{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 704
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله   الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:46 pm

 في مولده الشريف  


1 - الشيخ الطوسي في تهذيبه ، عن أبي عبد الله بن عياش قال : حدثني أحمد بن زياد الهمداني ، وعلي بن محمد التستري ، قالا : حدثنا محمد بن الليث المكي ، قال : حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العريضي ، قال : وحك في صدري ما الأيام التي تصام ؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد   ، وهو بصريا ، ولم أبد ذلك لاحد من خلق الله ، فدخلت عليه فلما بصر بي ، قال   يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن وهي الأربعة : أولهن اليوم السابع والعشرون من رجب ، يوم بعث الله تعالى محمدا  إلى خلقه رحمة للعالمين ، ويوم مولده بمكة ، وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول ، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ، فيه دحيت الكعبة ، ويوم الغدير ، فيه أقام رسول الله   أخاه عليا  علما للناس ، وإماما من بعده ، قلت : صدقت جعلت فداك لذلك قصدت ، أشهد أنك حجة الله على خلقه .
2 - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله  ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله   قال : كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلث سماوات ، فلما ولد رسول الله   حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه . وقال عمرو بن أمية : وكان من أزجر أهل الجاهلية : أنظروا هذه النجوم التي تهتدى بها وتعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي ليس منهم صنم إلا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الموبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صغيرا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم . وانفصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا ، لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم يبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عز وجل . قال أبو عبد الله   : إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام .


وقالت آمنة : إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا   وأتي به عبد المطلب لينظر إليه ، وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه ووضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا . قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه ، وقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماوات والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، ما حدث مثله منذ رفع الله عيسى بن مريم   ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ؟ فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا . فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الامر ، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فذهب ليدخل ، فصاحوا به ، فرجع ثم صار مثل الصر ، وهو العصفور ، فدخل من قبل حراء وقال له جبرئيل : وراك لعنك الله ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمد صلى الله عليه وآله ، فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : في أمته ؟ قال : نعم ، قال : رضيت.


3 - وعنه قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد ، قال : قلت لكعب ، وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي   وهل تجدون لعترته فضلا ؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه ، فأجرى الله على لسانه ، فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك ، فقال كعب : إني قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، فوجدت في كلها ذكر مولده ، وذكر مولد عترته ، وأن اسمه لمعروف ، وإنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد ، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح ، وآمنة أم أحمد   . وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به   نادى مناد في السماوات السبع : أبشروا ، فقد حمل الليلة بأحمد ، وفي الأرضين كذلك حتى في البحور ، وما بقي يومئذ في الأرض دابة تدب ولا طاير يطير إلا علم بمولده ، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر ، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب ، فقيل : هذه قصور الولادة .


ونجدت الجنان وقيل لها : اهتزي وتزيني فإن نبي أوليائك قد ولد ، فضحكت الجنة يومئذ ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة . وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا ، وهو سيد الحيتان ، له سبعمائة ألف ذنب يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور ، الواحد منهم أكبر من الدنيا ، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر ، لا يشعر بهن ، إضطرب فرحا لمولده ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها . ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول : لا إله إلا الله ، ولقد خضعت الجبال كلها لأبي قبيس كرامة لمحمد   ، ولقد قدست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنائها وثمارها فرحا بمولده ، ولقد ضرب بين السماء والأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار لا يشبه كل واحد صاحبه ، ولقد بشر آدم بمولده   فزيد في حسنه سبعين ضعفا ، وقد كان وجد مرارة الموت وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز ، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد   .


ولقد زم إبليس وكبل وألقي في الحصن أربعين يوما وغرق عرشه أربعين يوما ، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة : يا آل قريش جاءكم البشير ، جاءكم النذير ، معه العز الأبد ، والربح الأكبر ، وهو خاتم الأنبياء . ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده ، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي .


فقال معاوية : يا أبا إسحاق ومن عترته ؟ قال كعب : ولد فاطمة ، فعبس وجهه ، وعض على شفتيه ، وأخذ يعبث بلحيته ، فقال كعب : وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين وهما فرخا فاطمة ، يقتلهما شر البرية ، قال : ومن يقتلهما ؟ قال : رجل من قريش ، فقال معاوية : قوموا إن شئتم ، فقمنا .


4 - محمد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن محمد بن زياد ، عن أسباط بن سالم ، عن أبي عبد الله   ، قال : كان حيث طلقت آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي  حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحديهما للأخرى : هل ترين ما أرى ؟ قالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب ، فقال لهما : ما لكما ؟ من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت ، فقال لها أبو طالب : ألا أبشرك ؟ فقالت : بلى ، فقال : أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود.


وعنه ، عن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلي ، عن أخيه محمد ، عن درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله  قال : لما ولد النبي   ، مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا ، فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها. 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 704
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله   الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:49 pm

  في صفات النبي  


1 - الشيخ في " أماليه " قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن فتني قراءة ، قال : حدثنا محمد بن عيسى العبيدي ، قال : حدثنا مولى علي بن موسى عن جده ، عن علي   أنهم قالوا : يا علي صف لنا نبينا  كأننا نراه فإنا مشتاقون إليه .
قال : كان نبي الله   أبيض اللون ، مشربا حمرة ، أدعج  العين ، سبط الشعر كث اللحية ، ذا وفرة ، دقيق المسربة ، كأن عنقه إبريق فضة ، يجري في تراقيه الذهب ، له شعر من لبته إلى سرته ، كقضيب خيط إلى السرة ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره . شثن الكفين والقدمين ، شثن الكعبين ، إذا مشى كأنما يتقلع من الصخر ، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب ، إذا التفت التفت جميعا بأجمعه كله ، ليس بالقصير المتردد ، ولا بالطويل الممغط ، وكان في الوجه تدوير ، إذا كان في الناس غمرهم ، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من ريح المسك ، ليس بالعاجز ولا باللئيم .


أكرم الناس عشرة ، وألينهم عريكة ، وأجودهم كفا ، من خالطه بمعرفة أحبه ، من رآه بديهة هابه ، عزه بين عينيه ، يقول باغته : لم أر قبله ولا بعده مثله ، .


2 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، عن علي بن سيف ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر   : صف لي نبي الله   ، قال : كأن نبي الله  أبيض مشرب حمرة ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، شثن الأطراف ، كأن الذهب أفرغ على براثنه ، عظيم مشاشة المنكبين ، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله ، سربته سائلة من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة ، وكأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة ، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء ، وإذا مشى تكفأ كأنه ينزل في صبب ، لم ير مثل نبي الله   قبله ولا بعده   .




في شأن رسول الله   وأهل بيته   في أول الأمر




1 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قدس الله روحه قال : حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، قال : حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني ، قال : حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب   قال : قال رسول الله   : ما خلق الله خلقا أفضل مني ، ولا أكرم عليه مني . قال علي   : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال  : يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي ، وللأئمة من بعدك ، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا . يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله ، يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون للذين آمنوا " بولايتنا . يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ، ولا حواء ، ولا الجنة ، ولا النار ، ولا السماء ، ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا ، وتسبيحه ، وتهليله ، وتقديسه ؟ ! لان أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتحميده .
ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون ، وأنه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا .




فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا ، لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله ، وأنا عبيد ، ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلا الله .




فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا ، لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به . فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله .




فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا ، وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله ، لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده .




ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبة ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ؟ ! وإنه لما عرج بي إلي السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدم يا محمد   ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر .




فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل : تقدم يا محمد وتخلف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان ، وإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه ، فنوديت فقلت : لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي على بريتي ، لك ولمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي .




فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثني عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر ، عليه اسم وصي من أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم مهدي أمتي .




فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك ، وخير خلقي بعدك .




وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ، ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأمكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة .




2 - محمد بن خالد الطيالسي ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر   : كان الله ولا شئ غيره ، ولا معلوم ولا مجهول ، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا   ، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ، لا سماء ، ولا أرض ، ولا مكان ، ولا ليل ، ولا نهار ، ولا شمس ، ولا قمر ، يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس ، نسبح الله تعالى ونقدسه ، ونحمده ونعبده حق عبادته ، ثم بدا لله تعالى أن يخلق المكان فخلقه ، وكتب على المكان : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ، وبه نصرته .




ثم خلق الله العرش ، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك .




ثم خلق السماوات ، فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثم خلق الجنة والنار ، فكتب عليهما مثل ذلك ، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء ، ثم تراءى لهم الله تعالى ، وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته ، ولمحمد  بالنبوة ، ولعلي   بالولاية ، فاضطربت فرائص الملائكة ، فسخط الله تعالى على الملائكة ، واحتجب عنهم ، فلاذوا بالعرش سبع سنين ، يستجيرون الله من سخطه ، ويقرون بما أخذ عليهم ، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك ، فأسكنهم بذلك الاقرار السماء ، واختصهم لنفسه ، واختارهم لعبادته .




ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ، ولا كيف يقدسونه . ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ، وبه نصرته .




ثم الله تعالى خلق الجن ، فأسكنهم الهواء ، وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ، ولمحمد   بالنبوة ، ولعلي  بالولاية ، فأقر منهم بذلك من أقر ، وجحد منهم من جحد ، فأول من جحد إبليس لعنه الله ، فختم له بالشقاوة وما صار إليه .




ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله . ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ، وبه نصرته ، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد ، وثبتت الأرض .




ثم خلق الله تعالى آدم   من أديم الأرض ، ونفخ فيه من روحه ، ثم أخرج ذريته من صلبه ، فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، ولعلي   بالولاية ، أقر منهم من أقر ، وجحد منهم من جحد ، فكنا أول من أقر بذلك . ثم قال لمحمد   : وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون والمهديون الراشدون ما خلقت الجنة ، ولا النار ، ولا المكان ، ولا الأرض ، ولا السماء ، ولا الملائكة ، ولا خلقا يعبدني . يا محمد أنت حبيبي وخليلي وصفيي وخيرتي من خلقي ، أحب الخلق إلي ، وأول من ابتدأت من خلقي .




ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك به أيدتك ونصرتك ، وجعلته العروة الوثقى ، ونور أوليائي ، ومنار الهدى ، ثم هؤلاء الهداة المهتدون ، من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت ، فأنتم خيار خلقي وأحبائي وكلماتي وأسمائي الحسنى ، وأسبابي ، وآياتي الكبرى ، وحجتي فيما بيني وبين خلقي ، خلقتكم من نور عظمتي ، واحتجبت بكم عن من سواكم من خلقي ، أستقبل بكم وأسأل بكم ، فكل شئ هالك إلا وجهي ، وأنتم وجهي ، لا تبيدون ، ولا تهلكون ، ولا يهلك ، ولا يبيد من تولاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى ، وأنتم خيار خلقي ، وحملة سري ، وخزان علمي ، وسادة أهل السماوات وأهل الأرض .




ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفا بين يديه ، نسبحه في أرضه ، كما سبحناه في سمائه ، ونقدسه في أرضه ، كما قدسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه ، كما عبدناه في سمائه .




فلما أراد الله إخراج ذرية آدم   لاخذ الميثاق ، سلك النور فيه ، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون ، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون الله عز وجل ، ثم تراءى لهم لاخذ الميثاق منهم بالربوبية ، فكنا أول من قال : بلى عند قوله : الست بربكم ؟ ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد   ، ولعلي   بالولاية ، فأقر من أقر ، وجحد من جحد .




ثم قال أبو جعفر   : فنحن أول خلق ابتدء الله ، وأول خلق عبد الله ، وسبحه ، ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف الله ، وبنا وحد الله ، وبنا عبد الله . وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب الله من أثاب ، وعاقب من عاقب ، ثم تلا قوله تعالى : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) وقوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) .




فرسول الله   أول من عبد الله ، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، ثم نحن بعد رسول الله  .




ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم   فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام ، من صلب إلى صلب ، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله ، وشرف الذي استقر فيه ، حتى صار في عبد المطلب ، فوقع بأم عبد الله فاطمة ، فافترق النور جزئين : جزء في عبد الله ، وجزء في أبي طالب   ، فذلك قوله تعالى : ( وتقلبك في الساجدين ) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم ، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب والأرحام ، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام ، وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب .




3 - محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد ، عن أبي الفضل عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني   فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة   ، فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤون ، ويحرمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى .




ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمد .




4 - وعنه ، عن الحسين ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل ، عن جابر بن يزيد ، قال : قال لي أبو جعفر   : يا جابر إن الله تبارك وتعالى أول ما خلق ، خلق محمدا   وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله .




قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا بروح واحدة ، وهي روح القدس فيه كان يعبد الله ، وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء ، بررة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ، ويحجون ، ويصومون   .

_________________


عدل سابقا من قبل ابوكوثر في الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:56 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 704
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله   الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:51 pm

 توحيد النبي   الله تعالى عند ولادته وتيقظه للايمان بالله سبحانه وتعالى في صغره


1 - الشيخ أحمد بن علي الطبرسي في كتاب " الاحتجاج " قال : روي عن موسى بن جعفر   عن أبيه : عن آبائه ، عن الحسين بن علي   ، قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم ، كان قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور ، وصحف الأنبياء   ، وقد عرف دلائلهم ، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله   ، وفيهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن سعيد الجهني.
فقال : يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم ، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع القوم عنه . 


فقال علي بن أبي طالب   : نعم ما أعطى الله نبيا درجة ، ولا مرسلا فضيلة ، إلا وقد جمعها لمحمد  ، وزاد محمدا   على الأنبياء أضعافا مضاعفة .


وساق الحديث مما ذكره اليهودي مما أعطى الله سبحانه الأنبياء ، وأمير المؤمنين   يذكر ما أعطى الله تعالى رسول الله   وزاده عليهم إلى أن قال اليهودي : فإن هذا عيسى بن مريم ، يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا . قال له علي   : لقد كان كذلك ، ومحمد   سقط من بطن أمه ، واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد .


فقال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به .


قال له علي   : لقد كان كذلك ، وأعطي محمد   أفضل من ذلك ، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومحمد  كان ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته ، وخبر مبعثه وآياته .


فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال : عبد الله ، قالوا : ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض ، قال : الأرض ، قالوا : فما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككوني في الله عز وجل ؟ ! ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله .


قال اليهودي : فهذا يحيى بن زكريا يقال : إنه أوتي الحكم صبيا والحلم والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم .


قال له علي   : لقد كان كذلك ، ومحمد   أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد   أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قط ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الأسبوع والأقل والأكثر ، فيقال له في ذلك ، فيقول : إني لست كأحدكم ، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم  .


2 - وذكر ابن أبي الحديد : أنه روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر سأله عن قول الله عز وجل : ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) فقال   : يوكل الله بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد   ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوي الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السلام عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئا .


3 - وروى محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب " الفضايل " قال : روى الشعبي ، وداود بن عامر : أن الله تعالى قرن جبرائيل بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ثلاث سنين ، يسمع حسه ولا يرى شخصه ، ويعلمه الشئ بعد الشئ ، ولا ينزل عليه القرآن ، فكان في هذه المدة مبشرا بالنبوة غير مبعوث إلى الأمة .


4 - قال الشيخ المتكلم الفاضل أبو علي محمد بن أحمد بن الفتال النيسابوري المعروف بابن الفارسي رضي الله عنه في " روضة الواعظين " : اعلم أن الطائفة قد اجتمعت على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان رسولا نبيا مستخفيا ، يصوم ويصلي على خلاف ما كانت قريش تفعله منذ كلفه الله .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 704
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله   الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:52 pm

 معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته أنه   النبي المبعوث خاتم النبيين


1 - محمد بن علي بن بابويه ، باسناده عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، رفعه باسناده قال : لما بلغ عبد الله بن عبد المطلب  زوجه عبد المطلب آمنة بنت وهب الزهري ، فلما تزوج بها حملت برسول الله  .
فروي عنها أنها قالت : لما حملت به لم أشعر بالحمل ، ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ، ورأيت في نومي كان آتيا أتاني فقال لي : قد حملت بخير الأنام ، فلما كان وقت الولادة خف علي ذلك حتى وضعته ، وهو يتقي الأرض بيديه وركبتيه ، وسمعت قائلا يقول : وضعت خير البشر فعوذيه بالواحد الصمد ، من شر كل باغ وحاسد . فولد رسول الله   عام الفيل لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول يوم الاثنين . فقالت آمنة : لما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه وركبتيه ، ورفع يده إلى السماء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء إلى الأرض ، ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا عن السماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء ، ففزعوا لذلك وقالوا : هذا قيام الساعة ، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخا كبيرا مجربا ، فقال : أنظروا إلى هذه النجوم الذي يهتدي بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة ، وإن كانت ثابتة فهو لأمر قد حدث .


وأبصرت الشياطين ذلك ، فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السماء ورموا بالشهب ، فقال : اطلبوا ، فإن أمرا قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا : لم نر شيئا .


فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب ، فلما انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل   فقال له : إخسأ يا ملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصر قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الأنبياء ، فقال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : بلى ، قال : قد رضيت .


قال : وكان بمكة يهودي ، يقال له : يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك ، قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد ، وهو آخر الأنبياء ، رجمت الشياطين ، وحجبوا عن السماء فلما أصبح جاء إلى نادي قريش فقال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا ، قال : أخطأتم والتوراة : ولد إذا بفلسطين وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم ، فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل واحد منهم أهله بما قال اليهودي ، فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة : فأخبروا بذلك يوسف اليهودي .


فقال لهم : قبل أن أسألكم أو بعده ؟ فقالوا : قبل ذلك ، قال : فأعرضوه علي فمشوا إلى باب بيت آمنة ، فقالوا : أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه ، فنظر في عينيه وكشف عن كتفيه ، فرأى شامة سوداء بين كتفيه ، وعليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع على الأرض مغشيا عليه ، فتعجب منه قريش وضحكوا عليه ، فقال : أتضحكون يا معشر قريش هذا نبي السيف ليبترنكم وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد ، وتفرق الناس ويتحدثون بخبر اليهودي . ونشأ رسول الله   في اليوم كما ينشؤ غيره في الجمعة ، وينشؤ في الجمعة كما ينشؤ غيره في الشهر .


2 - محمد بن يعقوب ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لما ولد النبي  جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملا من قريش ، فيهم هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن هشام ، وأبو وحرة بن أبي عمرو بن أمية وعتبة بن ربيعة  فقال : أولد فيكم مولود الليلة ؟ قالوا : لا ، قال : فولد إذن بفلسطين غلام اسمه أحمد ، به شامة كلون الخز الأدكن ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه ، قد أخطأتم والله يا معشر قريش .


فتفرقوا وسألوا ، فأخبروا أنه قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام ، فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا : إنه قد ولد فينا والله غلام ، قال : قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم ؟ قالوا : قبل أن تقول لنا ، قال : فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه ، فانطلقوا حتى أتوا أمه ، فقالوا : أخرجي ابنك حتى ننظر إليه ، فقالت : إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان ، لقد اتقى الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى. فسمعت هاتفا في الجو يقول : لقد ولدتيه سيد الأمة فإذا وضعتيه فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا . قال الرجل : فأخرجيه لنا ، فأخرجته فنظر إليه ، ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه ، فخر مغشيا عليه ، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمه ، وقالوا : بارك الله لك فيه ، فلما خرجوا أفاق ، فقالوا له : مالك ويلك ؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيمة ، هذا والله يبيرهم ، ففرحت قريش بذلك ، فلما رآهم قد فرحوا قال : أفرحتم ؟ ! أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ، وكان أبو سفيان يقول : يسطو بمصره 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 704
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله   الجمعة أكتوبر 16, 2015 12:54 pm

 معرفة أهل الكتاب للنبي   بالنعت له في كتبهم وما ظهر لهم من دلائل النبوة


1 - محمد بن علي بن بابويه ، باسناده عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن عبد المطلب ، عن أبي طالب ، قال : خرجت إلى الشام تاجرا سنة ثمان من مولده النبي   ، وكان في أشد ما يكون من الحر ، فلما أجمعت على السير ، قال لي رجال من قومي : ما تريد أن تفعل بمحمد   وعلى من تخلفه ؟ فقلت : لا أريد أن أخلفه   على أحد من الناس ، أريد أن يكون معي ، فقيل لي : غلام صغير في حر مثل هذا تخرجه معك ؟ فقلت : والله لا يفارقني حيث ما توجهت أبدا فإني لاوطئ له الرحل ، فذهبت فحشوت له حشية كساء وكتانا . وكنا ركبانا كثيرا ، فكان والله البعير الذي عليه محمد   أمامي لا يفارقني فكان يسبق الركب كلهم ، فكان إذا اشتد الحر جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه ، فتقف على رأسه ولا تفارقه ، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا ، وضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنا لا نصيب قربة إلا بدينارين ، وكنا حيث ما نزلنا تمتلئ الحياض ، ويكثر الماء ، وتخضر الأرض . فكنا في كل خصب وطيب من الخير ، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله   فمسح يده عليها فسارت ، فلما قربنا من بصرى الشام ، إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتى قربت منا ووقفت ، وإذا فيها راهب ، وكانت السحابة لا تفارق رسول الله   ساعة واحدة ، وكان الراهب لا يكلم الناس ولا يدري ما الركب وما فيه من التجارة .
فلما نظر إلى النبي   عرفه ، فسمعته يقول له : إن كان أحد فأنت أنت ، قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب ، قليلة الأغصان ليس لها حمل ، وكانت الركبان تنزل تحتها ، فلما نزلها رسول الله  اهتزت الشجرة وألقت أغصانها على رسول الله   وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، فتعجب جميع من معنا من ذلك ، فلما رأى بحيرا الراهب ذلك ذهب ، فاتخذ لرسول الله   طعاما بقدر ما يكفيه .


ثم جاء وقال : من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت : أنا ، فقال : أي شئ تكون منه ؟   فقلت : أنا عمه ، فقال : يا هذا إن له أعماما ، أي الأعمام أنت ؟ فقلت أنا أخو أبيه من أم واحدة ، فقال : إنه هو ، وإلا فلست بحيراء .


ثم قال لي : يا هذا أتأذن لي أن أقرب هذا الطعام منه ليأكله ؟ فقلت : قربه إليه ، والتفت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يا بني رجل أحب أن يكرمك فكل ، فقال : هو لي دون أصحابي ؟ فقال بحيرا : نعم هو لك خاصة ، فقال النبي   : فإني لا آكل دون هؤلاء ، فقال بحيرا : إنه لم يكن عندي أكثر من هذا ، فقال : أفتأذن يا بحيرا أن يأكلوا معي ؟ فقال : بلى فقال : كلوا بسم الله ، فأكل وأكلنا معه ، فوالله لقد كنا مائة وسبعين رجلا وأكل كل واحد منا حتى شبع وتجشئ ، قال : وبحيرا قائم على رأس رسول الله   يذب عنه ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام ، وفي كل ساعة يقبل رأسه ويافوخه ، ويقول : هو هو ورب المسيح ، والناس لا يفقهون ، فقال له رجل من الركبان : إن لك لشأنا وقد كنا نمر بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البر ؟ فقال بحيرا : والله إن لي لشأنا وشأنا وإني لأرى ما لا ترون ، وأعلم ما لا تعلمون ، وإن تحت هذه الشجرة لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه إلى وطنه والله ما أكرمتكم إلا له . ولقد رأيت له وقد أقبل نورا أمامه ما بين السماء والأرض ، ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه ، وآخرون ينثرون عليه أنواع الفواكه ، ثم هذه السحابة لا تفارقه ، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها .


ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان ولقد كثرت أغصانها واهتزت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء .


ثم هذه الحياض قد غارت وذهب ماؤها أيام تمرج بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا عليهم ، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا : أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها . ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة ، اسمه في قومه محمد الأمين وفي السماء أحمد   ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فوالله إنه لهو .


ثم قال بحيرا : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى إلا أخبرتنيها فغضب رسول الله  عند ذكر اللات والعزى ، وقال : لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا كبغضهما ، وإنما هما صنمان من حجارة لقومي . فقال بحيراء : هذه والله واحدة ، ثم قال : فبالله إلا ما أخبرتني ، فقال : سل عما بدا لك ، فإنك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شئ . فقال : أسألك عن نومك وهيأتك وأمورك ويقظتك ، فأخبره عن نومه وهيأته وأموره ويقظته وجميع شأنه ، فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته التي عنده ، فانكب عليه بحيرا فقبل رجليه وقال : يا بني ما أطيبك وأطيب ريحك ؟ ! يا أكثر النبيين أتباعا ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأني بك قد قدت الأجناد والخيل الجياد ، وقد تبعك العرب والعجم طوعا وكرها ، وكأني باللات والعزى وقد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه أحد غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ! معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح الأكبر وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة ، فلم يزل يقبل يديه مرة ورجليه مرة ويقول : لان أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند ، أنت سيد ولد آدم ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة فرحا بك ، والله لقد بكت البيع والأصنام والشياطين ، فهي باكية إلى يوم القيمة ، أنت دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية .


ثم التفت إلى أبي طالب فقال : ما يكون هذا الغلام منك فإني أراك لا تفارقه ؟ فقال أبو طالب : هو ابني ، فقال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولده حيا ولا أمه ، فقال : إنه ابن أخي ، وقد مات أبوه وأمه حاملة به ، وماتت أمه وهو ابن ست سنين فقال : صدقت هكذا هو ، ولكن أرى لك أن ترده إلى بلده عن هذا الوجه ، فإنه ما بقي على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغنه شرا وأكثر ذلك هؤلاء اليهود .


فقال أبو طالب : ولم ذلك ؟ قال : لأنه كاين لابن أخيك هذا النبوة والرسالة ، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ، فقال أبو طالب : كلا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه . ثم خرجنا به إلى الشام ، فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزت ، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلما توسطنا الشام ، ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس وينظرون إلى وجه رسول الله  ، وذهب الخبر في جميع الشامات ، حتى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع عليه .


فجاء حبر عظيم ، كان اسمه نسطور ، فجلس حذاه ينظر إليه ولا يكلمه بشئ حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية ، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا ، فقلت له : يا راهب كأنك تريد منه شيئا ؟ فقال أجل إني أريد منه شيئا ، ما اسمه   ؟ قلت : محمد بن عبد الله   ، فتغير والله لونه ، ثم قال : فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لأنظر إليه ؟ فكشف عن ظهره ، فلما رأى الخاتم انكب عليه يقبله ويبكي .


ثم قال : يا هذا أسرع برد هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه ، فإنك لو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك ، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام ، فلما خرجنا منها أتاه بقميص من عنده ، فقال له : ترى أن تلبس هذا القميص لتذكرني به ؟ فلم يقبله ورأيته كارها لذلك ، فأخذت أنا القميص مخافة أن يغتم وقلت : أنا ألبسه ، وعجلت به حتى رددته إلى مكة ، فوالله ما بقي بمكة يومئذ امرأة ، ولا كهل ولا شاب ، ولا صغير ، ولا كبير إلا استقبلوه شوقا إليه ما خلا أبا جهل لعنه الله فإنه كان فاتكا ماجنا قد ثمل من السكر .


2 - وفي حديث آخر : لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا ، وأخذ يقول : يا ابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الأقارب ، ولو علموا لكنت عندهم بمنزلة الأولاد .


ثم التفت إلي وقال : أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة ، احفظ فيه وصية أبيك ، فإن قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإني أعلم أنك لا تؤمن به ظاهرا ، وستؤمن به باطنا ، ولكن سيؤمن به ولد تلده ، وسينصره نصرا عزيزا ، اسمه في السماوات البطل الهاصر ، والشجاع الأنزع ، منه الفرخان المستشهدان وهو سيد العرب والعجم ، ورئيسها وذو قرنيها ، وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى   .


فقال أبو طالب : فقد رأيت والله الذي وصفه بحيرا وأكثر .


3 - وعنه باسناده عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، يرفعه قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول الله   وتشبث بالزمام وقال يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ولا على أب ، وقد كانت أمه توفيت ، فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا تسير على رأس رسول الله غمامة تظله من الشمس ، فمروا في طريقهم برجل يقال له : بحيرا ، فلما رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته ، واتخذ لقريش طعاما ، وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه ، وقد كانوا نزلوا تحت شجرة ، فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه ، فقالوا له : يا بحيرا والله ما كنا نعهد هذا منك ، قال : قد أحببت أن تأتوني ، فأتوه وخلفوا رسول الله   في الرحل ، فنظر بحيرا إلى الغمامة قائمة ، فقال لهم : هل بقي منكم أحد لم يأتني ؟ فقالوا : ما بقي منا إلا غلام حدث خلفناه في الرحل ، فقال : لا ينبغي أن يتأخر عن طعامي أحد منكم ، فبعثوا إلى رسول الله   ، فلما أقبل أقبلت الغمامة ، فلما نظر إليها بحيرا قال : من هذا الغلام ؟ قالوا : ابن هذا ، وأشاروا إلى أبي طالب ، فقال له : بحيرا هذا ابنك ؟ فقال أبو طالب : هذا ابن أخي ، قال ما فعل أبوه ؟ قال : توفي وهو حمل ، فقال بحيرا لأبي طالب : رد هذا الغلام إلى بلاده ، فإنه إن علمت اليهود ما أعلم منه قتلوه ، فإن لهذا شأنا من الشأن ، هذا نبي هذه الأمة ، هذا نبي السيف .


4 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في " قرب الإسناد " عن أبيه ، عن الحسن بن ظريف عن معمر عن الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر   قال : كنت عند أبي عبد الله   ذات يوم وأنا طفل خماسي ، إذ دخل عليه نفر من اليهود ، فقالوا : أنت ابن محمد نبي هذه الأمة ، والحجة على أهل الأرض ؟ قال لهم : نعم . قال : إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم وولده الكتاب والحكمة والنبوة ، وجعل لهم الملك والإمامة ، وهكذا وجدنا ورثة الأنبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة ، فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم ، ونلقاكم مستضعفين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم ؟ فدمعت عينا أبي عبد الله   ثم قال : نعم لم تزل أنبياء الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عبادي الشكور . قالوا : فإن الأنبياء وأولادهم علموا من غير تعليم ، وأوتوا العلم تلقينا ، وكذلك ينبغي لأئمتهم وخلفائهم وأوصيائهم ، فهل أوتيتم ذلك ؟ فقال أبو عبد الله   : ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال : اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله . ثم قال : سلوه عما بدا لكم ، قالوا : كيف نسأل طفلا لا يفقه ، قلت : سلوني تفقها ودعوا العنت ، قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران ، قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر .


قالوا : صدقت فما أعطي نبيكم من الآيات التي نفت الشك عمن أرسل إليه : قلت : آيات كثيرة أعدها إنشاء الله فاسمعوا وعوا وافقهوا .


وذكر آيات كثيرة في الحديث مذكورة ، إلى أن قال موسى بن جعفر   في الآيات : ومن ذلك أنه توجه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش ، فلما كان بحيال بحيرا الراهب نزلوا بفناء ديره ، وكان عالما بالكتب ، وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي صلى الله عليه وآله به ، وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعى إلى طعامه ، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رجالكم أحد ؟ فقالوا : غلام يتيم ، فقام بحيرا فاطلع ، فإذا هو برسول الله   نائم ، وقد أظلته سحابة ، فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ، ففعلوا وبحيرا مشرف عليه ، وهو يسير والسحابة قد أظلته ، فأخبر القوم بشأنه وأنه سيبعث فيهم رسولا وما يكون من حاله وأمره ، فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويبجلونه فلما قدموا أخبروا قريشا بذلك ، وكان معهم عبد خديجة بنت خويلد ، فرغبت في تزويجه وهي سيدة نساء قريش ، وقد خطبها كل صنديد ورئيس قد أبتهم ، فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء .


5 - وفي تفسير الإمام العسكري الحسن بن علي   ، عن أبيه   في حديث طويل ، قال  : أما الغمامة فإن رسول الله   كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد ، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر ، وكانوا في حمارة القيظ يصيبهم حر تلك البوادي ، وربما عصفت عليهم فيها الرياح ، وسفت عليهم الرمال والتراب ، وكان الله تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول الله   غمامة تظله فوق رأسه ، تقف لوقوفه وتزول لزواله ، إن تقدم تقدمت ، وإن تأخر تأخرت ، وإن تيامن تيامنت ، وإن تياسر تياسرت . فكانت تكف عنه حر الشمس من فوقه ، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ووجوه رواحلها ، حتى إذا دنت من محمد   هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب ، وهبت عليه ريح باردة لينة ، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمد   أفضل من جوار خيمة ، فكانوا يلوذون به ، ويتقربون إليه ، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه .


وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم ، قالوا : إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرف وكرم ، فتخاطبهم أهل القافلة انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها ، واسم صاحبه وصفيه وشقيقه ، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله   ، أيدته بعلي سيد الوصيين ، وشرفته بأصحابه الموالين ، ولعلي وأوليائهما والمعادين لأعدائهما ، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يقرأ ويكتب ، ومن لا يحسن ذلك .


6 - الطبرسي في " الاحتجاج " في حديث طويل عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب   قال له اليهودي : إن موسى   قد ظلل بالغمام ، قال له علي   : لقد كان كذلك ، وقد فعل لموسى   في التيه ، وأعطي محمد   أفضل من هذا ، إن الغمامة تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره فهذا أفضل مما أعطي موسى عليه السلام .


7 - محمد بن علي بن بابويه ، باسناده ، عن يعلي النسابة ، قال : خرج خالد بن أسيد بن أبي العيص وطليق بن سفيان بن أمية ، تجارا إلى الشام سنة خرج رسول الله   فيها ، فكانا معه وكانا يحكيان : أنهما رأيا في مسيره وركوبه مما يصنع الوحش والطير ، فلما توسطنا سوق بصرى ، إذا نحن بقوم من الرهبان قد جاؤوا متغيري الألوان ، كأن على وجوههم الزعفران ، ترى منهم الرعدة ، فقالوا : نحب أن تأتوا كبيرنا فإنه ههنا قريب في الكنيسة العظمى ، فقلنا : مالنا ولكم ؟ فقالوا : ليس يضركم من هذا شئ ، ولعلنا نكرمكم ، وظنوا أن واحدا منا محمد   ، فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان ، فإذا كبيرهم قد توسطهم وحوله تلامذته ، وقد نشر كتابا في يديه ، فأخذ ينظر إلينا مرة وفي الكتاب مرة ، فقال لأصحابه : ما صنعتم شيئا ، لم تأتوني بالذي أريد ، وهو الآن هيهنا . ثم قال لنا : من أنتم ؟ فقلنا : رهط من قريش ، فقال : من أي قريش ؟ فقلنا : من بني عبد شمس ، فقال لنا : معكم غيركم ؟ فقلنا : بلى معنا شاب من بني هاشم نسميه يتيم بني عبد المطلب ، فوالله لقد نخر نخرة كاد أن يغشى عليه ، ثم وثب فقال : أوه أوه هلكت النصرانية والمسيح ، ثم قام واتكى على صليب من صلبانه وهو مفكر ، وحوله ثمانون رجلا من البطارقة والتلامذة ، فقال لنا : فيخف عليكم أن ترونيه ؟ فقلنا له : نعم ، فجاء معنا فإذا نحن بمحمد   قائم في سوق بصرى ، والله لكأنا لم نر وجهه إلا يومئذ ، كأن هلالا يتلألأ من وجهه ، قد ربح الكثير واشترى الكثير ، فأردنا أن نقول للقسيس هو هذا فإذا هو سبقنا فقال : هو هو ، قد عرفته والمسيح ، فدنا منه وقبل رأسه ، وقال له : أنت المقدس .


ثم أخذ يسأله عن أشياء من علاماته ، فأخذ النبي   يخبره ، فسمعناه يقول : لان أدركت زمانك لأعطين السيف حقه ، ثم قال لنا : أتعلمون ما معه ؟ معه الحياة والموت ، من تعلق به حي طويلا ، ومن زاغ عنه مات موتا لا يحيى بعده أبدا . هو الذي معه الذبح الأعظم به ثم قبل وجهه ورجع راجعا .


8 - وعنه باسناده ، عن بكر بن عبد الله الأشجعي ، عن آبائه ، قالوا : خرج سنة خرج رسول الله  إلى الشام ، عبد مناة بن كنانة ، ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن نفاثة بن عدي تجارا إلى الشام ، فلقيهما أبو المويهب الراهب ، فقال لهما : من أنتما ؟ قالا : نحن تجار من أهل الحرم من قريش ، فقال لهما : من أي قريش ؟ فأخبراه ، فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما ؟ قالا : نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد   ، فقال أبو المويهب : إياه والله أردت ، فقالا : والله ما في قريش أخمل ذكرا منه ، إنما يسمونه يتيم قريش ، وهو أجير لامرأة منا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه ؟ فأخذ يحرك رأسه ويقول : هو هو فقال لهما - : تدلاني عليه ؟ فقالا : تركناه في سوق بصرى بينما هو في الكلام ! إذ طلع عليهم رسول الله   فقال : هو هو ، فخلي به ساعة يناجيه .


ويكلمه ، ثم أخذ يقبل بين عينيه ، وأخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو ؟ ورسول الله   يأبى أن يقبله ، فلما فارقه ، قال لنا : تسمعان مني ؟ هذا والله نبي آخر الزمان ، والله سيخرج إلى قريب فيدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه . ثم قال : وهل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له علي فقلنا : لا ، قال : إما أن يكون قد ولد ، أو سيولد في سنته ، هو أول من يؤمن به ، نعرفه ، وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية ، كما نجد صفة محمد   : بالنبوة ، وإنه سيد العرب وربانيها وذو قرنيها ، يعطي السيف حقا ، اسمه في الملاء الاعلى علي ، وهو أعلى الخلايق يوم القيمة بعد الأنبياء ذكرا ، وتسميه الملائكة البطل الأزهر المفلج ، لا يتوجه إلى وجه إلا أفلج وظفر ، والله هو أعرف بين أصحابه في السماوات من الشمس الطالعة .


 9 - وعنه باسناده ، عن محمد بن أبي عمير ، وأحمد بن أبي نصر جميعا ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة  ، عن ابن عباس ، قال : لما دعا رسول الله   بكعب بن أسد ليضرب عنقه فأخرج ، وذلك في غزوة بني قريظة ، نظر إليه رسول الله   فقال له : يا كعب أما نفعك وصية بن الحواش ، الحبر الذي أقبل من الشام ، فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال ، يجتزي بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع السيف على عاتقه ، لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ؟ قال كعب : قد كان ذلك يا محمد ، لولا أن اليهود تعيرني أني خشيت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهودية ، عليه أحيا وعليه أموت ، فقال رسول الله   : قدموه واضربوا عنقه ، فقدم وضربت عنقه .


قلت : قد ذكرت قصة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصة الخندق وقصة بني قريظة في كتاب معاجز النبي صلى الله عليه وآله .


10 - وعنه باسناده ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني ، قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل أجمع على الخروج من مكة ، يضرب في الأرض ويطلب الحنفية دين إبراهيم   ، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل .


فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم   ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها ، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا من أهل البلقاء فتبعه ، كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون ، فسأله عن الحنفية دين إبراهيم   ، فقال له الراهب : إنك تسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن ، من يحملك عليه اليوم ، لقد درس علمه ، وذهب من كان يعرفه ولكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية ، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن ، هذا زمانه ، ولقد كان شام اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئا منهما ، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة ، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه . فقال ورقة بن نوفل ، وقد كان اتبع مثل أثر زيد ، ولم يفعل في ذلك مثل ما فعل ، فبكاه ورقة وقال فيه شعرا : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس ربا كمثله * وتركك أوثان الطواغي كماهيا وقد تدرك الانسان رحمة ربه * وإن كان تحت الأرض ستين واديا .


11 - وروي أن عمر بن الخطاب ، وسعيد بن زيد  قالا : يا رسول الله   أنستغفر لزيد ؟ قال : نعم ، فاستغفروا له ، فإنه يبعث أمة واحدة .


12 - وروي عن نفيل بن هشام ، عن أبيه ، عن جده سعيد بن زيد ، سأل رسول الله   عن أبيه زيد بن عمرو فقال : يا رسول الله إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك ، فلو أدركك كان آمن بك ، فاستغفر له ؟ قال : نعم فاستغفر له ، وقال : إنه يجئ يوم القيمة أمة واحدة ، وكان فيما ذكروا أنه يطلب الدين فمات وهو في طلبه 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
النبي الاكرم محمدابن عبدالله صل الله عليه واله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الثاني يختص باحاديث اهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: