{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 كلام في التوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 728
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: كلام في التوبة   السبت أغسطس 22, 2015 4:06 pm

كلام في التوبة

التوبة بتمام معناها الوارد في القرآن من التعاليم الحقيقية المختصة بهذا الكتاب السماوي ، فإن التوبة بمعنى الإيمان عن كفر وشرك ، وإن كانت دائرة في سائر الأديان الإلهية ، كدين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) لكن لا من جهة تحليل حقيقة التوبة وتسريتها إلى الإيمان ، بل باسم أن ذلك إيمان .
حتى أنه يلوح من الأصول التي بنوا عليها الديانة المسيحية المستقلة عدم نفع التوبة ، واستحالة أن يستفيد منها الإنسان كما يظهر مما أوردوه في توجيه الصلب والفداء ، وقد تقدَّم نقله في الكلام على خلقة المسيح في الجزء الثالث من هذا الكتاب .
هذا وقد انجرَّ أمر الكنيسة بعد إلى الإفراط في أمر التوبة إلى حيث كانت تبيع أوراق المغفرة وتتجر بها ، وكان أولياء الدين يغفرون ذنوب العاصين فيما اعترفوا به عندهم ، لكن القرآن حلَّل حال الإنسان بحسب وقوع الدعوة عليه وتعلق الهداية به .
فوجده بالنظر إلى الكمال والكرامة والسعادة الواجبة له في حياته الأخروية عند الله سبحانه ، التي لا غنى له عنها في سَيره الاختياري إلى ربه ، فقيراً كل الفقر في ذاته ، صفر الكف بحسب نفسه .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر : 15 .
وقال تعالى : ( وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) الفرقان : 3 .
فهو واقع في مهبط الشقاء ومنحط البعد ومنعزل المسكنة ، كما يشير إليه قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) التين : 5 .
وقوله تعالى : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) مريم : 72 ، وقوله تعالى : ( فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) طه : 117 .
وإذا كان كذلك فوروده منزلة الكرامة واستقراره في مستقر السعادة يتوقف على انصرافه عما هو فيه من مهبط الشقاء ومنحط البعد ، وانقلاعه عنه برجوعه إلى ربه وهو توبته إليه في أصل السعادة .
وهو الإيمان وفي كل سعادة فرعية وهي كل عمل صالح أعني التوبة والرجوع عن أصل الشقاء ، وهو الشرك بالله سبحانه ، وعن فروعات الشقاء وهي سيئات الأعمال بعد الشرك .
فالتوبة - بمعنى الرجوع إلى الله ، والانخلاع عن ألواث البعد والشقاء - يتوقف عليها الاستقرار في دار الكرامة بالإيمان والتنعّم بأقسام نعم الطاعات والقربات ، وبعبارة أخرى يتوقف القرب من الله ودار كرامته على التوبة من الشرك ومن كل معصية .
فقال تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور : 31 .
فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله تعمّ التوبتين جميعاً ، بل تعمُّهما وغيرهما على ما سيأتي إن شاء الله .
ثم إن الإنسان لما كان فقيراً في نفسه لا يملك لنفسه خيراً ولا سعادة قط إلا بربِّه ، كان محتاجاً في هذا الرجوع أيضاً إلى عناية من ربه بأمره ، وإعانة منه له في شأنه .
فيحتاج رجوعه إلى ربه بالعبودية والمسكنة إلى رجوع من ربه إليه بالتوفيق والإعانة ، وهو توبة الله سبحانه لعبده المتقدمة على توبة العبد إلى ربه كما قال تعالى : ( ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ ) التوبة : 118 .
وكذلك الرجوع إلى الله سبحانه يحتاج إلى قبوله بمغفرة الذنوب وتطهيره من القذارات وألواث البعد ، وهذه هي التوبة الثانية من الله سبحانه المتأخرة عن توبة العبد إلى ربه ، كما قال تعالى : ( فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ ) النساء : 17 .
وإذا تأمَّلت حق التأمل وجدت أن التعدد في توبة الله سبحانه إنما عرض لها من حيث قياسها إلى توبة العبد ، وإلا فهي توبة واحدة هي رجوع الله سبحانه إلى عبده بالرحمة .
ويكون ذلك عند توبة العبد رجوعاً إليه قبلها وبعدها ، وربما كان مع عدم توبة من العبد ، كما تقدم استفادة ذلك من قوله : ( وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) النساء : 18 .
وأن قبول الشفاعة في حق العبد المذنب يوم القيامة من مصاديق التوبة ، ومن هذا الباب قوله تعالى : ( وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا ) النساء : 27 .
وكذلك القرب والبعد لما كانا نسبيين أمكن أن يتحقق البعد في مقام القرب بنسبة بعض مواقفه ومراحله إلى بعض ، ويصدق حينئذٍ معنى التوبة على رجوع بعض المقرَّبين من عباد الله الصالحين من موقفه الذي هو فيه إلى موقف أرفع منه وأقرب إلى ربِّه ، كما يشهد به ما يحكيه تعالى من توبة الأنبياء ، وهم معصومون بنص كلامه ، كقوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) البقرة : 37 .
وقوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ) إلى قوله تعالى : ( وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة : 128 .
وقوله تعالى حكاية عن موسى ( عليه السلام ) : ( سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) الأعراف : 143 .
وقوله تعالى خطاباً لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ) غافر : 55 .
وقوله تعالى : ( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ) التوبة : 117 .
وهذه التوبة العامة من الله سبحانه هي التي يدل عليها إطلاق آيات كثيرة من كلامه تعالى ، كقوله تعالى : ( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ) غافر : 3 .
وقوله تعالى : ( يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) الشورى : 25 ، إلى غير ذلك .
فتلخص ممَّا مرَّ :

أولاً :

أن نشر الرحمة من الله سبحانه على عبده لمغفرة ذنوبه وإزالة ظلمة المعاصي عن قلبه ، سواء في ذلك الشرك وما دونه توبة منه تعالى لعبده ، وأن رجوع العبد إلى ربه لمغفرة ذنوبه وإزالة معاصيه سواء في ذلك الشرك وغيره توبه منه إلى ربه .
ويتبين به أنَّ من الواجب في الدعوة الحقة أن تعتني بأمر المعاصي كما تعتني بأصل الشرك ، وتندب إلى مطلق التوبة الشامل للتوبة عن الشرك والتوبة عن المعاصي .

ثانياً :

أن التوبة من الله سبحانه لعبده أعمُّ من المبتدئة واللاحقة فضل منه كسائر النعم التي يتنعم بها خلقه من غير إلزام وإيجاب يرد عليه تعالى من غيره ، وليس معنى وجوب قبول التوبة عليه تعالى عقلاً إلا ما يدل عليه ، أمثال قوله تعالى : ( وَقَابِلِ التَّوْبِ ) غافر : 3 .
وقوله تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ) النور : 31 .
وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) البقرة : 222 .
وقوله تعالى : ( فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ ) النساء : 17 .
الآية من الآيات المتضمنة لتوصيفه تعالى بقبول التوبة والنادبة إلى التوبة الداعية إلى الاستغفار والإنابة وغيرها المشتملة على وعد القبول بالمطابقة أو الالتزام والله سبحانه لا يخلف الميعاد .
ومن هنا يظهر أن الله سبحانه غير مجبور في قبول التوبة ، بل له الملك من غير استثناء ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن يقبل ما يقبل من التوبة على ما وعد ويرد ما يرد منها كما هو ظاهر قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) آل عمران : 90 .
ويمكن أن يكون من هذا الباب قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) النساء : 137 .
ومن عجيب ما قيل في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى في قصة غرق فرعون وتوبته : ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) يونس : 90 - 91 .
قال ما محصله أن الآية لا تدل على رد توبته ، وليس في القرآن أيضاً ما يدل على هلاكه الأبدي ، وأنه من المستبعد عند من يتأمل سعة رحمة الله وسبقتها غضبه أن يجوز عليه تعالى أنه يردّ من التجأ إلى باب رحمته وكرامته متذلِّلاً مستكيناً بالخيبة واليأس .
والواحد منا إذا أخذ بالأخلاق الإنسانية الفطرية من الكرم والجود والرحمة ليرحم أمثال هذا الإنسان النادم حقيقة على ما قدَّم من سوء الفِعَال ، فكيف بمن هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وغياث المستغيثين ؟ .
وهو مدفوع بقوله تعالى : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) النساء : 18 .
وقد تقدم أنَّ الندامة حينئذ ندم كاذب يسوق الإنسان إلى إظهاره مشاهدته وبال الذنب ونزول البلاء .
ولو كان كل ندم توبة وكل توبة مقبولة لدفع ذلك قوله تعالى حكاية لحال المجرمين يوم القيامة : ( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) سبأ : 33 .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الحاكية لندمهم على ما فعلوا ، وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحاً والردُّ عليهم بأنهم : ( لَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) الأنعام : 28 .
وإياك أن تتوهم أنَّ الذي سلكه القرآن الكريم من تحليل التوبة على ما تقدم توضيحه تحليل ذهني لا عبرة به في سوق الحقائق ، وذلك أن البحث في باب السعادة والشقاء والصلاح والطلاح الإنسانيين لا ينتج غير ذلك .
فإنا إذا اعتبرنا حال الإنسان العادي في المجتمع على ما نراه من تأثير التعليم والتربية في الإنسان وجدناه خالياً في نفسه عن الصلاح والطلاح الاجتماعيين ، قابلاً للأمرين جميعاً .
ثم إذا أراد أن يتحلَّى بحلية الصلاح ويتلبس بلباس التقوى الاجتماعي لم يمكن له ذلك إلا بتوافق الأسباب على خروجه من الحال الذي فيه ، وذلك يحاذي التوبة الأولى من الله سبحانه في باب السعادة المعنوية ، ثم انتزاعه وانصراف نفسه عما هو فيه من رثاث الحال ، وقيد التثبط ، والإهمال ، وهو توبة بمنزلة التوبة من العبد فيما نحن فيه .
ثم زوال هيئة الفساد ووصف الرذالة المستولية على قلبه حتى يستقر فيه وصف الكمال ، ونور الصلاح ، فإن القلب لا يسع الصلاح والطلاح معاً ، وهذا يحاذي قبول التوبة والمغفرة فيما نحن فيه .
وكذلك يجري في مرحلة الصلاح الاجتماعي الذي يسير فيه الإنسان بفطرته جميع ما اعتبره الدين في باب التوبة من الأحكام والآثار ، جرياً على الفطرة التي فطر الله الناس عليها .

ثالثاً :

أن التوبة كما يستفاد من مجموع ما تقدم من الآيات المنقولة وغيرها إنما هي : حقيقة ذات تأثير في النفس الإنسانية من حيث إصلاحها ، وإعدادها للصلاح الإنساني الذي فيه سعادة دنياه وآخرته .
وبعبارة أخرى : التوبة إنما تنفع إذا نفعت في إزالة السيئات النفسانية التي تجرُّ إلى الإنسان كل شقاء في حياته الأولى والأخرى ، وتمنعه من الاستقرار على أريكة السعادة .
وأما الأحكام الشرعية والقوانين الدينية فهي بحالها لا ترتفع عنه بتوبة كما لا ترتفع عنه بمعصية .
نعم ربما ارتبط بعض الأحكام بها فارتفعت بالتوبة بحسب مصالح الجعل ، وهذا غير كون التوبة رافعة لحكم من الأحكام .
فقال تعالى : ( وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) النساء : 16 .
وقال تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائدة : 33 - 34 ، إلى غير ذلك .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 728
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: كلام في التوبة   السبت أغسطس 22, 2015 4:07 pm

رابعاً :

أن المِلاك الذي شُرِّعت لأجله التوبة على ما تبين مما تقدم هو التخلص من هلاك الذنب وبوار المعصية ، لكونها وسيلة الفلاح ومقدمة الفوز بالسعادة ، كما يشير إليه قوله تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور : 31 .
ومن فوائدها مضافة إلى ذلك أن فيها حفظا لروح الرجاء من الانخماد والركود ، فإن الإنسان لا يستقيم سيره الحيوي إلا بالخوف والرجاء المتعادلين ، حتى يندفع عما يضره وينجذب إلى ما ينفعه ، ولو لا ذلك لهلك .
فقال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ) الزمر : 53 – 54 .
ولا يزال الإنسان على ما نعرف من غريزته على نشاط من الروح الفعالة وجد في العزيمة والسعي ما لم تخسر صفقته في متجر الحياة ، وإذا بدا له ما يخسر عمله ويخيب سعيه ويبطل أمنيته استولى عليه اليأس ، وانسَلَّت به أركان عمله .
وربما انصرف بوجهه عن مسيره آئساً من النجاح ، خائباً من الفوز والفلاح ، والتوبة هي الدواء الوحيد الذي يعالج داءه ، ويحيي به قلبه ، وقد أشرف على الهلكة والردى .
ومن هنا يظهر سقوط ما ربما يتوهم أن في تشريع التوبة والدعوة إليها إغراء بالمعصية وتحريصاً على ترك الطاعة ، فإن الإنسان إذا أيقن أن الله يقبل توبته إذا اقترف أي معصية من المعاصي لم يخلف ذلك في نفسه أثراً دون أن تزيد جرأته على هتك حرمات الله ، والانغمار في لُجَج المعاصي والذنوب ، فيدقّ باب كل معصية قاصداً أن يذنب ثم يتوب .
ووجه سقوطه : أن التوبة إنما شرعت مضافاً إلى توقف التحلي بالكرامات على غفران الذنوب للتحفظ على صفة الرجاء وتأثيره حسن أثره .
وأما ما ذكر من استلزامه أن يقصد الإنسان كل معصية بنية أن يعصي ثم يتوب فقد فاته أن التوبة بهذا النعت لا يتحقق معها حقيقة التوبة ، فإنها انقلاع عن المعصية ، ولا انقلاع في هذا الذي يأتي به .
والدليل عليه أنه كان عازماً على ذلك قبل المعصية ومع المعصية وبعد المعصية ، ولا معنى للندامة - أي : التوبة - قبل تحقق الفعل ، بل : مجموع الفعل .
والتوبة في أمثال هذه المعاصي مأخوذ فعلاً واحداً مقصود بقصد واحد مكراً وخديعة يخدع بها رب العالمين ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله .

خامساً :

أن المعصية وهي الموقف السوء من الإنسان ذو أثر سيئ في حياته لا يتاب منها ولا يرجع عنها إلا مع العلم والإيقان بمساءتها ، ولا ينفك ذلك عن الندم على وقوعها أولاً ، والندم تأثّر خاص باطني من فعل السيئ ويتوقف على استقرار هذا الرجوع ببعض الأفعال الصالحة المنافية لتلك السيئة الدالة على الرجوع والتوبة ثانياً .
وإلى هذا يرجع جميع ما اعتبر شرعاً من آداب التوبة ، كالندم والاستغفار والتلبس بالعمل الصالح والانقلاع عن المعصية ، إلى غير ذلك مما وردت به الأخبار ، وتعرضت له كتب الأخلاق .

سادساً :

أن التوبة وهي الرجوع الاختياري عن السيئة إلى الطاعة والعبودية إنما تتحقق في ظرف الاختيار ، وهو الحياة الدنيا التي هي مستوى الاختيار ، وأما فيما لا اختيار للعبد هناك في انتخاب كل من طريقي الصلاح والطلاح والسعادة والشقاوة فلا مسرح للتوبة فيه ، وقد تقدم ما يتضح به ذلك .
ومن هذا الباب التوبة فيما يتعلق بحقوق الناس ، فإنها إنما تصلح ما يتعلق بحقوق الله سبحانه .
وأما ما يتعلق من السيئة بحقوق الناس مما يحتاج في زواله إلى رضاهم ، فلا يتدارك بها البتة ، لأن الله سبحانه احترم الناس بحقوق جعلها لهم في أموالهم وأعراضهم ونفوسهم ، وعدَّ التعدي إلى أحدهم في شيء من ذلك ظلماً وعدواناً ، وحاشاه أن يسلبهم شيئاً مما جعله لهم من غير جُرم صدَرَ منهم ، فيأتي هو نفسه بما ينهى عنه ويظلمهم بذلك .
وقد قال عزَّ من قائل : ( إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) يونس : 44 .
إلا أن الإسلام وهو التوبة من الشرك يمحو كل سيئة سابقة وتبعة ماضية متعلقة بالفروع ، كما يدلُّ عليه قوله ( عليه السلام ) : ( الإسْلامُ يَجُبُّ مَا قَبلهُ ) .
وبه تفسر الآيات المطلقة الدالة على غفران السيئات جميعاً ، كقوله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وأسْلِمُوا لَهُ ) الزمر : 53 – 54 .
ومن هذا الباب أيضاً توبة من سَنَّ سنة سيئة أو أضلَّ الناس عن سبيل الحق ، وقد وردت أخبار أنَّ عليه مثل أوزار من عمل بها أو ضلَّ عن الحق ، فإن حقيقة الرجوع لا تتحقق في أمثال هذه الموارد ، لأن العاصي أحدث فيها حدثاً له آثار يبقى ببقائها ، ولا يتمكن من إزالتها كما في الموارد التي لا تتجاوز المعصية ما بينه وبين ربه عزَّ اسمُه .

سابعاً :

إن التوبة وإن كانت تمحو ما تمحوه من السيئات كما يدل عليه قوله تعالى : ( فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ) البقرة : 275 .
على ما تقدم من البيان في الجزء الثاني من هذا الكتاب بل ظاهر قوله تعالى : ( إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا ) الفرقان : 70 - 71 .
وخاصة بملاحظة الآية الثانية أن التوبة بنفسها أو بضميمة الإيمان والعمل الصالح توجب تبدل السيئات حسنات ، إلا أن اتقاء السيئة أفضل من اقترافها ، ثم إمحائها بالتوبة .
فإن الله سبحانه أوضح في كتابه أن المعاصي كيفما كانت إنما تنتهى إلى وساوس شيطانية نوع انتهاء ، ثم عبر عن المخلصين المعصومين عن زلة المعاصي وعثرة السيئات بما لا يعادله كل مدح ورد في غيرهم .
فقال تعالى : ( رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) الحجر : 39 - 42 .
وقال تعالى حكاية عن إبليس أيضاً في القصة : ( وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الأعراف : 17 .
فهؤلاء من الناس مختصون بمقام العبودية التشريفية اختصاصاً لا يشاركهم فيه غيرهم من الصالحين التائبين .

بحث روائي :

في الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في آخر خطبة خطبها - : ( مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ اللهُ عَلَيهِ ) .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَة ، وَمَنْ تَابَ قَبلَ مَوتِهِ بِشَهرٍ تَابَ اللهُ عَلَيه ) .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وإنَّ الشَّهْرَ لَكَثِير ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوتِهِ بِيومٍ تَابَ اللهُ عَلَيه ) .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَإنَّ اليومَ لَكَثِير ، وَمَنْ تَابَ قَبلَ مَوتِهِ بِسَاعَة تَابَ اللهُ عَلَيه ) .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَإنَّ السَّاعَةَ لَكَثِيرة ، مَنْ تَابَ وَقَدْ بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ - وأهوى ( صلى الله عليه وآله ) بيده إلى حلقه - تَابَ اللهُ عَلَيهِ ) .
وسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجل : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) النساء : 18 ، قال ( عليه السلام ) : ( ذلك إذا عاين أمر الآخرة ) .
أقول : الرواية الأولى رواها في الكافي مسنداً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وهي مرويَّة من طرق أهل السنة وفي معناها روايات أخر .
والرواية الثانية تفسر الآية وتفسر الروايات الواردة في عدم قبول التوبة عند حضور الموت بأن المراد من حضور الموت العلم به ، ومشاهدة آيات الآخرة ، ولا توبة عندئذ ، وأما الجاهل بالأمر فلا مانع من قبول توبته ونظيرها بعض ما يأتي من الروايات .
وفي تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِذَا بَلَغَت النَّفسُ هَذِهِ - وأهوى بيده إلى حنجرته - لَمْ يَكُنْ لِلعَالِمِ تَوبَةٌ وَكَانَتْ لِلجاهِلِ تَوبَة ) .
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبي ذر ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( إنَّ اللهَ يقبَلُ تَوبَةَ عَبدِهِ أو يَغْفرُ لِعَبدِهِ مَا لَم يَقَع الحِجَابُ ) .
قيل : وما وقوع الحجاب ؟ .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تَخْرُجُ النَّفْسُ وَهيَ مُشْرِكَةٌ ) .
وفيه أخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( إِنَّ إِبلِيس لَمَّا رَأى آدَم أجْوَف قَالَ : وَعِزَّتِكَ لا أخْرُجُ مِنْ جَوفِهِ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ ، فقال الله تبارك وتعالى : وَعِزَّتي لا أحُولُ بَيْنَهُ وَبَينَ التوبَةِ مَا دَام الرُّوحُ فِيهِ ) .
وفي الكافي عن على الأحمسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( وَاللهِ مَا يَنْجو مِنَ الذُّنُوبِ إلاَّ مَنْ أقَرَّ بِهَا ) .
قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( كَفَى بِالنَّدَمِ تَوبَةٌ ) .
وفيه بطريقين عن ابن وهب قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( إذَا تَابَ العَبْدُ تَوبَةً نَصوحاً أحَبَّهُ اللهُ تَعَالى فَسَتَر عَلَيه ) .
فقلت : وكيف يستر عليه ؟ .
فقال ( عليه السلام ) : ( يُنسي مَلَكَيهِ مَا كَانَا يَكتُبَانِ عَلَيهِ ، ثُمَّ يُوحي اللهُ إلى جَوارِحِهِ وإلى بِقَاعِ الأرْضِ أنِ اكتُمِي عَلَيه ذُنُوبَه ، فَيَلْقَى اللهُ حِينَ يَلقَاهُ وَلَيسَ شَيء يَشْهَدُ عَلَيهِ بِشَيء من الذُّنوبِ ) .
وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( يَا مُحَمَّد بْنَ مُسلِم ، ذُنُوبُ المُؤمِنِ إذَا تَابَ عَنْهَا مَغفُورَةٌ لَه ، فَلْيَعْمَل المُؤمِنُ لِمَا يَسْتأنِفُ بَعْدَ التوبَة والمَغْفِرَة ، أمَا وَاللهِ إنَّها لَيْسَت إلاَّ لأهْلِ الإيْمَان ) .
قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبة ؟ .
فقال ( عليه السلام ) : ( يَا مُحَمَّد بْنَ مُسْلِم ، أتَرَى العَبْدَ المُؤمِنَ يَندمُ عَلَى ذَنْبِهِ فَيستَغفِرُ اللهَ مِنْه ويَتُوبُ ثُمَّ لا يَقبَلُ اللهُ تَوبَتَه ؟ ) .
قلت : فإن فعل ذلك مراراً يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ .
فقال ( عليه السلام ) : ( كُلَّمَا عَادَ المُؤمِنُ بالاستغفارِ والتوبَةِ عَادَ اللهُ تَعَالى عَلَيهِ بِالمَغْفِرَة ، وَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقبَلُ التوبَةَ ، وَيَعفُو عَنِ السَّيئَاتِ ، فَإِيَّاكَ أنْ تُقنِطَ المُؤمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) .
وفي تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه : 82 ، قال ( عليه السلام ) : ( لِهَذِهِ الآيَةِ تَفسِيرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التفسير ، أنَّ اللهَ لا يَقبَلُ مِنْ عَبدٍ عَمَلاً إلاَّ لِمَن لَقِيه بالوَفَاءِ مِنْه بِذَلِكَ التفسِير ، ومَا اشَتَرَطَ فيهِ عَلَى المُؤمِنِينَ وقال : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ) النساء : 17 .
يَعني كُلَّ ذَنْبٍ عَملهُ العَبدُ وإنْ كَانَ بِهِ عَالِماً فَهوَ جَاهِلٌ حِينَ خَاطَرَ بِنَفسِهِ في مَعْصِيَةِ رِبِّه .
وقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ يَحكِي قَولَ يُوسُف لأخَوَيهِ : ( هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ ) يوسف : 89 ، فَنَسَبَهُم إلَى الجَهْلِ لِمُخَاطَرَتِهِمْ بِأنفُسِهِمْ في مَعْصِيَةِ اللهِ ) .
أقول والرواية لا تخلو عن اضطراب في المتن ، والظاهر أن المراد بالصدر أن العمل إنما يقبل إذا وفي به العبد ولم ينقضه فالتوبة ، إنما تقبل إذا كانت زاجرة ناهية عن الذنب ولو حيناً .
وقوله : وقال : ( إِنَّمَا التَّوبَة .. ) إلخ كلام مستأنف أراد به بيان أن قوله بجهالة قيد توضيحي ، وأنَّ في مطلق المعصية جهالة على أحد التفسيرين السابقين في ما تقدم ، وقد روى هذا الذيل في المجمع أيضاً عنه ( عليه السلام ) .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
كلام في التوبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الخامس عشرالخاص بعلم الاخلاق الشيعية-
انتقل الى: