجوب الوجود و التحقق .
 و الثانية : أي الصفات السلبية ، إلى سلب الإمكان عنه تعالى ، فيسلبه عنه عزّ و جل ، فتنتفي جميع النواقص الواقعية و الإدراكية .
و المستفاد من السُنة الشريفة : أنّ الصّفات الثبوتية له تعالى ، ترجع إلى معنى عدمي ، لأنّ ثبوت شيء له تعالى نحو تحديد ، فنفوا عليهم السلام عنه عزّ و جل حتّى هذه المرتبة من التحديد ، فيكون معنى السميع و البصير : لا تخفى عليه المسموعات ، و لا تخفى عليه المبصرات . و معنى الواحد و القادر : لا شريك له بوجه من الوجوه ، و لا يعجزه شيء .
و قد ورد نظيره في القرآن الكريم قال تعالى : { وَ ما كانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (44) } الفاطر .
 فكما لا يمكن درك الذات ، كذلك لا يمكن درك حقيقة صفاته ، فإنّها : شيء لا كالأشياء .
 
التقسيم الرابع :
بحسب العظمة ، و الأعظم ، و الأعظم الأعظم .
و من الأول‏ : جميع أسمائه المقدّسة فإنّها عظيمة .
و أما الثاني : فقد تقدم بعض ما يتعلّق به في المباحث السابقة ، و قد ذكر بعضهم : أنّ بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام عن اسم الله الأعظم .
فقال لهم : أياهيا شراهي ، يعني : يا حيّ يا قيوم .
و أما الأخير : فهو الذي وضعه على النهار فأضاء ، و على الليل فأظلم ، و به قال تعالى : { ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) } فصّلت ، و به تلقف عصا موسى ما يأفكون ، فقال تعالى : { أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (117) } الأعراف ، إلى غير ذلك مما شرحته السنة المقدسة ، و هو من الغيب المكنون .
و منها: تقسيمها :
بحسب العوالم : فتارة : تكون في عالم وجوب الوجود ، و أخرى : في المجردات ، و ثالثة : في الجواهر المادية ، و رابعة : في الأعراض القائمة بالغير .
و بالجملة : فإنّ جميع ما سواه مظاهر أسمائه و صفاته و ربوبيته العظمى و قيوميته المطلقة .
و هناك تقسيمات أخرى يقصر منها المقال ، و لا يعرفها إلا أهل الحال .
 
و قد اجتمعت جملة من تلك الأقسام في الآية الشريفة :
فمن الصفات الذاتية الحياة ، و العلم ، و العلوّ ، و العظمة .
و من الصفات الفعلية : الإذن .
و من الصفات الحقيقية المحضة الحياة ، و القيومية .
و من الصفات الحقيقية ذات الإضافة : الملك ، و العلم .
و من الصفات الإضافية : عنوان المالكية ، المستفاد من قوله تعالى :
 { لَهُ ما فِي السَّماواتِ  } .
و من الصفات الكمالية الجمالية جملة منها ، و من الصفات الجلالية نفي الشريك .
 و قد اشتملت الآية على الاسم الأعظم فهنيئا لمن التفت إليه[6] .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 706
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسرارايةالكرسي   الأحد نوفمبر 22, 2015 6:23 am

الإشعاع الثالث :
الأسماء الحسنى في آية الكرسي كما ذكرت في تفسير الفرقان :
يا طيب : مر في الجزء الأولى حديث عن أمير المؤمنين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلهيَا عَلِيُّ ، آدَمُ سَيِّدُ الْبَشَرِ ، وَ أَنَا سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ لَا فَخْرَ ، وَ سَلْمَانُ سَيِّدُ فَارِسَ ، وَ صُهَيْبٌ سَيِّدُ الرُّومِ ، وَ بِلَالٌ سَيِّدُ الْحَبَشَةِ ، وَ طُورُ سَيْنَاءَ سَيِّدُ الْجِبَالِ ، وَ السِّدْرَةُ سَيِّدُ الْأَشْجَارِ ، وَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ سَيِّدُ الشُّهُورِ ، وَ الْجُمُعَةُ سَيِّدُ الْأَيَّامِ .
وَ القرآن : سَيِّدُ الْكلام . وَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : سَيِّدُ القرآن .
وَ آية الكرسي : سَيِّدُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
 فِيهَا خَمْسُونَ كَلِمَةً فِي كُلِّ كَلِمَةٍ بَرَكَةٌ [7].
 
وقال الشيخ محمد الصادقي في تفسير الفرقان :
و الكلمات الخمسون من آية الكرسي :
 تشتمل على أربعة عشر من أسماء الله و صفاته :
 عشرا ثبوتية و هي : الله ، هو ، الحي ، القيوم ، له ... ، من ذا الذي ...، يعلم ... ، وسع ...، العلي ، العظيم .
و أربعا سلبية و هي لا إله إلا هو ، لا تأخذه سنة ، و لا نوم ، و لا يحيطون .
و بين الأولى : الاسم الأعظم ، الظاهر : الله ، و الباطن : هو .
و الصفات الذاتية الثلاث : الحياة ، و العلم ، و القدرة .
فالأولى : من الحي ، و الأخريان منه و القيوم ، كما الوسطى من : يعلم ، بعد القيوم ، حيث لقيومية : تجمع قوام العلم و القدرة ، كما العلم لزامه القدرة .
و من صفات الفعل : الملكية ، و المالكية المطلقتان ، المستفادتان من : { لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ } حيث اللام تجمعهما ككل .
و الشفاعة : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } .
وسعة قضاءه و تدبيره بعلمه و قدرته و حكمته : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ }  ثم : العلي ، العظيم .
 
يا طيب : فبعد أن بين الصفات الثبوتية والسلبية ، والذاتية والفعلية ، ذكر عدد ما جاء لكل اسم مذكور في آية الكرسي في القرآن المجيد ، فقال :
و قد ذكر : اللّه : في القرآن كله (2697) مرة ، و اقل منها بكثير : هو ، ثم الحي : خمس مرات . و القيوم : ثلاثا ، و له  ما في السماوات و الأرض ، و انحصار الشفاعة به و بأذنه ، وسعة علمه المطلق مرات عدة ، و ليس كرسيه إلّا هنا ، و العلي : ثمان . و لعظيم : خمس مرات .
 
ثم يا طيب : ذكر أن اسم الله ، أو هو : يمكن أن يقع مبتدأ أو خبر ، فقال :
و قد يكون : اللّه،  هنا هو المبتدأ لكل الأخبار التالية ، كم هو مبتدأ لكل ، و مبتدأ و خبر واقعيا ، فـ :
 اللّه : لا إله إلا هو الله الحي : لا حي إلّا هو . الله القيوم : لا قيوم إلّا هو .
الله لا تأخذه سنة و لا نوم : ليس إلّا هو . الله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه :  ليس إلّا هو الله يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم : ليس إلّا هو .الله لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء : ليس إلّا هو . الله وسع كرسيه السماوات و الأرض : ليس إلّا هو . الله لا يؤده حفظهما : ليس إلّا هو .الله العلي : ليس إلّا هو . الله العظيم : ليس إلّا هو ، فان كل هذه من اختصاصات الربوبية الوحيدة المنحصرة باللّه ، المنحسرة عما سواه .
 
ثم يا طيب : ذكر ترابط الجمل في آية الكرسي فقال :
 و قد يعني : اللّه  : لأنه الله . فـ : لا إله إلا هو . و لأنه : لا إله إلا هو ، فهو : الحي القيوم ، ليس إلّا هو . و لأنه : الحي القيوم ، فـ : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ ، و هكذا حتى ..: الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .كل سابقة بسابغة برهان دليل على لاحقتها . ...
 
ثم تكلم عن انطباق حقائق معاني الألفاظ للأسماء الحسنى على الذات فقال:
و لا يعني اسم : الله ،كصفته ، لفظه : إلّا تدليلا على واقع معناه الحق ، و هو العينية الإلهية .
كما في : أسماء الذات ، و أفعاله كما في أسماء الفعل .
 و كلها حسنى : و أفضلها و أجمعها ، هو اللّه ، هو ، حيث يجمعان الذات المقدسة ، و إليها صفات الذات و صفات الفعل .
و ليس الخلاف : في هل أن أسماء الله من ذاته أم هي زائدة عليها ؟ حول لفظية الأسماء .  
كما الخلاف في عبادة : الاسم دون المسمى : إلحادا   ،   أو  الاسم مع المسمى : شرك .
 و إن حق التوحيد : هو عبادة الذات المتصفة بعينية الصفات و فعليتها ، دون زيادة لصفات على ذات ، و لا صفات الذات بعضها على بعض ، كما و صفات الفعل مخلوقة له كسائر الخلق .
وذكر في الحاشية : يقول جم غفير من المتكلمين بزيادة صفات الذات على الذات ، و جمهور الفلاسفة بالعينية في الذات و هذه الصفات . و آخرون : يوحدون صفات الفعل مع الذات ، كصفات الذات . و فرقة رابعة : تنفي كل الصفات عن الذات ، خوفا من قولة الزيادة ، و جهلا بموقف الصفات .
و فصل القول و حقه في آية الكرسي : أنها جمعت جملة تفصيل ما في القرآن من توحيد الله ، في كونه : رحمانا- رحيما- حيا- قيوما- حكيما- خالقا- عليما- محييا- مميتا- ملكا- سلاما- مؤمنا- مهيمنا- عزيزا- جبارا- متكبرا- له العرش ، و له الأسماء الحسنى .
ثم اللّه : يكفى كمجمل البرهان على توحيد الذات و الأفعال .
 و لا إله إلا هو : توحيدا للصفات مع الذات .
 و الحي القيوم : توحيدا لأفعاله .
 و هكذا تكون آية الكرسي : سيدة القرآن .
 و رب موحد : فاز بتوحيد الذات دون الأفعال و الصفات ، أم و توحيد الصفات دون الأفعال . و مثلث التوحيد : عقيديا ، هو ذروته و قمته ، أن : لا إِلهَ إِلَّ الله ، و لا مؤثر في الوجود إل الله ، و لا حول و لا قوة إلا باللّه ، مع الحفاظ على الاختيار- أمرا بين أمرين- في اختيارية الأفعال ، حيث اللا اختيار في مقدمات لها ، و تقدمات لا ينافي الاختيار  .
وفي البحار عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث التوحيد للمفضل ... :
لم يقدروا : على عمل ، و لا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم انه يقوى على عمل لم يرده الله عز و جل ، فقد زعم إن إرادته تغلب إرادة الله تبارك اللّه رب العالمين .
فتعدد صفات الذات واقعي : يعدّد الذات ، سواء أ كان ذلك بتعدد الذات أن يحمل كلّ واحدة من الصفات ، أم بوحدة الذات بعديد الصفات ، حيث العروض تركّب ، و إن واحدا فضلا عن عديد الصفات العارضة على الذات!.
بل قد يكون الموصوف الواحد : بعديد الصفات الزائدة على الذات ، هو أضل سبيلا من عديد الذات بالصفات .
 فهنا قد تكون : كل ذات بصفتها واحدة ، دون عروض ، و لا يمانعه إلّا استحالة تعدد الذات .
 و هناك الذات الواحدة : مركبة مع الصفات ، و هي في نفسها خلو عن الصفات مفتقرة إليها ، فهي أبعد عن الحق و أضل سبيلا .
 فلو كانت : أسماؤه تعالى و صفاته متعددة الحقائق ، في حين أنها عين الذات ، فذلك تناقض بيّن بين الذات و الصفات!.
و لو أنه : عارضة على الذات ، فنفس عروضها حدوث ، و إن كانت في أنفسها واحدة !
  و لو كانت : مركبة مع الذات منذ الأزل ، فحدوث ، أيضا قضية التركب مع الأزل ، و هو تناقض بيّن !.
و لو كانت : مركبة مع الذات بعد الأزل ، فحدوث مكرر !. 
 و لو كانت : كل واحدة منها عارضة على ذات تخصها ، فتعدد الذات بعديد الصفات !.
 و لو كانت : هي عين بعضها البعض ، و لكنها عارضة على الذات منذ الأزل ، أم بعده ، فتركب و حدوث على أية حال .
 
فليست أسماؤه و صفاته الذاتية : إلا تحبيرات اللغات .
 تعبيرات : عن ذات واحدة من جميع الجهات و الحيثيات ، دونما أي تعدد من عارض و معروض ، أم هو من عديد التعددات .
و توحيد الأفعال : هو لزام قيومية تعالى ، و هي قمة الاستقلال في القيام بذاته ، و على كل نفس ، فلو كان في الكون فاعل سواه باستقلال ، أو شركة واقعية ، لم يكن هو قيوما على الإطلاق ، و لكنه قيوم لا فاعل في الحق إلّا هو ، اللهم إلا فاعلا بحوله و قوته ، كما يناسب الاختيار في الفعل المختار.
و هكذا نجد الترتيب : الرتيب بين توحيد الذات و الصفات و الأفعال في :
{ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إله إلا هو الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ } ، و ذلك ترتيب المعرفة التوحيدية ، ثم العبودية ، هي بعكس الترتيب ، بادئة من الأفعال إلى الصفات إلى الذات [8].
 


 

الإشراق الرابع :
المراد من ألفاظ الأسماء الحسنى وأنه يجب عبادة المعنى المسمى :
يا طيب : بعد أن عرفنا إن من خواص سيادة آية الكرسي وإن البيان لعظمتها وفضلها هو لما تتضمنه من ألفاظ الأسماء الحسنى والضمائر الكثيرة التي ترجع لله سبحانه وتعالى ، فضلا عما عرفت من المعاني الأخرى لها والآثار الكثيرة التي عرفتها ، وإن من الأمور المهمة والتي يجب معرفتها وحسم المقال فيها ، هو أن المراد من ألفاظ الأسماء الحسنى هو المعنى العظيم الذي تدل عليه وتعرف شأن من شؤونه الذاتية أو معنى تحتويه الذات المقدس في عين وجودها ، ولذا جاء بحث كريم في بيان أن ما يجب عبادته هو المعنى المراد من الألفاظ وما تدله عليه من حقيقة الذات المقدسة لله سبحانهوتعالى ، لا نفس الألفاظ ، ولا الألفاظ والمعنى المتصور في الذهن لأنه كفر ، ولأن الأول لفظ مادي متصرم منقضي يحدثه الإنسان حين النطق ، والمعنى الذهني مخلوق لنا محدود ، ولكن المراد هو المعنى الخارجي لله الذي لا يحاط به علما ، والذي هو خالق كل شيء ومنعم على كل شيء بكل ما به وجوده وبقائه ، ويرعاه ويقيمه بكل ما يحتاجه حتى يصل لأحسن غاية يستحقها شأن وجوده ، ولمعرفة هذا المعنى نتدبر الأحاديث الآتي :
عَنِ ابْنِ رِئَابٍ وَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :
مَنْ عَبَدَ الله بِالتَّوَهُّمِ فَقَدْ كَفَرَ .
وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ .
وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ .
وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى : بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ ، فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ ، وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَرَائِرِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَقّاً ، وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } [9].
 
وعَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :
عَنْ أَسْمَاءِ الله ، وَ اشْتِقَاقِهَ الله مِمَّ هو مُشْتَقٌّ ؟
قَالَ عليه السلام : فَقَالَ لِي يَا هِشَامُ :
اللَّهُ : مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ ، وَ الله يَقْتَضِي مَأْلُوهاً ، وَ الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى .
فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى ، فَقَدْ كَفَرَ ، وَ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً .
وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى ، فَقَدْ كَفَرَ ، وَ عَبَدَ اثْنَيْنِ .
وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ .
قَالَ فَقُلْتُ : زِدْنِي ؟
قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً ، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى ، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، وَ كُلُّهَا غَيْرُهُ[10].
يَا هِشَامُ : الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَ الْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ، وَ الثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ ، وَ النَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَ تُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا ، وَ الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غَيْرَهُ . قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ فَقَالَ : نَفَعَكَ الله بِهِ وَ ثَبَّتَكَ يَا هِشَامُ .
قَالَ هِشَامٌ : فَوَ الله مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا .
 
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ :
كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، أَوْ قُلْتُ لَهُ ، جَعَلَنِي الله فِدَاكَ ، نَعْبُدُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ .
قَالَ فَقَالَ عليه السلام :
 إِنَّ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمُسَمَّى بِالْأَسْمَاءِ ، أَشْرَكَ وَ كَفَرَ وَ جَحَدَ وَ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً .
 بَلِ اعْبُدِ الله الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ الْمُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، دُونَ الْأَسْمَاءِ ، إِنَّ الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ[11] .
المراد المسمى بالأسماء: لا لفظها ولا معناها الذهني، بل معنى يقع على المسمى.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 706
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسرارايةالكرسي   الأحد نوفمبر 22, 2015 6:24 am

الإشراق الخامس :
شرح مختصر لمعارف آية الكرسي والآيتين بعدها :
يا طيب : ذكرنا في الإشراق السابق وإشعاعاته معارف كريمة عن سيد آي القرآن آية الكرسي ، وعرفنا معرفة شريفة في معاني الأسماء الحسنى، وإن من أسسها:
هو أن نؤمن بأن : الله أحد في ذاته وصفاته وأنه واحد لا شريك له  .
وإن التوحيد في الأسماء والصفات :
 بأن الصفات الذاتية مثل : الله الحي والقيوم والعلي والعظيم ، والعليم والقدير ..، كلها عين ذاته المقدسة ، واحدة متحدة في الحقيقة وإن تكثرت في المعنى والألفاظ ، وكل منها في حقيقة الذات المقدسة عين بعضها البعض غير متكثرة وكلها عين الذات ، وإنه حقيقة واحده نعبر عنها بألفاظ متكثرة تعبر عن معاني متحققة بعين الذات المقدسة ، وبوحدتها البسيطة التي لا تركب فيها داخلي ولا حد خارجي، فالذات المقدسة لا تحد بحد ولا نعرف علوها وكبريائها إلا بما شاء وعلّمنا ، فلا يحق التفكر فيها ، وإن التفكر بأي شيء في خلق الله فهو يدلنا على أن له خالق حي قيوم عالم حكيم وقادر قوي .
وإن صفات الأفعال : هي التي يمكن سلبها عن الذات المقدسة ، مثل الخالق البارئ البديع الرازق المنعم المحيي المميت الشافي ، وغيرها ، هي زائدة على الذات ، وإن كان معناها من تجلي الذات المقدسة وظهورها في تنوير الخلق وإيجاد حقائقه وإبداع مخلوقاته من نوره ، وبما يمد به الوجود من فضله ، فيشمل خلقها و تدبيرها وتربيتها وإيصالها لغاياتها بما قضى وقدر لها سبحانه ، وعلى كل حال هي مثلا يصح أن  نقول : رزق فلان ولم يرزق فلان ، وغيرها مما يصح فيها السلب عنه سبحانه بوجه .
وأما صفات الجمال : فهي صفات الرحمة والرأفة واللطف بالعباد .
وصفات الجلال : هي صفات العظمة والتعالي والقهر والعزة لله تعالى مثل الكبير المتعال العظيم المتكبر وغيرها . وقد يطلق على الصفات السلبية صفات الجلال .
وهناك يا طيب : تقسيمات أخرى راجعها في شرح الأسماء الحسنى .
ويا طيب : إن الإيمان الحق فيما تعبر عنه ألفاظ الأسماء الحسنى ، هي المعاني المتحقق بالذات المقدسة المتحدة معها من غير تكثر ، ولا نريد نفس اللفظ ، ولا المعنى في الذهن ، ولكن نريد من الأسماء الحسنى هي الحقيقة المطلقة للذات المقدسة ، وبإيقاع المعنى عليه سبحانه دون الالتفات للفظ والمعنى إلا بما تدلنا عليه من مقام العظمة لله سبحانه أو مع شأن ، سواء باسم جامع كما في اسم : الله ، هو ، أو مع خصوصية وصفة معينه كـ : العلم والقدرة ، أي العليم العالم المقتدر القادر وغيرها .
ويا طيب : ذكرنا بحث الأسماء الحسنى هنا لما عرفت من كثرتها في آية الكرسي ، ولم تشمل آية واحدة في كتاب الله كما شملته آية الكرسي من الأسماء الحسنى ، فإنها عرفت صرحت بخمسة : الله الحي القيوم العلي العظيم ، مرتان بـ : هو ، وثلاثة سلبيه وهي : لا سنة ، ولا نوم ، ولا يؤوده ، أو ضمير معبر عن الذات المقدسة كما في : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ، أو  لا يحيطون بشيء من علمه فلا يظهر لهم ولا يتجلى لهم إلا بما شاء . وإنه له ملك السماوات والأرض وقد وسعها كرسيه .
وعرفت : أن جمع الأسماء الحسنى في آية الكرسي صريح وضمير : سبعة عشر ، ولا توجد آية في كتاب الله مثلها جامعة ، إلا أن تكون ثلاث آيات في آخر الحشر ، وليس آية واحدة .
ثم إن ما موجود في آية الكرسي : أمهات الأسماء الحسنى ، وهي أس للظهور والتجلي ، وأن الحي هو العالم القادر ، والقيوم : هو الذي يرعى خلقه ويوصلهم لغايتهم ، فضلا عن كونه قائم بنفسه غير محتاج لأحد ، وإن العلي العظيم هما أول الأسماء الظاهرة كما سيأتي ، وإن هو ، الله : هو الاسم الجامع لكل الأسماء الحسنى .
وإن الاسم الأعظم : في حقائق معرفة آية الكرسي ، كما عرفت في الأحاديث السابقة ، وكما سيأتي بيانه ، وإن أعظم الأسماء هو الله ، الحي القيوم، العلي العظيم ، بل هو سبحانه ، الله لا إله إلا هو .
ويا طيب : إن من عجاب آية الكرسي وروائع بلاغتها وحكمة الله فيها :
 أنها لم تفصل بين جملها بعطف ، وهذا المعنى تعبر عنه بالتداخل بين جملها ، وإنها مرتبطة بعضها مع بعض بأشد الارتباط ، وإنها بينها ترتب في المعرفة مبدأ وخلقا وعودا ، من التوحيد الخالص ثم الظهور والتجلي وتكون فعله في حقائق التكوين وهداه ورعايته حتى أحسن غايته ، وتشير لمعنى كريم فيه يتحقق ، توحد المبدأ بالمعاد ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنه ظاهر نوره في خلقه مع الحفاظ على مقام العلو والعظمة .
 
فالأول والثاني لجمله : الله ، لا إله إلا هو :
 اسم الله الأعظم : وهو اسم علم للذات المقدسة ، وهو اسم شامل لجميع معاني الأسماء والصفات الحسنى بالعدل ، وبالتساوي يشملها ، لا ظهور أحد الأسماء فيه أكثر من الآخر ولا بطونها فيها ، ويوصف بكلها ولا يقع صفحة لأحدها .
ومع حصر الوحدانية والألوهية به سبحانه : فهو الله لا إله إلا هو : وهذا ما نشاهده عقلا وبالوجدان وبالبرهان بأن كل شيء لم يخلق نفسه ولا خلقه مماثل له ، فلابد من وجود خالق غير مخلوق يحتاج له الكل ولا يحتاج لأحدها ، وهذا حق ما نرى من الخلق وتحقق الكائنات في الوجود ، وكلها محتاجة لخلاق ، فلابد أن يكون هناك : الله الذي لا إله إلا هو .
فيتحقق الثالث والرابع :  الحي ، القيوم ، أي الله الحي ، ومن علامات الحياة الفعالية ، وهو لما نرى من آثار الدقة في الصنع وأحكام الخلق وجمال التكوين ، فلابد أن يكون الله سبحانه عالم قادر ، أوجد الخلق بكل حكمة متقنة وصنع تام كامل له غاية حسنة وغرض مهم يسعى له بوجوده وبقائه حتى نهايته، وبه نعرف آثار الحياة منه تعالى.
 وهو القيوم : قائم على خلقه محيط به ، يرعاه حتى يوصله لأحسن غاية يستحقها ، سواء بنفس وجوده أو مع ارتباطه بغيره من الكائنات .
وهو سبحانه : غير محتاج لشيء لا من خلقه ، ولو احتاج لشيء لكان مخلوقا ويحتاج لخالق ، وعلى ما ذكر تحقيقه في علم الكلام والفلسفة وعقلا إما يدور فيرجع لأول الكلام كل مخلوق يحتاج لخالق فيرجع لمخلوقه، أو يتسلسل إلى لا نهاية ولا يحصل في الجود لا مخلوق ولا خالق ، وكلاهما محال لتحققهما ، فإذا هو الله سبحانه الوجود الوحيد الذي كل شيء محتاج لنوره ولا يحتاج لشيء من الخلق ، كما أنه أدلة التوحيد بأنه لو كان فيها أله غير الله لذهب كل إله بما خلق ، ولعلى بعضهم على بعض ، ولا آثار لغير خالق واحد ، فهو الله وحده لا إله إلا هو ، وهو واجب الوجود وكل ما موجود مخلوقا له ممكن الوجود  محتاج للحي القيوم وهو من آثار تجليه وظهور نور أسماءه الحسنى.
فالله سبحانه الحي القيوم : أوجدهم ويرعى خلقه و بما يمدهم بنوره يدوم بقاهم كما خلقهم .
فهو القيوم : قائمة بنفسه لا يحتاج لمدد ولا وزير ولا شيء من الخلق ، وكل شيء قائم به .
ويجب أن يكون قيامه دائم : لا يكون فيه فتور ولا يغفل عنه لحظة لا بنعاس ولا بنوم .
 فيتحقق أمرا خامس يعرفنا بعظمته ، ولما عرفنا لابد من ظهور وتجلي نوره ، لكونه حي قيوم واحد أحد لا شريك له ، و لا تأخذه سنة ولا نوم .
فإذن يكون له ما في السماوات ولأرض ، وما فيهما وما بينهما ، كل وشيء له في ملكه ملك حقيقي ولا يستغني عنه لحظة واحدة ، فإنه في كل آن يحتاج لمدد نور تحقق وجوده وبقائه منه تعالى ، وهذا أمر سادس : كل شيء له مملوك .
 ولما نرى في تحقق الوسائط : في ظهور الخلق ، مع كونها محتاجة الوسائط بنفسها لخالق ، فقال من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه ، وهذا أمر سابع .
وإن لكونه سبحانه : عالم قادر : حي ،  قيوم : له ملك كل شيء وهو متقن الصنع ، فدليل على حكمة الصانع ، وإنه لا يحتاج للظلم في تفضيل خلقه ، بل لعلمه تعالى بكل تفاصيل خلقه وما تنطوي عليه حقائقهم يجعل أفضلهم شفيعا في توصيل نور حقائق وجود الأشياء ونور هداه لهم ، فيحيط من يشاء بعلمه فيجعله هادي لعباده ، فتتحقق معاني العدل والنبوة والإمامة والمعاد ، وهذا أمر كريم ثامن .
 أي يأذن للشفيع : في إظهار معارف هداه وتعليم غيره ، لا فقط لنفسه بل هادي لغيره ، أو في التكوين يتوسط في ظهور غيره بما يمده الله من قوة وقدرة .
وهذه السنن الإلهية يا طيب : سارية في كل مراتب التكوين ، سواء في هدى الإنسان من وجود الأنبياء وأوصيائهم ، أو في مراتب الملائكة وعلو بعضهم على بعض ، وتفضيلهم على غيرهم فيكونوا سادتهم ، بل في مراتب التكوين وتنزل نور الله من العرش للكرسي للسماوات والأرض وما فيهما ، بل رجوعهم إليه وكل شيء له .
فلذا حقق أمرا عظيما آخرا وهو التاسع : هو أنه وسع كرسيه السماوات والأرض ، فدلنا على أنه له ملكوت كل شيء فضلا عن عالم الشهادة ، وإنه يجب شكر خالقنا والمنعم علينا، ونعرف هدى الله بالطاعة لمن جعله شفيعا فأذن له سبحانه بعلمه ، فتقيم العبودية لله سبحانه بما يحب ويرضى ، فنتنور بقيومية الله ونرتفع لأعلى مقام .
وأعلم أنه كل : ما ذكره سبحانه فهو لا يؤوده ، ولا يثقله ولا يتعبه ، بل هو عليه هين بسيط ، حتى مع سعته ودوام ملكه سبحانه ، وهذا أمر عاشر .
والحادي عشر والثاني عشر : وهو العلي العظيم ، أي بكل ما عرفنا من معارف التوحيد والصفات الذاتية والفعلية من الظهور والتجلي وتحقق الكائنات ورجوع الأمر إليه ، فهو سبحانه لا يوصف ولا يحاط به علما ، بل أعلى من التصور والإحاطة به وأعظم مما عرفنا ، فله الخلق والأمر تبارك الله أحسن الخالقين وهو العلي العظيم .
ويا طيب : لكي نتعرف على آية الكرسي أكثر :
 استحب قراءتها مع آيتين بعدها ، لكي نرى حقائق المعاد فنؤمن بالله سبحانه وحده ونتولى هداه وما آذن به من ظهور الرشد لعباده لمن أحاطهم بعلمه ، وتتخلص معاني تصرح بها آية الكرسي بالآيتين بعدها ، وتعرف أن كل شيء ملك لله سبحانه وتعالى سواء في نفس السماوات والأرض ، أو ما بينهما أو في أعماقها من الثرى .
وإن الله لكونه حي قيوم : وعالم الغيب والشهادة ورحمان رحيم ، بتجلي برحمته العامة والخاصة بكل بركة ونعمه يحتاجها خلقه ، فيجعل من يشفع في أهل التكوين ، فيوصل نور هداه لعباده وينور حقائقهم في التكوين حسب رتبة وجودهم ، لأنه سبحانه لا يوحي لكل لأحد وجعل في الخلق مراتب ، وإنما بعلمه يختار في كل طبقة من الوجود من يراه أولى بهم فيوحي له ، وإن كل ما في الكون هين سهل حفظه لله تعالى ولا يتصور فيه غفلة عن الرعاية ولا إهمال في إرشادهم لهداه ، بل بين كل شيء ورشده لسعادته ، ولذا سبحانه لتوضيح حقائق سننه في التكوين ذكر آيتين بعدها تشرح أنه :
بعد قرر قانونا عام : أنه في هذه الدنيا لا يجبر أحد على الإيمان ولا يكره أحد على العبودية له بتشريعه وإن لم يؤمنوا ، ولكنه سبحانه عرفنا أن الرشد واضح ويجب أن يتمسك بعروته الوثقى كل من يحب أن يتنور وجوده ويسموا في تكوينه وملكه .
 لأنه كل عاقل : يتدبر في أحوال التكوين فيرى أنه لم يخلق نفسه ، ولا كائن مثله خلقه ، فلابد أن يكون الخالق علي عظيم ، وحي عليم لا يعجزه شيء ، بل هو قيوم يرعى خلقه حتى يوصلهم لأحسن غايتهم ، لما يرى في ملكوت السماوات والأرض وكل شيء فيهما وبينهما متقن الصنع . فيجب عليه : التوجه لله سبحانه ويشكره ويقيم العبودية مخلصا له الدين ، ويطلب فضله وكرامته بصراط مستقيم فيه النعيم .
ولما كان لا يوحي له : فلابد أن يطلب الرشد من أولياء الله سبحانه ، فيبحث عنهم ويتحقق بنورهم ويخرج من كل ظلمات تحيطه من الظلمة والضالين الغواة الطغاة ، ولا يطلب الرشد من الطواغيت أصحاب الغي ، لأنهم يخرجوه من النور إلى الظلمات فيخلد في النار معهم .
وهذا ما تعرفه آية الكرسي : فترينا معارف أس الخلق وغرض الخلقة ، وأصول التكوين وهداه ، وما يجب أن يعمل به الإنسان في حياته بأفضل صراط مستقيم يوصله لكل نعيم أبدي ، وهو أمنية كل مؤمن بالمبدأ والمعاد ، وما بينهما ، وعرف أنه : من أين ، وفي أين ، وإلى أين .
وبعد أن عرفنا: بيانا جامعا لآية الكرسي وملاك سيادتها ندخل في التفاصيل.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 706
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسرارايةالكرسي   الأحد نوفمبر 22, 2015 6:38 am


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
اسرارايةالكرسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الثالث يختص بعلم الحروف والحساب-
انتقل الى: