{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولدردشة


شاطر | 
 

 السخرية من الناس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوكوثر
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 22/09/2010

مُساهمةموضوع: السخرية من الناس   الثلاثاء أغسطس 18, 2015 7:45 am


السُّخرية
وهي: محاكاة أقوال الناس، أو أفعالهم، أو صفاتهم على سبيل استنقاصهم،والضحك عليهم، بألوان المحاكاة القولية والفعلية.
وقد حرّمها الشرع لايجابها العداء، وإثارة البغضاء، وإفساد العلاقات الودّية بين أفراد المسلمين.
وكيف يجرأ المرء على السخرية بالمؤمن؟! واستنقاصه، وإعابته، وكل فرد سوى المعصوم، لا يخلوا من معائب ونقائص، ولا يأمن أن تجعله عوادي الزمن يوماً ما هدفاً للسخرية والازدراء.
لذلك ندد القرآن الكريم بالسخرية وحذّر منها:
فقال تعالى: «يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الايمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون» (الحجرات: 11).
وقال تعالى: «إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، واذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فكهين، وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالون» (المطففين: 29 - 32).

وقال الصادق عليه السلام: «من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروّته، ليسقط من أعين الناس، أخرجه اللّه تعالى من ولايته الى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان
وعنه عليه السلام قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرات المؤمنين تَتَبّع اللّه عثراته، ومن تتبع اللّه عثراته يفضحه ولو في جوف بيته
فجدير بالعاقل أن ينبذ السخرية تحرجاً من آثامها وتوقياً من غوائلها، وأن يقدّر الناس على حسب إيمانهم وصلاحهم، وحسن طويتهم غاضاً عن نقائصهم وعيوبهم، كما جاء في الخبر: «إن اللّه تعالى أخفى أولياءه في عباده، فلا تستصغرن عبداً من عباد اللّه، فربما كان وليّه وأنت لا تعلم».
من استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعية، والأزمات المعكِّرة لصفو المجتمع، علم أن منشأها في الأغلب بوادر اللسان، وتبادل المهاترات الباعثة على توتر العلائق الاجتماعية، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع.
من أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل، وتعويده على الكلم الطيب والحديث المهذّب النبيل، ضرورة حازمة يفرضها أدب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع.
فطيب الحديث، وحسن المقال، من سمات النبيل والكمال، ودواعي التقدير والاعزاز، وعوامل الظفر والنجاح.
وقد دعت الشريعة الاسلامية الى التحلي بأدب الحديث، وطيب القول، بصنوف الآيات والأخبار، وركّزت على ذلك تركيزاً متواصلاً إشاعة للسلام الاجتماعي، وتعزيزاً لأواصر المجتمع.
قال تعالى: «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للانسان عدواً مبيناً»
(الاسراء: 53).
وقال سبحانه: «وقولوا للناس حسناً» (البقرة : 83).
وقال عز وجل: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي

أحسن، فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» (فصلت: 34).
وقال تعالى: «واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» (لقمان: 19).
وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم» (الأحزاب: 70 - 71).
وقال رجل لأبي الحسن عليه السلام: أوصني. فقال، «احفظ لسانك تعزّ، ولا تمكّن الناس من قيادك فتذل رقبتك
وجاء رجل الى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال: يا رسول اللّه أوصني. قال: «إحفظ لسانك. قال: يا رسول اللّه أوصني. قال: احفظ لسانك. قال: يا رسول اللّه أوصني. قال: احفظ لسانك، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم!!
وقال الصادق عليه السلام لعبّاد بن كثير البصري الصوفي «ويحك يا عبّاد، غرّك أن عن بطنك وفرجك، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه «يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم» (الأحزاب: 70 - 71). إنه لا يتقبل اللّه منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً»
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: «القول الحسن يثري المال، وينمّي الرزق، وينسئ في الأجل، ويحبب الى الأهل، ويدخل الجنة

ويُنسب للصادق عليه السلام هذا البيت:
عوّد لسانك قول الخير تحظ به*** إن اللسان لما عوّدت معتاد
وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: «رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوء فسلم
ونستجلي من تلك النصوص الموجهة ضرورة التمسك بأدب الحديث، وصون اللسان عن البذاء، وتعويده على الكلم الطيب، والقول الحسن.
فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقعه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً، ففي الأصدقاء ينمّي الحب، ويستديم الودّ، ويمنع نزغ الشيطان، في إفساد علائق الصداقة والمودة.
وفي الأعداء يلطّف مشاعر العداء، ويخفف من إساءتهم وكيدهم.
لذلك نجد العظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم، وصيانتها من العثرات والفلتات.
فقد قيل أنه اجتمع أربعة ملوك فتكلموا:
فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرة، وندمت على ما قلت مراراً.
وقال قيصر: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.
وقال ملك الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها، فاذا تكلمت بها ملكتني.
وقال ملك الهند: العجب ممن يتكلم بكلمة إن رُفعت ضرت، وإن

لم تُرفع لم تنفع
وليس شيء أدل على غباء الانسان، وحماقته، من الثرثرة، وفضول القول، وبذاءة اللسان.
فقد مرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه فقال: «يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً الى ربك، فتكم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك
وقال عليه السلام: «من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، من قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار
وعن سليمان بن مهران قال: «دخلت على الصادق عليه السلام وعنده نفر من الشيعة، فسمعته وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول
وتوقياً من بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة، فقد حثت النصوص على الصمت، وعفة اللسان، ليأمن المرء كبوته وعثراته المدمّرة:
قال الصادق عليه السلام: «الصمت كنز وافر، وزين الحليم،

وستر الجاهل
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أبو ذر يقول: «يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير، ومفتاح شر، فاختم على لسانك، كما تختم على ذهبك ووَرَقِك
ونُقل أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي، فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من أن تحصر، وقد وجدت خصلة إن استعملها الانسان سترت العيوب كلها. قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان.
_________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://treasure.own0.com
 
السخرية من الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنزالعلوم الاسلامية :: القسم الرابع الخاص بالعرفان والاذكاروالمناجاة-
انتقل الى: