{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

  يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ   الخميس سبتمبر 03, 2015 12:49 pm

 بسم الله الرحمن الرحيم






من اثارالحب هو اتباع المحبوب والرضا بفعله , ولذا قالوا كل ما يفعله المحبوب محبوب , ثم ان الحب لا يسمى حبا حتى تظهر اثاره في قلب المحب ولسانه وجوارحه ، فقلبه به مشغول وعن غيره فارغ , ولسانه به لهج ناطق وعن غيره ساكت , وجوارحه لخدمتة ساعية وعن غيره خاملة , فحب المحبوب قد محا واحرق كل اسم ورسم غير رسم واسم المحبوب , ففي كتاب مصباح الشريعة المنسوب للامام الصادق عليه السّلام قال : ( حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد اخلاه عن كلّ شاغل ، و كلّ ذكر سوى الله تعالى ظلمة ، و المحبّ أخلص النّاس سرّ الله تعالى ، و أصدقهم قولا ، و أوفاهم عهدا ، و أزكاهم عملا ، و أصفاهم ذكرا ، و أعبدهم نفسا ، يتباهى الملائكة به عند مناجاته ، و يفخر برؤيته ، و به يعمر الله بلاده ، و بكرامته يكرم عباده ، يعطيهم إذا سألوا بحقّه ، و يدفع عنهم البلايا برحمته ، فلو علم الخلق ما محلَّه عند الله و منزلته لديه ، ما تقرّبوا إلى الله تعالى الَّا بتراب قدميه ، و قال امير المؤمنين عليه السّلام : حبّ الله نار لا يمرّ على شيء الَّا احترق ، و نور الله لا يطلع على شيء الَّا أضاء ، و سماء الله ما ظهر من تحته شيء الَّا أعطاه الفيض ، و ريح الله ما تهبّ في شيء الَّا حرّكته ، و ماء الله يحيى به كلّ شيء ، و ارض الله ينبت منها كلّ شيء ، فمن احبّه الله أعطاه كلّ شيء من الملك و المال ، قال النّبيّ صلَّى الله عليه و آله : إذا احبّ الله عبدا من امّتى قذف في قلوب أصفيائه ، و أرواح ملائكته ، و سكَّان عرشه محبّته ليحبّوه ، فذلك المحبّ حقّا ، طوبى له و له شفاعة عند الله يوم القيامة .) مصباح الشريعة : 581 .


والسؤال المهم هنا ما هي الاسباب التي تصدنا وتبعدنا عن محبة الله تعالى ؟ 


هناك اسباب كثيرة تبعد الانسان عن محبة الله تعالى يطول ذكرها ، و لا يسع المقام لشرحها ، ولكن احسن ما رآيت في الاجابة عن هذا السؤال هو ما ورد في دعاء الامام زين العابدين عليه السلام حيث يقول : (ومالي كلما قلت قد صلحت سريرتي ، وقرب من مجالس التوابين مجلسي ، عرضت لي بلية أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك , سيدي لعلك عن بابك طردتني ، وعن خدمتك نحيتني , أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك فأقصيتني , أو لعلك رأيتني معرضا عنك فقليتني , أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني , أو لعلك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني , أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني , أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني , أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني , أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني , أو لعلك بجرمي و جريرتي كافيتني , أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني ) .الصحيفة السجادية من دعائه عليه السلام في سحر شهر رمضان .


فتدبر في فقرات هذا الدعاء العظيم ومعانيه ، فإن في كل فقرة من فقراته بحر من المعارف والعلوم , التي نبعت من قلوب اهل الطهارة والعصمة صلوات الله عليهم , وبعد التدبر في هذه المعاني اعمد كي تقارنها بأحوال نفسك ,فإن الانسان على نفسه بصيرة ، فما رآيت من حال كان عندك فيه قصور ، فتدارك بالتوبة والاستغفار ، ثم اسلك إلى ربك من غير ألتفات لما فات ، وإذا صعب طريق المحبة عليك ، فمد يد التضرع إليه وقل : (
سبحانك ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله ، وما أوضح الحق عند من هديته سبيله ، إلهي فاسلك بنا سبل الوصول إليك ، وسيرنا في أقرب الطرق للوفود عليك ، قرب علينا البعيد ، وسهل علينا العسير الشديد ، وألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار إليك يسارعون ، وبابك على الدوام يطرقون ، وإياك في الليل والنهار يعبدون ، وهم من هيبتك مشفقون ، الذين صفيت لهم المشارب ، وبلغتهم الرغائب ، وأنجحت لهم المطالب ، وقضيت لهم من فضلك المآرب ، وملأت لهم ضمائرهم من حبك ، ورويتهم من صافي شربك ، فبك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا ، ومنك أقصى مقاصدهم حصلوا ، فيا من هو على المقبلين عليه مقبل ، وبالعطف عليهم عائد مفضل ، وبالغافلين عن ذكره رحيم رؤوف ، وبجذبهم إلى بابه ودود عطوف . أسألك أن تجعلني من أوفرهم منك حظا ، وأعلاهم عندك منزلا ، وأجزلهم من ودك قسما ، وأفضلهم في معرفتك نصيبا ، فقد انقطعت إليك همتي ، وانصرفت نحوك رغبتي ، فأنت لا غيرك مرادي ، ولك لا لسواك سهري وسهادي ، ولقاؤك قرة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبتي ، وقربك غاية سؤلي ، وفي مناجاتك روحي وراحتي ، وعندك دواء علتي ، وشفاء غلتي ، وبرد لوعتي ، وكشف كربتي . ( مناجاة المريدين للامام زين العابدين عليه السلام )
ثم فر الى الله من نفسك وهواها , فالعمر قصير و هو يمضي على عجل ، وإذا أردت خالص محبة الله تعالى فقد دلك عليها بقوله : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) آل عمران
31 . 
فأجعل هذا الاتباع للنبي صلى الله عليه وآله يسري في كل امور حياتك , فيما يخص علاقتك بربك او علاقتك بعباده ,قال تعالى :(
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) . الاحزاب 21 .




ولا يتسير لك الاتباع والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله إلا بمعرفة شرعه وسيرته ، فإلزم شرع الله وقف على حدوده من حلاله وحرامه , فإن تعدي الحدود خلاف المحبة ، قال تعالى (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) المائدة87 . 
وقال المعصوم عليه السلام : ( ما عرف الله من عصاه ، ثم أنشد :


تعصي الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن أحب مطيع
(تحف العقول 294 )


ثم إذا احمكت وأديت ما فرض الله عليك , اعرج إلى طلب الزيادة من عبادته وطاعته , و خير ما جعله الشارع في هذا الخصوص اداء النوافل وخاصة صلاة الليل , قال تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا . وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا )الاسراء 78 , 79 .
ثم عليك بالمواظبة والصبر على الاعمال الصالحة , حتى تصبح ملكة من ملكات النفس الراسخة , التي لا تجد النفس كلفة او مشقة على فعلها , بل تجد الوحشة والغبن عند تركها , وهذا الامر يحتاج الى توفيق من الله تعالى وعزيمة قوية من العبد , فإذا وفق الله تعالى عبده لما افترض عليه فإداه ثم عرج إلى نوافله فأداها , كان كما وصفه الله تعالى في الحديث القدسي المروي عند الفريقين : ( ما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه , وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ولسانه الذي ينطق به , ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته , وإن سألني أعطيته ) . الكافي : 2\ 352


واعظم دعاء لهذا العبد ما تضمن طلب المزيد من محبة ربه , والاستغراق في مناجاته , بعد ما ذاق ما ذاق من محبته , فتوجه إليه والشوق يحرق قلبه , ودمع العين يبل وجه , يرفع يدا ترتعش من خيفة البعد , فيقول : ( إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا ، ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا , إلهي فاجعلنا ممن اصطفيته لقربك و ولايتك وأخلصته لودك ومحبتك ، وشوقته إلى لقائك ، ورضيته بقضائك ، ومنحته بالنظر إلى وجهك ، وحبوته برضاك ، وأعذته من هجرك وقلاك ، وبوأته مقعد الصدق في جوارك ، وخصصته بمعرفك ، وأهلته لعبادتك وهيمت قلبه لإرادتك ، واجتبيته لمشاهدتك ، وأخليت وجهه لك ، وفرغت فؤاده لحبك ، ورغبته فيما عندك ، وألهمته ذكرك وأوزعته شكرك ، وشغلته بطاعتك ، وصيرته من صالحي بريتك واخترته لمناجاتك ، وقطعت عنه كل شئ يقطعه عنك , اللهم اجعلنا ممن دأبهم الارتياح إليك والحنين ، ودهرهم الزفرة والأنين ، جباهم ساجدة لعظمتك ، وعيونهم ساهرة في خدمتك ودموعهم سائلة من خشيتك ، وقلوبهم متعلقة بمحبتك وأفئدتهم منخلعة من مهابتك ) مناجاة المحبين للامام زين العابدين عليه السلام . 
فاغتنم ايام عمرك ولا تكن من الغافلين , وكلما رآيت نفحة من نفحاته قل : ( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ا لقصص 24 .
واذكر علو همة احدهم ماذا يقول :


عجبتُ لمن يقول ذكرتُ ربى * وهل أنسى فأذكر ما نسيتُ 
شربتُ الحبَ كأساً بعد كأس * فما نفذ الشرابُ ولا رويتُ




فحالهم كما وصفه امير المؤمنين عليه السلام ( صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة ، و تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ، أناس أكياس ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها ، أما الليل فصافون أقدامهم ، تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا ، يعظون أنفسهم بأمثاله ، ويستشفعون لدائهم بدوائه تارة ، وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يمجدون جبارا عظيما ، ويجأرون إليه جل جلاله في فكاك رقابهم ، هذا ليلهم . فأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء ، براهم خوف باريهم فهم أمثال القداح ، يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض ، أو قد خولطوا ، وقد خالط القوم من عظمة ربهم ، وشدة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم ، وذهلت منه عقولهم ، فإذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالأعمال الزاكية ، لا يرضون له بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون ، وقال : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم بي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، فإنك علام الغيوب ، وساتر العيوب . ( نهج البلاغة خطبة 193 )
وبعد هذا كله لا تنسى ان تقول كما علمك الله تعالى بكتابه : ( رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ) .الاسراء : 80 . وفي هذا كفاية لمن وفق للهداية . 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: