{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 العدل بين الناس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 800
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: العدل بين الناس   الثلاثاء أغسطس 18, 2015 5:22 pm




العدل
العدل ضد الظلم، وهو مناعة نفسية، تردع صاحبها عن الظلم، وتحفّزه على العدل، وأداء الحقوق والواجبات.
وهو سيد الفضائل، ورمز المفاخر، وقوام المجتمع المتحضر، وسبيل السعادة والسلام.
وقد مجّده الاسلام، وعنى بتركيزه والتشويق اليه في القرآن والسنة:
قال تعالى: «إنّ اللّه يأمر بالعدل والاحسان»
وقال سبحانه: «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى»
وقال عز وجل: «إنّ اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»
وقال الصادق عليه السلام: «العدل أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأطيب ريحاً من المسك»

وقال الراوي لعلي بن الحسين عليه السلام أخبرني بجميع شرائع الدين؟ قال: «قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد».
وقال الرضا عليه السلام: «استعمال العدل والاحسان مؤذن بدوام النعمة»
أنواع العدل:
للعدل صور مشرقة تشع بالجمال والجلال، وإليك أهمها:
1 - عدل الانسان مع اللّه عز وجل، وهو أزهى صور العدل، وأسمى مفاهيمه، وعنوان مصاديقه، وكيف يستطيع الانسان أن يؤدي واجب العدل للمنعم الأعظم، الذي لا تحصى نعماؤه، ولا تعدّ آلاؤه؟!
وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم، وشرف المنعم، فمن المستحيل تحقيق العدل نحو واجب الوجود، والغني المطلق عن سائر الخلق، الا بما يستطيعه قصور الانسان، وتوفيق المولى عز وجل له.
وجماع العدل مع اللّه تعالى يتلخص في الايمان به، وتوحيده، والاخلاص له، وتصديق سفرائه وحججه على العباد، والاستجابة لمقتضيات ذلك من التوله بحبّه والتشرف بعبادته، والدأب على طاعته، ومجافاة عصيانه.
2 - عدل الانسان مع المجتمع:
وذلك برعاية حقوق أفراده، وكفّ الأذى والاساءة عنهم،

وسياستهم بكرم الأخلاق، وحسن المداراة وحبّ الخير لهم، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم، ونحو ذلك من محققات العدل الاجتماعي.
وقد لخّص اللّه تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه المجيد: «إن اللّه يأمر بالعدل والاحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون»
وقد رسم أمير المومنين عليه السلام منهاج العدل الاجتماعي بايجاز وبلاغة، فقال لابنه:
«يا بنُيّ إجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن اليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك».
أوصى عليه السلام ابنه الكريم أن يكون عادلاً فيما بينه وبين الناس كالميزان، ثم أوضح له صور العدل وطرائقه إيجاباً وسلباً.
3 - عدل البشر الأحياء مع أسلافهم الأموات، الذين رحلوا عن الحياة، وخلّفوا لهم المال والثراء، وحرموا من متعه ولذائذه، ولم يكسبوا في رحلتهم الأبدية، الا أذرعاً من أثواب البلى، وأشباراً ضيقة من بطون الأرض.

فمن العدل أن يستشعر الأحياء نحو أسلافهم بمشاعر الوفاء والعطف وحسن المكافاة، وذلك بتنفيذ وصاياهم، وتسديد ديونهم، وإسداء الخيرات والمبرات اليهم، وطلب الغفران والرضا والرحمة من اللّه عز وجل لهم.
قال الصادق عليه السلام: «إنّ الميّت ليفرح بالترحم عليه، والاستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تُهدى اليه».
وقال عليه السلام: «من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً، أضعف اللّه له أجره، ونفع اللّه به الميت»
4 - عدل الحكام:
وحيث كان الحكام ساسة الرعية، وولاة أمر الأمة، فهم أجدر الناس بالعدل، وأولاهم بالتحلي به، وكان عدلهم أسمى مفاهيم العدل، وأروعها مجالاً وبهاءً، وأبلغها أثراً في حياة الناس.
بعدلهم يستتب الأمن، ويسود السلام، ويشيع الرخاء، وتسعد الرعية.
وبجورهم تنتكس تلك الفضائل، والأماني الى نقائضها، وتغدو الأمة آنذاك في قلق وحيرة وضنك وشقاء.
محاسن العدل:
فطرت النفوس السليمة على حب العدل وتعشقه، وبغض الظلم واستنكاره. وقد أجمع البشر عبر الحياة، وإختلاف الشرائع والمبادئ،

على تمجيد العدل وتقديسه، والتغني بفضائله ومآثره، والتفاني في سبيله.
فهو سرّ حياة الامم، ورمز فضائلها، وقوام مجدها وسعادتها، وضمان أمنها ورخائها، وأجل أهدافها وأمانيها في الحياة.
وما دالت الدول الكبرى، وتلاشت الحضارات العتيدة، الا بضياع العدل والاستهانة بمبدئه الأصيل، وقد كان أهل البيت عليهم السلام المثل الأعلى للعدل، وكانت أقوالهم وافعالهم دروساً خالدة تنير للانسانية مناهج العدل والحق والرشاد.
وإليك نماذج من عدلهم:
قال سوادة بن قيس للنبي صلى اللّه عليه وآله في أيام مرضه: يا رسول اللّه إنك لما اقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء، وبيدك القضيب الممشوق، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة، فأصاب بطني، فأمره النبي أن يقتصّ منه، فقال: اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه فكشف عن بطنه، فقال سوادة: أتأذن لي أن اضع فمي على بطنك، فأذن له فقال: أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم النار. فقال صلى اللّه عليه وآله: يا سوادة بن قيس اتعفو أم تقتص؟ فقال: بل أعفو يا رسول اللّه. فقال: اللهم أعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد
وقال أبو سعيد الخدري: جاء أعرابي الى النبي صلى اللّه عليه وآله يتقاضاه ديناً كان عليه، فاشتدّ عليه حتى قال له: أحرّج عليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
العدل بين الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: