{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 ألأدلة على وجود الامام المنتظر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 720
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: ألأدلة على وجود الامام المنتظر   الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:46 pm

هذه الادلة لمن حجب عن معرفة امامه ورؤيته 
فمن الناس لايحتاج الى ادله ولايعتبر الامام عنده من الغيب الذي يؤمن به بل هو يقين وعين اليقين
في الأدلة على وجود الإمام المهدي(عليه السلام)
 
الأدلة على وجود الإمام المهدي عليه السلام
أولاً: الأدلة القرآنية على وجود الإمام مهدي عليه السلام
من هو المستخلف
ثانياً: الأدلة الروائية الدالة على وجود الإمام المهدي عليه السلام
الطائفة الاولى: روايات ((لا تخلو الأرض من حجة))
الطائفة الثانية: روايات ((من مات و لم يعرف إمام زمانه...))
الطائفة الثالثة: حديث ((الأئمة اثني عشر))
الطائفة الرابعة: حديث الثقلين
روايات اُخرى
فهرسة الروايات
مولده بين الكتمان و الإعلان
 
 
إنّ المهدي(عليه السلام) (ليس تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصيانة لإلهام فطري، أدرك الناس من خلاله ـ على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب ـ أنّ للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائي)([1]).
فالبشرية الآن بمختلف تياراتها تنتظر هذا المصلح لينقذها من الظلم والجور الذي تعيشه.
والأمر الذي ينبغي الإشارة إليه أنّ بعض أبناء العامة ـ على الرغم من اعتقادهم بظهور هذا المصلح وأنـّه المهدي، كما هو اعتقاد الشيعة ـ يذهبون إلى أنّ المهدي سيُولد في آخر الزمان، ونحن لا نريد الدخول في الأسباب والخلفيات التي تقف وراء هذا الرأي، إلاّ أنـّنا نريد أن نلفت النظر إلى ما تواترت عليه النصوص الشريفة من أهل البيت(عليهم السلام)، فضلاً عما ورد من طريق أبناء العامة في ذلك، وهو اعتقاد كثير من علمائهم، وأنّه(عليه السلام)«ولد ولا زال حياً»، كما سيتضح إن شاء الله.
 
أولاً: الأدلة القرآنية على وجود الإمام المهدي(عليه السلام):
يوضّح القرآن الكريم هذه المسألة بأروع بيان، كاشفاً عن ضرورة وجود الحجة المتمثل بالإمام المهدي(عليه السلام) بأدق وجه، حيث نجد عدداً من الآيات القرآنية التي تشير لهذا المعنى:
الآية الاُولى: قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )([2]).
وهذه الآية المباركة تشير إلى قضيتين أساسيتين:
الاُولى: ضرورة وجود خليفة عن الله تعالى:
ومعنى الخليفة: هو مَن يخلف غيره فيه يرجع إلى المستخِلف ـ بالكسر ـ فما دامت الأرض مسكونة من قبل المكلفين لابد من وجود خليفة، ولا وجه لاختصاصه بمدة حياة آدم (عليه السلام)، ولذا نجد أنّ الله تعالى يخاطب داود (يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الاَْرْضِ ).
وفي هذا الميدان يقول الفخر الرازي: (الخليفة! مَن يخلف غيره ويقوم مقامه)([3]).
 
 
مَن هو المستخلِف:
يكشف النص القراني عن هوية المستخلِف، وأنّه ليس مطلق الإنسان; حتى أولئك الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى: (أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ...)([4])، وإنّما هو ذلك الإنسان الكامل الذي أصبح مسجود الملائكة، ومظهراً لأسماء الله تعالى وصفاته، وبتعبير أحدهم، في معنى هذه الخلافة التي تسلّمها ذلك الخليفة الأرضي والتي لم تستطع الملائكة النهوض بها: (ويفهم من كلام القوم ـ قدّس الله أسرارهم ـ أنّ المراد من الآية بيان الحكمة في الخلافة على أدق وجه وأكمله، فكأنّه قال جلّ شأنه: اُريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقهم ]أي الملائكة[، فإنّي أعلم ما لا تعلمون; لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم، فلا تتمّ بكم معرفتي، ولا يظهر عليكم كنزي، فلابدّ من إظهار مَن تمّ استعداده وكملت قابليته; ليكون مجلىً لي ومرآةً لأسمائي وصفاتي، ومظهراً للمتقابلات فيَّ، ومظهراً لما خفي عندي وبي، يسمع وبي يبصر، وبي...)([5]).
الثانية: دوام الخلافة:
من النقاط المهمة التي تشير الآية المباركة إليها هي مسألة دوام خلافة الإنسان الكامل، وأنّ لهذا الخليفة وجوداً ممتداً في المكان والزمان إلى أن يرث الله الأرض.
حيث تحمل الآية المباركة في طيّاتها عدة مؤشّرات تدل على هذه الحقيقة، منها: الوضع اللغوي للآية، فالجملة الاسمية التي ابتدأت بـ «إنّ» التي تفيد التأكيد، وكذا كلمة «جاعل» صيغة فاعل التي هي بمنزلة الفعل المضارع الذي يفيد الدوام والاستمرار على ما هو المعروف عند أهل اللغة، ولذا يذكر الفخر الرازي في تفسيره أنّ (جاعل من جعل، له مفعولان)،([6]) كما يذكر الآلوسي في «روح المعاني»: (جاعل اسم فاعل من الجعل بمعنى التصيير، فيتعدّى لاثنين)([7]).
إذن تبين أنّ الجعل الاستخلافي الإلهي ليس امراً مؤقتاً ينحصر في بُرهة زمنية معينة أو بقعة مكانية خاصة، وانما هو جعل مستمر دائم في كل زمان ومكان.
وقد جاء في تفسير هذه الحقيقة قول أحد المفسرين للآية المباركة (إنّي جاعل في الأرض خليفة) حيث يقول: (ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام، بل متى فارق هذا الإنسان العالم; مات العالم; لأنّه الروح الذي به قوامه، فهو العماد المعنوي للسماء، للدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه... والله سبحانه الفعّال لما يريد، ولا فاعل في الحقيقة سواه)([8]).
إذن الآية المباركة صريحة القول بوجود الإنسان الكامل (الخليفة)، وعدم خلوّ أيّ مقطع زماني ومكاني منه.
وهذا الإنسان الكامل خليفة ا لله في أرضه يستحيل صدقه على  غير الإمام الثاني عشر الحجة (عليه السلام).
الآية الثانية: قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هاد )([9]).
والذي يعطيه النظر الصحيح فيما تقتضيه الآية المباركة هو وجود هاد لكلّ زمان، ثمّ إنّ الهادي لا يكون هادياً إلى الدين إلاّ إذا كان عالماً بجميع الدين اُصولاً وفروعاً، ولا يكون عالماً إلاّ إذا كان معصوماً آخذاً علمه من الوحي أو من النبي (صلى الله عليه وآله).
وقد ورد في تفسير العامة([10]) والخاصة: أنّ المنذر هو الرسول(صلى الله عليه وآله): والهادي عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وفي كل زمان إمام يهديهم إلى ما جاء به النبي(صلى الله عليه وآله).
وفي بعضها عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآية: «والله ما ذهبت منّا، وما زالت فينا إلى الساعة»([11]).
وعن أبي عبدالله (عليه السلام) في تفسير الآية قال: «كل إمام هاد لكلّ قوم في زمانهم»([12]) وغيرها مما يعضدها في المعنى  تؤكد على ضرورة وجود هاد في كل عصر، وهو إمام معصوم.
وقد تظافرت الروايات من العامة والخاصة على أنّ أهل البيت (عليهم السلام)هم الهداة.
فقد جاء في ينابيع المودة عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) «..ونحن من رحمة الله على خلقه، وبنا يفتح وبنا يختم، ونحن الأئمة الهداة والدعاة إلى الله، ونحن مصابيح الدجى ومنار الهدى...»([13]).
وعن أميرالمؤمنين(عليه السلام) في خطبة له قال: «وإنّ الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، لايدخل الجنّة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولايدخل النار من أنكرهم وأنكروه»([14]).
والملاحظة الجديرة بالذكر أنّ تخصيص الرسول(صلى الله عليه وآله) الهادي بعليّ بن أبي طالب إنّما كان بلحاظ فترة حياة الإمام علي(عليه السلام)، لاسيما بملاحظة الروايات الاُخرى التي تشهد وتؤكد على أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم الأئمة الهداة.
وعند إلقاء الضوء على ما ورد من روايات في هذا السياق نجد أنّها تتضمن خصائص ومواصفات الأئمة الهادين، تصف كونهم أماناً لأهل الأرض، وأنّ قوام الدين بهم إلى  قيام الساعة، وأنّ وجودهم مستمر إلى آخر الدهر، وصلاح الاُمّة والناس بهم، وأنّهم كلّهم يعمل بالهدى ودين الحق.
ومن الواضح أنّ من يتّصف بهذه المواصفات والخصوصيات يكون هو الهادي لا غير، ومن هذه الروايات:
ما ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «في كل خلوف من اُمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله عزّ وجل فانظروا بمن توفدون»([15]).
وروي عنه(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «لا تهلك هذه الاُمة حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق»([16]) وغيرها من الروايات.
ومن ذلك يتضح معنى الروايات المفسِّرة للاهتداء بالهداية إلى ولاية الإمام المعصوم في قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ).
إذن فالآية المباركة واضحة الدلالة على ضرورة وجود المعصوم في زماننا، وهو الإمام المهدي بن الحسن العسكري(عليهما السلام) ولو بقرينة الروايات الاُخرى.
الآية الثالثة: قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناس بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً * وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )([17]).
وحاصل الاستدلال بها: لمّا ثبت أنّ دين الإسلام مستمر وباق إلى قيام الساعة فذلك يستلزم أن يكون إمام للمتدين في كل زمان يأتم به; لئلاّ يكون اُناس ليس لهم إمام، ولا يكون للآية الشريفة تطبيق وتجسيد في زماننا إلاّ بإمامة الإمام المهدي بن الحسن العسكري(عليهما السلام) ولو بمساعدة الروايات الواردة في هذا السياق.
الآية الرابعة: قوله تعالى: (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )([18]).
والآية صريحة في ضرورة وجود معصوم إلى آخر زمان التكليف; لإقامة الحجة التي تعني بلوغ التكليف إلى المكلفين، ومن الواضح عدم تمامية الحجة بغير إمام معصوم.
وممّا يدعم ذلك: وجود عدد آخر من الروايات التي تصرح بضرورة عدم خلوّ الأرض من حجة، وستأتي لاحقاً.
ولا يمكن إيجاد تطبيق واقعي للآية إلاّ بوجود الإمام المهدي بن الحسن العسكري (عليهما السلام).
الآية الخامسة: قوله تعالى: (وَما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )([19]).
والآية المباركة تكشف عن دور وأثر المعصوم ـ سواء كان النبي أو الإمام ـ على درء الفساد.
وقد أشار الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى وجود هذا المعنى من أهل بيته(عليهم السلام) وأنّهم أمان لأهل الأرض كما هو (صلى الله عليه وآله) أمان لهم. وهذا المعنى يلتقي مع روايات متظافرة تشهد وتؤكد على أنّ أهل البيت (عليهم السلام) أمان لأهل الأرض، فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله) قوله: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف»([20])، و «إذا ذهبوا ماجت الأرض بأهلها»([21])، أو «لساخت الأرض بأهلها»([22])، وغيرها من الروايات الكثيرة التي تشاركها في المضمون.
وسيأتي معنى كيفية درأ الفساد من قبل المعصوم.
وبذلك تسجّل هذه الآيات المباركة رقماً صريحاً في حقيقة وضرورة وجود المعصوم في هذا الزمان، وأنّه الإمام محمّد بن الحسن العسكري(عليه السلام)، مضافاً لغايتها الكبيرة في معالجة ما يطرأ على بعض الأذهان من التباسات حيال المسألة.
والنقطة التي تستدعي الالتفات: أنّ دعوى ضرورة وجود معصوم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعدم خلوّ زمان من معصوم ليست من مختصات مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)كما يتهم بعضٌ الشيعة الإمامية بذلك، بل هنالك جملة من أعلام المسلمين أعلنوا عن هذه الحقيقة، وهي وجود المعصوم في كل زمان.
فهذا الفخر الرازي يقول في تفسيره في ذيل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ )([23]): «إنّه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين، فلابدّ من وجود الصادقين في كل وقت».
فإنّ قيل: لِمَ لا يجوز أن يقال: إنّ المراد بقوله: (كونوا مع الصادقين)أي كونوا على طريقة الصادقين، كما أنّ الرجل إذا قال لولده: كن مع الصالحين لا يفيد إلاّ ذلك، لكن نقول: إنّ هذا الأمر كان موجوداً في زمان الرسول(صلى الله عليه وآله) فقط، فكان هذا أمراً بالكون مع الرسول، فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة.
والجواب عن الأوّل: إنّ قوله: (كونوا مع الصادقين) أمر بموافقة الصادقين ونهي عن مفارقتهم، وذلك مشروط بوجود الصادقين. ومالا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب، فدلّت الآية على وجود الصادقين. وقوله: إنّه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين، فنقول: إنّه عدول عن الظاهر من غير دليل.
وقوله: هذا الأمر مختصّ بزمان رسول الله(صلى الله عليه وآله) قلنا: هذا باطل لوجوه:
الأوّل: أنّه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمّد(صلى الله عليه وآله) أنّ التكاليف المذكورة في القرآن متوجّهة إلى المكلفين حتى قيام القيامة، فكان الأمر في هذا التكليف كذلك.
الثاني: أنّ الصيغة تتناول الأوقات كلها بدليل صحة الاستثناء.
والثالث: لمّا لم يكن الوقت المعين مذكوراً في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حمله على الباقي، فإمّا أن لا يحمل على شيء من الأوقات فيفضي إلى التعطيل وهو باطل، أو على الكلّ وهو المطلوب.
والرابع: وهو أنّ قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ ) أمرٌ لهم بالتقوى، وهذا الأمر إنّما يتناول من يصح منه أن لا يكون متيقّناً وإنّما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على  أن من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة وهم الذين وصفهم الله بكونهم صادقين، فهذا يدل على أنـّه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ حتى يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ. وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان فوجب حصوله في كل الأزمان»([24]).
وقال أيضاً في ذيل قوله تعالى: (يَاأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )([25]): «إنّ الله تعالى أمر بطاعة اُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومَن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ أن يكون معصوماً عن الخطأ; إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ. والخطأ لكونه خطأً منهيّ عنه، فهذا يُفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وأنّه محال، فثبت أنّ الله تعالى أمر بطاعة اُولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلّ مَن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أن اُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ أن يكون معصوماً»([26]).
 
ثانياً: الأدلة الروائية الدالة على وجود الإمام المهدي(عليه السلام):
ويمكن تصنيفها إلى طوائف عدة:
الطائفة الاُولى: روايات «لاتخلو الأرض من حجة»:
وقد ورد هذا المضمون في مصادر كثيرة وبعبارات مختلفة عند العامة، فمن أعلام العامة الذين أخرجوا هذا الحديث الخطيب البغدادي في تاريخه، والبيهقي في «المحاسن والمساوئ»، وأبو طالب المكّي في «قوت القلوب»، وابن عبد ربه في «العقد الفريد»، وابن قتيبة في «عيون الأخبار»، وغيرهم([27]).
على أنّ المسألة لا تقتصر على ما روى العامة، بل نجد أنّ التراث المرويّ عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يسجّل نقطة التقاء في التأكيد على المضمون ذاته، حيث وردت العشرات من الروايات التي تؤكد هذه الحقيقة، وهي: أنّ الأرض لا تخلو من حجة لله: وأنّها لو خلت لساخت الأرض بأهلها ونكتفي بذكر واحدة منها:
فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها»، ثم قال: «ولم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها»([28]).
وهذه الطائفة واضحة الدلالة على دوام الحجة في الأرض، ولاشك في أنّه الإمام المهدي(عليه السلام)، لاسيما مع الالتفات إلى أنّ حجة الله تعالى يتمتع بمواصفات وقدرات خاصة، كالعصمة والطهارة، وهذه الخصوصيات لا يمكن أن تنطبق إلاّ على الإمام المهدي ابن الإمام الحسن العسكري(عليهما السلام)، والذي هو من آل محمّد، والذي لا يقاس بهم أحد.
الطائفة الثانية: روايات «مَن مات ولم يعرف إمام زمانه...»:
وقد ورد هذا المضمون أيضاً في روايات متظافرة من طرق الفريقين تناقلتها بألفاظ مختلفة([29])، فضلا عن ما ورد من طرق الإمامية، فقد عقد المجلسي باباً روى فيه أربعين حديثاً في هذا المعنى  بألفاظ متقاربة([30]).
وتدل هذه الروايات على ضرورة وجود الإمام في كل زمان، ولا يمكن تطبيق هذه الأحاديث إلاّ على ما تعتقد به الإمامية من وجود الإمام المهدي (عليه السلام).
الطائفة الثالثة: حديث «الأئمة اثني عشر»:
فقد روى البخاري في الصحيح، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي(صلى الله عليه وآله) يقول: «يكون اثنا عشر أميراً»، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي «أنّه قال: «كلّهم من قريش»([31]).
وروى مسلم في الصحيح، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي(صلى الله عليه وآله)يقول: «لا يزال أمر الناس ماضياً ماوليهم اثنا عشر رجلاً»، ثم تكلم النبي(صلى الله عليه وآله)بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقال: «كلهم من قريش»([32]).
وروى الترمذي في السنن، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «يكون من بعدي اثنا عشر أميراً»، ثم عقّب على ذلك بقوله: قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح([33]).

_________________


عدل سابقا من قبل ابوكوثر في الأربعاء أكتوبر 07, 2015 7:28 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 720
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألأدلة على وجود الامام المنتظر   الجمعة أكتوبر 02, 2015 9:52 pm

وكذلك ورد هذا الحديث في سنن أبي داود([34]) والحاكم في المستدرك([35]) وأحمد بن حنبل([36]) وابن كثير في البداية والنهاية([37])، وغيرهم.
وأمّا على صعيد الإمامية فقد ورد هذا الحديث بطرق كثيرة لا نذكرها مراعاةً للاختصار.
وظاهر هذه الأحاديث أنّ الأئمة الاثني عشر ليسوا أئمة جور، وأنّهم لا يخلو منهم زمان.
وعلى هذا الأساس ارتبكت آراء علماء العامة، وتناقضت تفاسيرهم، وتضاربت تصريحاتهم في تفسير حديث الاثني عشر تفسيراً واقعياً صحيحاً.
ونحن لم نجد تفسيراً صحيحاً إلاّ تفسير الإمامية، المستند إلى العترة الطاهرة المتمثلة بأهل البيت(عليهم السلام)، لا سيما بملاحظة الروايات التي وردت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وما تضمنته من خصائص ومميزات للخلفاء الاثني عشر التي لم نجدها عند غيرهم، من قبيل: «كلهم يعمل بالهدى»، «وإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها»، و«صلاح الاُمّة بهم»، و«إنّ قيام الدين إلى قيام الساعة بهم»، وغيرها، وهذه الخصائص والمميزات لا تقبل الشك والترديد في انطباقها على أهل البيت (عليهم السلام)».
إذن هذه الطائفة من الروايات دليل واضح على وجود الإمام المهدي (عليه السلام).
الطائفة الرابعة: حديث الثقلين:
وهو أفضل حديث من حيث السند والوثاقة، حتى بلغ حدّ التواتر، وأجمع على صحيحه المحدّثون من كل الفرق الإسلامية، ويكفي ان يكون من بين رواته كلّ من: صحيح مسلم، ومسند أحمد، وسنن أبي داود وابن ماجة، وخصائص النسائي، ومستدرك الحاكم، وذخائر الطبري، وحلية الاولياء، بالإضافة إلى الكثير من كتب التفسير: كالرازي والثعلبي ولسان الحديث، كما في رواية زيد ابن أرقم: «إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما»([38]).
ويدل الحديث على جملة من الاُمور:
1 ـ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ترك من بعده خليفتين هما: القرآن وعترته أهل بيته.
2 ـ إنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة.
3 ـ التمسّك بهما معاً يعصم الاُمّة من الضلال.
وفي ضوء ما تقدم تتضح لنا حقيقة مهمة، وهي حتمية وجود حجة وإمام من أهل البيت (عليهم السلام) في كلّ زمان لا يفترق عن كتاب الله، وهما متلازمان أحدهما في عرض الآخر، ولا يمكن التمسك بأحدهما دون الآخر.
ومن هنا يتبين ضرورة وجود الإمام من أهل البيت(عليهم السلام)، وهو الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن (عليه السلام) من أهل البيت (عليهم السلام)، وإلاّ فلم يتم حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعياذ بالله; لأنّه يؤدي إلى أنّ القرآن موجود من دون وجود لأهل البيت معه، وهو خلاف ما دعانا إليه الرسول (صلى الله عليه وآله).
إذن نستفيد من حديث الثقلين وجود الإمام المهدي(عليه السلام). أمّا إذا قيل: كيف يكون الإمام موجوداً وهو غائب؟ والجواب على ذلك يأتي إن شاء الله تعالى.
وقال ابن حجر في «الصواعق المحرقة»: (وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض  في كلّ خلف من اُمتي عدول من أهل بيتي»([39]).
 
روايات اُخرى:
وهنالك عدد وافر من الروايات المتظافرة وردت عن طريق العامة تشهد بأنّ المهدي ـ عجّل الله فرجه الشريف ـ من أهل البيت(عليهم السلام):
منها: حديث ابن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي»([40]).
ومنها: حديث أبي سعيد، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج من أهل بيتي من يملؤها قسطاً وعدلاً»([41]).
ومنها: حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المهدي من أهل البيت»([42]).
ومنها: حديث أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «يخرج في آخر اُمّتي المهدي:([43]).
وقد صرح بعض الأعلام بتواتر هذه الأحاديث، كالبري في مناقب الشافعي، والمزي في التهذيب([44])، والقرطبي في التذكرة([45])، والعسقلاني في تهذيب التهذيب([46]) وغيرهم.
فعلى سبيل المثال فإنّ ابن حجر قال في تهذيب التهذيب نقلاً عن الإيري في ترجمة محمّد بن خالد الجندي: (وقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (صلى الله عليه وآله) في المهدي وأنّه من أهل بيته، وأنّه يملك سبع سنين ويملأ الأرض عدلاً، وأنّ عيسى (عليه السلام) يخرج فيساعده على قتل الدجّال وأنّه يؤمّ هذه الاُمّة وعيسى خلفه)([47]).
ولم يقتصر القول بتواتر هذه الأحاديث على علماء المسلمين المتقدمين، بل تتخطّاها إلى المتأخرين، حيث نجد من أهل التحقيق ممّن يصرحون بصحة أحاديث المهدي بل بتواترها، كالشيخ محمّد الخضري المصري، والشيخ محمّد فؤاد عبدالباقي، وأبو الأعلى المودودي، وناصر الدين الألباني، والشيخ محمود التويجري، والشيخ عبدالعزيز ابن باز، وغيرهم([48]).
إذن فمسألة ظهور المهدي في آخر الزمان وأنّه من أهل البيت(عليهم السلام) و من عترة الرسول(صلى الله عليه وآله) هي من المسائل الواضحة التي تعلو على البرهنة والاستدلال.
حاصل ما تقدم: نجد أنّ هذه الطوائف الروائية المذكورة آنفاً الواردة من طرق العامة قد استوفت المسألة وغطّتها من جميع جوانبها; لما تتضمن من روح بيانية وصراحة فائقة من أنّ المهدي هو الإمام الثاني عشر ابن الإمام العسكري(عليهما السلام)، فقد سجّلت هذه النصوص ضرورة وجود معصوم لا يفارق الكتاب ولا يفارقه، كما يكشف عن ذلك حديث الثقلين، ويضيء حديث الاثني عشر إضاءة اُخرى بأنّ عدد هؤلاء المعصومين اثنا عشر مضافاً إلى عشرات الروايات الواردة عن طرق الفريقين: بأنّ هؤلاء الاثني عشر هم: عليّ والحسن والحسين وتسعة من صلب الحسين(عليهم السلام)ينتهون بالمهدي المنتظر، وبذلك يتحصل أنّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر، وأنّه حي يرزق لكنه غائب مستور عن الخلق لحكمة إلهية، كما سيأتي.
 
فهرسة الروايات:
عند ملاحظة الروايات الآتية نجد أنّ الدلالات تحتشد في الذهاب إلى أنّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر ابن الإمام الحسن العسكري(عليهما السلام)، وهو حي يرزق لكنه غائب مستور، وقد أحصاها بعض المعاصرين([49]) كالتالي:
1 ـ الروايات التي تشير إلى ظهوره عجّل الله فرجه، وهي 657 رواية.
2 ـ الروايات التي تبين أنّه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، وهي 123 رواية.
3 ـ الروايات التي تثبت أنّ المهدي المنتظر من أهل البيت(عليهم السلام)ومجموعها 389 رواية.
4 ـ الروايات التي تبين أنّه من ولد أمير المؤمنين(عليه السلام)، وعددها 214 رواية.
5 ـ الروايات التي تثبت أنّه من ولد فاطمة(عليها السلام)، و 192 رواية.
6 ـ الروايات التي تقول: إنّه من ولد الإمام الحسين(عليه السلام)، وبلغت 185 رواية.
7 ـ الروايات التي تذكر أنّه التاسع من ولد الحسين، وهي 148 رواية.
8 ـ الروايات التي تقول: إنّه من ولد علي بن الحسين، و مجموعها 185 رواية.
9 ـ الروايات التي تصرّح أنّه من ولد محمّد الباقر(عليه السلام)، وهي 103 رواية.
10 ـ الروايات التي تقول: إنّه من ولد الصادق (عليه السلام)، وعددها 103 رواية.
11 ـ الروايات التي تبيّن أنّه السادس من ولد الصادق (عليه السلام)، وهي 199 رواية.
12 ـ الروايات التي تقول: أنّه من ولد موسى بن جعفر(عليه السلام)، وبلغت 101 رواية.
13 ـ الروايات التي ذكرت أنّه الخامس من ولد موسى بن جعفر (عليه السلام)، وهي 98 رواية.
14 ـ الروايات التي تقول: إنّه الرابع من ولد علي بن موسى الرضا(عليه السلام)، ومجموعها 95 رواية.
15 ـ الروايات التي تحدّد أنّه الثالث من ولد محمّد بن علي النقي، وهي 90 رواية.
16 ـ الروايات التي تقول: أنّه من ولد علي الهادي(عليه السلام)، وعددها 90 رواية.
17 ـ الروايات التي بيّنت أنّه ابن أبي محمّد الحسن العسكري، وهي 146 رواية.
18 ـ الروايات التي تقول: إنّه الثاني عشر من الائمة وخاتمهم، وبلغت 136 رواية.
19 ـ في أنّ له غيبتين، 10 رواية.
20 ـ في أنّ له غيبة طويلة، 91 رواية.
21 في أنّه طويل العمر جداً، وهي 318 رواية.
وبعد أن ثبتت عصمة أهل البيت(عليهم السلام) لا يرد الإشكال بأنّه كيف يستدل بروايات أهل البيت(عليهم السلام) على إمامتهم؟ وأنّه دور، فضلاً عن أنّه حتى لو أغمضنا النظر عن عصمتهم(عليهم السلام) فإنّه يمكن الاعتماد والأخذ برواياتهم(عليهم السلام)باعتبار أنهم رواة ثقات عن رسول الله(عليهم السلام)، ولا ريب في حجيتهم في هذا المقدار.
إذن هذه الخلفية الروائية تمهّد السبيل ـ بما تحدّثه من انشراح النفوس والصدور ـ لأجل حصول الاعتقاد والإيمان بوجود الإمام الثاني عشر وهو الإمام الحجة ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
وبعد أن انتهينا في الكلام إلى هذه التخوم وبانت حدوده يكون من المنطقي الانتقال إلى الخطوة التالية المتمثلة بأقوال علماء أهل السنّة وأعلامهم، القائلين بولادة الإمام محمّد بن الحسن، وأنّه المهدي المنتظر عجل الله فرجه:
1 ـ الحافظ أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البلاذري (ت339هـ )، حيث يقول: إنّه التقى بالإمام محمّد بن الحسن (عليه السلام)ونقل عنه رواية بلا واسطة، وفقاً لما جاء في كتاب «أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب» لشمس الدين الجزري الشافعي; حيث نقل فيه رواية يتصل إسنادها إلى البلاذري، محدِّثاً فيها عن محمّد بن الحسن، واصفاً إيّاه بإمام عصره، وقبل أن ننقل الرواية بإسنادها ننوّه إلى أنّ شمس الدين الجزري قد ذكر في مقدمة كتابه هذا بأنّه لا ينقل فيه إلاّ ما تواتر أو صح أو حسن من الروايات، وعليه فتكون الرواية معتبرة.
ونصّ الرواية عن البلاذري حافظ زمانه، عن محمّد بن الحسن بن علي إمام عصره: حدثنا أبي الحسن بن علي السيد المحجوب، حدثنا أبي علي بن محمّد الهادي، حدثنا أبي محمّد بن علي الجواد، حدثنا أبي علي ابن موسى الرضا، حدثنا أبي موسى بن جعفر الكاظم، حدثنا أبي جعفر بن محمّد الصادق، حدثنا أبي محمّد ابن علي الباقر، حدثنا أبي علي بن الحسين زين العابدين، حدثنا أبي الحسين بن علي سيد الشهداء، حدثنا أبي علي بن أبي طالب سيد الأولياء رضي الله عنهم، أخبرني سيد الأنبياء محمّد ابن عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: «أخبرني جِبرائيل سيد الملائكة قال: قال الله تعالى سيد الكائنات: إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا، مَن أقرَّ لي بالتوحيد دخل حصني، ومَن دخل حصني أمِن من عذابي»([50]).
إذن هو يعترف بكل صراحة بأنّ الإمام محمّد بن الحسن(عليه السلام) هو إمام العصر.
2 ـ الحافظ محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس، أبو الفتح البغدادي (ت412 هـ )، حيث يروي خبراً يتصل بسنده إلى الإمام الرضا(عليه السلام)، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب أنّه قال: «قال لي أخي رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: من أحب أن يلقى الله عزّ وجل وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليوالِ علياً(عليه السلام)، ومن سرّه أن يلقى الله عزّ وجل وهو راض عنه فليوالِ ابنك، ومن أحب أن يلقى الله عزّ وجل ولا خوف عليه فليوالِ ابنك الحسين، ومن أحب أن يلقى الله وهو تمحّص عن ذنوبه فليوالِ عليَّ بن الحسين(عليه السلام)، فإنّه كما قال الله تعالى: (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ )([51])، ومن أحب أن يلقى الله عزّ وجل وهو قرير العين فليوالِ محمّد بن علي(عليه السلام)، ومن أحب أن يلقى الله فيعطيه كتابه بيمينه فليوالِ جعفر بن محمّد(عليه السلام)، ومن أحب أن يلقى الله طاهراً مطهّراً فليوالِ موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام)، ومن أحب أن يلقى الله وقد بلغت درجاته وبدّلت سيئاته حسنات فليوالِ ابنه محمّداً، ومن أحب أن يلقى الله عزّ وجل فيحاسبه حساباً يسيراً ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض فليوالِ ابنه علياً، ومن أحب أن يلقى الله عزّ وجل وهو من الفائزين فليوالِ ابنه الحسن العسكري، ومَن أحب أن يلقى الله وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليوالِ ابنه صاحب الزمان المهدي، فهؤلاء مصابيح الدُجى وأئمة الهدى وأعلام التقى، فمن أحبّهم ووالاهم كنت ضامناً له على الله الجنة»([52]).
3 ـ أبو المؤيد الموفّق بن أحمد المكّي أخطب خوارزم (ت 568هـ) نقل بعض الأحاديث([53]) الدالة على ولادة الإمام المهدي من دون أن يعلِّق عليها.
4 ـ الشيخ جلال الدين الرومي([54]) (ت 672هـ).
5 ـ الشيخ العارف عامر بن بصري (ت 696 هـ ).
6 ـ المحدث الكبير إبراهيم بن محمّد بن المؤيد الجويني الشافعي([55])(ت 722 هـ ).
7 ـ الشيخ الفقيه أبو عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي([56]) (ت  658 هـ ).
8 ـ فريد الدين عطار النيشابوري([57]) (ت 627 هـ).
9 ـ أحمد بن الحسن النامقي الجامي([58]) (ت 536هـ).
10 ـ يحيى بن سلامة بن حسين بن أبي محمّد عبدالله الدياربكري الطنزي الحصكفي([59]) (ت 553 هـ).
11 ـ الشيخ محيي الدين محمّد بن علي المعروف بابن عربي الطائي الأندلسي([60]) (ت 638هـ).
12 ـ العلاّمة يوسف بن فرغلي المعروف بابن الجوزي([61]) (ت 654هـ).
13 ـ الشيخ شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي([62]) (ت 747 هـ ).
14 ـ علي بن محمّد بن شهاب الهمداني (ت 786هـ).
15 ـ نور الدين علي بن محمّد بن الصباغ المالكي([63]) (ت 855 هـ).
وغيرهم الكثير من أعلام السنّة الذين صرّحوا بأنّ الإمام المهدي هو محمّد بن الحسن العسكري، واعترفوا بولادته (عليه السلام) ومهدويته.
 
مولده بين الكتمان والإعلان:
بعد أن ثبت أنّ الإمام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري(عليهما السلام)، وبعد أن وقفت على اتفاق أقوال جملة من علماء وأعلام أهل السنّة على أنّ الإمام المهدي من أهل البيت(عليهم السلام) وأنّ ظهوره في آخر الزمان، فلا نحتاج إلى إثبات ولادته تاريخياً، ولا مجال للشك والترديد في ذلك، وعلى الرغم من وضوح ولادته(عليه السلام) وتظافر النصوص بين العامة والخاصة على ولادته(عليه السلام) نكتفي هنا بذكر روايتين:
فعن الإمام الرضا(عليه السلام) أنّه قال: «سقط من بطن اُمّه جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابته نحو السماء، ثمّ عطس فقال: الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله، عبدٌ ذاكر لله، غير مستنكف ولا مستكبر»([64]).
وقد شهدت السيدة حكيمة ـ وهي من أجلّ نساء زمانها وأكرمهن، فهي بنت الإمام الجواد واُخت الهادي وعمّة العسكري ـ وحضرت الولادة ورأت المولود ساعة تفتّح عينيه لنور الحياة، فقالت: «ولد السيد مختوناً، ولم أرَ باُمّه دماً في نفاس»([65]).
مضافاً إلى إجراء الإمام العسكري(عليه السلام) السُنّة الشريفة بعد ولادة المهدي(عليه السلام) كما يفعل الملتزمون بالسُنّة([66])، فضلاً عما ورد من أحاديث تشهد برؤية المهدي من قبل أصحاب الأئمة(عليهم السلام):
منها: ما روي في الكافي: عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي قال: قلتُ للعمري: قد مضى أبو محمد؟ فقال لي: قد مضى، ولكن خلّف فيكم مَن رقبته مثل هذه، وأشار بيده([67]).
إلى غيرها من الروايات الكثيرة، مضافاً إلى الأخبار والأحاديث الصريحة برؤية السفراء الأربعة كلٌّ في زمان وكالته للإمام المهدي(عليه السلام)، وكثير منها بمحضر من الشيعة، كما ورد في كتاب الغيبة للطوسي والكافي والإرشاد للشيخ المفيد وغيبة النعماني وغيرها([68]).
نعم، كان مولده خفياً، فعن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال عند ذكر أول صفات القائم وعلاماته هو: «خفيّ المولد والمنشأ، غير خفيٍّ في نسبه».([69])
ومن دلائل ولادته: أنّ الخليفة العباسي بذل قصارى جهده في البحث عنه ليقتله، إلاّ أنّ الله تعالى ردّ كيد الخليفة وعصم إمامنا(عليه السلام)([70]).
هذا، مضافاً إلى وجود اعترافات كثير من أهل السُنّة بولادة الإمام المهدي(عليه السلام)([71]). وفي خاتمة هذا الفصل نذكر نموذجاً يكشف عن كيفية تباشر أهل البيت(عليهم السلام) بالمهدي قبل ولادته، حتى صار هذا الاعتقاد سائداً بين الشعراء.
يقول دعبل الخزاعي : لمّا أنشدت مولاي الرضا الإمام الثامن(عليه السلام) هذه القصيدة ـ وهي قصيدة طويلة تعرف بالتائية ـ وانتهيت إلى قول:
خروج إمام لا محالة خارج***يقوم على اسم الله والبركات
يُميِّز فينا كلّ حقٍّ وباطل***ويَجزي على النعماء والنقمات
بكى الإمام الرضا(عليه السلام)، ثمّ رفع رأسه إليَّ وقال: «ياخزاعي، لقد نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين»([72]).
إذن لا يبقى مجال لأصحاب الأفكار الفاترة من التشكيك بهذا الأمر، وعلى المنصف المتدبّر أن يتأمّل فيما ورد بذلك.
 
 
--------------------------------------------------------------------------------
[1] ـ بحث حول المهدي، الشهيد السيد محمدباقر الصدر(رحمه الله): 9.
[2] ـ البقرة: 30.
[3] ـ التفسير الكبير للفخر الرازي: 2/165.
[4] ـ الأعراف: 179.
[5] ـ روح المعاني في تفسير التراث العظيم والسبع المثاني للآلوسي: 1/223.
[6] ـ التفسير الكبير: 2/165.
[7] ـ روح المعاني: 1/220.
[8] ـ روح المعاني: 1/220 ـ 221.
[9] ـ الرعد: 7.
[10] ـ التفسير الكبير للفخر الرازي: 5/271، تفسير ابن كثير:2/516.
[11] ـ  الكافي: 1/192/4، عنه البحار: 35/402/14 .
[12] ـ المستدرك للحاكم: 3/129، تفسير الشوكاني: 3/570.
[13] ـ شواهد التنزيل، للحسكاني: 1/293.
[14] ـ ينابيع المودة: 1/83/24.
[15] ـ الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي: 150، ذخائر العقبى، محب الدين الطبري: 17.
[16] ـ تاريخ بغداد: 3/372، فتح الباري: 13/179.
[17] ـ الاسراء: 71 ـ 72.
[18] ـ الانعام: 149.
[19] ـ الأنفال: 33.
[20] ـ مستدرك الحاكم: 3/149، وقال: (هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه).
[21] ـ كنز العمال: 12/17/33856، وفيه (هلكوا) بدل (ذهبوا) المعجم الكبير للطبراني: 2/196.
[22] ـ غيبة الطوسي: 139 ذح 102، عنه البحار: 36/259 ح 79، دلائل الإمامة: 226،     … ï
ً                والكافي: 1/534 ح 17، تقريب المعارف: 175، علل الشرائع: 1/234 ح 17.
[23] ـ التوبة: 119.
[24] ـ التفسير الكبير: 16/220.
[25] ـ النساء: 59.
[26] ـ التفسير الكبير: 10/144.
[27] ـ تفسير القمي: 1/361، عنه البحار: 23/20 ح 16، علل الشرائع: 1/232 ح 11، عيون أخبار الرضا(عليه السلام): 1/58 ضمن ح 20، غيبة النعماني: 32.
[28] ـ أمالى الصدوق: 252 ح 277، وكمال الدين: 207 ح 22، عنهما البحار: 23/6 ح 10.
[29] ـ صحيح مسلم في كتاب الإمارة: 12/201 ح 1849، صحيح البخاري: 4/222.
[30] ـ بحار الأنوار: 23/76 ـ 93.
[31] ـ صحيح البخاري: 4/248 كتاب الأحكام .
[32] ـ صحيح مسلم: 3/1452/1821 كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، وقد نقل مسلم هذا الحديث بطرق متعددة.
[33] ـ سنن الترمذي: 4/501، ط مصطفى البابي الحلبي.
[34] ـ سنن أبي داود: 4/103/4280.
[35] ـ الحاكم في المستدرك: 1 / 222، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.
[36] ـ مسند أحمد: 5/87 .
[37] ـ البداية والنهاية لابن كثير: 1/177.
[38] ـ سنن الترمذي: 5/662 ح 3788.
[39] ـ الصواعق المحرقة: 151.
[40] ـ مستدرك الحاكم: 4/442، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
[41] ـ المصدر السابق: 4/554.
[42] ـ المصدر السابق: 4/557.
[43] ـ المصدر السابق: 4/558.
[44] ـ تهذيب الكمال: 25/146 في ترجمة محمّد بن خالد الجندي.
[45] ـ التذكرة: 5/701.
[46] ـ تهذيب التهذيب: 9/125/201 في ترجمة محمّد بن خالد الجندي.
[47] ـ المصدر السابق.
[48] ـ راجع الاحتجاج بالأثر على مَن أنكر المهدي المنتظر: 70، الاحتجاج بالأثر للتويجري، كلمة التصدير بقلم ابن باز: 3.
[49] ـ منتخب الأثر 2/553 ـ 562 .
[50] ـ أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب: 86 ـ 87.
[51] ـ الفتح: 29.
[52] ـ نقله صاحب «كشف الاستار عن وجه الغائب عن الأبصار»: 60، فضائل ابن شاذان: 141، والروضة في الفضائل: 21، عنهما البحار: 36/296 ح 125، مقتصب الأثر: 13.
[53] ـ انظر مقتل الخوارزمي: 1/145، الفصل السادس في فضائل الحسن والحسين ح21.
[54] ـ ينابيع المودة: 3/351.
[55] ـ فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والأئمة(عليهم السلام): 2/136.
[56] ـ البيان في أخبار صاحب الزمان: (ضمن كفاية الطالب): 478.
[57] ـ ينابيع المودة: 3/350، وفيه أشعار بالفارسية.
[58] ـ ينابيع المودة: 3/349، وفيه أشعار بالفارسية.
[59] ـ ذكره الذهبي في السير: 2/32.
[60] ـ نقل كلامه عبدالوهّاب الشعراني في الجزء الثاني من كتاب «اليواقيت والجواهر».
[61] ـ تذكرة الخواص: 325.
[62] ـ نقلاً عن كتاب «أئمتنا» لمحمّد علي دخيل: 2/435.
[63] ـ الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة: 2/1107.
[64] ـ كشف الغمّة: 2/996، الغيبة للطوسي: 244/211، البحار: 51/4.
[65] ـ ينابيع المودّة: 3/113، منتخب الأثر: 2/394 ح 787 .
[66] ـ اكمال الدين 2 : 425/26 ب 42.
[67] ـ اُصول الكافي 1 : 331  ح4 .
[68] ـ غيبة الطوسي: 360 ذيل ح 322، عنه البحار: 51/347، الكافي: 1/331 ح 4 ـ 10، ارشاد المفيد: 2/351.
[69] ـ الغيبة النعماني: 173/9، منتخب الأثر: 2/293/657.
[70] ـ الغيبة الطوسي: 149.
[71] ـ راجع كتاب إلزام الناصب للشيخ الحائري.
[72] ـ نور الأبصار : ص 311 ـ 312، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2: 297/35.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
ألأدلة على وجود الامام المنتظر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: المنتدى الخاص بالامام المهدي والاحاديث والعلامات-
انتقل الى: