{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 الباب الرابع القضايا وأحكامها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 727
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: الباب الرابع القضايا وأحكامها   الأحد أغسطس 23, 2015 3:58 pm

الباب الرابع


القضايا وأحكامها


وفيه فصلان:


الفصل اﻷول: القضايا


القضية:


تقدم في الباب اﻷول ان الخبر هو القضية، وعرفنا الخبر ـ أو القضية ـ بأنه (المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب).


وقولنا: المركب التام، هو (جنس قريب) يشمل نوعي التام، الخبر والانشاء. وباقي التعريف (خاصة) يخرج بها الانشاء، ﻷن الوصف بالصدق أو الكذب من عوارض الخبر المختصة به، كما فصلناه هناك، فهذا التعريف تعريف بالرسم التام.


وﻷجل أن يكون التعريف دقيقاً نزيد عليه كلمة (لذاته)، فنقول: القضية هي المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته.


وكذا ينبغي زيادة كلمة (لذاته) في تعريف الانشاء. ولهذا القيد فائدة، فانه قد يتوهم غافل فيظن ان التعريف اﻷول للخبر يشمل بعض الانشاءات فلا يكون مانعاً، ويخرج هذا البعض من تعريف الانشاء فلا يكون جامعاً.


وسبب هذا الظن ان بعض الانشاءات قد توصف بالصدق والكذب، كما لو استفهم شخص عن شيء يعلمه، أو سأل الغني سؤال الفقير، أو تمنى انسان شيئاً هو واجد له، فان هؤلاء نرميهم بالكذب، وفي عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل والسائل الفقير والمتمني الفاقد اليائس انهم صادقون. ومن المعلوم أن الاستفهام والطلب بالسؤال والتمني من أقسام الانشاء.


ولكنا إذا دققنا هذه اﻷمثلة وأشباهها يرتفع هذا الظن، ﻷننا نجد ان الاستفهام الحقيقي لا يكون إلا عن جهل، والسؤال لا يكون إلا عن حاجة، والتمني لا يكون إلا عن فقدان ويأس، فهذه الانشاءات تدل بالدلالة الالتزامية على اﻷخبار عن الجهل أو الحاجة أو اليأس، فيكون الخبر المدلول عليه بالالتزام هو الموصوف بالصدق أو الكذب، لا ذات الانشاء.


فالتعريف اﻷول للخبر في حد نفسه لا يشمل هذه الانشاءات، ولكن ﻷجل التصريح بذلك دفعاً للالتباس، نضيف كلمة (لذاته)، ﻷن هذه الانشاءات المذكورة لئن اتصفت بالصدق أو الكذب، فليس هذا الوصف لذاتها، بل ﻷجل مداليلها الالتزامية.


 


أقسام القضية   


القضية: حمليَّة وشرطية:


1- (الحملية) مثل: الحديد معدن، الربا محرم، الصدق ممدوح، الكاذب ليس بمؤتمن، البخيل لا يسود.


وبتدقيق هذه اﻷمثلة نجد: أن كل قضية منها لها طرفان ونسبة بينهما، ومعنى هذه النسبة اتحاد الطرفين وثبوت الثاني للأول، أو نفي الاتحاد والثبوت. وبالاختصار نقول: معناها ان (هذا ذاك) أو (هذا ليس ذاك) فيصح تعريف الحملية بأنها:


ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه


2- (الشرطية) مثل:


إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود.


وليس إذا كان اﻹنسان تماماً كان أميناً.


ومثل: اللفظ إما أن يكون مفرداً أو مركباً.


وليس اﻹنسان إما أن يكون كاتباً أو شاعراً.


وعند ملاحظة هذه القضايا نجد: ان كل قضية منها لها طرفان، وهما قضيتان باﻷصل. ففي المثال اﻷول لولا (إذا) و (فاء الجزاء) لكان قولنا (أشرقت الشمس) خبراً بنفسه وكذا (النهار موجود). وهكذا باقي اﻷمثلة، ولكن لما جمع المتكلم بين الخبرين ونسب أحدهما إلى اﻵخر جعلهما قضية واحدة وأخرجهما عما كانا عليه من كون كل منهما خبراً يصح السكوت عليه، فانه لو قال (أشرقت الشمس...) وسكت فانه يعد مركباً ناقصاً، كما تقدم في بحث المركب.


وأما هذه النسبة بين الخبرين باﻷصل، فليست هي نسبة الثبوت والاتحاد كالحملية، ﻷن لا اتحاد بين القضايا، بل هي إما نسبة الاتصال والتصاحب، والتعليق، أي تعليق الثاني على ا ﻷول أو نفي ذلك كالمثالين اﻷولين، وإما نسبة التعاند والانفصال والتباين أو نفي ذلك كالمثالين اﻷخيرين.


ومن جميع ما تقدم نستطيع أن نستنتج عدة أمور:


(اﻷول): تعريف القضية الشرطية بأنها (ما حكم فيها بوجود نسبة بين قضية وأخرى أو لا وجودها).


الشرطية: متصلة ومنفصلة:


(الثاني): ان الشرطية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة، ﻷن النسبة:


1- إن كانت هي الاتصال بين القضيتين وتعليق احداهما على ا ﻷخرى أو نفي ذلك، كالمثالين اﻷولين، فهي المسماة (بالمتصلة).


2- وإن كانت هي الانفصال والعناد بينهما أو نفي ذلك، كالمثالين اﻷخيرين فهي المسماة (بالمنفصلة).


الموجبة والسالبة:


(الثالث): ان القضية بجميع أقسامها سواء كانت حملية أو متصلة أو منفصلة، تنقسم إلى، موجبة وسالبة، ﻷن الحكم فيها:


1- إن كان بنسبة الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي (موجبة).


2- وإن كان بسلب الحمل أو الاتصال أو الانفصال فهي (سالبة).


وعلى هذا فليس من حق السالبة أن تسمى حملية أو متصلة أو منفصلة، ﻷنها سلب الحمل أو سلب الاتصال أو سلب الانفصال، ولكن تشبيهها لها بالموجبة سميت باسمها.


ويسمى الايجاب والسلب (كيف القضية)، ﻷنه يسأل بـ (كيف) الاستفهامية عن الثبوت وعدمه.


أجزاء القضية


قلنا: إن كل قضية لها طرفان ونسبة، وعليه ففي كل قضية ثلاثة أجزاء، ففي الحملية:


الطرف اﻷول: المحكوم عليه، ويسمى (موضوعاً).


الطرف الثاني: المحكوم به، ويسمى (محمولاً).


النسبة: والدال عليها يسمى (رابطة)


وفي الشرطية:


الطرف اﻷول: يسمى (مقدماً)


والطرف الثاني: يسمى (تالياً).


والدال على النسبة: يسمى (رابطة).


وليس من حق أطراف المنفصلة: أن تسمى مقدماً وتالياً، ﻷنها غير متميزة بالطبع كالمتصلة، فإن لك أن تجعل أيا شئت منها مقدماً وتالياً، ولا بتفاوت المعنى فيها، ولكن إنما سميت بذلك فعلى نحو العطف على المتصلة تبعاً لها، كما سميت السالبة باسم الموجبة الحملية أو المتصلة أو المنفصلة.


 


أقسام القضية باعتبار الموضوع   


الحملية: شخصيَّة، وطبيعية، ومهملة، ومحصورة.


المحصورة: كليّة وجزئية


نبتدئ بالتقسيم باعتبار الموضوع للحملية، ثم نتبعه بتقسيم الشرطية، فنقول:


تنقسم الحملية باعتبار الموضوع إلى اﻷقسام اﻷربعة المذكورة في العنوان ﻷن الموضوع إما أن يكون جزئياً حقيقياً أو كلياً:


أ - فإن كان جزئياً سميت القضية (شخصية) و (مخصوصة) مثل: محمد رسول الله. الشيخ المفيد مجدد القرن الرابع. بغداد عاصمة العراق. أنت عالم. هو ليس بشاعر. هذا العصر لا يبشر بخير.


ب- وإن كان كلياً، ففيه ثلاث حالات تسمى - في كل حالة - القضية المشتملة عليه باسم مخصوص، فانه:


1- أما أن يكون الحكم في القضية على نفس الموضوع الكلي بما هو كلي مع غض النظر عن أفراده، على وجه لا يصح تقدير رجوع الحكم إلى اﻷفراد، فالقضية تسمى (طبيعية)، ﻷن الحكم فيها على نفس الطبيعة من حيث هي كلية، مثل: اﻹنسان نوع. الناطق فصل. الحيوان جنس. الضاحك خاصة... وهكذا، فانك ترى ان الحكم في هذه اﻷمثلة لا يصح ارجاعه إلى أفراد الموضوع، ﻷن الفرد ليس نوعاً ولا فصلاً ولا جنساً ولا خاصة.


2- وأما أن يكون الحكم فيها على الكلي بملاحظة أفراده، بأن يكون الحكم في الحقيقة راجعاً إلى اﻷفراد، والكلي جعلي عنواناً ومرآة لها، إلا أنه لم يبين فيه كمية اﻷفراد، لا جميعها ولا بعضها، فالقضية تسمى (مهملة) لاهمال بيان كمية أفراد الموضوع، مثل: اﻹنسان في خسر. رئيس القوم خادمهم. ليس من العدل سرعة العذل. المؤمن لا يكذب.


فانه ليس في هذه اﻷمثلة دلالة على أن الحكم عام لجميع ما تحت الموضوع أو غير عام.


(تنبيه) قال الشيخ الرئيس في الاشارات بعد بيان المهملة: «فإن كان ادخال اﻷلف واللام يوجب تعميماً وشركة وادخال التنوين يوجب تخصيصاً، فلا مهملة في لغة العرب، وليطلب ذلك في لغة أخرى. وأما الحق في ذلك فلصناعة النحو ولا نخالطها بغيرها...». والحق وجود المهملة في لغة العرب إذا كانت اللام للحقيقة، فيشار بها إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها، من دون دلالة على إرادة الجميع أو البعض. نعم إذا كانت للجنس فانها تفيد العموم. ويفهم ذلك من قرائن اﻷحوال. وهذا أمر يرجع فيه إلى كتب النحو وعلوم البلاغة.


3- وأما أن يكون الحكم فيها على الكلي بملاحظة أفراده، كالسابقة، ولكن كمية أفراده مبينة في القضية، إما جميعاً أو بعضاً، فالقضية تسمى (محصورة) وتسمى (مسوَّرة) أيضاً. وهي تنقسم بملاحظة كمية اﻷفراد إلى:


أ- (كلية): إذا كان الحكم على جميع اﻷفراد، مثل: كل إمام معصوم. كل ماء طاهر. كل ربا محرم. لا شيء من الجهل بنافع. ما في الدار ديار.


ب- (جزئية): إذا كان الحكم على بعض اﻷفراد، مثل: بعض الناس يكذبون. قليل من عبادي الشكور. وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. ليس كل إنسان عالماً. رب أكلة منعت أكلات.


لا اعتبار إلا بالمحصورات


القضايا المعتبرة التي يبحث عنها المنطقي، ويعتد بها، هي المحصورات، دون غيرها من باقي اﻷقسام. وهذا ما يحتاج إلى البيان:


أما (الشخصية)، فلأن مسائل المنطق قوانين عامة، فلا شأن لها في القضايا الشخصية التي لا عموم فيها.


وأما (الطبيعية)، فهي بحكم الشخصية، ﻷن الحكم فيها ليس فيه تقنين قاعدة عامة، وانما الحكم ـ كما قلنا ـ على نفس المفهوم بما هو من غير أن يكون له مساس بأفراده. وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم فيه، فان اﻹنسان في مثال (اﻹنسان نوع) لا عموم فيه. ﻷن كلا من أفراده ليس بنوع.


وأما (المهملة)، فهي في قوة الجزئية، وذلك ﻷن الحكم فيها يجوز أن يرجع إلى جميع اﻷفراد ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض اﻵخر، كما تقول: (رئيس القوم خادمهم)، فانه إذا لم يبين في هذه القضية كمية اﻷفراد، فانك تحتمل ان كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه. وربما كان هذا الحكم من القائل غير عام لكل من يصدق عليه رئيس قوم، فقد يكون رئيس مستغنياً عن قومه إذ لا تكون قوته مستمدة منهم. وعلى كلا التقديرين يصدق (بعض الرؤساء لقومهم كخدم لهم)، ﻷن الحكم إذا كان في الواقع للكل، فإن البعض له هذا الحكم قطعاً أما البعض اﻵخر فهو مسكوت عنه. وإذا كان في الواقع للبعض، فقد حكم على البعض.


إذن الجزئية صادقة على كلا التقديرين قطعاً. ولا نعني بالجزئية إلا ما حكم فيها على بعض اﻷفراد من دون نظر إلى البعض الباقي بنفي ولا اثبات. فانك إذا قلت (بعض اﻹنسان حيوان)، فهي صادقة، ﻷنها ساكتة عن البعض اﻵخر فلا تدليل على أن الحكم لا يعمه. ولا شك ان بعض اﻹنسان حيوان وإن كان البعض الباقي في الواقع أيضاً حيواناً ولكنه مسكوت عنه في القضية.


وإذا كانت القضايا المعتبرة هي المحصورات خاصة سواء كانت كلية أو جزئية فإذا روعي مع (كم) القضية() كيفها، ارتقت القضايا المعتبرة إلى أربعة أنواع: الموجبة الكلية. السالبة الكلية. الموجبة الجزئية. السالبة الجزئية.


السور وألفاظه


يسمى اللفظ الدال على كمية أفراد الموضوع (سور القضية) تشبيهاً له بسور البلد الذي يحدها ويحصرها. ولذا سميت هذه القضايا (محصورة) و (مسورة). ولكل من المحصورات اﻷربع سور خاص بها:


1- (سور الموجبة الكلية): كل. جميع. عامة. كافة. لام الاستغراق... إلى غيرها من اﻷلفاظ التي تدل على ثبوت المحمول لجميع أفراد الموضوع.


2- (سور السالبة الكلية): لا شيء. لا واحد. النكرة في سياق النفي... إلى غيرها من اﻷلفاظ الدالة على سلب المحمول عن جميع أفراد الموضوع.


3- (سور الموجبة الجزئية): بعض. واحد. كثير. قليل. ربما. قلما... إلى غيرها مما يدل على ثبوت المحمول لبعض أفراد الموضوع.


4- (سور السالبة الجزئية): ليس بعض. بعض... ليس. ليس كل. ما كل... أو غيرها مما يدل على سلب المحمول عن بعض أفراد الموضوع.


وطلباً للاختصار نرمز لسور كل قضية برمز خاص كما يلي:


(كل): للموجبة الكلية


(لا): للسالبة الكلية


(ع): للموجبة الجزئية.


(س): للسالبة الجزئية


وإذا رمزنا دائماً للموضوع بحرف (ب) وللمحمول بحرف (حـ) فيكون رموز المحصورات اﻷربع كما يلي:


كل ب حـ ... ... ... ... الموجبة الكلية


لا ب حـ ... ... ... ... السالبة الكلية


ع ب حـ ... ... ... ... الموجبة الجزئية


س ب حـ ... ... ... ... السالبة الجزئية


تقسيم الشرطية


إلى شخصية، ومهملة، ومحصورة   


لاحظنا ان الحملية تنقسم إلى اﻷقسام اﻷربعة السابقة باعتبار موضوعها. وللشرطية تقسيم يشبه ذلك التقسيم، ولكن لا باعتبار الموضوع، إذ لا موضوع لها، بل باعتبار اﻷحوال واﻷزمان التي يقع فيها التلازم أو العناد.


فتنقسم الشرطية بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام فقط: شخصية، مهملة، محصورة. وليس من أقسامها الطبيعية التي لا تكون إلا باعتبار الموضوع بما هو مفهوم موجود في الذهن.


1- (الشخصية): وهي ما حكم فيها بالاتصال، أو التنافي، أو نفيهما، في زمن معين شخصي، أو حال معين كذلك.


مثال المتصلة- إن جاء علي غاضباً فلا أسلم عليه. إذا مطرت السماء اليوم فلا أخرج من الدار. ليس إذا كان المدرس حاضراً اﻵن فإنه مشغول بالدرس.


مثال المنفصلة- إما أن تكون الساعة اﻵن الواحدة أو الثانية. وإما أن يكون زيد وهو في البيت نائماً أو مستيقظاً. ليس إما أن يكون الطالب وهو في المدرسة واقفاً أو في الدرس.


2- (المهملة): وهي ما حكم فيها بالاتصال أو التنافي أو رفعهما في حال أو زمان ما، من دون نظر إلى عموم اﻷحوال واﻷزمان أو خصوصهما.


مثال المتصلة- إذا بلغ الماء كراً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة. ليس إذا كان اﻹنسان كاذباً كان محموداً.


مثال المنفصلة- القضية إما أن تكون موجبة أو سالبة. ليس إما أن يكون الشيء معدناً أو ذهباً.


3- (المحصورة): وهي ما بُيِّن فيها أحوال الحكم وأوقاته كلاً أو بعضاً وهي على قسمين كالحملية:


أ – (الكلية): وهي إذا كان اثبات الحكم أو رفعه فيها يشمل جميع اﻷحوال أو اﻷوقات.


مثال المتصلة- كلما كانت اﻷمة حريصة على الفضيلة كانت سالكة سبيل السعادة. ليس أبداً، أو ليس البتة إذا كان اﻹنسان صبوراً على الشدائد كان غير موفق في أعماله.


مثال المنفصلة- دائماً إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو فرداً. ليس أبداً، أو ليس البتة إما أن يكون العدد الصحيح زوجاً أو قابلاً للقسمة على اثنين.


ب- (الجزئية): إذا كان اثبات الحكم أو رفعه فيها يختص في بعض غير معين من اﻷحوال واﻷوقات.


مثال المتصلة- قد يكون إذا كان اﻹنسان عالماً كان سعيداً. وليس كلما كان اﻹنسان حازماً كان ناجحاً في أعماله.


مثال المنفصلة- قد يكون إما أن يكون اﻹنسان مستلقياً أو جالساً (وذلك عندما يكون في السيارة مثلاً إذ لا يمكنه الوقوف). قد لا يكون إما أن يكون اﻹنسان مستلقياً أو جالساً (وذلك عندما يمكنه الوقوف منتصباً).


السور في الشرطية


السور في الحملية يدل على كمية أفراد الموضوع. أما في الشرطية فدلالته على عموم اﻷحوال واﻷزمان أو خصوصها. ولكل من المحصورات اﻷربع سور يختص بها كالحملية:


1- (سور الموجبة الكلية): كلما. مهما. متى. ونحوها، في المتصلة. ودائماً، في المنفصلة.


2- (سور السالبة الكلية): ليس أبداً. ليس البتة. في المتصلة والمنفصلة.


3- (سور الموجبة الجزئية): قد يكون، فيهما.


4- (سور السالبة الجزئية): قد لا يكون، فيهما. وليس كلما، في المتصلة خاصة.


الخلاصة:


القضية


حملية شرطية


محصورة مهملة طبعية شخصية متصلة منفصلة


كلية جزئية شخصية مهملة محصورة كلية جزئية


موجبة سالبة


تقسيمات الحملية   


تمهيد:


تقدم ان الحملية تنقسم باعتبار الكيف إلى موجبة وسالبة، وباعتبار الموضوع إلى شخصية وطبيعية ومهملة ومحصورة، والمحصورة إلى كلية وجزئية. وهذه تقسيمات تشاركها الشرطية فيها في الجملة كما تقدم.


واﻵن نبحث في هذا الفصل عن التقسيمات الخاصة بالحملية، وهي: تقسيمها (أولاً) باعتبار وجود موضوعها في الموجبة. وتقسيمها (ثانياً) باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول وعدولهما. وتقسيمها (ثالثاً) باعتبار جهة النسبة. فهذه تقسيمات ثلاثة:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 727
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الباب الرابع القضايا وأحكامها   الأحد أغسطس 23, 2015 4:00 pm

1- الذهنية. الخارجية. الحقيقية.


إن الحملية الموجبة هي ما أفادت ثبوت شيء لشيء. ولا شك أن ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له، أي ان الموضوع في الحملية الموجبة يجب أن يفرض موجوداً قبل فرض ثبوت المحمول له، إذ لولا أن يكون موجوداً لما أمكن أن يثبت له شيء، كما يقولون في المثل (العرش ثم النقش). فلا يمكن أن يكون سعيد في مثل (سعيد قائم) غير موجود، ومع ذلك يثبت له القيام.


وعلى العكس من ذلك السالبة فانها لا تستدعي وجود موضوعها، ﻷن المعدوم يقبل أن يسلب عنه كل شيء. ولذا قالوا (تصدق السالبة بانتفاء الموضوع). فيصدق نحو «أب عيسى بن مريم لم يأكل ولم يشرب ولم ينم ولم يتكلم... وهكذا»، ﻷنه لم يوجد فلم تثبت له كل هذه اﻷشياء قطعاً، فيقال لمثل هذه السالبة (سالبة بانتفاء الموضوع).


والمقصود من هذا البيان ان الموجبة لابدّ من فرض وجود موضوعها في صدقها وإلا كانت كاذبة.


ولكن وجود موضوعها:


1- تارة يكون في الذهن فقط فتسمى (ذهنية) مثل: كل اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين. كل جبل ياقوت ممكن الوجود. فان مفهوم اجتماع النقيضين وجبل الياقوت غير موجودين في الخارج، ولكن الحكم ثابت لهما في الذهن.


2- وأخرى يكون وجود موضوعها في الخارج على وجه يلاحظ في القضية خصوص اﻷفراد الموجودة المحققة منه في أحد اﻷزمنة الثلاثة نحو: كل جندي في المعسكر مدرّب على حمل السلاح. بعض الدور المائلة للانهدام في البلد هدمت. كل طالب في المدرسة مجد. وتسمى القضية هذه (خارجية).


3- وثالثة يكون وجوده في نفس اﻷمر والواقع، بمعنى ان الحكم على اﻷفراد المحققة الوجود والمقدرة الوجود معاً، فكلما يفرض وجوده وإن لم يوجد أصلاً فهو داخل في الموضوع ويشمله الحكم.


نحو: كل مثلث مجموع زواياه يساوي قائمتين. بعض المثلث قائم الزاوية. كل انسان قابل للتعليم العالي. كل ماء طاهر.


فانك ترى في هذه اﻷمثلة ان كل ما يفرض للموضوع من أفراد (سواء كانت موجودة بالفعل أو معدومة ولكنها مقدرة الوجود) تدخل فيه ويكون لها حكمه عند وجودها. وتسمى القضية هذه (حقيقية).


2- المعدولة والمحصلة


موضوع القضية الحملية أو محمولها قد يكون شيئاً (محصلاً) بالفتح، أي يدل على شيء موجود، مثل: انسان. محمد. أسد. أو صفة وجودية مثل: عالم. عادل. كريم. يتعلم.


وقد يكون موضوعها أو محمولها شيئاً معدولاً أي داخلاً عليه حرف السلب على وجه يكون جزءاً من الموضوع أو المحمول مثل: لا إنسان. لا عالم. لا كريم. غير بصير.


وعليه فالقضية باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول وعدولهما، تنقسم إل قسمين: محصلة ومعدولة.


1- (المحصلة): ما كان موضوعها ومحمولها محصلاً سواء كانت موجبة أو سالبة مثل: الهواء نقي. الهواء ليس نقياً. وتسمى أيضاً (محصلة الطرفين).


2- (المعدولة): ما كان موضوعها أو محمولها أو كلاهما معدولاً، سواء كانت موجبة أو سالبة. وتسمى معدولة الموضوع أو معدولة المحمول أو معدولة الطرفين حسب دخول العدول على أحد طرفيها أو كليهما. ويقال لمعدولة أحد الطرفين: محصلة الطرف اﻵخر: الموضوع أو المحمول.


مثال معدولة الطرفين: كل لا عالم هو غير صائب الرأى. كل غير مجد ليس هو بغير مخفق في الحياة.


مثال معدولة الموضوع أو محصلة المحمول: غير العالم مستهان. غير العالم ليس بسعيد.


تنبيه


تمتاز معدولة المحمول عن السالبة محصلة المحمول:


1- في المعنى: فان المقصود بالسالبة سلب الحمل، وبمعدولة المحمول حمل السلب، أي يكون السلب في المعدولة جزءاً من المحمول فيحمل المسلوب بما هو مسلوب على الموضوع.


2- في اللفظ: فان السالبة تجعل الرابطة فيها بعد حرف السلب لتدل على سلب الحمل، والمعدولة تجعل الرابطة فيها قبل حرف السلب لتدل على حمل السلب.


وغالباً تستعمل (ليس) في السالبة و (لا) أو (غير) في المعدولة.


الخلاصة:


الحملية الموجبة


ذهنية خارجية حقيقية


الحملية


محصلة معدولة


 


3- الموجهات


مادة القضية:


كل محمول إذا نسب إلى موضوع، فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس اﻷمر من احدى حالات ثلاث (بالقسمة العقلية).


1- (الوجوب). ومعناه: ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه لها، على وجه يمتنع سلبه عنه، كالزوج بالنسبة إلى اﻷربعة، فإن اﻷربعة لذاتها يجب أن تتصف بأنها زوج. وقولنا (لذات الموضوع) يخرج به ما كان لزومه ﻷمر خارج عن ذات الموضوع، مثل ثبوت الحركة للقمر، فانها لازمة له، ولكن لزومها لا لذاته، بل لسبب وضع الفلك وعلاقته باﻷرض.


2- (الامتناع). ومعناه: استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع فيجب سلبه عنه، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين، فان النقيضين لذاتهما لا يجوز أن يجتمعا.


وقولنا: (لذات الموضوع) يخرج به ما كان امتناعه ﻷمر خارج عن ذات الموضوع، مثل سلب التفكير عن النائم، فان التفكير يمتنع عن النائم. ولكن لا لذاته، بل ﻷنه فاقد للوعي.


(تنبيه) - يفهم مما تقدم ان الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم، ويفترقان في أن الوجوب ضرورة الايجاب، والامتناع ضرورة السلب.


3- (الامكان). ومعناه: أنه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع، ولا يمتنع، فيجوز الايجاب والسلب معاً، أي ان الضرورتين ضرورة الايجاب وضرورة السلب مسلوبتان معاً، فيكون الامكان معنى عدمياً يقابل الضرورتين تقابل العدم والملكة، ولذا يعبر عنه بقولهم (هو سلب الضرورة عن الطرفين معاً)، أي طرف الايجاب وطرف السلب للقضية.


ويقال له: (الامكان الخاص) أو (الامكان الحقيقي) في مقابل (الامكان العام) الذي هو أعم من الامكان الخاص.


الامكان العام:


والمقصود منه: ما يقابل احدى الضرورتين ضرورة الايجاب أو السلب فهو أيضاً معناه سلب الضرورة، ولكن سلب ضرورة واحدة لا الضرورتين معاً، فإذا كان سلب (ضرورة الايجاب) فمعناه ان طرف السلب ممكن، وإذا كان سلب (ضرورة السلب) فمعناه ان طرف الايجاب ممكن.


فلو قيل: هذا الشيء ممكن الوجود أي انه لا يمتنع أو فقل ان ضرورة السلب (وهي الامتناع) مسلوبة، وإذا قيل: هذا الشيء ممكن العدم أي انه لا يجب، أو فقل ان ضرورة الايجاب (وهي الوجوب) مسلوبة.


ولذا عبر عنه الفلاسفة بقولهم: (هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل) أي مع السكوت عن الطرف الموافق، فقد يكون مسلوب الضرورة وقد لا يكون. وهذا الامكان هو الشايع استعماله عند عامة الناس والمتداول في تعبيراتهم. وهو كما قلنا أعم من الامكان الخاص، ﻷنه إذا كان امكاناً للايجاب فانه يشمل الوجوب والامكان الخاص، وإذا كان امكاناً للسلب فانه يشمل الامتناع والامكان الخاص.


مثال امكان الايجاب ـ قولهم (الله ممكن الوجود)، و(الانسان ممكن الوجود)، فان معناه في المثالين ان الوجود لا يمتنع، أي ان الطرف المقابل وهو عدمه ليس ضرورياً، ولو كان العدم ضرورياً لكان الوجود ممتنعاً لا ممكناً. وأما الطرف الموافق وهو ثبوت الوجود فغير معلوم. فيحتمل أن يكون واجباً كما في المثال اﻷول، ويحتمل ألا يكون واجباً كما في المثال الثاني، بأن يكون ممكن العدم أيضاً، أي انه ليس ضروري الوجود كما لم يكن ضروري العدم، فيكون ممكناً بالامكان الخاص، فشمل هنا الامكان العام الوجوب والامكان الخاص.


مثال امكان السلب - قولهم: (شريك الباري ممكن العدم)، و(الانسان ممكن العدم)، فان معناه في المثالين ان الوجود لا يجب، أي ان الطرف المقابل وهو وجوده ليس ضرورياً ولو كان الوجود ضرورياً لكان واجباً وكان عدمه ممتنعاً لا ممكناً. وأما الطرف الموافق، وهو العدم فغير معلوم، فيحتمل أن يكون ضرورياً كما في المثال اﻷول (وهو الممتنع)، ويحتمل ألا يكون كذلك كما في الثاني: بأن يكون ممكن الوجود أيضاً، وهو الممكن (بالامكان الخاص)، فشمل هنا الامكان العام الامتناع والامكان الخاص.


وعلى هذا فالامكان العام معنى يصلح للانطباق على كل من حالات النسبة الثلاث: الوجوب والامتناع والامكان، فليس هو معنى يقابلها، بل في الايجاب يصدق على الوجوب والامكان الخاص، وفي السلب على الامتناع والامكان الخاص. وهذه الحالات الثلاث للنسبة التي لا يخلو من احداها واقع القضية تسمى (مواد القضايا) وتسمى (عناصر العقود) و(أصول الكيفيات). والامكان العام خارج عنها وهو معدود من الجهات على ما سيأتي.


جهة القضية


تقدم معنى مادة القضية التي لا تخرج عن احدى تلك الحالات الثلاث. ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث، وهو قولهم (جهة القضية) والجهة غير المادة، فان المقصود بها: ما يفهم نويتصور من كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية.


والفرق بينهما مع ان كلا منهما كيفية في النسبة: ان المادة هي تلك النسبة الواقعية فينفس اﻷمر التي هي إما الوجوب أو الامتناع أو الامكان ولا يجب أن تفهم وتتصور في مقام توجه النظر إلى القضية، فقد تفهم وتبين في العبارة وقد لا تفهم ولا تبين. وأما الجهة فهي خصوص ما يفهم ويتصور من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها فاذا لم يفهم شيء من كيفية النسبة فالجهة مفقودة، أي ان القضية لا جهة لها حينئذٍ، وهي أي الجهة لا يجب أن تكون مطابقة للمادة الواقعية فقد تطابقها وقد لا تطابقها.


فإذا قلت: (اﻹنسان حيوان بالضرورة)، فان المادة الواقعية هي الضرورة، والجهة فيها أيضاً الضرورة فقد طابقت في هذا المثال الجهة المادة وبتعبير آخر إن المادة الواقعية قد فهمت وبينت بنفسها في هذه القضية.


وأما إذا قلت في المثال: (اﻹنسان يمكن أن يكون حيواناً)، فان المادة في هذه القضية هي الضرورة لا تتبدل ﻷن الواقع لا يتبدل بتبدل التعبير والادراك. ولكن الجهة هنا هي الامكان العام، فانه هو المفهوم والمتصور من القضية، وهو لا يطابق المادة، ﻷنه في طرف الايجاب يتناول الوجوب والامكان الخاص كما تقدم، فيجوز أن تكون المادة واقعاً هي الضرورة كما في المثال، ويجوز أن تكون هي الامكان الخاص، كما لو كانت القضية هكذا (اﻹنسان يمكن أن يكون كاتباً).


وهكذا لو قلت (اﻹنسان حيوان دائماً) فإن المادة هي الضرورة والجهة هي الدوام الذي يصدق مع الوجوب والامكان الخاص، ﻷن الممكن بالامكان الخاص قد يكون دائم الثبوت كحركة القمر مثلاً، وكزرقة العين، فلم تطابق الجهة المادة هنا.


ثم ان القضية التي يبين فيها كيفية النسبة تسمى (موجَّهة) بصيغة اسم المفعول. وما أهمل فيها بيان الكيفية تسمى (مطلَقة) أو (غير موجهة).


ومما يجب أن يعلم انا إذ قلنا ان الجهة لا يجب أن تطابق المادة، فلا نعني انه يجوز أن تناقضها، بل يجب ألا تناقضها، فلو كانت مناقضة لها على وجه لا تجتمع معها، كما لو كانت المادة هي الامتناع مثلاً وكانت الجهة دوام الثبوت أو امكانه، فان القضية تكون كاذبة.


فيفهم من هذا ان من شروط صدق القضية الموجهة ألا تكون جهتها مناقضة لمادتها الواقعية.


أنواع الموجهات


تنقسم الموجهة إلى: بسيطة ومركبة.


و(المركبة): ما انحلت إلى قضيتين موجهتين بسيطتين، احداهما موجبة واﻷخرى سالبة. ولذا سميت مركبة، وسيأتي بيانها. أما البسيطة فخلافها، وهي لا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 727
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الباب الرابع القضايا وأحكامها   الأحد أغسطس 23, 2015 4:02 pm

تنحل إلى أكثر من قضية واحدة.
أقسام البسيطة:
واهم البسائط ثمان وإن كانت تبلغ أكثر من ذلك:
1ـ (الضرورية الذاتية). ويعنون بها ما دلت على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجوداً من دون قيد ولا شرط, فتكون مادتها وجهتها الوجوب في الموجبة, والامتناع في السالبة نحو:
الإنسان حيوان بالضرورة. الشجر ليس متنفسا بالضرورة.
وعندهم ضرورية تسمى (الضرورية الأزلية) وهي التي حكم فيها بالضرورة الصرفة بدون قيد فيها حتى قيد ما دام ذات الموضوع, وهي تنعقد في وجود الله تعالى وصفاته, مثل: (الله موجود بالضرورة الأزلية), وكذا (الله حي عالم قادر بالضرورة الأزلية).
2ـ (المشروطة العامة), وهي من قسم الضرورية, ولكن ضرورتها مشروطة ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته, نحو: الماشي متحرك بالضرورة ما دام على هذه الصفة. أما ذات الموضوع بدون قيد عنوان الماشي فلا يجب له التحرك.
3ـ (الدائمة المطلقة), وهي ما دلت على دوام ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ما دام الموضوع بذاته موجودا, سواء كان ضروريا له أو لا, نحو: (كل فلك متحرك دائما. لا زال الحبشي اسود) فإنه لا يمتنع أن يزول سواد الحبشي وحركة الفلك, ولكنه لم يقع.
4ـ (العرفية العامة), وهي من قسم الدائمة, ولكن الدوام فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتا لذاته, فهي تشبه المشروطة العامة من ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع, نحو: (كل كاتب متحرك الأصابع دائما ما دام كاتبا), فتحرك الأصابع ليس دائما ما دام الذات, ولكنه دائم ما دام عنوان الكاتب ثابتا لذات الكاتب.
5ـ (المطلقة العامة) وتسمى الفعلية, وهي ما دلت على إن النسبة واقعة فعلا, وخرجت من القوة إلى الفعل ووجدت بعد أن لم تكن, سواء كانت ضرورية أو لا, وسواء كانت دائمة أو لا, وسواء كانت واقعة في الزمان الحاضر أو في غيره نحو: (كل إنسان ماش بالفعل وكل فلك متحرك بالفعل).
وعليه فالمطلقة العامة أعم من جميع القضايا السابقة.
6ـ (الحينية المطلقة), وهي من قسم المطلقة, فتدل على فعلية النسبة أيضا, لكن فعليتها حين اتصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه, نحو: (كل طائر خافق الجناحين بالفعل حين هو طائر), فهي تشبه المشروطة والعرفية من ناحية اشتراط جهتها بوصف الموضوع وعنوانه.
7ـ (الممكنة العامة), وهي ما دلت على سلب ضرورة الطرف المقابل للنسبة المذكورة في القضية, فإن كانت القضية موجبة دلت على سلب ضرورة السلب, وإن كانت سالبة دلت على سلب ضرورة الإيجاب.
ومعنى ذلك أنها تدل على أن النسبة المذكورة في القضية غير ممتنعة سواء كانت ضرورية أو لا, وسواء كانت واقعة أو لا, وسواء كانت دائمة أو لا نحو (كل إنسان كاتب بالإمكان العام) أي أن الكتابة لا يمتنع ثبوتها لكل إنسان فعدمها ليس ضروريا, وإن اتفق أنها لا تقع لبعض الأشخاص.
وعليه فالممكنة العامة أعم من جميع القضايا السابقة.
8ـ (الحينية الممكنة), وهي من قسم الممكنة ولكن امكانها بلحاظ اتصاف ذات الموضوع بوصفه وعنوانه, نحو: (كل ماش مضطرب اليدين بالامكان العام حين هو ماش).
والحينية الممكنة يؤتى بها عندما يتوهم المتوهم ان المحمول يمتنع ثبوته للموضوع حين اتصافه بوصفه.
أقسام المركبة:
قلنا فيما تقدم: أن المركبة ما انحلت إلى قضيتين موجبة وسالبة ونزيدها هنا توضيحا, فنقول: أن المركبة تتألف من قضية مذكورة بعبارة صريحة هي الجزء الأول منها (سواء كانت موجبة أو سالبة, وباعتبار هذا الجزء الصريح تسمى المركبة موجبة أو سالبة) ومن قضية أخرى تخالف الجزء الأول بالكيف وتوافقه بالكم غير مذكورة بعبارة صريحة, وإنما يشار إليها, بنحو كلمة (لا دائما) و (لا بالضرورة).
وإنما يلتجأ إلى التركيب, عندما تستعمل قضية موجبة عامة تحتمل وجهين الضرورة واللاضرورة أو الدوام واللادوام, فيراد بيان أنها ليست بضرورية أو ليست بدائمة, فيضاف الى القضية مثل كلمة لا بالضرورة أو لا دائما.
مثل ما إذا قال القائل: (كل مصل يتجنب الفحشاء بالفعل) فيحتمل أن يكون ذلك ضروريا لا ينفك عنه ويحتمل إلا يكون ضروريا, فلأجل دفع الاحتمال ولأجل التنصيص على انه ليس بضروري تُقيدُ القضية بقولنا (لا بالضرورة).
كما يحتمل أن يكون ذلك دائما ويحتمل إلا يكون, ولأجل دفع الاحتمال وبيان أنه ليس بدائم تقيد القضية بقولنا (لا دائما).
فالجزء الأول وهو (كل مصلٍّ يتجنب الفحشاء بالفعل) قضية موجبة كلية مطلقة عامة, والجزء الثاني وهو (لا بالضرورة) يشار به إلى قضية سالبة كلية ممكنة عامة لان معنى (لا بالضرورة) أن تجنب الفحشاء ليس بضروري لكل مصل, فيكون مؤداه أنه يمكن سلب تجنب الفحشاء على المصلي ويعبر عن هذه القضية بقولهم: (لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالإمكان العام).
وكذا لو كان الجزء الثاني هو (لا دائما) فإنه يشار به إلى قضية سالبة كلية ولكنها مطلقة عامة, لان معنى (لا دائما) أن تجنب الفحشاء لا يثبت لكل مصلٍّ دائما, فيكون المؤدي (لا شيء من المصلي بمتجنب للفحشاء بالفعل).
وأهم القضايا المركبة المتعارفة ست:
1ـ (المشروطة الخاصة) وهي المشروطة العامة المقيدة باللادوام الذاتي. والمشروطة العامة هي الدالة على ضرورة ثبوت المحمول للموضوع ما دام الوصف ثابتا له, فيحتمل فيها أن يكون المحمول دائم الثبوت لذات الموضوع وإن تجرد عن الوصف ويحتمل إلا يكون. ولأجل دفع الاحتمال وبيان انه غير دائم الثبوت لذات الموضوع تقيد القضية باللادوام الذاتي, فيشار به إلى قضية مطلقة عامة.
فتتركب المشروطة الخاصة ـ على هذا ـ من مشروطة عامة صريحة ومطلقة عامة مشار إليها بكلمة (لا دائما) نحو (كل شجر نام بالضرورة ما دام شجراً لا دائما) أي لا شيء من الشجر بنام بالفعل. وإنما سميت خاصة لأنها أخص من المشروطة العامة.
2ـ (العرفية الخاصة) وهي العرفية العامة المقيدة باللادوام الذاتي. ومعناه ان المحمول وإن كان دائماً ما دام الوصف هو غير دائم ما دام الذات, فيرفع به احتمال الدوام ما دام الذات. ويشار باللادوام الى قضية مطلقة عامة كالسابق نحو: (كل شجر نام دائما ما دام شجرا لا دائما) أي لا شيء من الشجر بنام بالفعل.
فتتركب العرفية الخاصة من عرفية عامة صريحة ومطلقة عامة مشار اليها بكلمة (لا دائما). وانما سميت خاصة لانها اخص من العرفية العامة.
إذ العرفية العامة تحتمل الدوام ما دام الذات وعدمه, والعرفية الخاصة مختصة بعدم الدوام ما دام الذات.
3ـ (الوجودية اللاضرورية) وهي المطلقة العامة المقيدة باللاضرورية الذاتية, لان المطلقة العامة يحتمل فيها ان يكون المحمول ضروريا لذات الموضوع ويحتمل عدمه, ولأجل التصريح بعدم ضرورة ثبوته لذات الموضوع تقيد بكلمة (لا بالضرورة) وسلب الضرورة معناه الامكان العام, لان الامكان العام هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل, فإذا سلبت الضرورة عن الطرف المذكور صريحا في القضية ولنفرضه حكما ايجابيا فمعناه أن الطرف المقابل وهو السلب موجه بالإمكان العام.
وعليه فيشار بكلمة (لا بالضرورة) إلى ممكنة عامة, فإذا قلت: (كل إنسان متنفس بالفعل لا بالضرورة) فإن (لا بالضرورة) إشارة إلى قولك: لا شيء من الإنسان بمتنفس بالإمكان العام.
فتتركب إذن الوجودية اللاضرورية من مطلقة عامة وممكنة عامة, وإنما سميت وجودية لأن المطلقة العامة تدل على تحقق الحكم ووجوده خارجا, وسميت لا ضرورية لتقيدها باللاضرورة.
4ـ (الوجودية اللادائمة), وهي المطلقة العامة المقيدة بالادوام الذاتي, لأن المطلقة العامة يحتمل فيها أن يكون المحمول دائم الثبوت لذات الموضوع ويحتمل عدمه, ولأجل التصريح بعدم الدوام تقيد القضية بكلمة (لا دائما), فيشار بها إلى مطلقة عامة كما تقدم, فتتركب الوجودية اللادائمة من مطلقتين عامتين, وسميت وجودية للسبب المتقدم.
نحو (لا شيء من الإنسان بمتنفس بالفعل لا دائما) أي أن كل إنسان متنفس بالفعل.
5ـ (الحينية اللادائمة), وهي الحينية المطلقة المقيدة بالادوام الذاتي, لأن الحينية المطلقة معناها أن المحمول فعلي الثبوت للموضوع حين اتصافه بوصفه, فيحتمل فيها الدوام ما دام الموضوع وعدمه, ولأجل التصريح بعدم الدوام تقيد (باللادوام الذاتي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 727
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الباب الرابع القضايا وأحكامها   الأحد أغسطس 23, 2015 4:08 pm

(2) وفي الجزئية: أما أن يكون المحمول أعم مطلقا من الموضوع أو اخص مطلقا, أو أعم من وجه, أو مساويا. وعلى بعض هذه التقادير وهو التقدير الأول والثالث لا يصدق العكس موجبة كلية, لأنه إذا كان المحمول أعم مطلقا أو من وجه, فإن الموضوع لا يصدق على جميع أفراد المحمول إنما يصدق لو كان أخص أو مساويا. إما عكسه إلى الموجبة الجزئية فإنه يصدق على كل تقدير, فإذا قلت:


بعض السائل ماء يصدق بعض الماء سائل


وبعض الماء سائل يصدق بعض السائل ماء


وبعض الطير أبيض يصدق بعض الأبيض طير


وبعض الإنسان ناطق يصدق بعض الناطق انسان


السالبة الكلية تنعكس سالبة كلية


فيبقى الكم والكيف معا, فإذا صدق قولنا:


صدق لا شيء من الحيوان بشجر


لا شيء من الشجر بحيوان


والبرهان واضح: لان السالبة الكلية لا تصدق إلاَّ مع تباين الموضوع والمحمول تباينا كليا. والمتباينات لا يجتمعان أبدا, فيصح سلب كل منهما عن جميع أفراد الآخر, سواء جعلت هذا موضوعا أو ذاك موضوعا.


وللتدريب على إقامة البراهين من طريق النقيض والعكس نقيم البرهان على هذا الأمر بالصورة الآتية:


المفروض لا ب حـ قضية صادقة


المدعى لا حـ ب صادقة أيضا


البرهان:


لو لم تصدق لا حـ ب


لصدق نقيضها ع حـ ب


ولصدق ع ب حـ (العكس المستوي للنقيض)


وإذا لاحظنا هذا العكس المستوي (ع ب حـ) ونسبناه الى الأصل (لا ب حـ) وجدناه نقيضا له, فلو كان (ع ب حـ) صادقا وجب ان يكون (لا ب حـ) كاذبا, مع ان المفروض صدقه.


فوجب ان تكون لا حـ ب صادقة وهو المطلوب


تعقيب:


بهذا البرهان تعرف الفائدة في النقيض والعكس المستوي عند الاستدلال لأنا لا بد أن نرجع في هذا البرهان إلى الوراء, فنقول:


المفروض أن لا ب حـ صادقة


فتكذب ع ب حـ نقيضها


وهذا النقيض عكس ع حـ ب فيكذب أيضا


لانه اذا كذب العكس كذب الأصل (القاعدة الثانية)


واذا كذب هذا الأصل اعني ع حـ ب


صدق نقيضه لا حـ ب وهو المطلوب


فاستفدت (تارة) من صدق الأصل كذب نقيضه, و (أخرى) من كذب العكس كذب أصله, و (ثالثة) من كذب الأصل صدق نقيضه.


وسيمر عليك مثل هذا الاستدلال كثيرا, فدقق فيه جيدا, وعليك بإتقانه.


السالبة الجزئية لا عكس لها:


أي لا تنعكس أبدا لا إلى كلية ولا إلى جزئية, لأنه يجوز ان يكون موضوعها اعم من محمولها مثل (بعض الحيوان ليس بإنسان). والأخص لا يجوز سلب الأعم عنه بحال من الأحوال لا كليا ولا جزئيا, لأنه كلما صدق الأخص صدق الأعم معه, فكيف يصح سلب الأعم عنه, فلا يصدق قولنا (لا شيء من الإنسان بحيوان) ولا قولنا (بعض الإنسان ليس بحيوان).


المنفصلة لا عكس لها:


أشرنا في صدر البحث إلى أن العكس المستوي يعم الحملية والشرطية: ولكن عند التأمل نجد أن المنفصلة لا ثمرة لعكسها, لأنها أقصى ما تدل عليه تدل على التنافي بين المقدم والتالي. ولا ترتيب طبيعي بينهما, فأنت بالخيار في جعل ايهما مقدما والثاني تاليا من دون أن يحصل فرق في البين, فسواء أن قلت: العدد إما زوج أو فرد, أو قلت: العدد إما فرد أو زوج, فإن مؤداهما واحد.


فلذا قالوا: المنفصلة لا عكس لها. أي لا ثمرة فيه.


نعم لو حولتها إلى حملية فإن أحكام الحملية تشملها, كما لو قلت في المثال مثلا: العدد ينقسم إلى زوج وفرد فإنها تنعكس إلى قولنا: ما ينقسم إلى زوج وفرد عدد.


عكس النقيض


وهو العكس الثاني للقضية الذي يستدل بصدقها على صدقه. ولو طريقتان.


1ـ طريقة القدماء, ويسمى (عكس النقيض الموافق) لتوافقه مع أصله في الكيف, وهو (تحويل القضية إلى أخرى موضوعها نقيض محمول الأصل ومحمولها نقيض موضوع الأصل, مع بقاء الصدق والكيف).


وبالاختصار هو: (تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق والكيف).


فالقضية: كل كاتب إنسان, تحول بعكس النقيض الموافق الى:


كل (لا إنسان) هو (لا كاتب)


2ـ طريقة المتأخرين, ويسمى (عكس النقيض المخالف), لتخالفه مع أصله في الكيف, وهو (تحويل القضية إلى أخرى موضوعها نقيض محمول الأصل ومحمولها عين موضوع الأصل, مع بقاء الصدق دون الكيف).


فالقضية: كل كاتب إنسان, تحول بعكس النقيض المخالف إلى:


لا شيء من (اللانسان) بكاتب


قاعدة عكس النقيض


من جهة الكم


حكم السوالب هنا حكم الموجبات في العكس المستوي, وحكم الموجبات حكم السوالب هناك, أي أن:


1ـ السالبة الكلية تنعكس جزئية: سالبة في الموافق وموجبة في المخالف.


2ـ السالبة الجزئية تنعكس جزئية أيضا: سالبة في الموافق موجبة في المخالف.


3ـ الموجبة الكلية تنعكس كلية: موجبة في الموافق سالبة في المخالف.


4ـ الموجبة الجزئية لا تنعكس أصلا بعكس النقيض.


البرهان


ولا بد من إقامة البرهان على كل واحد من تلك الأحكام السابقة, وفي هذه البراهين تدريب للطالب على الاستفادة من النقيض والعكس في الاستدلال. وقد استعملنا الأسلوب المتبع في الهندسة النظرية لإقامة البرهان. فمن ألف أسلوب الكتب الهندسية يسهل عليه ذلك. وقد تقدم مثال منه في البرهان على عكس السالبة الكلية بالعكس المستوي موضحا().


ويجب أن يعلم أنا نرمز للنقيض بحرف عليه فتحة, للاختصار وللتوضيح. في كل ما سيأتي, على هذا النحو:


بَ ................نقيض الموضوع


حـَ ................ نقيض المحمول


برهان عكس السالبة الكلية:


فلأجل إثبات عكس السالبة الكلية بعكس النقيض نقيم برهانين: برهانا على عكسها بالموافق وبرهانا على عكسها بالمخالف, فنقول:


(أولا) المدعى أنها تنعكس سالبة جزئية بعكس النقيض الموافق ولا تنعكس سالبة كلية, فهنا مطلوبان, أي أنه إذا صدقت.


لا ب حـ


صدقت س حـَ بَ (المطلوب الاول)


ولا تصدق لا حـَ بَ (المطلوب الثاني)


البرهان:


أن من المعلوم:


1ـ أن السالبة الكلية لا تصدق إلا إذا كان بين طرفيها تباين كلي. وهذا بديهي.


2ـ أن النسبة بين نقيضي المتباينين هي التباين الجزئي, وقد تقدم البرهان على ذلك في بحث النسب في الجزء الأول.


3ـ أن مرجع التباين الجزئي إلى سالبتين جزئيتين, كما أن مرجع التباين الكلي إلى سالبتين كليتين. وهذا بديهي أيضا.


وينتج من هذه المقدمات الثلاث أنه:


إذا صدق لا ب حـ (أي يكون بين الطرفين تباين كلي)


صدقت س بَ جـَ السالبة الجزئية بين النقيضين


وصدقت أيضا س حـَ بَ السالبة الجزئية بين النقيضين


وهو (المطلوب الأول)


ثم يفهم من المقدمة الثانية أن التباين الكلي لا يتحقق دائما بين نقيضي المتباينين, إذ ربما يكون بينهما العموم والخصوص من وجه.


أي أن السالبة الكلية بين نقيضي المتباينين لا تصدق دائما.


أو فقل لا تصدق دائما لا حـَ بَ (المطلوب الثاني)


(ثانيا) المدعى أن السالبة الكلية تنعكس موجبة جزئية بعكس النقيض المخالف ولا تنعكس موجبة كلية, فهنا مطلوبان, أي أنه إذا صدقت:


لا ب حـَ


صدقت ع حـَ ب (المطلوب الأول)


ولا تصدق كل حـَ ب (المطلوب الثاني)


البرهان:


لما كان بين ب, حـ تباين كلي كما تقدم فمعناه أن احدهما يصدق مع نقيض الآخر.


أي أن ب يصدق مع حـَ


وإذا تصادق ب و حـَ


صدق على الأقل ع حـَ ب (المطلوب الأول)


ثم أنه تقدم أن نقيضي المتباينين قد تكون بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه, فيصدق على هذا التقدير:


حـَ مع ب


ولا يصدق حينئذ حـَ مع ب والا لاجتمع النقيضان ب, بَ


فلا يصدق كل حـَ ب (المطلوب الثاني)


برهان عكس السالبة الجزئية:


ولآجل إثبات عكس السالبة الجزئية بعكس النقيض أيضا نقيم برهانين للموافق والمخالف, فنقول:


(أولا) المدعى أن السالبة الجزئية تنعكس سالبة جزئية بعكس النقيض الموافق, ولا تنعكس كلية, فهنا مطلوبان, أي انه إذا صدقت:


س ب حـ


صدقت س حـ ب (المطلوب الاول)


ولا تصدق لا حـَ بَ (المطلوب الثاني)


البرهان:


من المعلوم أن السالبة الجزئية تصدق في ثلاثة فروض:


1ـ أن يكون بين طرفيها عموم من وجه. وحينئذ يكون بين نقيضيهما تباين جزئي, كما تقدم في بحث النسب.


2ـ أن يكون بينهما تباين كلي, وبين نقيضيهما أيضا تباين جزئي كما تقدم.


3ـ أن يكون الموضوع أعم مطلقاً من المحمول, فيكون نقيض المحمول أعم مطلقا من نقيض الموضوع.


وعلى جميع هذه التقارير الثلاثة تصدق السالبة الجزئية:


س حَ بَ (المطلوب الأول)


إما للتباين الجزئي بينهما أو لان نقيض ح أعم مطلقا من نقيض ب.


ثم على بعض التقارير يكون بين نقيضي الطرفين عموم وخصوص من وجه أو مطلقا, فلا تصدق السالبة الكلية:


لا حَ بَ (المطلوب الثاني)


(ثانيا) المدعى أن السالبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية بعكس النقيض المخالف, ولا تنعكس كلية, فهنا مطلوبان, أي إذا صدقت:


س ب ح


صدقت ع حـ َ ب (المطلوب الأول)


ولا تصدق كل حـَ ب (المطلوب الثاني)


البرهان:


تقدم أن على جميع التقادير الممكنة للموضوع والمحمول في السالبة الجزئية إما أن يكون بين نقيضيهما تباين جزئي أو أن نقيض المحمول أعم مطلقا, فيلزم على التقديرين أن يصدق:


بعض حَ بدون بَ


فيصدق بعض حَ مع ب


لان النقيضين (وهما بَ, ب) لا يرتفعان


أي يصدق ع حَ ب (المطلوب الأول)


ثم أن نقيضي الموضوع والمحمول قد يكون بينهما عموم من وجه.


وقد تصدق ع حَ بَ


ويمكن تحويلها إلى س حَ ب صادقة


لان الأولى موجبة معدولة المحمول فيمكن جعلها سالبة محصلة المحمول إذ السالبة المحصلة المحمول أعم من الموجبة المعدولة المحمول إذا اتفقا في الكم, وإذا صدق الأخص صدق الأعم قطعا, فإذا كانت:


س حَ ب صادقة


كذب نقيضها كل حَ ب (المطلوب الثاني)


برهان عكس الموجبة الكلية:


ولأجل إثبات عكس الموجبة الكلية بعكس النقيض, نقيم أيضا برهانين للموافق والمخالف فنقول:


(أولا) المدعى أنها تنعكس موجبة كلية بعكس النقيض الموافق, أي أنه إذا صدقت:


كل ب ح (المفروض)


صدقت كل حَ ب (المطلوب)


البرهان:


لو لم تصدق كل حَ بَ


لصدقت س حَ بَ نقيضها


فتصدق س ب ح (عكس نقيضها الموافق)


فتكذب كل ب ح (نقيض العكس المذكور)


وهذا خلف أي خلاف الفرض, لان هذا (نقيض العكس المذكور) هو نفس الأصل المفروض صدقه.


فوجب أن تصدق كل حَ بَ (وهو المطلوب)


(ثانيا) المدعى أن الموجبة الكلية تنعكس سالبة كلية بعكس النقيض المخالف, أي أنه إذا صدقت:


كل ب ح (المفروض)


صدقت لا ح ب (المطلوب)


البرهان:


لو لم تصدق لا حَ ب


لصدقت ع حَ ب نقيضها


فتصدق ع ب حَ عكسها المستوي


وهذه موجبة جزئية معدولة المحمول, فتحول الى سالبة جزئية محصلة المحمول, وقد تقدم, فيحدث أن:


س ب ح


فتكذب كل ب ح نقيضها


وهذا خلف, لأنه الأصل المفروض صدقه


فوجب أن تصدق لا حَ ب (وهو المطلوب)


الموجبة الجزئية لا تنعكس


يكفينا للبرهنة على عدم انعكاس الموجبة الجزئية بعكس النقيض الموافق والمخالف مطلقا أن نبرهن على عدم انعكاسها إلى الجزئية. وبطريق أولى يعلم عدم انعكاسها إلى الكلية, لأنه تقدم أن الجزئية داخلة في الكلية, فإذا كذبت الجزئية كذبت الكلية. وعليه فنقول:


(أولا) المدعى أن الموجبة الجزئية لا تنعكس إلى موجبة جزئية بعكس النقيض الموافق.


فإذا صدقت ع ب ح


لا يلزم أن تصدق ع ح بَ


البرهان:


من موارد صدق الموجبة الجزئية, أن يكون بين طرفيها عموم من وجه, فيكون حينئذ بين نقيضيهما نسبة التباين الجزئي الذي هو أعم من التباين الكلي والعموم من وجه, فيصدق على تقدير التباين الكلي:


لا ح ب


فيكذب نقيضها ع ح ب (وهو المطلوب)


(ثانيا) المدعى أن الموجبة الجزئية لا تنعكس الى السالبة الجزئية بعكس النقيض المخالف.


فإذا صدقت ع ب ح


لا يلزم أن تصدق س ح ب


البرهان:


قد تقدم على تقدير التباين الكلي بين نقيضي الطرفين في الموجبة الجزئية والسالبة الكلية:


لا ح ب


فتصدق كل حَ ب لان سلب السلب إيجاب


فيكذب نقيضها س حَ ب (وهو المطلوب)


ولأجل أن يتضح لك عدم انعكاس الموجبة الجزئية بعكس النقيض تدبر هذا المثال وهو (بعض اللانسان حيوان), فإن هذه القضية لا تنعكس بعكس النقيض الموافق الى (بعض اللاحيوان انسان) ولا إلى (كل لا حيوان انسان) لانهما كاذبتان, لأنه لا شيء من اللاحيوان بانسان.


ولا تنعكس بالمخالف الى (ليس لا حيوان لا انسان) ولا إلى (لا شيء من اللاحيوان بلا انسان), لانهما كاذبتان أيضا, لان كل لا حيوان هو لا انسان.


تمرينات


1ـ إذا كانت هذه القضية (كل عاقل لا تبطره النعمة) صادقة. فبين حكم القضايا الآتية في صدقها أو كذبها. مع بيان السبب:


أـ بعض العقلاء لا تبطره النعمة.


ب ـ ليس بعض العقلاء لا تبطره النعمة.


ج ـ جميع من لا تبطرهم النعمة عقلاء.


د ـ لا شخص من العقلاء لا تبطره النعمة.


هـ ـ كل من تبطره النعمة غير عاقل.


و ـ لا شخص ممن تبطره النعمة بعاقل.


زـ بعض من لا تبطره النعمة عاقل.


2ـ إذا كانت هذه القضية (بعض المعادن ليس يذوب بالحرارة) كاذبة, فاستخرج القضايا الصادقة والكاذبة التي تلزم من كذب هذه القضية.


3ـ استدل() فخر المحققين في شرحه (الإيضاح) على أن الماء يتنجس بالتغيير التقديري بالنجاسة فقال: (أن الماء مقهور بالنجاسة عند التغيير التقديري. لأنه كلما لم يصيرِّ الماء مقهورا لم يتغير بها على تقدير المخالفة. وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كلما تغير الماء على تقدير المخالفة بالنجاسة كان مقهورا).


فبين أي عكس نقيض هذا. وكيف استخراجه. ولاحظ ان القضية المستعملة هنا شرطية متصلة.


من ملحقات العكوس:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 727
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الباب الرابع القضايا وأحكامها   الأحد أغسطس 23, 2015 4:09 pm

النقض    


من المباحث التي لا تقل شأنا عن العكوس في استنباط صدق القضية من صدق أصلها, مباحث (النقض), فلا باس بالتعرض لها إلحاقا لها بالعكوس, فنقول: ـ


النقض: هو تحويل القضية إلى أخرى لازمة لها في الصدق مع بقاء طرفي القضية على موضعهما. وهو على ثلاثة أنواع:


1ـ أن يجعل نقيض موضوع الأولى موضوعا للثانية ونفس محمولها محمولا, ويسمى هذا التحويل (نقض الموضوع), والقضية المحولة (منقوضة الموضوع).


2ـ أن يجعل نفس موضوع الأولى موضوعا للثانية ونقيض محمولها محمولا, ويسمى التحويل (نقض المحمول) والقضية المحول (منقوضة المحمول).


3ـ أن يجعل نقيض الموضوع موضوعا ونقيض المحمول محمولا. ويسمى التحويل (النقض التام). والقضية المحولة (منقوضة الطرفين).


ولنبحث عن قاعدة كل واحد من هذه الأنواع. ولنبدأ بقاعدة نقض المحمول لأنه الباب للباقي كما ستعرف السر في ذلك:


قاعدة نقض المحمول


علينا لاستخراج منقوضة المحمول صادقة ـ على تقدير صدق أصلها ـ أن نغير كيف القضية ونستبدل محمولها بنقيضه. مع بقاء الموضوع على حاله, وبقاء الكم.


ولا بد من إقامة البرهان على منقوضة محمول كل واحدة من المحصورات, فنقول:


1ـ (الموجبة الكلية) منقوضة محمولها سالبة كلية نحو كل انسان حيوان فتحول بنقض محمولها إلى: (لا شيء من الانسان بلا حيوان).


وللبرهان على ذلك نقول:


إذا صدقت كل ب ح (المفروض)


صدقت لا ب حـ (المطلوب)


البرهان:


إذا صدقت كل ب ح


صدقت لا حَ ب عكس نقيضها المخالف


وينعكس بالعكس المستوي إلى لا ب حَ وهو المطلوب


2ـ (الموجبة الجزئية) منقوضة محمولها سالبة جزئية, نحو بعض الحيوان إنسان, فتتحول بنقض محمولها إلى: (ليس كل حيوان لا انسان. أي انه إذا صدقت:


ع ب ح (المفروض)


صدقت س ب حَ (المطلوب)


البرهان:


لو لم تصدق س ب حَ


لصدق نقيضها كل ب حَ


فتصدق لا ب ح (نقض المحمول)


فيكذب نقيضها ع ب ح


ولكنه عين الأصل فهو خلاف الفرض.


فيجب ان يصدق س ب حَ (وهو المطلوب)


3ـ (السالبة الكلية) منقوضة محمولها موجبة كلية, نحو لا شيء من الماء بجامد, فتتحول بنقض محمولها الى:( كل ماء غير جامد).


أي أنه إذا صدقت:ـ


لا ب ح (المفروض)


صدقت كل ب حَ (المطلوب)


البرهان:


لو لم تصدق كل ب حَ


لصدق نقيضها س ب حَ


فتصدق ع ب ح لان سلب السلب ايجاب


فيكذب نقيضها لا ب ح


ولكنه عين الأصل فهو خلاف الفرض.


فيجب أن يصدق كل ب حَ (وهو المطلوب)


4ـ (السالبة الجزئية) منقوضة محمولها موجبة جزئية, نحو ليس كل معدن ذهبا, فتتحول بنقض محمولها إلى: (بعض المعدن غير ذهب). أي انه إذا صدقت:ـ


س ب ح (المفروض)


صدقت ع ب حَ (المطلوب)


البرهان:


إذا صدقت س ب ح (الأصل)


صدقت ع حَ ب (عكس النقيض المخالف)


وينعكس بالعكس المستوي الى ع ب حَ وهو المطلوب


تنبيهات


طريقة تحويل الأصل:


(التنبيه الأول) الطريقة التي اتبعناها في البرهان على منقوضة محمول الموجبة الكلية والسالبة الجزئية طريق جديدة في البرهان, ينبغي أن نسميها الآن (طريقة تحويل الأصل) قبل مجيء بحث القياس فتدخل في أحد أقسامه() كالطريق السابقة التي سميناها: (طريقة البرهان على كذب النقيض).


وقد رأيت أننا في هذه الطريقة (طريقة تحويل الأصل) أجرينا التحويلات التي سبقت معرفتنا لها على الأصل, ثم على المحول من الأصل تباعا, حتى انتهينا إلى المطلوب: فقد رأيت في الموجبة الكلية إنا حولنا الأصل الى عكس النقيض المخالف, فيصدق على تقدير صدق أصله, ثم حولنا هذا العكس الى العكس المستوي, فخرج لنا نفس المطلوب أعني (منقوضة المحمول), فيصدق التحويل الثاني على تقدير صدق عكس نقيض الأصل (التحويل الأول) الصادق على تقدير صدق الأصل فيصدق التحويل الثاني على تقدير صدق الأصل, وهذا هو المقصود إثباته فتوصلنا إلى المطلوب بأقصر طريق.


وسنتبع هذه الطريق السهلة فيما يأتي لنقض الموضوع والنقض التام, ويمكن أجراؤها أيضا في البرهان على عكوس النقيض باستخدام منقوضة المحمول. وعلى الطالب ان يستعمل الحذق وينتبه إلى أنه أي التحويلات ينبغي استخدامه حتى يتوصل إلى مطلوبه.


تحويل معدولة المحمول:


(التنبيه الثاني) وقد استعملنا في عكس النقيض ونقض المحمول طريقتين من التحويل الملازم للأصل في الصدق, وفي الحقيقة هما من باب نقض المحمول, ولكن لبداهتهما استدللنا بهما قبل أن يأتي البرهان على منقوضة المحمول ولذا لم نسمها بنقض المحمول, وهما: ـ


أ ـ (تحويل الموجبة بالمعدولة الى سالبة محصلة المحمول موافقة لها في الكم), لان مؤداهما واحد, وإنما الفرق أن السلب محمول في الموجبة والحمل مسلوب في السالبة.


ب ـ تحويل السالبة المعدولة المحمول إلى موجبة محصلة المحمول موافقة لها في الكم, لأن سلب إيجاب. وهذا بديهي واضح.


تمرينات


1ـ برهن على نقض محمول الموجبة الكلية بطريق البرهان على كذب النقيض.


2ـ برهن على نقض محمول السالبة الجزئية بطريق البرهان على كذب النقيض.


3ـ برهن على نقيض محمول السالبة الجزئية بطريقة تحويل الأصل, بأخذ عكس النقيض الموافق أولا, ثم استمر إلى أن تستخرج منقوضة المحمول.


4ـ جرب هل يمكن البرهان على نقض محمول الموجبة الجزئية بطريقة تحويل الأصل.


5ـ برهن على نقض محمول السالبة الكلية بطريقة تحويل الأصل. وانظر ماذا ستكون النتيجة, وبين ما تجده.


6ـ برهن على عكس النقيض المخالف والموافق لكل من المحصورات. عدا الموجبة الجزئية, بطريقة تحويل الأصل, واستخدم لهذا الغرض قاعدتي نقض المحمول والعكس المستوي فقط.


7ـ جرب أن تبرهن على عكس النقيض المخالف والموافق للموجبة الجزئية بهذه الطريقة, وانظر انك ستقف فلا تستطيع الوصول الى النتيجة, فبين أسباب الوقوف.


قاعدة النقض التام ونقض الموضوع


لاستخراج (منقوضة الطرفين) صادقة علينا أن نستبدل بموضوع القضية الأصلية نقيضه فنجعله موضوعا وبمحمولها نقيضه فنجعله محمولا, مع تغيير الكم دون الكيف.


ولاستخراج (منقوضة الموضوع) صادقة علينا أن نستبدل بموضوع القضية الأصلية نقيضه فنجعله موضوعا ونبقي المحمول على حاله, مع تغيير الكم والكيف معا.


ولا ينقض بهذين النقضين الا الكليتان. ولا بد من البرهان لكل من المحصورات:


1ـ (الموجبة الكلية) نقضها التام موجبة جزئية, ونقض موضوعها سالبة جزئية, نحو كل فضة معدن, فنقضها التام: (بعض اللافضة هو لا معدن) ونقض موضوعها: (بعض اللافضة ليس هو معدنا).


وللبرهان على ذلك نقول:


المفروض صدق كل ب ح


والمدعى صدق ع بَ حَ (المطلوب الاول)


وصدق س بَ ح (المطلوب الثاني)


البرهان:


اذا صدق كل ب ح


صدق كل حَ بَ عكس النقيض الموافق


فيصدق عكسه المستوي ع بَ حَ (وهو المطلوب الاول)


وتنقض محمول هذا الأخير فيحدث س بَ ح (وهو المطلوب الثاني)


2ـ (السالبة الكلية) نقضها التام سالبة جزئية, ونقض موضوعها موجبة جزئية نحو: لا شيء من الحديد بذهب, فنقضها التام: (بعض اللاحديد ليس بلا ذهب), ونقض موضوعها: (بعض اللاحديد ذهب).


وللبرهان على ذلك نقول:


المفروض صدق لا ب ح


والمدعى صدق س بَ حَ (المطلوب الأول)


وصدق ع بَ حَ (المطلوب الثاني)


البرهان:


اذا صدق لا ب ح


صدق لا ح ب العكس المستوي


فيصدق عكس نقيضه الموافق س بَ حَ (وهو المطلوب الأول)


وننقض محمول هذا التخير فيحدث ع بَ ح (وهو المطلوب الثاني)


3, 4ـ (الجزئيتان) ليس لهما نقض تام ولا نقض موضوع. وللبرهنة على ذلك يكفي البرهان على عدم نقضهما إلى الجزئية, فيعلم بطريق أولى عدم نقضهما إلى الكلية, كما قدمنا في عدم انعكاس الموجبة الجزئية بعكس النقيض, فنقول:


(في الموجبة الجزئية):


المفروض صدق ع ب ح


المدعى لا تصدق دائما ع بَ حَ (المطلوب الاول)


ولا تصدق دائما س بَ حَ (المطلوب الثاني)


البرهان:


تقدم في عكس النقيض في الموجبة الجزئية أن في بعض تقاديرها تكون النسبة بين نقيضي طرفيها التباين الكلي, فتصدق حينئذ السالبة الكلية:


لا بَ حَ


فيكذب نقيضها ع بَ حَ (وهو المطلوب الأول)


وتصدق أيضا منقوضة محمول هذه السالبة الكلية


كل بَ ح


فيكذب نقيضها س بَ حَ (وهو المطلوب الثاني)


(وفي السالبة الجزئية):


المفروض صدق س ب ح


والمدعى لا تصدق دائما س بَ حَ (المطلوب الاول)


ولا تصدق دائما ع بَ ح (المطلوب الثاني)


البرهان:


في السالبة الجزئية قد يكون الموضوع أعم من المحمول مطلقا نحو بعض الحيوان ليس بانسان, ولما كان:


(أولا) نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص مطلقا. فتصدق إذن الموجبة الكلية:


كل بَ حَ


فيكذب نقيضها س بَ حَ (وهو المطلوب الاول)


و (ثانيا) نقيض الأعم يباين عين الأخص تباينا كليا, فتصدق إذن السالبة الكلية:


لا بَ ح


فيكذب نقيضها ع بَ ح (وهو المطلوب الثاني)


 


لوح نسب المحصورات


الأصل


كل ب ح


ع ب ح


لا ب ح


س ب ح


النقيض


س ب ح


لا ب ح


ع ب ح


كل ب ح


العكس المستوي


ع ح ب


ع ح ب


لا ح ب


 
عكس النقيض الموافق


ك حَ بَ


 
س حَ بَ


س حَ بَ


عكس النقيض المخالف


لا حَ ب


 
ع حَ ب


ع حَ ب


نقض المحمول


لا ب ح


س ب حَ


كل ب حَ


ع ب حَ


نقض الطرفين


ع بَ ح


 
س بَ حَ


 
نقض الموضوع


س بَ ح


 
ع بَ ح


 
 


البديهة المنطقية


أو


الاستدلال المباشر البديهي    


جميع ما تقدم من أحكام القضايا (النقيض والعكوس والنقض) هي من نوع الاستدلال المباشر بالنسبة إلى القضية المحولة عن الأصل, أي النقيض والعكس والنقض, لأنه يستدل في النقض من صدق إحدى القضيتين على كذب الأخرى وبالعكس, ويستدل في الباقي من صدق الأصل على صدق ما حول أليه عكسا أو نقضا, أو من كذب العكس والنقض على كذب الأصل.


وسميناه مباشرا لان انتقال الذهن إلى المطلوب, أعني كذب القضية أو صدقها, إنما يحصل من قضية واحدة معلومة فقط, بلا توسط قضية أخرى.


وقد تقدم البرهان على كل نوع من أنواع الاستدلال المباشر. وبقي نوع آخر منه بديهي لا يحتاج إلى أكثر من بيانه. وقد يسمى (البديهية المنطقية) فنقول:


من البديهيات في العلوم الرياضية أنه إذا أضفت شيئا واحداً إلى كل من الشيئين المتساويين فإن نسبة التساوي لا تتغير, فلو كان:


ب = ح


وأضفت إلى كل منهما عددا معينا مثل عدد (4) لكان:


ب+4=ح+4


وكذلك إذا طرحت من كل منهما عددا معينا أو ضربتهما فيه أو قسمتهما عليه كعدد 4 فإن نسبة التساوي لا تتغير, فيكون:


ب – 4 = ح – 4


و ب * 4 = ح * 4


و ب ÷ 4 = ح ÷4


وكذا لا تتغير النسبة لو كان ب أكبر من حَ أو أصغر منه فانه يكون


ب + 4 أكبر من ح + 4 أو أصغر منه


و ب – 4 أكبر من ح – 4 أو أصغر منه وهكذا


ونظير ذلك نقول في القضية, فإنه لو صح أن تزيد كلمة على موضوع القضية ونفس الكلمة على محمولها, فإن نسبة القضية لا تتغير بمعنى بقاء الكم والكيف والصدق.


فإذا صدق: كل انسان حيوان واضفت كلمة (رأس) الى طرفيها


صدق: كل (رأس) انسان (رأس) حيوان.


أو أضفت كلمة (يحب) مثلا


صدق: كل (من يحب) انسانا (يحب) حيوانا


وإذا صدق: لا شيء من الحيوان بحجر


صدق: لا شيء من الحيوان (مستلقيا) بحجر (مستلقيا)


وإذا صدق: بعض المعدن ليس بذهب


صدق: بعض (قطعة) المعدن ليس (بقطعة) ذهب


وهكذا يمكن لك أن تحول كل قضية صادقة إلى قضية أخرى صادقة, بزيادة كلمة تصح زيادتها على الموضوع والمحمول معا, بغير تغيير في كم القضية وكيفها, سواء كانت الكلمة مضافة أو حالا أو وصفا أو فعلا أو أي شيء آخر من هذا القبيل.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
الباب الرابع القضايا وأحكامها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الثالث عشرالمكتبة الاسلامية الثقافية-
انتقل الى: