{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 لماذا قتل الحسين ابن علي عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 705
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: لماذا قتل الحسين ابن علي عليه السلام   السبت سبتمبر 12, 2015 11:27 pm

الى محبي وعشاق الحسين الى خطباء المنبر الحسيني الى من ينشرون مظلومية الامام لاتجعلوا قضية الامام قضية عاطفية مجرد بكاء وحزن واكل ولطم الحسين اكبر من ذالك 
عندما ترتقي المنبر وتدعي انك واعض او مبلغ وتحدث الناس بخرافات وامورلاعلاقه لها من قريب او بعيد من مبادئ الامام الحسين فانك تحارب الامام من حيث لاتعلم  عندما تتكلم بالفاض وعبارات الغير متعلم ابسط قواعد اللغة فانك اسئت الى الامام  ارجو مراعات الزمن الذي نعيشه فنحن نعيش في زمن العلم والتطور البشري والثقافة المنتشر عبر مواقع التواصل فربما يجلس تحت منبرك استاذ في الجامعة اوعالم فيزياء اوعالم بالتاريخ الاسلامي ويراقب ماتقول يجب ان يكون كلامك لايتنافى مع الشريعة المقدسه من حلال وحرام ومكروه ومستحب عندما تسرد قصة تعرضاها على الفقه هل فيها ما يشوبها من حلا وحرام وكثير مايمر علينا هذه الايام قصص في الفيس بوك عن اهل البيت لاتليق بالمعصوم بل بعامة الناس ولكن تنسب لائمة اهل البيت لانها فيها جانب عاطفي او انساني او اخلاقي ولكن  من جانب اخر تنفي العصمة والاحاطة للمعصوم فكثير من الناس يرى الامام كما يرى اي شيخ ورع عن المحارم وكثير العبادة ونسي ان الامامة هي الولايه الالهية في الارض والسماء وان الملائكة تتنزل مع الروح على الامام في كل ليلة قدر بكل امر حكيم واعمال العباد تعرض عليه وهو امان الارض والسماء عموما اتمنى من يقراء كلامي هذا ان لايعتبرني متحاملا على احد ولكن المراقب لما يحدث لتحريف ثورة الامام الحسين عن مبادئها الحقيقية ولايضيع نفسه ويضيع شباب هذه الامة بامور ما انزل الله بها من سلطان ويدرس قضية الامام الحسين من كل جوانبها  ومحاورها والتي تكون كالتالي
المحور الأول: الثورة الحسينية ومشروع إصلاح الأمة.
المحور الثاني: كيف نقرأ الثورة الحسينية في إصلاح الأمة؟.
المحور الثالث: تحريف الثورة الحسينية وانعكاسه السلبي في إصلاح الأمة.
أما المحور الأول: الثورة الحسينية ومشروع إصلاح الأمة 
قال الحسين بن علي عليه السلام في أول بيان له قبيل ثورته وحينما أوصى أخاه محمد بن علي المعروف بابن الحنفية قال عليه السلام:
(أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) 
الأَشَر: هو شدة البَطَر وبطر متكبر، قال تعالى ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ 
والأشر فرح شديد ولكن سببه الهوى وليس أمور أخرى كالملذات العقلية والروحية.
البطر: هو دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ﴾ وقال تعالى ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾. ويقارب البطر الطرب وهو خفة أكثر ما يعتري من الفرح.
والبطر تجاوز الحد في الزهو والفخر. وقيل البَطَر: هو الأشر وهو شدة المرح. وقد بطِر بالكسر يبطر وأبطره المال.
من هو الحسين؟
الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام هو أحد القادة الرساليين لهذا الدين الذين اختارهم الله للدفاع عنه والحفاظ عليه من كل ما يشينه، فهو سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وريحانته من الدنيا، الحسين بن فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين، الحسين بن أمير المؤمنين وسيد الوصيين، الحسين سيد شباب أهل الجنة، الحسين أحد الأشخاص الذين نزلت فيهم آية التطهير وسورة هل أتى وآية المودة وغيرها من آيات، وقد قال جده الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله فيه وفي أخيه الأحاديث الكثيرة، منها:
1- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ‏: يَا عَلِيُّ لَقَدْ أَذْهَلَنِي‏ هَذَانِ‏ الْغُلَامَانِ‏ يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهما السلام أَنْ أُحِبَّ بَعْدَهُمَا أَحَداً أَبَداً إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمَا وَأُحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.
2- عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِي يَا عِمْرَانُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْقِعاً مِنَ الْقَلْبِ وَمَا وَقَعَ مَوْقِعَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ قَلْبِي شَيْ‏ءٌ قَطُّ، فَقُلْتُ كُلُّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ يَا عِمْرَانُ وَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ أَكْثَرُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمَا
3- عَنْ‏ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللله عليه وآله بِحُبِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهما السلام فَأَنَا أُحِبُّهُمَا وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمَا لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِيَّاهُمَا.
4- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ:‏ مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فَلْيُحِبَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمَا.
5- عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله‏ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَلْيُوَالِ [فَلْيَتَوَلَ‏] عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهم السلام فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمَا مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ
6- عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ‏مَنْ أَبْغَضَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ لَحْمٌ وَلَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي.
7- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام قَالَ سَمِعْتُهُ‏ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ‏ قُرَّةُ عَيْنِي النِّسَاءُ وَرَيْحَانَتِي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عليهما السلام .
8- عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الرَّحْبَةِ يَقُولُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَيْحَانَتَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله
9- عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله‏ حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.
10- عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِ‏ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إِلَى‏ طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ بِحُسَيْنٍ عليه السلام يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله أَمَامَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ فَطَفَرَ الصَّبِيُّ هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالْأُخْرَى تَحْتَ قَفَائِهِ وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَقَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.
وغيرها من روايات.
هذا الإمام العظيم الذي لم تعرفه الأمة، بل أقدمت على أكبر جريمة، حيث أقدمت على قتله مع أهل بيته وصحبه وسبي نسائه، بل ولم تعرفه شيعته حيث إن كثيراً منهم تنكروا لمواقفه وتضحياته وحصروه في زوايا ضيقة وفي أطر محدودة مذهبية واقتصر بعضٌ منهم على الجانب المأساوي وأهمل بقية الجوانب.
إشكالات لا أساس لها من الصحة:
ومع هذا كله يوجد هناك نفوس مريضة أو جاهلة لا تعرف قدر الحسين وعظمته في ذلك الوقت وفي وقتنا الحالي فتنتصر ليزيد، كما عمل عبد المغيث الحنبلي المتوفى (583 هـ) حيث كتب كتابا بعنوان (فضائل يزيد)، وانبرى الإمام العلامة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي الحنبلي المتوفى (597 هـ) فقام بالرد عليه بكتاب أسماه (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد) المطبوع في دار الكتب العلمية – بيروت. وتعرض فيه إلى مخازي يزيد وأفعاله الشنيعة وجواز لعنه بل قال بعضهم بكفره، ومع الأسف الشديد لا يزال إلى زماننا هذا من يناصره علانية وبلا خجل، ومن ذلك ما قام به بعض الأشخاص وكتب أن يزيد بن معاوية أمير المؤمنين! فإذا كان يزيد أمير المؤمنين فعلى الإسلام السلام، وقد ابتلت الأمة بهذه المصائب والويلات، وأدت بها إلى النكسات، حتى أصبحت في آخر الأمم، أليس من العار الذي لا يغسل أن تتهم النواصبُ الإمام الحسين عليه السلام سبط النبي صلى الله عليه وآله أنه خرج على يزيد إمام زمانه؟! بل بعضهم تجنى فادّعى أنه قُتل بسيف جده وتابع فتوى شريح القاضي!.
وهكذا تنطلي الأكاذيب على عوام الأمة ويُنشر فيما بينها أن الحسين عليه السلام خرج لمطامع دنيوية.
نحن نعلم أن أكثر الحكام في العالم قديماً وحديثاً وجهة نظرهم ومقصدهم الأمور التالية:
1- طلب الملك وزيادة الثروة والاستيلاء على بيت المال.
2- طلب السلطان: فكثير من الناس عنده عقدة النقص ويحاول أن يسدها بحب السيطرة على الآخرين والتسلط عليهم.
3- الظلم: إن كثيراً من الناس يتلذذون بظلم الآخرين وكأنه لم يخلق إلا لذلك.
4- طلب الفساد: قد يكون الملك والسلطان وسيلة من وسائل تحقيق الفساد وبالأخص الفساد الجنسي فقد لا يتمكن من ذلك وبصورة مطلقة إلا إذا كان حاكما.
5- طلب الزهو والفخر والطرب والاستطالة على الآخرين وهو المعبر عنه بالأشر والبطر.
وغيرها من مآرب أخرى، فحاول البعض أن يجرها على الإمام الحسين عليه السلام وأن يجعله كبقية الرؤساء والملوك.
لذلك نفى الإمام هذه الترهات والتوهمات بقوله: (أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً)
ونقول في مقام الجواب أيضا: إن الإمام عليه السلام لم يكن من هذا النمط، فهو أحد أفراد من تصدقوا بقوتهم على المسكين واليتيم والأسير وأصبح جائعا لمدة ثلاثة أيام وهو طفل صغير السن وأنزل فيه وفي أبيه وأمه وأخيه عليهم السلام قرآناً يتلى آناء الله وأطراف النهار بقوله ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً *وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ (الانسان:7-10) قمطرير: الشديد
عوامل الثورة الحسينية:
قال عليه السلام: (وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي ص أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) 
عوامل الثورة الحسينية كثيرة ولكن من أهمها:
1- العامل السياسي: حيث تولى يزيد بن معاوية المعروف بالفسق والفجور.
2- العامل الاجتماعي والتحول الذي طرأ عليه من التغير.
3- العامل الثقافي.
وضع الأمة:
بعد مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية وتسلم الأخير للأمر، نصب ولده يزيد ولي عهده خلافاً لما اتفق عليه مع الإمام الحسن عليه السلام، وعرف يزيد بالفسق والفجور وشرب الخمر واللعب بالقردة والفهود، وقد أثبت التاريخ الشيء الكثير من الانحراف لهذا الرجل، وكيف يصل الحال بالأمة أن يتولى عليها هكذا رجل 
المحور الثاني: كيف نقرأ الثورة الحسينية في إصلاح الأمة؟.
مشروع إصلاح الأمة:
إصلاح الأمة عملية شاقة وليست بالشيء السهل، فقد مضى على وفاة رسول لله صلى الله عليه وآله 50 سنة، وهذه كفيلة أن ترجع الأمة إلى الجاهلية الأولى، لعدم الخليفة الفعلي، ثم وصلت الحالة إلى أمر خطير جداً وهو الاستبداد وكم الأفواه، ولا أحد يتمكن من الإصلاح أو الانتقاد أو يردع عن أمر محرم، ولم تجتمع صفات الخلافة في شخص غير الحسين بن علي عليه السلام كما تقدم.
توجد عوامل عديدة لثورة الحسين عليه السلام ولكنها تتلخص في عاملين أساسين:
أ‌- الحفاظ على الدين من التحريف والطمس وتحويله إلى شيء آخر.
ب‌- إصلاح الأمة من الفساد الذي طرأ عليها بعد غياب القيادات الإلهية لها.
وفي سبيل علاج هذه الانحرافات وهذه الخروقات؛ استعمل الإمام عليه السلام عدة آليات لعلاج الوضع المنحرف والخطير، وهي كما يلي:
1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ينقسم إلى قسمين:
‌أ- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يقام به لأجل دعوة الناس إلى تطبيق الواجبات التي قد تترك من قبل أفراد المجتمع، كالصلاة والصيام، أو النهي عن ارتكاب بعض المحرمات مثل شرب الخمر أو الزنا، وهنا لا بد من توفر شروط في الآمر والمأمور والمأمور به أو المنهي عنه.
‌ب- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى الأعم الشامل، وذلك حينما تكون تلك الانحرافات تؤدي للقضاء على الإسلام والمسلمين من الداخل أو يهدد الإسلام أو المسلمون ويعلن الحرب عليه من الخارج، وتبديل مبادئه أو استعمار الكفار لبلاد المسلمين عسكريا أو سياسياً أو اقتصاديا أو ثقافياً، ففي مثل هذه الحالة يجب القيام بالأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وقد تكون الحالة هي حالة الدفاع فلا يحتاج إلى الشروط التي تشترط في القسم الأول.
2- تطبيق سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله. فهي العامل المثبت والشارح لمجملات القرآن والأحكام التي جاءت في القرآن الكريم.
3- تطبيق سيرة علي عليه السلام. وهي عين سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وشرح لما جاء في القرآن الكريم وتطبيق المفهوم على المصداق والعنوان على المعنون.
4- الوقوف أمام السلطان الجائر المتصف بالصفات التالية:
‌أ- المستحل لحرم الله بأن يحل الحرام ويحرم الحلال.
‌ب- الناكث لعهد الله، أي الذي لا يلتزم بالعهود والمواثيق.
‌ج- المغير لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
‌د- والذي يعمل في الأمة بالإثم والعدوان.
ثم يستدل الإمام بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في لزوم التحرك والثورة عندما تصل الحالة إلى وضع لا يمكن السكوت عليه، كما قال عليه السلام:
(أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ) 
ثم يواصل الإمام كلامه في تطبيق المفهوم على المصداق وعلى الوضع الراهن له، وذلك ضمن النقاط التالية:
1- طاعة الشيطان.
2- ترك طاعة الرحمن.
3- التجاهر بالفساد ونشر الفساد كما حصل لبلعم ابن باعورة.
4- لا يقيمون الحدود على السارق والزاني والقصاص من القاتل.
5- الاستيلاء على بيت المال والتصرف فيه حسب أهوائهم وعدم مشاركتهم للأمة فيه.
6- أحلوا المحرمات.
7- تحريم الحلال.
كما قال عليه السلام في خطابه لأصحاب الحر بن يزيد الرياحي في منزل (البيضة):
(وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ، وَتَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَأَظْهَرُوا الْفَسَادَ، وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ، وَأَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَحَرَّمُوا حَلَالَهُ، وَإِنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله).
وهذه الأحقية التي أشار إليها الإمام تتصور على نوعين:
1- أنه أحق بالخلافة من يزيد وغيره.
2- أنه أحق بهذا الأمر، أي جانب التغيير والإصلاح، لأن هذا أمر يخصه هو من غيره بالإصلاح. وكلا الأمرين له عليه السلام.
الموضوعية والإنصاف عند الإمام الحسين:
وبالرغم من أن الإمام عليه السلام له حق التصرف سواء كان بعنوان الخلافة أو الإصلاح لقربه من رسول الله ولم يكن على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره وليعطي النَّصف من نفسه لعدوه ومخالفيه فيقول عليه السلام:
(فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) 
فأرجعَ أمر مخالفه إلى الله حتى يحكم الله بينهما ولم يتعنت الإمام أو يستبد، وهذه غاية الموضوعية والعدل والإنصاف وترك الطرف الآخر ليفكر بدون قسر له على قبول الحق.
كل يوم عاشورا وكل أرض كربلاء:
أيها المؤمنون الأعزاء: إن التاريخ يعيد نفسه؛ فالمنكرات التي ثار الإمام الحسين عليه السلام للقضاء عليها وسفك دمه الطاهر ودماء أهل بيته وأولاده وحتى أطفاله وسفكت دماء أصحابه وسبيت عيالاته وطيف بهن من بلد إلى بلد وحمل رأسه الشريف ورؤوس أهل بيته وأصحابه على الرماح، إن هذه المنكرات لم تكن مختصة بزمانه فصراع الحسين مع أعدائه هو صراع الحق مع الباطل، وهذا موجود في كل مكان وزمان، فمن كان مع الحق كان مع الحسين ومن كان مع الباطل كان مع يزيد، أليس حري بمن يدعي الولاء والتشيع والمحبة للحسين أن يكون مع الحق ويلتزم بطاعة الله ويقلع عن معاصيه؟
إن الحسين عليه السلام يمثل الحق فطريقه طريق الحق وكل من يسلك دربه فهو إلى الحق وإلى الصراط المستقيم.
ويزيد يمثل الباطل وكل من يؤيده فمصيره الباطل وإلى الانحراف والعاقبة السيئة.
أليس حري بالمؤمنين الموالين للحسين ولجده وأبيه وأمه وأخيه؛ أن يقفوا في الخندق الذي وقف فيه الحسين وقدم الغالي والنفيس، وأن يبرز عليهم الإيمان والورع والتقوى حتى يصبحوا شيعة حقيقيين؟
إن الشعائر الحسينية من البكاء والحزن واللطم وإقامة المآتم والعزاء ومواساة أهل البيت، كل ذلك أمور مهمة جدا، ولكن لا يكفي ذلك عن العمل والالتزام بفعل الواجبات وترك المحرمات، فإن من يريد إدخال السرور على قلب الإمام الحسين عليه السلام ومناصرته ومعاداة عدوه عليه أن يكافح الظلم والعدوان والفساد والاستبداد، وأن يتبرأ من الظالمين والفاسدين والمستبدين والطواغيت، وأن يسجل موقفاً مشرفاً في هذا الجانب، وأن ينصر المحرومين والمظلومين، وأن يقف معهم ومع من يناصرهم كما فعل الإمام الحسين، وأن يلتزم بطاعة الرحمن ويترك طاعة الشيطان.
الفساد الأخلاقي:
إن عوامل ووسائل نشر الفساد وتأثيره وبالأخص الفساد الجنسي في فساد الأمة وتمزيقها قد كثرت وأصبحت في متناول كل يد، وتنظر إليها كل عين، وتسمعها كل أذن، وتؤثر على أكثر أفراد المجتمع، فأسباب فساد الرجل والمرأة والشاب والفتاة لا تحتاج أن يبحث عنها، ولا تحتاج إلى ضرب الأمثلة بمشاهدة الفضائيات ورؤية المرئيات وسماع المسموعات.
إن الفتاة المنحرفة والتي تغري الشاب الأجنبي بأي لون وتكون سبباً لانحرافه هي مناهضة لمبادئ الحسين، ومناصرة لعدوه يزيد وإن حضرت المآتم الحسينية، وعلى العكس فإن الفتاة المؤمنة العفيفة الملتزمة المطيعة لأبويها أو زوجها هي في خط زينب وأخوات زينب ومناصرة لهن وإن كانت بعيدة عنهن من حيث الزمان والمكان.
وكذلك الشاب الذي يتعدى على أعراض الناس وبقية المحرمات، ويكون بعيدا عن طاعة الرحمن، وملازماً لطاعة الشيطان يصبح عدوا للحسين ومناصرا لعدوه يزيد وعبيد الله بن زياد وإن كان يلطم على الحسين.
والشاب المؤمن الملتزم المطيع لله ولرسوله، إنه سوف يدخل السرور على قلب الحسين عليه السلام.
إن الفساد الجنسي أفسد المجتمعات وأخرجها عن دينها وسبب الانتكاسات لكثير من البلدان والمجتمعات القديمة والحديثة.
الحياة مع الظالمين موت:
قَامَ الْحُسَيْنُ خَطِيباً فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
(إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ تَرَوْنَ وَإِنَّ الدُّنْيَا تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَخَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ  أَلَا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَإِلَى الْبَاطِلِ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً، فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً).
هذا النص يعطينا ويصور لنا الحالة المتردية للأمة الإسلامية في ذلك الوقت ولم يمضِ من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من نصف قرن.
وأن الحق لا يعمل به وإنما يعمل بالباطل والباطل لا يتناهى عنه، حينئذ يتمنى الشريف أن يموت وهو سعادة له والحياة في ظل هذه الأوضاع برمٌ أي سئم وضجر منه.
وهذه الكلمة من أبِيِّ الضيم أحيت الشعوب ورفعت رؤوسهم عالية وحررت الكثير منهم بعد أن كانوا يعيشون تحت نير الظلم والعدوان.
أهل البصائر:
ولكن الأمة لم تعدم أهل البصائر الذين أصبحوا يتسابقون للمنية ويستأنسون بها استئناس الطفل بمحالب أمه، يقول علي عليه السلام (لا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق) ومن هؤلاء:
1- العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام حامل لواء الحسين ورئيس عسكره.
2- ولد الحسين؛ علي الأكبر الذي قال: لا نبالي وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا.
3- وبعد كلام للإمام الحسين عليه السلام قَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ قَدْ سَمِعْنَا هَدَاكَ اللَّهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَقَالَتَكَ وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَنَا بَاقِيَةً وَكُنَّا فِيهَا مُخَلَّدِينَ لَآثَرْنَا النُّهُوضَ مَعَكَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا.
4- وَوَثَبَ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَإِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَبَصَائِرِنَا نُوَالِي مَنْ وَالَاكَ وَنُعَادِي مَنْ عَادَاكَ.
5- وَقَامَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيُقَطَّعَ فِيكَ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ يَكُونَ جَدُّكَ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
النتيجة الحسين فاتح:
كتب عليه السلام لما كان في مكة لبني هاشم في المدينة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ وَمَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ وَالسَّلَامُ 
أهمية واقعة كربلاء:
تكمن أهمية واقعة عاشوراء الحسين عليه السلام في كربلاء بما تمثل من فلسفة لتلك الثورة العظيمة وتشرح حقيقة النهضة الحسينية وما أفرزته من قيم ومبادئ في الدفاع عن المحرومين والمظلومين والمضطهدين وتثبيت ما تزلزل من النظام الإسلامي بسبب الجاهلية الجهلاء التي برزت من قمقمها لتعود بالأمة إلى ما قبل الإسلام على أيدي طغمة طالما تغت وافتخرت بأمجاد تلك الجاهلية.
إن واقعة عاشوراء لخصت الإسلام المتحرك في عدله وسماحته ورحمته وصلابته وتمسكه بالقيم والمبادئ على طريق الحق والحرية والإباء، الواقعة التي أصبح العالم الحر يتطلع إليها ويستلهم منها البطولة والشهامة والعزة وعدم التنازل عن الحقوق المشروعة للمحرومين والمظلومين مهما كلف الأمر، الواقعة التي تمثل فيها الفتح المبين للأمة بل وللعالم بالرغم من الخسارة العسكرية والتي تمثلت في وقوف 72 نفراً في مقابل 30000 نفر،

_________________


عدل سابقا من قبل ابوكوثر في الإثنين سبتمبر 14, 2015 7:57 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 705
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: لماذا قتل الحسين ابن علي عليه السلام   الأحد سبتمبر 13, 2015 12:08 am

 الإصلاح هو هدف رئيس من أهداف الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) فالمجتمعات البشرية بحاجة دائمة للإصلاح ، وتوجيه الناس نحو عبادة الله عز وجل، ومحاربة الفساد والإفساد، وإشاعـة القيم والمثل العليا،وتكريس مكارم الأخلاق ، وبناء جيل صالح ، ومجتمع راشد.


إن الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) كانوا يسعون دوماً إلى إصلاح العقيدة،وإصلاح الأخلاق ، وإصلاح المجتمع ، وإصلاح الفكر والثقافة ، وإصلاح السلوك والعادات الفاسدة.


ورسالة الإصلاح هي رسالة الإمام الحسين(عليه السلام) التي من أجلها ثار ونهض وقدم نفسه وأهله وأصحابه فداء من أجل تحقيق الإصلاح الشامل في الأمة يقول الإمام الحسين(عليه السلام) وهو يعلن الهدف من ثورته:(وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رَدَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)


وبهذه الكلمات البليغة أوضح الإمام الحسين(عليه السلام) الهدف من ثورتــه ، وهو الســعي من أجل تحقيق الإصلاح الشامل في الأمة ، وليس تحقيق أية مصالح شخصية ، أو السعي من اجل استلام السلطة ، إذ كان الإمام الحسين(عليه السلام) يعلم بأنه سيقتل في المعركة؛ ومن هنا تبرز عظمة الإمام الحسين(عليه السلام) ، حيث أنه ضحى بنفسه وبأهله من أجل تحقيق الأهداف السامية المتلخصة في الإصلاح الشامل،والقضاء على الفساد السياسي ، ونشر القيم والمبادئ والمثل.


إن أهم درس يجب أن نتعلمه من نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) هو الاستعداد لتقديم كل غال ونفيس من أجل الإصلاح في الأمة، فالإصلاح لا يمكن تحقيقه بالأماني والأحلام، وإنما يحتاج إلى إرادة وعزيمة، وعمل دائم ، ونشاط مستمر، واستعداد للتضحية بمختلف أشكالها من أجل الوصول إلى الإصلاح الشامل في الأمة.


وفي هذا العصر حيث كثر الحديث عن الإصلاح بمختلف أشكاله وأقسامه، يحتاج الإنسان إلى استخدام قدراته العقلية بذكاء من أجل التمييز بين الإصلاح الحقيقي الذي من أجله ثار الإمام الحسين ضد الواقع الفاسد، والإفساد الذي يُعنون بالإصلاح وقد أشار الله عز وجل إلى مثل هؤلاء بقوله عز من قائل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) فالمفسدون في الأرض من أجل نشر أهدافهم الخبيثة يرفعون شعار الإصلاح ، ويعتبرون أنفسهم من المصلحين، وما هم في الحقيقة إلا من عتاة المفسدين. ولذلك ، يجب الانتباه لدعوات الإصلاح المزيفة التي تهدف ـ فما تهدف إليه ـ إلى نشر مبادئ الإلحاد والإفساد ، وإضعاف تمسك الناس بالدين، ونشر الخلاعة و السفور والتعري، والقضاء على قيم الأسرة والعائلة.


إن الإصلاح الذي تحتاج إليه الأمة في هذا العصر، وفي كل عصر هو الإصلاح الذي أعلن عنه الإمام الحسين (عليه السلام) وهو الإصلاح الشامل المشتمل على إصلاح العقيدة ، وإصلاح الأخلاق والسلوك، وإصلاح الثقافة والفكر والمعرفة، وإصلاح السياسة، وإصلاح الاقتصاد ، وإصلاح المجتمع، وإصلاح الإعلام ...إلخ .


ولاخيار أمام الأمة الإسلامية في الألفية الثالثة كي تتقدم وتتطور حضارياً إلا بتبني خيار الإصلاح الحقيقي القائم على أسس سليمة، والمنطلق من حاجات الأمة للإصلاح . أما الإصلاح المنطلق من رؤية الغرب لنا فإنه وإن رفع شعارات براقة وجميلة إلا أنه في المحصلة النهائية يريد الوصول لأهدافه الخاصة به والتي قد لايناسب بعضها ثقافتنا وحضارتنا الإسلامية.وهنا يجب التأكيد على حقيقة هامة وهي أنه يجب علينا أن نبدأ عملية الإصلاح الشامل لمجتمعنا قبل أن يفرضه علينا الغرب برؤيته وفلسفته في ظل عولمة يراد فرضها على الجميع .


و يمكن تلخيص أهم مفردات الإصلاح الشامل والحقيقي الذي تحتاجه الأمة الإسلامية في مجموعة من العناوين كالدعوة إلى توسيع دائرة الحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان، والحفاظ على الوحدة الإسلامية في إطار التنوع، وترسيخ العدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص، والموازنة بين الحقوق والواجبات، وإشاعة ثقافة التسامح والحوار .. إلى آخر ما هنالك من مفردات مهمة في عملية الإصلاح الشامل والحقيقي .


وفي ذكرى استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام) علينا أن نجدد الذكرى أيضاً مع الأهداف التي من أجلها ثار الإمام الحسين(عليه السلام) ضد الواقع المنحرف . والتي من أهمها : الإصلاح الشامل للأمة كما أوضحنا.


والهدف الآخر الذي ما فتئ الإمام الحسين(عليه السلام) يذكر به حتى أعداءه هو إعلاء مبدأ ( الحرية ) باعتبارها الوسيلة المهمة لتحقيق إنسانية الإنسان، و بها يستطيع التعبير عن آرائه وأفكاره ووجوده. لقد كان الإمام الحسين كثيراً ما يركز على أهمية التحرر من الذل والقهر إذ يقول(عليه السلام) (( لا.. والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد] ويقول لأعدائه مطالباً إياهم بالتمسك بالحرية: (( إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم


فلنتعلم من الإمام الحسين(عليه السلام) كيف نكون من دعاة الإصلاح الشامل، ومن دعاة الحرية والديمقراطية، ولنمارس دور المصلح، ، ولينطلق كل شخص في ممارسة الإصلاح حسب قدراته ومكانته وظروفه، فالإصلاح هو هدف كل الرسالات السماوية، وكل الأنبياء والأئمة . يقول الله تعالى:(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب)

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
لماذا قتل الحسين ابن علي عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الثاني يختص باحاديث اهل البيت عليهم السلام-
انتقل الى: