{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

  الكبائر والصغائر وتكفير السيئات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 721
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الكبائر والصغائر وتكفير السيئات   الأربعاء أغسطس 26, 2015 6:20 pm

كلام في الكبائر والصغائر وتكفير السيئات
لا ريب في دلالة قوله تعالى : ( إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) النساء : 31 .
على انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر ، سميت في الآية بالسيئات ونظيرها في الدلالة ، قوله تعالى : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) الكهف : 49 ، إذ إشفاقهم مما في الكتاب يدل على أن المراد بالصغيرة والكبيرة صغائر الذنوب وكبائرها .
وأما السيئة ، فهي بحسب ما تعطيه مادة اللفظ وهيئته هي الحادثة ، أو العمل الذي يحمل المساءة ، ولذلك ربما يطلق لفظها على الأمور والمصائب التي يسوء الإنسان وقوعها ، كقوله تعالى : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ) النساء : 79 .
وقوله تعالى : ( ويستعجلونك بالسيئة ) الرعد : 6 ، وربما أطلق على نتائج المعاصي وآثارها الخارجية الدنيوية والأخروية ، كقوله تعالى : ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ) النحل : 34 ، وقوله تعالى : ( سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) الزمر : 51 .
وهذا بحسب الحقيقة يرجع إلى المعنى السابق ، وربما أطلق على نفس المعصية ، كقوله تعالى : ( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) الشورى : 40 ، والسيئة بمعنى المعصية ربما أطلقت على مطلق المعاصي - أعَمُّ من الصغائر والكبائر - ، كقوله تعالى : ( أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) الجاثية : 21 ، إلى غير ذلك من الآيات .
وربما أطلقت على الصغائر خاصة ، كقوله تعالى : ( إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) إذ مع فرض اجتناب الكبائر لا تبقى للسيئات إلا الصغائر .
وبالجملة : دلالة الآية على انقسام المعاصي إلى الصغائر والكبائر بحسب القياس الدائر بين المعاصي أنفسها ، مما لا ينبغي أن يرتاب فيه .
وكذا لا ريب أن الآية في مقام الامتنان ، وهي تقرع أسماع المؤمنين بعناية لطيفة إلهية ، أنهم إن اجتنبوا البعض من المعاصي كفر عنهم البعض الآخر ، فليس إغراء على ارتكاب المعاصي الصغار ، فإن ذلك لا معنى له ، لأن الآية تدعو إلى ترك الكبائر بلا شك .
وارتكاب الصغيرة من جهة أنها صغيرة لا يعبأ بها ويتهاون في أمرها يعود مصداقاً من مصاديق الطغيان والاستهانة بأمر الله سبحانه ، وهذا من أكبر الكبائر .
بل الآية تعد تكفير السيئات من جهة أنها سيئات لا يخلو الإنسان المخلوق على الضعف المبني على الجهالة من ارتكابها بغلبة الجهل والهوى عليه ، فَمَساق هذه الآية مساق الآية الداعية إلى التوبة التي تعد غفران الذنوب ، كقوله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ) الزمر : 54 .
فكما لا يصح أن يقال هناك إن الآية تغري إلى المعصية بفتح باب التوبة وتطييب النفوس بذلك ، فكذا هاهنا بل أمثال هذه الخطابات إحياء للقلوب الآئسة بالرجاء .
ومن هنا يعلم أن الآية لا تمنع عن معرفة الكبائر بمعنى أن يكون المراد بها اتِّقاء جميع المعاصي مخافة الوقوع في الكبائر والابتلاء بارتكابها ، فإن ذلك معنى بعيد عن مساق الآية ، بل المستفاد من الآية أنَّ المخاطبين هم يعرفون الكبائر ويميِّزون هؤلاء الموبقات من النهي المتعلق بها .
ولا أقل من أن يقال إن الآية تدعو إلى معرفة الكبائر حتى يهتم المكلفون في الاتقاء منها كل الاهتمام ، من غير تهاون في جنب غيرها ، فإن ذلك التهاون - كما عرفت - إحدى الكبائر الموبقة .
وذلك أن الإنسان إذا عرف الكبائر وميزها وشخصها عرف أنها حرمات لا يغمض من هتكها بالتكفير إلا عن ندامة قاطعة وتوبة نصوح ، ونفس هذا العلم مما يوجب تنبه الإنسان وانصرافه عن ارتكابها .
وأما الشفاعة فإنها وإن كانت حقه إلا أنك قد عرفت فيما تقدم من مباحثها أنها لا تنفع من استهان بأمر الله سبحانه ، واستهزأ بالتوبة والندامة واقتراف المعصية بالاعتماد على الشفاعة تساهل وتهاون في أمر الله سبحانه ، وهو من الكبائر الموبقة القاطعة لسبيل الشفاعة قطعاً .
ومن هنا يتضح معنى ما تقدم أن كبر المعصية إنما يعلم من شدة النهي الواقع عنها بإصرار أو تهديد بالعذاب كما تقدم .
ومما تقدَّم من الكلام يظهر حال سائر ما قيل في معنى الكبائر وهي كثيرة ، منها ما قيل : إن الكبيرة كل ما أوعد الله عليه في الآخرة عقاباً ووضع له في الدنيا حدّاً .
وفيه أن الإصرار على الصغيرة كبيرة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا كَبِيرَةَ مَعَ الاستِغْفَار وَلا صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ )   عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ( ومن يؤت الحكمة فقد اُوتي خيرا كثيرا ) (1) قال : معرفة الامام ، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار . 
  و عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم

وندخلكم مدخلا كريما ) قال : الكبائر التي أوجب الله عزّ وجلّ عليها النار . 
 وعن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة ، فاذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن . . . الحديث .
 ورواه الصدوق في ( العلل 
 وقال الصادق ( عليه السلام ) : من اجتنب الكبائر يغفر الله جميع ذنوبه ، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) (2) قال : من اجتنب الكبائر ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته . 
   عن عباد بن كثير النوا قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الكبائر ؟ فقال : كل ما أوعد الله عليه النار . 
   ـوفي حديث ـ قال : قد سمى الله المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين ، ولم يسم من ركب الكبائر وما وعد الله عزّ وجلّ عليه النار مؤمنين في قرآن ولا أثر ، ولا نسمهم بالايمان بعد ذلك الفعل . 
 ـ وفي كتاب ( صفات الشيعة ) عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : من أقر بالتوحيد ونفى التشبيه ـ إلى ان قال : ـ وأقر بالرجعة باليقين واجتنب الكبائر فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت . 
  
 تعيين الكبائر التي يجب اجتنابها
 الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا ، والسبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف . 
 و قال : حدثني أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبدالله ( عليه السلام ) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) ثم أمسك ، فقال له 
 
أبو عبدالله ( عليه السلام ) ما أسكتك ؟ قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجلّ ، فقال : نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله : ( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وبعده الاياس من روح الله لان الله عزّ وجلّ يقول : ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ثم الامن من مكر الله لان الله عزّ وجلّ يقول : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )  ومنها عقوق الوالدين لان الله سبحانه جعل العاق جبارا شقيا ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لان الله عزّ وجلّ يقول فجزاؤه جهنم خالدا فيها )  إلى آخر الاية ، وقذف المحصنة لان الله عز وجل يقول : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم وأكل مال اليتيم لان الله عزّ وجلّ يقول : ( إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا والفرار من الزحف لان الله عزّ وجلّ يقول : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) وأكل الربا لان الله عزّ وجلّ يقول : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) والسحر لان الله عزّ وجلّ يقول : ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق )  والزنا لان الله عزّ وجلّ يقول : ( ومن يفعل ذلك يلق اثاما * يضاعف له 

العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا )  واليمين الغموس الفاجرة لان الله عز وجل يقول : ( ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة )  والغلول لان الله عزّ وجلّ يقول : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزّ وجلّ يقول : ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزّ وجلّ يقول : ( ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه )وشرب الخمر لان الله عزّ وجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الاوثان وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزّ وجلّ لان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لان الله عزّ وجلّ يقول : ( لهم اللعنة ولهم سوء الدار  قال : فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك من قال برأيه ، ونازعكم في الفضل والعلم .
 ورواه الصدوق بإسناده عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني نحوه 
 وكذا رواه الطبرسي في ( مجمع البيان ) 
 ورواه في ( عيون الاخبار ) وفي ( العلل ) عن محمد بن موسى بن 
المتوكل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله نحوه وعنهم ، عن ابن خالد ، عن أبيه ، رفعه عن محمد بن داود الغنوي ، عن الاصبغ بن نباته قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إن اناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صدقت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : والدليل كتاب الله ـ وذكر الحديث إلى أن قال : ـ وقد تأتي عليه حالات فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ، وتقوده روح البدن حتى يواقع الخطيئة فاذا لامسها نقص من الايمان وتفصى  منه فليس يعود فيه حتى يتوب ، فاذا تاب تاب الله عليه ، وان عاد أدخله نار جهنم . 
وعن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن الكبائر ؟ فقال : هن في كتاب علي ( عليه السلام ) سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد البينة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، قال : فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ فقال : نعم ، قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في 

الكبائر ، قال : أي شيء أول ما قلت لك ؟ قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر ـ يعني من غير علة ـ . 
 وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في القنوت في الوتر ـ إلى أن قال : ـ واستغفر لذنبك العظيم ، ثم قال : كل ذنب عظيم . 
  وعن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : الكبائر سبع : قتل المؤمن متعمدا ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، وكل ما أوجب الله عليه النار . 
 وعن يونس ، عن حماد ، عن نعمان الرازي قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : من زنى خرج من الايمان ، ومن شرب 

الخمر خرج من الايمان ، ومن افطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان . 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الكبائر والصغائر وتكفير السيئات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الخامس عشرالخاص بعلم الاخلاق الشيعية-
انتقل الى: